المنصوري: الدولة أكبر مستثمر عربي بالسوق الأمريكي

حضور قوي للإمارات في قمة «اختر أمريكا للاستثمار»

سلطان المنصوري خلال الاجتماع مع حاكم ماريلاند بحضور عبدالله آل صالح | من المصدر

قال معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، إن الإمارات هي أكبر مستثمر عربي بالسوق الأمريكي بإجمالي استثمارات تقدر بحوالي 4.8 مليارات دولار (17.66 مليار درهم).

مؤكداً عمق العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين في مختلف المجالات الحيوية ولاسيما في القطاعات التجارية والاستثمارية، حيث سجلت التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين نحو 24.5 مليار دولار (90.1 مليار درهم) عام 2018.

جاء ذلك خلال ترؤس وزير الاقتصاد وفد الإمارات المشارك في أعمال قمة «اختر أمريكا للاستثمار 2019» التي انطلقت بالعاصمة الأمريكية واشنطن أول من أمس وتختتم اليوم، بمشاركة دولية واسعة وبحضور إيفانكا ترامب مستشارة الرئيس الأمريكي، ولاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ومدير المجلس الاقتصادي الوطني، ووزير التجارة الأمريكي ويلبر روس، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي الحكومة الأمريكية ونخبة من صناع القرار ورؤساء ومسؤولي حكومات ومستثمرين ورجال أعمال من مختلف دول العالم.

حضر أعمال القمة مع وفد الدولة يوسف العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة، فيما ضم الوفد عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وجمال الجروان الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة في الدولة.

وأكد المنصوري حرص الدولة على المشاركة في أعمال القمة لما تمثله من منصة مهمة للشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج، لافتاً إلى أن هذه المشاركة هي الثانية على التوالي لوفد الدولة في أعمال القمة، وتهدف بشكل رئيسي للاطلاع على الفرص الاستثمارية في الولايات المتحدة خاصة في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات الإماراتية بخبرات وقدرات عالية.

آفاق واعدة

وأوضح أن المشاركة الكبيرة من قبل المؤسسات والشركات الاستثمارية والقطاع الخاص في الإمارات، ضمن وفد الدولة هذا العام، تعكس الآفاق الواعدة لاستثمارات الشركات الإماراتية في أمريكا التي تأتي في صدارة الأسواق العالمية الأكثر استقطاباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة وأكبر اقتصادات العالم.

مشيراً إلى أن القدرات التي تتمتع بها الشركات الاستثمارية الإماراتية وسُمعتها العالمية الواسعة تعززان حضورها في كافة الأسواق العالمية وفي مقدمتها السوق الأمريكي الذي يتمتع بآفاق واعدة للشركات الاستثمارية الإماراتية الراغبة في التوسع والانتشار عالمياً.

اجتماع

وعلى هامش أعمال القمة، عقد المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، اجتماعاً ثنائياً مع لاري هوجان حاكم ولاية ماريلاند، بحضور عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وسعود النويس الملحق التجاري بسفارة الإمارات لدى الولايات المتحدة، وتوماس برونز المستشار الإقليمي للشؤون التجارية في منطقة الخليج في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة الإمارات.

وأكد المنصوري خلال اللقاء قوة العلاقة الاستراتيجية التي تربط الإمارات والولايات المتحدة في كافة المجالات وخاصة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

مشيراً إلى وجود فرص أكبر لتعزيز الشراكة التجارية بين البلدين من خلال الاستفادة من المقومات الفريدة التي تتمتع بها الإمارات كمحور تجاري مهم لتصدير وإعادة تصدير المنتجات الأمريكية إلى العديد من الأسواق في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وامتلاكها لشبكة عالمية من الموانئ والمطارات تسهل انتقال البضائع والسلع إلى كافة الأسواق.

فضلاً عما توفره من مناخ أعمال يعد بين الأفضل عالمياً بشهادة البنك الدولي الذي صنف الإمارات في المرتبة 11 عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال، فضلاً عن تمتع دولة الإمارات بعلاقات تجارية ممتازة مبنية على الثقة مع كافة الشركاء التجاريين حول العالم.

وبحث معاليه خلال الاجتماع آفاق التعاون الاستثماري والتجاري بين دولة الإمارات وولاية ماريلاند التي تتمتع بأداء اقتصادي قوي وتتميز بارتفاع نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة ببقية الولايات الأمريكية.

وتمتلك خبرات كبيرة في مجال الأمن السيبراني والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة، لافتاً إلى وجود مجالات عديدة يمكن التعاون فيها مع ولاية ماريلاند خاصة في مجال الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية.

وأوضح معاليه أن ولاية ماريلاند لديها مشروع طموح لتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية والنقل خلال السنوات المقبلة الأمر الذي يوفر فرصاً عديدة أمام الشركات الإماراتية للاستثمار في هذه المشاريع خاصة وأن الولاية تعد أكبر خطة لإشراك القطاع الخاص في عملية التطوير والتنمية.

مؤكداً أن الشركات الإماراتية لديها قدرات وإمكانيات فائقة اكتسبتها عبر عقود طويلة تؤهلها للاستثمار في أكثر الأسواق العالمية تنافسية، خاصة تلك الشركات العاملة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والتقنيات الحديثة والطاقة المتجددة والمياه.

واستعرض مؤشرات الأداء الاقتصادي في دولة الإمارات وتجربتها المبهرة في تنويع قاعدتها الاقتصادية بعيداً عن النفط الذي تراجعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى أقل من 30%، ضمن استراتيجية ورؤية وطنية لتطوير ممكنات النمو وبناء اقتصاد المستقبل.

إشادة بالإنجازات

من جانبه أشاد لاري هوجان حاكم ولاية ماريلاند بالإنجازات الكبيرة التي حققتها الإمارات في السنوات الأخيرة والتي باتت مقصداً مهماً للشركات الاستثمارية العالمية وأيضا وجهة عالمية لتصدير الاستثمارات، مرحباً بالشركات الإماراتية التي تتطلع للاستثمار في الولاية.

وعرض حاكم ولاية ماريلاند الفرص الاستثمارية التي تتطلع الولاية لاستقطاب الاستثمارات إليها، والمجالات الرئيسية التي يرتكز عليها اقتصاد الولاية في تحفيز النمو والتي تتصدرها قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأمن السيبراني وعلوم الحياة والصناعات المتقدمة، لافتاً إلى أن موقع ماريلاند بين واشنطن ونيويورك يكسبها أهمية خاصة كوجهة مقصودة للاستثمار.

وأوضح أن الولاية تركز حالياً على مشاريع تطوير البينة التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص، ضمن خطة لإنشاء شبكة طرق جديدة حول العاصمة واشنطن بهدف التخفيف من الازدحام المروري، معرباً عن رغبته في أن تضطلع شركات خاصة بتصميم وبناء وتمويل وإدارة وصيانة الطرق الجديدة.

3000 مشارك في القمة

تمثل قمة «اختر أمريكا للاستثمار» الحدث الفيدرالي الأكبر في الولايات المتحدة الذي يعرض الفرص الاستثمارية التجارية المتاحة في جميع أنحاء الولايات، وتنظمها وزارة التجارة الأمريكية بهدف تعزيز جهود الحكومة للترويج للولايات المتحدة باعتبارها الموقع الرئيسي لممارسة الأعمال التجارية بالعالم، ويشارك به في الدورة الحالية نحو 3 ألاف مشارك من 70 سوقاً دولياً و49 ولاية أمريكية.

وأعلن المشاركون في مؤتمرات القمة الخمسة السابقة عن أكثر من 103.6 مليارات دولار بمشروعات استثمار الحقول الخضراء في الولايات المتحدة. وتدعم هذه المشاريع مباشرة أكثر من 167 ألف وظيفة في الولايات المتحدة.

ومن بين المتحدثين البارزين في أعمال الدورة الحالية من القمة، وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، ووزير الزراعة سوني بيردو، ووزير الإسكان والتنمية الحضرية بن كارسون، ووزير الطاقة ريكبيري، وحكام 8 ولايات، وكبار المسؤولين التنفيذيين للشركات بما في ذلك شركة هيتاشي، وسيمنز، وسوفت بانك.

وبحسب بيانات منشورة عن القمة، فإن الولايات المتحدة تعد أكبر موطن للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم، حيث تقدر إجمالي الاستثمارات الأجنبية بها نحو 4 تريليونات دولار وفقاً لأحدث البيانات، فيما يدعم الاستثمار الأجنبي المباشر ما يقرب من 14 مليون وظيفة أمريكية، وهو مسؤول عن 370 مليار دولار من صادرات السلع الأمريكية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات