كشف سلمان باجوا، المسؤول التنفيذي الأول في شركة «الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول»، عن أن شركته تتطلع لتوسيع عروض منتجاتها من خلال إنشاء منصة للأصول غير السائلة.

وقال في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»، إن السبب الرئيسي للتوسع في مجال الأصول غير السائلة هو تلبية طلب العملاء من المؤسسات الذين ارتقوا في منحنى التطور ويتطلعون إلى تداول السيولة لتقليل تقلبات عائداتهم.

والأصول غير السائلة هي أصول يصعب تحويلها إلى نقد أو تصفيتها، فلا يجوز للمالك بيع أو استخدام الأصول لكونها ضمانات مرهونة على الديون. وتظل الأصول مجمدة حتى يتم تسوية الديون، وعادة ما يتم إخطار مالك الأصل كتابياً بأن تلك الأصول قد تم تجميدها. وأضاف إن فئة الائتمان البديل ستكون هي فئة الأصول الرئيسية التي تتطلع إليها الشركة.

وأشار إلى أن الشركة أطلقت شريحتين من منتجات الاستحقاق الثابت خلال الأشهر الستة الماضية، واللتين جمعتا ما يقرب من 90 مليون دولار للعملاء، الأمر الذي حقق عائدات تزيد على 5% للعملاء بمدة تصل إلى 4 سنوات، موضحاً أن هذا المنتج يلغي سعر الفائدة ويحدد مخاطر السوق بالنسبة للعملاء الذين يستثمرون في فئة الأصول ذات الدخل الثابت.

وأوضح أن الشركة قامت مؤخراً بتحويل صندوقها للدخل المرتفع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى صندوق الأسهم السعودية الخاص بها، والذي حقق أداءً جيداً في العام الماضي، حيث بلغت العائدات أكثر من 10.6%. وقد ارتفعت بنسبة تجاوزت 16% بالفعل في مطلع العام 2019، وستواصل الشركة جمع التمويل خلال هذا العام.

الأصول المدارة

ولفت إلى أن قيمة الأصول المدارة من طرف شركة «الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول» التي تعتبر ذراع إدارة الأصول المملوكة بالكامل لبنك «الإمارات دبي الوطني» بنهاية الربع الأول من العام الجاري بلغت 4.5 مليارات درهم. وتدير شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول، طيفاً واسعاً من الصناديق الاستثمارية وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية إلى جانب الصناديق التقليدية، التي تتخذ من جيرسي ولوكسمبورغ مقرات لها. كما تتمتع الشركة بقاعدة واسعة ومستقرة من المستثمرين في قطاعات التجزئة والجملة.

أداء جيد

وأضاف إن أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حققت أداءً جيداً منذ عام وحتى الآن، حيث زاد عدد الأسواق بنسبة تزيد على 10%، وارتفع مؤشر مورغان ستانلي العالمي للأسواق العربية بنسبة 14%.

ولفت إلى أنه تم تحقيق ذلك على خلفية الأداء العالمي القوي للأصول ذات المخاطر، حيث ارتفع مؤشر مورغان ستانلي العالمي ومؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة بنسبة 15% و13% على التوالي، مؤكداً أن أداء سوق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حتى الآن، جاء ضمن توقعات «الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول». وتوقع أن تستفيد الأسواق الإقليمية من الأسس الاقتصادية السليمة في بعض القطاعات الرئيسية، إلى جانب المحفزات التقنية مثل تدفقات الأموال الأجنبية المرتبطة بتضمين مؤشري «مورغان ستانلي» و«فوتسي راسيل».

وتوقع حدوث المزيد من التقلبات في النصف الثاني من العام 2019، وبمجرد انتهاء التدفق، سيكون على الشركات تحقيق أرباح إذا أرادت الحفاظ على أسعار أسهمها عند مستويات مرتفعة، ولكن في حال لم يتم ذلك فمن المرجح حدوث تصحيح.

تحديات

وعن التحديات التي تواجه القطاع حالياً في الإمارات ومنطقة الخليج، قال إن صناديق التقاعد تعد هي حجر الأساس لقطاع إدارة الأصول في العالم المتقدم، لافتاً إلى أن غياب خطط التقاعد الحكومية أو الخاصة في الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام، يعوق نمو صناعة إدارة الأصول. وينص قانون العمل الحالي على رقم محدد لمبلغ نهاية الخدمة وهو رقمٌ لا يمكن استثماره، وبالتالي يبقى كأصلٍ ثابتٍ في الوقت الذي يمكن الاستفادة منه في تأثيرات الاستثمار والاستثمار المنتظم.

وبحسب سلمان باجوا، أدت القضايا الهيكلية مثل القيود المفروضة على الملكية الأجنبية وملكية الدولة للأصول الاستراتيجية، التي تؤدي إلى نقص الاكتتابات العامة الأولية، إلى انخفاض حجم التداول في الأسواق المحلية أيضاً، ويمكن لهذا النقص في التعمق أن يؤدي إلى دورة من عدم الاهتمام في فئة الأصول. وأعرب عن أمله في رؤية لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى الحد من الملكية الأجنبية لبرامج الخصخصة، وعموماً، فإن النظرة العامة على المدى الطويل إيجابية.

عودة الانتعاش

يشهد قطاع إدارة الأصول في الإمارات والمنطقة انتعاشاً من جديد وبات السوق يشهد عمليات منافسة، حيث إن معظم الأسواق المحلية إما تم إدراجها أو على وشك أن تدرج في مؤشرات الأسهم الرئيسية، وفي الوقت نفسه، ومنذ بداية عام 2019، أدرجت شركة «جي بي مورغان» السندات الإقليمية في مؤشر سندات الأسواق الناشئة، ما حقق لها تدفقات دولية قوية، وستساعد هذه الخطوات، إلى جانب إضفاء الطابع المؤسسي على أسواق رأس المال المحلية، على جذب المستثمرين الأجانب وزيادة حجم مديري الأصول المحليين.