أظهرت ورقة بحثية أعدتها كل من مؤسسة «ديلويت الشرق الأوسط» و«منطقة دبي للتعهيد» تزايد إنفاق الإمارات على قطاع التعهيد ليصل إلى 6.8 مليارات دولار بحلول عام 2023.
وذكرت الورقة البحثية بعنوان: «آفاق قطاع التعهيد والخدمات المشتركة 2019 - 2023» أن الإمارات تُعتبر أحد المراكز الأساسية لهذا القطاع مما يجعلها قادرة على تقديم الخدمات المشتركة والتعهيد إلى بقية الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط.
آفاق مستقبلية
وحول الآفاق المستقبلية لقطاع التعهيد والخدمات المشتركة، قال إيمانويل دورو، الشريك المسؤول في قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في ديلويت الشرق الأوسط: «بناءً على التحليل الذي أجرته ديلويت، من المتوقع أن تتجاوز إيرادات قطاع التعهيد والخدمات المشتركة تريليون دولار خلال السنوات الست القادمة، وأن يقفز إجمالي الإنفاق في هذا القطاع في الإمارات إلى 6.8 مليارات دولار بحلول 2023 متجاوزاً بذلك إنفاقها البالغ 4.8 مليارات دولار في عام 2018».
وأوضح أن هذه الزيادة ستكون مدفوعة بمجموعة من العوامل منها خفض التكاليف، والمزايا الاستراتيجية والتنافسية، وكبرى التكنولوجيات الأسية مثل الذكاء الصناعي والحوسبة السحابية.
وعن مستقبل هذا القطاع في المنطقة، قال: «تشهد دول الشرق الأوسط تحولات اقتصادية كبرى هدفها تنويع القاعدة الاقتصادية في هذه الدول وزيادة عائداتها غير النفطية، الأمر الذي دفع بهذه الدول إلى تبني التكنولوجيات الحديثة التي تسرّع من وتيرة تلك التحولات، وإلى الاتجاه بوتيرة متسارعة نحو صناعة التعهيد والخدمات المشتركة باعتبارها صناعة غير نفطية وذات أهمية استراتيجية لا تقلّ أهمية عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».
وعلى الصعيد المحلي، قال: «رغم أن قطاع التعهيد والخدمات المشتركة في الإمارات على وجه الخصوص لايزال في أطواره الأولى ويسعى للوصول إلى مستويات الأسواق العالمية، يشهد هذا القطاع إقبالاً كبيراً وتقدماً سريعاً، فقد أفاد ثلث الشركات والمؤسسات الإماراتية التي شملها الاستبيان والعاملة في قطاع التعهيد والخدمات المشتركة بأنها قد بدأت منذ فترة باستخدام التكنولوجيات التحويلية بهدف تسريع وتيرة النمو لديها في هذا القطاع».
تحول رقمي
من جهته، قال عمار المالك، المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للتعهيد: «خلال السنوات القليلة الماضية، اتخذت الإمارات خطوات حثيثة نحو التحوّل الرقمي، فقد أطلقت مبادرات ذات بُعد استراتيجي مثل استراتيجية الإمارات للذكاء الصناعي، واستراتيجية دبي للتعاملات الرقمية (بلوك تشين).
ومن شأن هذه الاستراتيجيات إحداث تأثير كبير على جميع القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع التعهيد المحلي الذي يشهد تطوراً سريعاً، لا سيما وأن تلك الاستراتيجيات تترافق مع اتجاه قوي لاستخدام التكنولوجيا في جميع أنحاء الدولة».
وأضاف المالك: «أكد التقرير أن دبي والإمارات مؤهلة لتصدر المنطقة في مجال قطاع التعهيد والخدمات المشتركة، خصوصاً وأن إجمالي نفقات هذا القطاع سوف تتجاوز عتبة التريليون دولار خلال السنوات القليلة القادمة. وقد دعم توجه دبي والإمارات نحو الرقمنة والأتمتة مزوّدي خدمات التعهيد والخدمات المشتركة والشركات العاملة وساعدهم على تحقيق أرباح من المؤكد أنها سوف تتضاعف إذا ما أخذنا بعين الاعتبار شبكة الشركات التي تأسست حديثاً في مدينة دبي للإنترنت، والتي تشكل بيئة ضخمة وواعدة بالنمو تغري العاملين في قطاع التعهيد والخدمات المشتركة بالدخول إليها».
نتائج أساسية
وذكرت الورقة البحثية أن هناك حوالي 150 مركزاً للخدمات المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، بينما تتموضع أكبر أسواق قطاع التعهيد والخدمات المشتركة في الإمارات والسعودية اللتين تسجلان أعلى مستويات الإنفاق في هذا القطاع.
وأوضحت الورقة أن الإمارات تعتبر أفضل سوق ومركز لقطاع التعهيد والخدمات المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يشهد هذا القطاع طلباً متزايداً عليها بمعدلات تفوق العرض. وتأتي البنوك والجهات الحكومية ومنشآت قطاع السفر والضيافة والترفيه في مقدمة الإنفاق في قطاع التعهيد والخدمات المشتركة.
نظرة إيجابية
قال إيمانويل دورو: «تشير نتائج الورقة البحثية إلى نظرة مستقبلية إيجابية لقطاع التعهيد والخدمات المشتركة في الإمارات طالما بقي المستهلكون والمورّدون يواكبون أحدث الاختراعات التكنولوجية. كما أن هذه النظرة الإيجابية مرهونة أيضاً بتعاون اللاعبين في قطاع التعهيد والخدمات المشتركة مع الشركات المؤسسة حديثاً لتحسين إجراءات العمل فيها وأتمتة عملياتها ومن أجل تطوير خدمات قائمة على الجيل التالي من التكنولوجيا». وختم إيمانويل حديثه قائلاً: «إن الإمارات مرشحة لأن تكون الوجهة الدولية الجذابة لقطاع التعهيد والخدمات المشتركة مع وجود ممكنات التكنولوجيا والاختراعات المناسبة فيها».
