أكدت منظمة العمل الدولية أن الإمارات تعد رائدة في مواكبة التغيرات المتلاحقة التي تمر بها الأعمال التجارية في عصرنا الراهن، وذلك من خلال تجربة «دبي الذكية»، التي أكدت المنظمة الدولية أنها توظف التقنية الحديثة في تحديث نمط الحياة، وكذلك بيئة الأعمال في دبي، من خلال تحويل غالبية الخدمات الحكومية المقدمة للجماهير إلى خدمات ذكية.

وأصدرت المنظمة أخيراً دراسة عن التغيرات في مشهد الأعمال وأبرز التجارب من مختلف دول العالم في مواجهتها. جاءت الدراسة تحت عنوان «تغيير الأعمال التجارية والفرص المتاحة لأصحاب الأعمال والشركات»، وتضمنت دراسة حالة عن مبادرة «دبي الذكية»، باعتبارها مشروعاً رائداً في مجاراة التغيرات المتسارعة في مشهد المال والأعمال وفي معطيات الحياة العصرية بصفة عامة.

وذكرت منظمة العمل الدولية في دراستها أن حكومة دبي أطلقت مبادرة «دبي الذكية» في عام 2014 بوصفها مشروعاً رائداً تهدف من خلاله لتحويل دبي إلى مدينة ذكية بحلول 2021.

وأضافت الدراسة أن الإمارات تطمح من خلال هذا المشروع الرائد في فكرته والمنهج المستخدم في تطبيقه إلى جعل دبي مثالاً نموذجياً لتطور المدن الذكية المستقبلية حول العالم.

وأوضحت الدراسة أن «دبي الذكية» تعتمد على 545 مبادرة فرعية مصممة جميعها لإعادة رسم شكل دبي في أعين المقيمين بها وزوارها وإحداث تغيير إيجابي هائل على تجربتهم في الإمارة.

رؤية أكسنتشر

وفي استطلاع رأي مرافق لتقرير «رؤية أكسنتشر التكنولوجية 2019»، الذي يرسم ملامح توجهات تكنولوجية رئيسية ستعيد صياغة مفاهيم الأعمال على مدى السنوات الثلاث المقبلة، أظهر أن 99% من المديرين التنفيذيين في قطاع الأعمال وتكنولوجيا المعلومات في الإمارات والمستطلعة آراؤهم أكدوا تسارع وتيرة الابتكار في مؤسساتهم خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة للتكنولوجيات الناشئة، كما أن 90% يعتبرون أن التكنولوجيا الرقمية وخاصة ما يتعلق منها بوسائل التواصل الاجتماعي، والأجهزة المتحركة، والتحليلات والنظم السحابية، تجاوزت مرحلة استخدامها في الأعمال بصورة منعزلة، لتصبح الأساس التكنولوجي الرئيسي لمؤسساتهم.

وأظهر التقرير شهية كبيرة نحو التحول الرقمي في الإمارات، مدعومة باستراتيجية حكومة الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. وفي عام 2018، أعلن مصرف الإمارات المركزي عن تعاونه مع مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) في إطلاق عملة رقمية لتسهيل التعاملات المالية بين البلدين. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات أن سيارات الأجرة ذاتية التحكم جاهزة للعمل على طرقات دبي، بعد نجاح التجارب الأولية على السيارات الذكية.

الإمارات سبّاقة

وقال أليكسي ليكانت، المدير التنفيذي لشركة أكسنتشر في الشرق الأوسط: «لطالما كانت الإمارات سبّاقة في تبني التكنولوجيا، وأظهر الاستطلاع نتائج حقيقية تعكس هذا التوجه بصورة مثالية، ومع استعداد البلاد المتنامي لتطبيق التكنولوجيا الرائدة، ينبغي على المؤسسات المحلية الاستفادة بصورة أكبر من هذه الأدوات الفاعلة، لابتكار تجارب مخصصة لعملائها، ومواصلة بناء الثقة في تعاملاتها معهم».

واعتبر 39% من المديرين التنفيذيين أن الذكاء الاصطناعي الأكثر تأثيراً خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يتجاوز ضعف تأثيرات أي عامل آخر من عوامل DARQ التكنولوجية، وأوضح غالبية المسؤولين التنفيذيين في الإمارات (94%) أن الخصائص الديموغرافية الرقمية تمنح مؤسساتهم وسيلة جديدة لتحديد فرص السوق، وتلبية احتياجات العملاء بشكل كامل، ويعتقد 17 من كل 20 مسؤولاً تنفيذياً في الإمارات (85%) أن موظفيهم ناضجون من الناحية الرقمية بنسبة تتجاوز مؤسساتهم، وهو ما يعني أن القوى العاملة تنتظر المؤسسات كي تلتحق بالركب.

وأكدت نسبة 23% فقط أن الشركاء ضمن نُظم أعمالهم يعملون بجد على الامتثال والمرونة فيما يتعلق بالنواحي الأمنية، وأوضح غالبية المستطلعين (94%) أن دمج التخصيص مع التسليم الفوري هو الموجة الجديدة المقبلة من المزايا التنافسية، حيث تسهم التكنولوجيا في ابتكار عالم من التجارب المخصصة والمكيفة حسب الطلب، وينبغي على الشركات إعادة ابتكار مؤسساتها لاقتناص الفرص المتاحة، ويعني ذلك رصد كل فرصة باعتبارها سوقاً مستقلة بحدّ ذاتها، أو سوقاً آنية.