أكد مصرف الإمارات المركزي أن تأثير السياسات الحمائية الأمريكية على صادرات الإمارات من الألمنيوم والحديد والصلب للسوق الأمريكي سيكون محدوداً بسبب تنوع أسواق الصادرات أمام المنتجات الإماراتية.
وكشف المصرف المركزي في تقرير له تناول النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وآثارها على الإمارات عن أن صادرات الإمارات من الحديد والصلب، وهو أحد أكبر القطاعات الإماراتية في الاقتصاد غير النفطي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية ستتأثر سلباً جراء التعرفة الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والبالغة 25%. ومع ذلك سيكون التأثير محدوداً بسبب تنوع أسواق الصادرات وصغر حصة صادرات الإمارات من الحديد والصلب للولايات المتحدة. وشكلت صادرات الحديد والصلب حوالي 2.2% من إجمالي الصادرات غير النفطية للدولة في العام 2017
وأكد المصرف المركزي أن صادرات الألمنيوم شكلت حوالي 13.9% من إجمالي الصادرات غير النفطية للدولة، مشيرا إلى أن الإمارات واحدة من الموردين الرئيسيين للألمنيوم للسوق الأمريكي حيث تمثل 6.5% بقيمة تبلغ 1.5 مليار دولار من إجمالي واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم لعام 2017.
ولفت المركزي إلى أن أمريكا منحت الإعفاء من التعريفة الجمركية البالغة 10% لكندا والمكسيك فقط لأنهما يمثلان 40.6% من إجمالي واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم.
وأشار المصرف إلى أن السياسات الحمائية للولايات المتحدة ستؤثر بشكل مباشر على صناعة الألمنيوم والصلب في دول التعاون التي صدرت ما قيمته 9.8 مليارات دولار من الألمنيوم عام 2017، وبلغت حصة الإمارات 6 مليارات دولار أي حوالي 10.7% من إجمالي صادرات الألومنيوم في العالم.
ونوه التقرير بأن الولايات المتحدة والصين يعدان شريكين تجاريين رئيسين للإمارات حيث تبلغ حصتهما معاً 19.3% من إجمالي التجارة الخارجية للدولة. وبصفة غير مباشرة من المحتمل أن يتأثر اقتصاد الإمارات سلباً جراء تراجع الطلب العالمي على المواد الأساسية وتراجع أسعار النفط على المدى المتوسط والنزاعات التجارية، لكن المصرف المركزي أكد في تقريره أن تأثيرات النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والانخفاض المتوقع لفوائض الإمارات نتيجة انخفاض إنتاج النفط وأسعاره سيكون محدوداً على اقتصاد الإمارات، مشدداً على أن القاعدة الاقتصادية القوية في الإمارات وكذلك تدابير الاستثمار والنمو سيساعدان الاقتصاد الإماراتي على تخفيض وطأة تأثيرات النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة عليه.
سلاسل التوريد
ولفت التقرير إلى أن التعريفات الجمركية الأمريكية تستهدف سلاسل التوريد متعددة الجنسيات، الأمر الذي من شأنه أن يزيد التكاليف على الشركات المصنعة المحلية ويؤثر على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، حيث إن حصة كبيرة من السلع التجارية الأمريكية مصدرها الشركات ذات الاستثمارات الأجنبية وهي الشركات التي يقع مقرها في الصين والمنتسبة للشركات متعددة الجنسيات. علاوة على ذلك فإن المنتجات المتأثرة بالتعريفات الجمركية هي بشكل رئيسي السلع الرأسمالية والوسيطة المستخدمة في الإنتاج المحلي مما قد يؤثر على الخدمات والمدخلات المبتكرة والمربحة ذات القيمة المضافة المرتفعة، بالإضافة إلى ذلك تؤدي التعريفات الجمركية المفروضة على حصة كبيرة من التجارة بين الولايات المتحدة والصين إلى عرقلة عمليات الشركات الأمريكية في الصين.
تضخم
وأكد المركزي أن التعريفات الجمركية ستزيد التضخم بشكل غير مباشر بسبب تمرير الشركات لزيادة تكاليف الإنتاج إلى الأسعار النهائية، وعلى الجانب الصيني ستؤثر التعريفات الجمركية الجديدة المفروضة على الواردات من الولايات المتحدة على مجموعة من الصناعات مثل فول الصويا والمركبات والكيماويات والطائرات، وعلاوة على ذلك يمكن للنزاع التجاري الثنائي أن ينتشر ليؤثر على البلدان الأخرى بشكل إيجابي من خلال زيادة الطلب على سلعها نتيجة تحسن قدرتها التنافسية السعرية نسبياً، أو بشكل سلبي من خلال تخفيض الناتج الأمريكي والصيني.
تأثيرات النزاعات
رأى المصرف المركزي أن النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستؤثر سلباً في التجارة العالمية عن طريق تخفيضها بنسبة تتراوح بين 1-2%. كما سينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.4% بالإضافة إلى ذلك سيتأثر الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة والصين سلباً بما يتراوح بين 0.5- 1%، كما سينخفض مستوى الاستثمار في الولايات المتحدة 1% على المدى القصير (2018 -2019).
