لاعب مؤثر في تطوير ممر القطب الشمالي

دبي تسهم في إعادة صياغة طرق التجارة العالمية

انتقلت دبي من مرحلة الاستفادة من الممرات وطرق التجارة العالمية التقليدية إلى مرحلة جديدة، عنوانها المشاركة في تطوير مسارات تجارية جديدة وغير تقليدية تسهم في تدعيم حركة التجارة العالمية. ووقّعت موانئ دبي العالمية، التي تعد محفزاً رائداً للتجارة العالمية وجزءاً أساسياً من سلسلة التوريد حول العالم، اتفاقية رباعية مع كل من صندوق الاستثمار المباشر الروسي، وشركة «روساتوم»، البحري الشمالي، وشركة «نوريلسك نيكل»، لتنفيذ مشروع مشترك ومتكامل لتطوير الطريق البحري الشمالي.

ويتضمن المشروع المشترك تشغيل وتطوير حركة مرور البضائع عبر ممر القطب الشمالي وزيادة حجم حركة الشحن في المنطقة القطبية الشمالية الروسية، حيث يمثل تشغيل الطريق البحري الروسي الشمالي خياراً جديداً للمشروع الصيني الحزام والطريق، وسيكون أقصر طريق بحري لتوصيل البضائع من شمال آسيا إلي أوروبا.

وأعلنت موانئ دبي العالمية أنها ستقوم بتصميم وإنشاء أسطول من السفن وكاسحات الجليد التي تناسب هذه البيئة. كما أنها ستقوم بتحديد قيمة التمويل المناسب لهذا الأسطول إضافة إلى تمويل مشاريع البنية التحتية الخاصة بالموانئ في المنطقة.

ويشير الخبراء إلى أن الممر الشمالي سيوفر لشركات الشحن الوقت والمال، فعلى سبيل المثال ستكون الرحلة البحرية من مدينة شنغهاي إلى ميناء هامبورج الألماني عبر الممر الشمالي أقصر بـ 2800 ميل بحري عن الطريق الجنوبي عبر قناة السويس، كما أن مسافة الرحلة البحرية من ميناء يوكوهاما في اليابان إلى ميناء روتردام بهولندا عبر الممر الشمالي تبلغ 7300 ميل بحري، في حين تصل إلى 12500 ميل بحري عبر الممر الجنوبي. ويمكن اختصار الرحلات التجارية بين آسيا وأوروبا إلى نحو أسبوع أو أسبوعين، وعادة ما كان هذا الممر متاحاً فقط في الصيف، لكن عملية الاحتباس الحراري، التي تسارعت بنهاية القرن العشرين، وفرت إمكانية الإبحار عبر هذا الممر على مدار السنة خاصة مع استخدام وسائل الإبحار والسفن التي تتناسب مع الأجواء القطبية.

خطط التنمية

وتزايد الاهتمام الدولي بالممر بعد أن أعلنت موسكو في 2012 عن خطة طموحة لتنمية الموانئ الروسية القطبية الشمالية بكلفة تتعدى 40 مليار دولار. وتندرج تنمية ممر القطب الشمالي ضمن خطة إستراتيجية شاملة لروسيا، حيث ضاعفت بشكل متزايد الإنفاق لإعادة فتح القواعد العائمة أو تجديد الأخرى. وكانت شركة نوفاتيك، أكبر شركة غاز خاصة في روسيا، شحنت خلال الشهر الماضي أول دفعة من الغاز الطبيعي السائل على متن ناقلة غاز طبيعي مسال خاصة عبر الممر الجديد إلى الصين، وهي رحلة قال مالكها ليونيد ميخلسون إنها بداية «حقبة جديدة» لطرق التجارة. كما أعلنت كندا عزمها بناء ناقلات بحرية قادرة على الإبحار في المنطقة القطبية وبناء ميناء جديد في المياه العميقة للقطب الشمالي.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فإن روسيا، تضع آمالاً كبيرة على ذوبان الجليد في القطب الشمالي، لأنه بسبب ذلك، يمكن أن يصبح طريق بحر الشمال بديلاً للطريق الجنوبي، الأمر الذي سيقلل بشكل كبير من تكلفة النقل من أوروبا إلى آسيا وأمريكا.

طريق الحرير القطبي

وفي وقت سابق أصدرت الصين الكتاب الأبيض حول سياسة القطب الشمالي للدولة. وتم الإعلان رسمياً عن تطوير «طريق الحرير القطبي» الذي سيصبح جزءاً من برنامج «الحزام والطريق»، الذي يتضمن مشاريع «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» و«طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين».

ومن هذا المنطلق، زادت شركة الشحن الصينية «كوسكو» معدلات استعمالها للطريق في السنوات الأخيرة باستخدام سفن متعددة الأغراض لنقل أجزاء من توربينات الرياح والمكونات الثقيلة الأخرى في خطوة ربما أثارت اهتمام «ميرسك»، التي سيرت سفينة ضخمة وحديثة بحمولة 3600 حاوية، عبر مضيق بيرينغ بين روسيا وآلاسكا، قبل أن تمضي غرباً على طول الساحل الروسي وصولاً إلى سان بطرسبرغ.

وقالت صحيفة «تشاينا ديلي» في الصين: إن حكومة بكين تشجع السفن التي ترفع علمها على أن تسلك ممراً بحرياً في شمال غرب البلاد عبر المحيط القطبي الشمالي. وحينذاك أصدرت إدارة السلامة البحرية كتيباً إرشاديا ًباللغة الصينية عن المسارات البحرية من الساحل الشمالي لأمريكا الشمالية حتى شمال المحيط الهادي.

امتداد الطريق

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن طريق بحر الشمال يمتد من مضيق بيرينغ بين روسيا والولايات المتحدة على طول أقصى شمال روسيا وصولاً إلى مخرجه القريب من النرويج وإن الخط الجديد سيكون مناسبا لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا مع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي، وارتفاع درجات الحرارة في بعض مناطق القطب الشمالي إلى 30 درجة مئوية.

وأضافت الصحيفة أن طريق البحر الشمالي يمكن أن يختصر وقت الرحلة بين آسيا وأوروبا أسبوعاً أو أسبوعين وفقاً للوجهة لكنه في الوقت الحاضر يعتبر أكثر تكلفة لأنه يحتاج إلى كاسحات جليد نووية لمرافقة السفن.

تحديات كبيرة

يرى الخبراء أن ممر القطب الشمالي يواجه تحديات كبيرة أهمها البيئة شديدة الصعوبة في القطب الشمالي، لا سيما في الشتاء الذي تنخفض فيه درجة الحرارة إلى ما دون 50 تحت الصفر، الأمر الذي يعطل عمل المحركات. وتقف الثلوج عائقاً ثانياً أمام هذا المسار، إذ تتسبب في تعطيل حركة الملاحة طوال أيام السنة تقريباً، رغم أنها تذوب بشكل موسمي، أما التحدي الثالث فهو أن استخدام ممر البحر الشمالي يعد حتى الآن أكثر تكلفة، ويعود ذلك إلى انخفاض سرعة النقل واحتمالات التأخير بسبب الظروف الجوية المتغيرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات