بدعم خطط التحفيز و«إكسبو دبي»

«البنك الدولي» : 3.2 ٪ النمو في الإمارات 2021

توقّع البنك الدولي ارتفاع النمو الاقتصادي في دولة الإمارات إلى 2.6% في 2019، على أن يتسارع إلى 3% في 2020، مع مضي البلاد في تنفيذ استثمارات في مرافق البنية التحتية قبل تنظيم معرض إكسبو 2020 في دبي، ومن المتوقّع أن يتراجع التضخم من 3.1% في 2018 إلى 2.1% بحلول 2021 مع انحسار تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وكشف البنك الدولي، في تقرير المرصد الاقتصادي لدول الخليج الذي أصدره أمس على هامش مؤتمر صحفي بالعاصمة أبوظبي بعنوان «بناء أسس الاستدامة الاقتصادية - رأس المال البشري والنمو في دول الخليج العربية»، أن معدل النمو الاقتصادي سيرتفع إلى حدود 3.2% بحلول 2021.

وذلك بدعم من خطط الحكومة للتحفيز الاقتصادي وإقامة معرض إكسبو 2020 في دبي، وتحسُّن آفاق النمو لدى الشركاء التجاريين للبلاد.

انتعاش اقتصادي

وأوضح تقرير البنك أن النمو الاقتصادي في الإمارات انتعش في العام الماضي مدفوعاً باتفاق «أوبك» في يونيو الماضي، كما واصلت أرصدة المالية العامة والمعاملات الجارية الانتعاش، فيما يجري حالياً تطبيق إجراءات لتيسير المالية العامة في الوقت الحالي لتسهيل انتعاش النمو غير النفطي، بيد أن هذا ستعوضه جزئياً التخفيضات في إنتاج النفط التي قررتها أوبك عام 2019، بينما في الأمد المتوسط، سيكون الانتعاش مدفوعاً بالتزام الحكومة بالإصلاح الهيكلي وخطط التحفيز الكبيرة التي تتبناها الإمارات.

وذكر التقرير أن ميزانية الإمارات لعام 2019 تشير إلى زيادات في الإنفاق، فيما تنطوي الميزانية الاتحادية البالغة 60 مليار درهم على زيادة 17.3% عن ميزانية 2018، وهي الأكبر في تاريخ الإمارات. وعلى الرغم من توقعات بأن تكون أسعار النفط عام 2019 أقل من التوقعات السابقة، فمن المنتظر أن تعوّض إيرادات ضريبة القيمة المضافة جزئياً تراجع عائدات النفط.

تسارع النمو

وتتوقّع النسخة الرابعة من تقرير المرصد الاقتصادي لدول مجلس التعاون ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في المنطقة إلى 2.1% في 2019، مقارنة بنحو 2% العام الماضي، قبل أن تتسارع وتيرته ليصل إلى 3.2% في 2020، ويستقر عند 2.7% في 2021.

وأشار التقرير إلى الإصلاحات الجارية في دول التعاون من أجل تحسين بيئة الأعمال في المنطقة، غير أن تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة يتطلب من دول الخليج الاستمرار في مساندة تدابير ضبط أوضاع المالية العامة، وتنويع النشاط الاقتصادي، والنهوض بخلق الوظائف بقيادة القطاع الخاص، لا سيما للنساء والشباب. ودعا التقرير إلى تسريع وتيرة تكوين رأس المال البشري عن طريق اتباع استراتيجية حكومية شاملة لتحسين النواتج الصحية والتعليمية.

رؤية تنموية

وقال عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون في البنك الدولي، على هامش المؤتمر الصحفي أمس، إنه من خلال التعاون الوثيق مع دول المجلس شهدنا إرادة سياسية قوية من بعض الدول لتطبيق رؤيتها التنموية مع تحقيق نتائج حقيقية ملموسة على أرض الواقع، ولكن التحوُّل الاقتصادي مسعى طويل الأمد يستلزم تنفيذاً دؤوباً وواضحاً يمكن توقّعه.

ومع أن الطريق أمامنا محفوف بالتحديات، فإن تحقيق هذا التحول ممكن، ونحن ملتزمون بالسير معاً في هذه الرحلة.

إصلاحات رئيسية

وأضاف أبو سليمان أن دول مجلس التعاون الخليجي حقَّقت تقدماً مطرداً في تنفيذ إصلاحات رئيسية لاجتذاب المستثمرين، وتعزيز التنافسية، مثل تيسير استخراج تراخيص مزاولة النشاط التجاري، وخفض الرسوم، وتحرير ملكية الأجانب للشركات المحلية، ومساندة رواد الأعمال من النساء والشباب.

وبُذِل الكثير من الجهد في الأعوام الأخيرة لاجتذاب الاستثمارات، لا سيما في القطاعات غير النفطية، وتشجيع الصادرات غير النفطية، مثل إصلاح التشريعات وإنشاء مناطق تجارية حرة مع تقديم حوافز سخية للمستثمرين.

وتابع أبو سليمان: «بيد أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة كانت أقل مما شهدته الأسواق الصاعدة الأخرى. وتشمل البنود المتبقية في أجندة الإصلاح تيسير ملكية الأجانب للشركات، وتقليص الحواجز غير الجمركية، بالإضافة إلى إصلاحات بيئة الأعمال، وهي بالفعل أولوية رئيسية في الكثير من الدول».

ويتمثَّل جزء حيوي من أجندة التحول الاقتصادي والإصلاح في المنطقة في تكوين رأس المال البشري. وفي مشروع رأس المال البشري الذي أطلقه البنك الدولي في الآونة الأخيرة، كانت درجات تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر رأس المال البشري أعلى من المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنها أدنى من دول أخرى ذات مستويات دخل مماثلة مثل ألمانيا وأيرلندا وسنغافورة.

وكانت 3 من دول التعاون، هي السعودية والكويت والإمارات، من أوائل المنضمين إلى مشروع رأس المال البشري التابع للبنك الدولي، وهو دليل على التزامها بتحسين رأسمالها البشري.

ويتعلق أكثر التحديات إلحاحاً التي تُبطِئ تكوين رأس المال البشري في مجلس التعاون الخليجي بنواتج التعلم ومعدلات بقاء البالغين على قيد الحياة، فإنتاجية الأطفال المولودين اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي ستبلغ ما بين 58% و67% عندما يكبرون مقارنة مع نسبة إنتاجية كاملة إذا تمتعوا بقدر كامل من التعليم والصحة الجيدة.

رأس المال البشري

واقترح التقرير 4 سُبل لتعزيز رأس المال البشري في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي: (1) الاستثمار في تنمية الطفولة المبكرة لتزويد الأطفال بأساس قوي للتعلم، (2) إعداد الشباب لمتطلبات المستقبل عن طريق تحسين نواتج تعلمهم، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وتقليص عوامل الخطر الرئيسية على الصحة مثل التدخين، والخمول.

والنظام الغذائي غير الصحي، (3) تحسين رأس المال البشري للبالغين عن طريق التشديد على التعلم مدى الحياة، وزيادة مشاركة الإناث في الأيدي العاملة، وتقليص التباين بين المهارات ومتطلبات سوق العمل، والوقاية من الأمراض المزمنة والإصابات، و(4) تنفيذ سياسات من شأنها إحداث تغيير في الأعراف والسلوكيات الاجتماعية.

ورغم إشادة التقرير بالإصلاحات الجارية من أجل تحسين بيئة الأعمال في المنطقة، فإنه يرى أن تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة يتطلب من دول الخليج الاستمرار في مساندة تدابير ضبط أوضاع المالية العامة، وتنويع النشاط الاقتصادي، والنهوض بخلق الوظائف بقيادة القطاع الخاص، لا سيما للنساء والشباب. ويدعو التقرير أيضاً إلى تسريع وتيرة تكوين رأس المال البشري عن طريق اتباع استراتيجية حكومية شاملة لتحسين النواتج الصحية والتعليمية.

وتوقّع تقرير البنك الدولي أن يتراجع معدل النمو في السعودية قليلاً إلى 1.7% في 2019، إذ إن زيادة الإنفاق الحكومي توازن تأثير تخفيضات إنتاج النفط التي تم تنفيذها في النصف الأول من عام 2019، وبعد ذلك يتوقع أن ينتعش النمو إلى أكثر من 3% في 2020 .

1.7 %

توقّع البنك الدولي تراجع معدل النمو في السعودية قليلاً إلى 1.7% في 2019، إذ إن زيادة الإنفاق الحكومي توازن تأثير تخفيضات إنتاج النفط التي تم تنفيذها في النصف الأول من عام 2019، وبعد ذلك يتوقع أن ينتعش النمو إلى أكثر من 3% في 2020 مع بدء زيادة الإنتاج، وظهور الآثار الإيجابية غير المباشرة لمشروعات البنية التحتية الكبيرة على نمو القطاع الخاص.

مذكرة تفاهم لتأسيس مركز تكنولوجيا عالمي في الإمارات

وقّعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع سوق أبوظبي العالمي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، بهدف تأسيس مركز التكنولوجيا العالمي في الدولة، انطلاقاً من جهودها المتواصلة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في الدولة وتوفير خدمات التكنولوجيا المالية المبتكرة لدعم النمو في القطاع المالي.

وقّع المذكرة كل من يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية وظاهر بن ظاهر المهيري، الرئيس التنفيذي لسلطة التسجيل في سوق أبوظبي العالمي، والدكتور عصام أبو سليمان المدير الإقليمي للبنك الدولي للإنشاء والتعمير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأكد الخوري التزام الإمارات بالإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والمالية المستدامة، والتنويع الاقتصادي، من خلال تبني الابتكارات التكنولوجية وترسيخ موقع الدولة بوصفها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية، مشيراً إلى أن توقيع مذكرة التفاهم يأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز علاقاتها مع مختلف الهيئات والمؤسسات المالية العالمية الفاعلة وفي مقدمتها مجموعة البنك الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.

الأهداف المشتركة

وأضاف أن مركز التكنولوجيا العالمي في الدولة سيعمل على تحقيق الأهداف المشتركة لكل من الإمارات والبنك الدولي والمتمثلة في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل عبر توفير منصة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في الخدمات الاستشارية والدعم الفني، وتشجيع تبني أحدث التقنيات الحديثة.

وقال معالي أحمد علي الصايغ، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي: «يسرنا التعاون مع وزارة المالية والبنك الدولي لتطوير بيئة الأعمال للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا وجذب الشركات المحلية والعالمية الرائدة في قطاع التكنولوجيا.

لطالما كانت الإمارات شريكاً استراتيجياً للبنك الدولي، وإننا من خلال هذه الاتفاقية سنتمكن من تعزيز هذه الشراكة ونتطلع لإطلاق المزيد من المبادرات العالمية التي ستسهم في دعم النمو الاقتصادي وتنمية المجتمع على المدى البعيد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات