انطلقت أمس في أبوظبي أعمال المؤتمر الإقليمي السنوي للتدقيق الداخلي الذي تستضيفه جمعية المدققين الداخليين في الإمارات بمشاركة أكثر من 500 خبير ومتخصص في التدقيق الداخلي لبحث التحديات والفرص الناشئة عن الذكاء الاصطناعي وخصوصية البيانات والرقمنة والأمن السيبراني والروبوتيات، حيث أكد المشاركون أن الإمارات تحتل مرتبة الصدارة عربياً وضمن الأفضل عالمياً في التدقيق الداخلي.

وشدد المشاركون على أن التهديد السيبراني يعد الخطر الأكثر الذي يواجهه مجتمع المدققين الداخليين في ظل وقوع حوالي ملياري هجوم سيبراني يومياً، ودعوا المدققين الداخليين إلى ضرورة تطوير أنفسهم لمواكبة التغييرات الكبيرة والمتسارعة في عصر الثورة الرابعة.

إدارة المخاطر

وقال معالي حمد الحر السويدي، رئيس جهاز أبوظبي للمحاسبة، إن الدور الذي يلعبه التدقيق الداخلي قد تغيّر جراء تعقيد الأعمال وإدخال التقنيات الجديدة، في حين تفرض الرقمنة والتطورات التكنولوجية تهديدات جسيمة على وظائف التدقيق الداخلي في المؤسسات.

وأضاف السويدي في رسالته إلى المؤتمر، أن التدقيق الداخلي يمكّن الحوكمة، وإدارة المخاطر والامتثال في المؤسسة بأكملها، مضيفاً أن المؤتمر سيعود بالفائدة على الأعمال كما يمكن دولة الإمارات العربية المتحدة من أن تصبح دولة رائدة على صعيد التدقيق الداخلي موضحاً أن التدقيق الداخلي يجب أن يضيف القيمة للمؤسسات باعتباره في واجهة أعمالها.

أفضل المعايير

وقال عبد القادر عبيد علي، رئيس مجلس إدارة جمعية المدققين الداخليين في دولة الإمارات، إن الإمارات حققت إنجازاً كبيراً لتصبح الأولى على مستوى الدول العربية وضمن الأفضل عالمياً بمجال التدقيق الداخلي نتيجة رؤية الحكومة الرشيدة واعتمادها أفضل المعايير المرتبطة بالحوكمة.

وأضاف أن عدد المدققين الداخليين في دولة الإمارات يقدر بنحو 8 آلاف مدقق منهم 3 آلاف مسجلين في الجمعية، منوهاً بأن نسبة التوطين في الجمعية تصل إلى 22% ومن المتوقع زيادتها السنوات المقبلة لا سيما بعدما طرحت الجمعية برنامج «حصاد» للمواطنين تم وضعه من قبل مديري التدقيق بهدف تأهيل الطلاب الخريجين للعمل في المهنة، وقام البرنامج بتنظيم 8 دورات تدريبية حتى الآن.

ودعا عبد القادر المدققين الداخليين إلى ضرورة تطوير أنفسهم من الناحية التقنية والاتجاه في أعمالهم نحو التدقيق الذكي لا سيما في ظل التوجه الحكومي نحو الاعتماد على التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن قرار حكومة دبي بأن تصبح بدون أوراق عام 2021 سيسهم في تحقيق وفر قدره نحو 5 مليارات درهم سنوياً.

وأوضح أن الرقمنة تطرح تحديات وفرصاً هائلة لكل شركة، ويحتاج المدققون الداخليون إلى تزويد أنفسهم بالمعرفة والمهارات المتطورة علاوة على امتلاكهم لمعايير مهنية عالية، وذلك للاستفادة من الأنظمة المعتمدة بنجاح.

تبني التكنولوجيا

وأكد نواهيرو موري، رئيس المعهد العالمي للمدققين الداخليين، أن على المدقق الداخلي تبني تطبيق التقنيات والتكنولوجيا الحديثة لأنها هي المستقبل كما أن تطبيق هذه المعايير يساعد المدقق على إنجاز أعماله اليومية بارتياح وتميز.

وأشار نواهيرو موري إلى مجموعة من التقنيات التي تؤثر على التدقيق الداخلي مثل الذكاء الاصطناعي والرقمنة، واقترح وجوب الاستعداد لمواجهة التحديات بجرأة بغية تحقيق نجاحات هائلة، مشيراً إلى أن على المرء أن يراجع نفسه من وقت لآخر لتحديث وتنشيط الروح المهنية والمعايير من أجل الوصول إلى التوقعات أو تجاوزها.