تلقى مصرف الإمارات المركزي 8920 تقريراً عن المعاملات المالية المشبوهة والأنشطة الاحتيالية خلال العام الماضي بزيادة نسبتها 18.2% عن عام 2017، وأحال المركزي 1922 معاملة مشبوهة إلى السلطات القانونية في الدولة للمزيد من التحقيق، بينما استعرض وحلل 7451 تقريراً من المعاملات المشبوهة خلال العام الماضي على أساس المخاطر.
وكشف التقرير السنوي لعام 2018 الصادر، أمس، عن المصرف المركزي عن أن 79% من تقارير المعاملات المشبوهة تلقاها المصرف من البنوك، بينما تلقى 270 طلب بحث أو تجميد من جهات إنفاذ القانون والنيابة العامة في الدولة.
وتوقع المصرف المركزي في تقريره، أن يصل معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي للدولة لعام 2019 إلى 2%، وأرجع ذلك إلى توقعات بانخفاض نمو الناتج النفطي إلى 2.7% بدلاً من 2.8% لعام 2018، بينما يرتفع نمو الناتج غير النفطي إلى 1.9% بدعم من برامج التحفيز الحكومية وقانون الاستثمار الجديد، وزيادة الاستهلاك وتنشيط سوق العقارات وتحسين أسواق العمل.
ولفت التقرير إلى أن المصرف أطلق 990 تنبيهاً متعلقاً بعمليات العناية الواجبة المحسنة للعملاء، وتنبيهات الاحتيال للمؤسسات المالية بناء على تقارير المعاملات المشبوهة، كما صدرت تعليمات للمؤسسات المالية بإعادة تحويلات غير مصرح بها متعلقة بنحو 26 حالة.
وأشاد حارب الدرمكي رئيس مجلس إدارة المصرف في كلمته بالتقرير، بجهود الإمارات في مجال مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بفاعلية، لافتاً إلى الأهمية الكبيرة لصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.
والذي أدخل تعديلات مهمة تهدف إلى تعزيز مبادرات الدولة لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحقيق المتطلبات التي نصت عليها توصيات «فاتف».

كما نوّه بإصدار قرار مجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2019 في شأن قوائم الإرهاب، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالوقاية والحد من الإرهاب وطرق تمويله ووقف انتشار وتمويل الأسلحة والقرارات الأخرى ذات الصلة.
وأشار في كلمته إلى أن توقعات الائتمان المصرفي بالإضافة إلى نمو الأنشطة غير الهيدروكربونية تبشران بتحقيق الانتعاش المستدام، إلا أنه في ضوء بيئة تتسم بمخاطر إقليمية وتأثيرات عالمية سلبية يواصل المصرف المركزي مراقبته الوثيقة لأوضاع السيولة ورأس المال لدى البنوك، وغير ذلك من المؤشرات المالية الاحترازية.
ومن الآن فصاعداً سيحافظ المصرف على هذا الالتزام مع القيام في الوقت ذاته بتعزيز قدرته على استشراف السيولة في النظام المصرفي وإدارتها. وأكد التقرير أن الائتمان المحلي سجل خلال عام 2018 ارتفاعاً بقيمة 56 مليار درهم مسجلاً معدل نمو سنوي مركب بنسبة 4.6%.
تحويلات
وكشف التقرير، أن تحويلات العاملين في الدولة للخارج شهدت زيادة ملحوظة في عام 2018، حيث بلغت قيمة التحويلات للخارج 169.2 مليار درهم بزيادة نسبتها 3% وبمقدار 4.8 مليارات درهم عن عام 2017.
واستحوذت شركات الصرافة على 128.9 مليار درهم من تحويلات العاملين بزيادة نسبتها 6% وبقيمة 7.3 مليارات درهم عن 2017. وجاءت الهند كأهم مقصد لتحويلات العاملين بنسبة 38.1% من إجمالي التحويلات.
مصروفات حكومية
وكشف التقرير زيادة المصروفات الحكومية خلال عام 2018 بنسبة 7.6% لتصل إلى 389.3 مليار درهم مقابل 361.9 مليار درهم بزيادة قدرها 27.4 مليار درهم. وجاءت زيادة المصروفات نتيجة زيادة الرواتب والأجور والمنح والمنافع الاجتماعية والمصروفات الأخرى بنسب 10.4% و14.6% و10.3% و9.8% على الترتيب، والتي تشكل 71.1% من إجمالي المصروفات.
وأكد الدرمكي، أن عام 2018 يعد علامة فارقة في تاريخ مصرف الإمارات المركزي بصدور قانونه، وذلك بعد التنسيق مع الأطراف المعنية ليأخذ بعين الاعتبار التطورات المستمرة التي يشهدها النظام المالي العامل في الدولة.
كما عكس القانون الجديد التطور المستمر في دور البنوك المركزية في عصر ما بعد الأزمة المالية العالمية، ويهدف إلى دعم الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات التي ترمي للحد من الاعتماد على الموارد النفطية، ودفع البلاد نحو اقتصاد يتسم بالتنوع والتنافسية ويقوم على المعرفة.
ونوّه بأن القانون الجديد ينطوي على تغييرات رئيسية متعلقة بالإنفاذ والترخيص والبنية التحتية المالية وحماية المستهلك، ويضع قواعد شاملة تحكم سرية المعلومات وحمايتها والاستخدام.
وذلك من أجل الحفاظ على سلامة القطاع المالي، وتعزيز الشمول المالي في دولة الإمارات، كما شهد عام 2018 صدور قانون الدين العام، والذي يسمح لأول مرة لوزارة المالية بإصدار الدين العام بالدرهم بالنيابة عن الحكومة.
انتعاش السياحة
كشف تقرير المصرف المركزي عن أن قطاع السياحة في عام 2018 شهد انتعاشة جيدة في دبي وأبوظبي، حيث زاد عدد السياح بمقدار 130 ألف سائح في دبي و168 ألفاً في أبوظبي مقارنة بعام 2017، وسجل الزوار الوافدون من روسيا أعلى زيادة تلاهم الصينيون والألمان والأمريكيون والسعوديون.
