في مفاجأة جديدة قد تعيق - أو تؤخر على الأقل - استراتيجية نشر تقنيات اتصال «الجيل الخامس» في الولايات المتحدة، التي تنوي الحكومة الأمريكية تفعيل خدماتها بالسرعة القصوى، بهدف تقليص فجوة السباق مع الصين، أطلقت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا)، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «نوا» (NOAA)، تحذيراً أول أمس، يفيد بأن خطة نشر شبكات اتصال 5G الحالية، قد تعيق قدرة الولايات المتحدة على التنبؤ بحالة الطقس والكوارث الطبيعية 40 عاماً إلى الوراء.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» التي نقلت الخبر، أن السبب في ذلك يعود إلى أن أحد النطاقات الترددية الرئيسة، المخصصة لشبكات الموجات السريعة بسرعة 5 مليمترات، وهو التردد 24 غيغاهرتز، قريب جداً من نطاقات التردد المستخدمة من قبل الأقمار الصناعية المستخدمة في مراقبة بخار الماء، واكتشاف تغييرات الطقس، وبالتالي، فإن احتمال تداخل النطاقين قوي جداً، وبحسب شهادة رئيسي «ناسا» و«نوا»، فإن ذلك التداخل يمكن أن يصل إلى درجة لا يمكن فيها الاستعداد لظواهر الطقس القاسية.

وقال الدكتور نيل جاكوبس رئيس الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالإنابة، أمام اللجنة الفرعية المعنية بالبيئة، التابعة لمجلس النواب الأمريكي، إنه وفقاً لخطة نشر الجيل الخامس الحالية، ستفقد الأقمار الصناعية 77 % تقريبًا من البيانات التي تجمعها حاليًا، بسبب ذلك التداخل، وهو ما سيخفض قدرة وكالة الطقس على التنبؤ بمسار الأعاصير القاتلة، ومقدار الوقت المتاح للإخلاء، بما يصل إلى 30 %.

وأضاف: «إذا نظرنا إلى الوراء لمعرفة متى كانت مهارة التنبؤ لدينا أقل بنسبة 30 % بالمقارنة مع اليوم، فسنجد كان ذلك في 1980. وسيؤدي ذلك إلى خفض المهلة المتوقعة لتتبع الإعصار بحوالي 2 إلى 3 أيام»، فمثلاً كنّا سنتوقع أن إعصار «ساندي» سيضرب في البحر، وليس على اليابسة كما حدث فعلاً.

وخصصت الولايات مؤخراً استثمارات جديدة حكومية وخاصة، بقيمة تلامس 300 مليار دولار، لتسريع عملية الجيل الخامس، التي تقودها هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية FCC.

يذكر أن الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات، خصّصت النطاقات والترددات الراديوية الخاصة بتقنية اتصال الجيل الخامس من نوع C-band، وضمن مجال الموجة الترددية 3.4-3.8 غيغاهرتز، مع إضافة تردّد 26 غيغاهرتز الضروري لاستكمال منظومة اتصال 5G الجديدة.