أكد عدد من المشاركين في فعالية التحكيم النهائية لتحدي محمد بن راشد العالمي للمبتكرين الصناعيين، والتي استضافتها دولة الإمارات على مدار اليومين الماضيين في كل من مركز خليفة للابتكار في جامعة خليفة في أبوظبي وفي مسرعات دبي المستقبل في أبراج الإمارات، أن دولة الإمارات تسير على الطريق الصحيح محققة تقدماً ثابتاً في تصدير الأفكار والحلول والتقنيات الحديثة التي من شأنها تحسين واقع المجتمعات حول العالم.

وثمّن المشاركون في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» جهود الدولة الرائدة في دعم وتبني الابتكارات والشركات الناشئة التي تساهم في تحقيق الازدهار العالمي. ودعت مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي، الشركات العالمية الناشئة إلى التركيز على تقديم ابتكارات قادرة على إحداث تغيير إيجابي في حياة المجتمعات العالمية، وابتكار حلول تكنولوجية لأكثر القضايا التي يواجهها العالم إلحاحًا.

وتلتزم دولة الإمارات بريادة الجهود العالمية الهادفة إلى دعم ابتكارات الشركات الناشئة التي تساهم في تحقيق الازدهار العالمي، وذلك من خلال العديد من الخطوات التي اتخذتها لتكريس موقعها كمختبر مفتوح لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، بما في ذلك إطلاق استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، وتأسيسها لأول وزارة للذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، وتوجه مجلس الوزراء الإماراتي لمنح تأشيرات إقامة طويلة الأمد لرواد الأعمال والمستثمرين والمبدعين والطلاب المتفوقين.

مجتمعات عالمية

وقالت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس التنفيذي لشركة التحالف من أجل الاستدامة العالمية، خلال اليوم الأول من فعالية التحكيم التي استضافتها العاصمة أبوظبي، إن للازدهار جوانب متعددة تتمثل في توفير نظام صحي وتعليمي جيد للجميع، والقضاء على الفقر والظلم وضمان سلامة وأمن المجتمعات العالمية.

وأضافت: «الأوضاع الدقيقة التي يمر بها عالمنا اليوم لها آثارها على الإنسانية، ولن نستطيع تجاوز هذه الأوضاع إلا بتحملنا للمسؤولية الكاملة عن خياراتنا وأنماطنا الاستهلاكية والنهج الذي نعتمده في حياتنا اليومية، ولا يخفى على أحد أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به التكنولوجيا في تحسين حياة المجتمعات العالمية إذا ما تم توظيفها في مصلحة الإنسان».

وتابعت الشيخة شما: «يمثل المبتكرون، بما في ذلك المتنافسون النهائيون على الفوز بتحدي محمد بن راشد العالمي للمبتكرين الصناعيين، الأمل الحقيقي لبناء مستقبل عالمي مزدهر، ولا يسعنا إلا أن نشجع هؤلاء المبتكرين ونحثهم على مواصلة عملهم المبدع لترسيخ القيم الاجتماعية والبيئية كمكون رئيسي في ثقافة مؤسساتهم».

منصة مفتوحة

توفّر مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي، تماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، منصة مفتوحة للابتكار على شبكة الإنترنت من شأنها المساهمة في استقطاب الحلول المبتكرة التي تقدمها الشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم، واختيار الأفضل منها بهدف دعمها والمساعدة على تطبيقها على أرض الواقع.

واستعرضت فعالية التحكيم النهائية لتحدي محمد بن راشد للمبتكرين الصناعيين 16 حلاً مبتكرًا تهدف لمعالجة أربعة تحديات عالمية تتعلق بالطاقة المستدامة، والفجوة الرقمية والقضاء على الأمية الرقمية، والتطوير الزراعي والقضاء على الجوع والمدن المستدامة، والتي تؤثر على حياة أكثر من مليار شخص حول العالم.

وتجمع المبادرة مجموعة من وكالات ومنظمات الأمم المتحدة وكبرى الشركات العالمية الصناعية والرقمية والمنظمات غير الحكومية بهدف توحيد الجهود العالمية لمواجهة القضايا الملحة التي تعاني منها الدول الأقل نموًا حول العالم. وسيحظى الفائزون بتحدي محمد بن راشد العالمي للمبتكرين الصناعيين بجوائز مالية واستشارات فنية وفرص تدريبية مع مؤسسات عالمية تقدر قيمتها بمليون دولار.

وقال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، الجهة المشرفة على المبادرة، في تصريحات للصحافيين على هامش الفعالية، إن فعالية التحكيم النهائية للدورة الأولى من التحدي جذبت العديد من الشركات الصناعية العالمية، ووكالات ومنظمات الأمم المتحدة، والشركات الناشئة والأكاديميين الذين عبروا عن إيمانهم برؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول أهمية الابتكار كمحرك أساسي لتحقيق الازدهار العالمي.

8 منظمات

وأكد أن الإمارات تعمل من خلال مبادرات مثل مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي على توظيف الابتكار في إيجاد حلول لمعالجة التحديات التي تواجه العالم، مشيرًا إلى أن المبادرة تعد حلقة وصل عالمية مع 8 منظمات تابعة للأمم المتحدة من جهة والعديد من الجهات العالمية المرموقة.

وأوضح أن 40% من حلول التحديات التي شملتها المبادرة جاءت من مشاركين من القارة الأفريقية، ما يدل على مدى الحاجة الماسة لحلول مبتكرة تساهم في تسهيل حياة سكان القارة التي تعاني من العديد من التحديات والمشكلات.

ومن جانبه، قال لورينس بوت، الرئيس التنفيذي لشركة سبونش، والتي اختيرت للمنافسة النهائية على تحدي التطوير الزراعي والقضاء على الجوع، أن المبادرة مهدت الطريق للعديد من الحلول الواعدة المبتكرة وذلك من خلال توفير نظام بيئي متكامل يربط المبتكرين بمجتمع الصناعة العالمي، ووفرت لنا مشاركتنا في فعالية التحكيم النهائي فرصة للتعرف على المكانة المهمة التي يتمتع بها الابتكار في الإمارات، ولا شك في أن الإمارات أصبحت مثالًا يحتذى به للدولة التي تسعى إلى تحقيق الازدهار العالمي في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

الابتكار المفتوح

أوضح ديبالي خانا، مدير المكتب الإقليمي لمنطقة آسيا لدى مؤسسة روكفلر، وعضو اللجنة التحكيمية لتحدي الطاقة المستدامة: «بدءًا من تحديد موضوع كل تحد واختيار أعضاء لجان التحكيم حتى استراتيجيات التواصل الناجحة التي استقطبت المشاركين من مختلف المجالات، أكدت المبادرة قدرتها على تنظيم تحد عالمي مصمم بمهارة وتميز كبيرين، وتملك الابتكارات التي استقبلتها المبادرة، المقومات التي من شأنها وضع حلول جذرية قادرة على خلق تأثير كبير على حياة الناس. وتدعم المبادرة الابتكار المفتوح من خلال تحديد المشاريع القابلة للتطوير والمستدامة والقادرة على إحداث تأثير كبير على ملايين الناس الذين يعيشون في الدول الأقل نموًا».

مبادرة نوعية

وقال مالك رضوان المدني، الرئيس التنفيذي للابتكار مدير إدارة الاستراتيجية والمستقبل في الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، إن المبادرة تعتبر نوعية مهمة وهي إحدى الخطوات من جانب الحكومة لتحقيق الازدهار بعيد المدى لدولة الإمارات وشعبها وللعالم أيضاً من خلال الاستفادة من مختلف الابتكارات والأفكار.

وأكد أن الدولة تواصل انطلاقتها في مسار الابتكار، فمنذ 2015 التي وافق عام الابتكار وما زالت الأجندة مستمرة إلى الآن مع تبني استراتيجية وطنية للابتكار والتي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم بحلول 2021 والآن في طور النسخة الثانية من الاستراتيجية من خلال الاستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم، التي تم اعتمادها العام الماضي، وتعتبر النسخة المطورة من الاستراتيجية الوطنية للابتكار، مرحلة جديدة تقوم على تمكين الإنسان من خلال الانتقال من التركيز على القطاعات الحيوية إلى الغايات والنتائج في 7 مجالات هي الاستكشاف، مهارات المستقبل، جودة الصحة، المعيشة والحياة، القوة الخضراء، التنقل، والتكنولوجيا لخدمة الإنسان.

وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى تطوير نمط تفكير يشجع على التجربة والمخاطرة المدروسة، في القطاعين الحكومي والخاص، وابتكار حلول للمستقبل بما يدعم تحقيق محاور وأهداف مئوية 2071.

وقالت خديجة الجابري، المستشار في إدارة منصات المستقبل بمؤسسة دبي للمستقبل، إن مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي، تعتبر فرصة قيمة لتبادل الأفكار والخبرات في مجال الابتكار الأمر الذي يعزز الإسهام الحضاري للدولة في تطوير مجالات التنمية الاجتماعية، وتحقيق رفاه للمجتمعات والاقتصادات ليس فقط في المنطقة فحسب ولكن على مستوى العالم.

وأضافت أن المبادرة تؤكد قدرة الإمارات في تصدير الابتكارات والحلول إلى دول أخرى وليس استيرادها من الخارج، منوهة بأن الدولة تهدف إلى تنمية جيل من المخترعين والعلماء الإماراتيين، ودعم إسهامهم في تطور العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز التكامل مع الدول المتقدمة في مجال العلوم والتكنولوجيا، ودعم وتشجيع زيادة نماذج الشركات الإماراتية الرائدة عالمياً.

وأضافت أن الابتكارات المتنافسة تتميز بجودة كبيرة وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات ذات الصلة الوثيقة بتنمية المجتمعات وخطوة جيدة على طريق المستقبل.

ومن جانبها وصفت يون جو كيم، رئيس الابتكارات والشراكات بمكتب تطوير الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات، المبادرة بالمثيرة للاهتمام، خاصة في ظل استقطاب الحلول المبتكرة التي تقدمها الشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم، واختيار الأفضل منها بهدف دعمها والمساعدة على تطبيقها على أرض الواقع.

مشاركة واسعة

حضر الفعالية ممثلو شركاء القمة العالمية للصناعة والتصنيع ومبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي، بالإضافة إلى مجموعة من المستثمرين، ورواد الأعمال.

وشارك في جلسات النقاش كل من ألويس مهالانجا، رئيس دائرة التكنولوجيا والابتكار الخاص بالتغير المناخي في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومنصور جناحي، الرئيس التنفيذي لشركة الخدمات والحلول التوربينية، ومانويل كون، نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال والاستراتيجية لدى سيمنس في الإمارات، ومحمد القاضي، المدير العام لصندوق الوطن.

كما شارك الحضور في نشاط ابتكاري صممته شركة «ليجو» لتشجيع المشاركين على التفكير الإبداعي الهادف إلى توظيف الابتكار في تحقيق أهداف اجتماعية إيجابية.

«سولارينو».. ابتكار لتوليد الكهرباء (يعقوب العلي)

يستخدم ابتكار سولارينو شبكات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بواسطة الخلايا الضوئية النانوية، التي تستطيع توفير كل احتياجات المنازل من الكهرباء. وليس على الأسر الراغبة في الاشتراك بخدمات هذه الشبكات إلا دفع مبلغ رسوم عضوية منخفضة التكلفة لمرة واحدة، ثم دفع الفاتورة الشهرية التي تعتمد على استهلاكها للطاقة الكهربائية وبكلفة منخفضة.

ويمكن أن تلبي هذه الشبكات متطلبات الطاقة العالية للشركات المحلية، ما يسهم في تعزيز أنشطة الأعمال في المناطق الريفية.

ومن خلال هذا الابتكار، يستطيع مليار شخص يعيشون في المناطق الريفية الحصول على مصدر مستمر للطاقة الكهربائية.

قارب لجمع المخلفات ذاتياً (أيوب النصيرات)

يشكل التلوث البحري الناجم عن البلاستيك تهديداً مباشراً لتوازن النظم البيئية البحرية مما له تأثير مباشر على صحة الإنسان، حيث تتميز المواد البلاستيكية بآثارها السلبية الكبيرة على التنوع البيولوجي. ولا شك في أن الإسهام في الحفاظ على سلامة المحيطات وسيلة مهمة للحفاظ على سلامة ورفاهية المجتمعات البشرية.

ويسهم ابتكار «قارب لجمع المخلفات البلاستيكية للمبتكر» في جمع المخلفات البلاستيكية العائمة في المحيطات والبحار والأنهار، حيث يقوم القارب المصمم بطريقة خاصة بجمع المخلفات ذاتياً، مستخدماً الطاقة الشمسية والبطاريات الخالية من مادة الكربون.

وقد قام فريق العمل بتصميم أحجام متنوعة من هذا القارب تناسب العديد من الاستخدامات وتعمل طوال اليوم دون الحاجة إلى شحنها.

«يو لايت».. مصدر رخيص للكهرباء (عمر منصور)

يوفر ابتكار يو لايت (U-Light) مصدراً موثوقاً ومنخفض التكلفة للكهرباء يمكن أن يستفيد منه ملايين الأشخاص الذين لا تصلهم شبكة الكهرباء أو الذين يعانون من انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر.

ويعمل يو لايت باستخدام آلة دوارة تشغل يدوياً لتوليد الكهرباء.ويحتوي الابتكار على مخرج USB يمكن من خلاله تشغيل مصباح فائق الإضاءة لمدة 25 دقيقة، أو شحن بطارية الهاتف المحمول الأوسع انتشاراً في نيجيريا على سبيل المثال.

ويواجه الابتكار تحدي معاناة مليار شخص حول العالم من عدم توفر مصدر موثوق ومستمر للطاقة الكهربائية.

«سيانا».. نظام ري ذكي (صبيح شايك)

يعد ابتكار سيانا (Siana)، نظام ري ذكياً يسهم في استهلاك مياه الري بكفاءة عالية، ويتألف الابتكار من تطبيق مرتبط بمجسات تعمل بتكنولوجيا إنترنت الأشياء للمساعدة في الحصول على معلومات دقيقة وشاملة عن المحاصيل الزراعية. وتقوم المجسات بقياس رطوبة التربة وترسل البيانات إلى التطبيق الذي يقوم بعرض البيانات على شكل معلومات مبسطة يمكن للمزارع قراءتها وفهمها.