الأفكار المبتكرة تتحول إلى كيانات بمليارات الدولارات

الشركات الناشئة في الإمارات.. قصص نجاح تلهم رواد الأعـمال

صورة

نجحت الإمارات في سنوات قليلة أن تصبح وجهة رواد الأعمال والشركات الناشئة ليس في المنطقة وحسب، بل وفي العالم، وأصبح يشار إليها باعتبارها حاضنة الشركات الناشئة المليارية، حيث استطاعت من خلال استراتيجية ودعم حكومي غير محدود تحويل أفكار مبتكرة إلى كيانات عملاقة قدرت قيمتها بمليارات الدولارات، لتصبح بيئة خصبة وولادة بالشركات الناشئة الصاعدة إلى القمة، وملهمة للمواهب ورواد الأعمال والشباب في العالم.

وأكد خبراء ومؤسسو شركات ناشئة أن دعم حكومة الإمارات للشركات الناشئة، أوجد وعياً غير مسبوق بين الشباب العربي بالفرص العديدة التي تحملها لمستقبلهم وإمكانية تكرار قصص النجاح الرائعة التي حققتها الشركات الناشئة في الإمارات في باقي الأسواق الإقليمية.

ولفت الخبراء إلى أهمية الدور الذي تلعبه الشركات الناشئة في مكافحة البطالة التي تصل نسبتها في المنطقة إلى 21% من وجهة نظر الاقتصاد الكلي، وبأهمية ريادة الأعمال في نشر التعليم والمعرفة لتعزيز نهضة العالم العربي، مشيرين إلى أن تكريم الإمارات لأفضل 100 شركة تم اختيارها خلال منتدى الاقتصاد العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأردن مؤخراً، ومنحها تأشيرات طويلة الأمد، يعكس مدى التزام الإمارات بدعم المواهب ورواد الأعمال والشركات الناشئة باعتبارهم محرك الابتكار وداعم التنويع الاقتصادي والاستثمارات الأجنبية، ووسيلة مهمة لمكافحة البطالة وتحقيق مستقبل أفضل للشباب العربي والعالمي، الذين يتابعون المزيد من قصص النجاح القادمة من الإمارات، وآخرها «كريم»، مشيرين إلى أن الشركات التي كرمتها الإمارات مؤخراً ركزت في أنشطتها على التقنيات والقيم والقرب من الناس، الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي هام على الاقتصاد وحياة الناس في الإمارات والعالم.

عالم بلا حدود

قال عمار المالك، المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للتعهيد: إن ازدهار الشركات الناشئة في دبي جعل الأجيال العربية تدرك أن الوظائف ليست الخيار الوحيد، وأن ريادة الأعمال عالم بلا حدود، حيث نعيش اليوم في عالم غدت أكبر شركاته متخصصة بالتكنولوجيا، وأخذت الصدارة من الشركات التي لطالما كانت الأكبر مثل شركات النفط والعقار، مشيراً إلى أن النجاح في هذه الشركات يتطلب رأسمال أقل، ويحتاج إلى فكرة وطموح والالتزام بقيم النجاح وأخلاقيات الأعمال وحسن التنفيذ وتطبيق الأفكار على أرض الواقع.

وأضاف: «ساعدت مبادرات الإمارات مثل «مليون مبرمج عربي» وهي إحدى مبادرات «محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، الهادفة إلى نشر التعليم والمعرفة لتعزيز نهضة العالم العربي، في تعزيز مفاهيم ريادة الأعمال خصوصاً أننا نعايش في زمننا موجات مستمرة من التقنيات، التي توفر فرصاً لدفع الابتكار وخلق قيمة مضافة بالمجالات المختلفة، ولمسايرة هذه التغيرات نعمل على توفير أفضل الخدمات والدعم لشركائنا المبدعين، من رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات العالمية».

وتابع: «نعمل في مدينة دبي للإنترنت على إيجاد بيئة يعمل فيها رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا، ويتبادلون الأفكار، وتقوم in5 في مدينة دبي للإنترنت، بدور على قدر عال من الأهمية فهي تستقبل رواد الأعمال وتوفر لهم الدعم الإداري وفرص التدريب، كما تستضيف سنوياً أكثر من مائتي فعالية تغني بيئة الأعمال، وهو ما جعلها تستقطب من شتى أنحاء العالم رواداً يعملون بمجالات متنوعة».

وحول دور رواد الأعمال في مساعدة مجتمعاتهم على تجاوز التحديات، أوضح المالك: «يمكن هنا أن نفرق بين نوعين من ريادة الأعمال، المعنى العام للمصطلح، وريادة الأعمال الاجتماعية، والأولى وإن كان هدفها ربحياً بالدرجة الأولى لكن لها الدور الأكبر بتطوير حياتنا البشرية والمجتمعات التي نعيش فيها، أما الثانية فهدفها الأول هو التنمية المستدامة وخدمة الأفراد والمجتمعات، وكثير منها هي مشاريع غير ربحية تتلقى الدعم من المؤسسات الكبرى، ويقوم عليها أفراد متطوعون أو أشخاص يكتفون بهذه المشاريع كمصدر رزق بدل العمل في وظيفة.

وأعتقد أن النوعين كليهما يتكاملان للارتقاء بالمجتمعات وسد حاجاتها، لذلك يجب ألا نقلل من أهمية كل منهما، وأن نعمل على مساعدتهم، لأن العائد على الاستثمار في كل منهما كبير، وتتجاوز قيمته وخاصة في ريادة الأعمال المجتمعية القيمة المادية، فهي قادرة على تغيير حياة الناس إلى الأفضل والاستفادة من إمكاناتهم الكامنة، ومساعدة الفئات المجتمعية الأكثر حاجة إلى المساعدة في أي مجتمع».

تحدي البطالة

وأكّد إياد أبو حويج المدير العام لشركة الشركاء المتحدون للاستثمار، أن العدد المتزايد من الشركات الناشئة في العالم العربي يساعد على مواجهة البطالة، ويخلق وظائف للمواطنين المهمشين، خصوصاً أن العالم العربي يعتمد على الشركات الصغيرة والمتوسطة لخلق فرص العمل.

وأضاف: «واحدة من أكبر التحديات في العالم العربي هو ارتفاع معدل البطالة، ووفقاً للبنك الدولي فإن معدلات بطالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبلغ 21% في الشرق الأوسط و25% في شمال أفريقيا، وهي نسب أعلى من أي منطقة أخرى في العالم، ووفقاً لتقديرات مؤسسة التمويل الدولية، يتم توفير 7 من بين 10 وظائف رسمية من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهنا يعتمد رواد الأعمال على الموارد المتاحة لهم داخل مجتمعاتهم، سواء كانت مساحة عمل أو رأس مال بشري أو إلى حد ما أو تمويل آخر».

الدور الحكومي

وأضاف: «يلعب الدعم الحكومي دوراً كبيراً في إنشاء نظام وثقافة مزدهرة للشركات الناشئة، من خلال مبادرات مثل إنشاء مساحات مشتركة للعمل، وحاضنات، ومسرعات، وتوفير إمكانية الحصول على التمويل، تجتذب الحكومات الشركات الناشئة ضمن مناطقها الجغرافية، كما أن الوصول إلى المواهب أمر أساسي للشركات الناشئة لأن القيادة والإدارة الجيدة تقود إلى تحقيق النتائج، تقوم القوى العاملة الموهوبة بإنشاء حلول وفرص مبتكرة داخل مجتمعاتهم، لحسن الحظ، في العالم العربي لا يوجد نقص في المواهب، والوصول إلى التمويل هو أمر أساسي كذلك لنمو الشركات الناشئة، حيث يدعم المستثمرون الشركات الناشئة عن طريق تمويل النمو وتمويل التجارة في مراحل مختلفة من دورة حياة الشركة الناشئة».

روح الاستثمار

أكد خالد تلهوني الشريك الإداري في ومضة كابيتال التي كانت ضمن لجنة تحكيم الشركات الفائزة في الأردن، أهمية بث روح الاستثمار وريادة الأعمال في الشباب العربي الذي ينضم إلى 6 ملايين سنوياً حتى 2035 لسوق العمل في المنطقة، مشيراً إلى أن القطاع العام لم يعد قادراً على استيعاب الخريجين وأصحاب المواهب.

وأشار إلى أن وظائف القطاع الخاص بدورها قد لا تكون كافية أو تفي بتطلعات الشباب ما يضطر هؤلاء لإيجاد طريقهم الخاص، خصوصاً أن حكومات المنطقة أصبحت تعي أهمية تسهيل بدء الأعمال التجارية ووضعت تدابير لتسهيل إنشاء الشركات الصغيرة، فالإمارات تسمح مثلاً بتأسيس الشركة في غضون ساعات قليلة فقط، كما أن المزيد من الشركات في المنطقة تشهد المزيد من عمليات التخارج الناجــحة مثل مكتوب، وسوق.كوم ومؤخراً «كريم»، وتظهر الأبحاث تطوّر النظام البيئي للشركات الناشئة في الإمارات والمنطقة عموماً، مع زيادة جاذبية الشركات لاستقطاب المزيد من الاستـــثمارات المتاحة والدعم الحكومي.

وأضاف: «المنطقة على وشك أن تشهد المزيد من النمو في عدد الشركات الناشئة الناجحة، ولا شك في أن قصصاً مثل خروج كريم، والنمو المذهل لشركات مثل مامز وورلد ويلاك ومبير، ستلهم المزيد من رواد الأعمال على المثابرة، فضلاً عن دفع الكيانات الحكومية وصانعي السياسات والمستثمرين على حد سواء لبناء أنظمة وأطر تنظيمية أكثر تكيفاً».

وأوضح: «لكي تتمكن الشركات الناشئة في المنطقة من تحقيق كامل إمكاناتها، يتوجب العمل على تثقيف أصحاب المصلحة من شركات تتطلع إلى التعاون مع الشركات الناشئة أو مستثمرين تقليديين لاستكشاف الشركات الناشئة كفئة أصول، وتحسين سهولة القيام بالأعمال التجارية».

ولفت إلى أن معظم الشركات الناشئة لا تزال تواجه صعوبة في التوسع نحو بلدان أخرى، وغالباً ما تضطر إلى إعادة تكوين جوانب متعددة من أعمالها للامتثال للوائح السوق الجديدة، ما يعوق نموها بدوره.

3 شروط

قال ديباك جاين مؤسس «ميك ماي ميل» الناشئة في دبي إن المستثمرين العالميين باتوا ينظرون إلى دبي على أنها حاضنة عالمية للشركات الناشئة، وذلك بفضل الدعم الحكومي وللبنية التشريعية، والتي تتمتع بمرونة وسرعة بما يتلاءم مع المتغيرات الجديدة في السوق، والتزام تلك الشركات بدورها بأهدافها وتحقيق تأثير اجتماعي والتمتع بالمرونة التي لا تتوفر للشركات الكبيرة عادة، خصوصاً مع انتشار الاستثمار الاجتماعي المسؤول.

وأضاف: «تساعد الشركات الناشئة مجتمعاتها بشكل كبير على حل مشكلات معينة وتساهم في خلق فرص العمل. فنحن في الشركة ملتزمون بضمان تناول العملاء المشتركين شهرياً في الوقت المحدد بشكل يومي ونخطط لوجباتهم الصحية لشهر مقدماً، وهذا يتيح لهم المزيد من الوقت للقيام بما يحلو لهم، ويساعدهم على إدارة صحتهم وتوفير المال كذلك».

وحدد جاين 3 شروط رئيسية لنجاح الشركات الناشئة تكمن في حل مشكلة ما، والالتزام الكامل بالأهداف خصوصاً حين لا تجري الأمور كما يتمنى المرء بعض الأحيان، بالإضافة إلى اختيار فريق قوي للعمل في وقت مبكر.

مارك باشاياني: دبي من أكثر المدن الداعمة لروّاد الأعمال

قال مارك باشاياني شريك مؤسس لشركة «باي أني انشورنس» BuyAnyInsurance.com الناشئة في دبي إن قرار تأسيس الشركة في دبي جاء نتيجة لعملية تفكير متطورة، نبعت من الازدهار الذي شهدته الشركات الناشئة الإماراتية على الإنترنت، حيث تم إطلاق الموقع انسجاماً مع رؤية الحكومة الهادفة إلى تعزيز مستوى الابتكار عبر مختلف القطاعات.

وأضاف: «تعد دبي من أكثر المدن الداعمة لروّاد الأعمال والشركات الناشئة والصغيرة، فعلى الرغم من جميع التحديات التي واجهناها في بداية مسيرتنا، إلا أن دبي قدمت لنا فرصاً رائعة، من أبرزها التسهيلات في التسجيل والتنسيق مع شركات التأمين والقطاعات الحكومية».

وأوضح: «أطلقنا المشروع واضعين نصب أعيننا هدف أن نصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي في الدولة وتزويد العملاء بموقع سهل الاستخدام يعد بمثابة سوق مفتوح لجميع أفراد المجتمع لتسهيل عملية البحث عن بوليصة تأمين للعملاء والشركات».

سانميت كوشار: أفكار مبتكرة بعيدة عن التقليدية

قال سانميت كوشار، المدير العام لشركة إتش إم دي «HMD» في الشرق الأوسط إن ابتكار منتجات قريبة من متطلبات الناس هو من أهم ما يميز الشركات الناشئة والركن الرئيسي لنجاحها، مضيفاً أن الشركة الفنلندية الناشئة التي استحوذت على حقوق تسويق هواتف نوكيا وحواسبها اللوحية من الشركة الفنلندية كذلك في العام 2016، تمكنت من تحديد ميزة يطلبها الجمهور في الهواتف الذكية ألا وهي ابتكار هواتف ذكية تحافظ على أدائها وجهوزيتها، بل وتصبح أكثر ذكاءً مع مرور الزمن، وذلك بفضل توفير تحديثات مباشرة ونظام تشغيل أندرويد خال من البرمجيات غير المفيدة ضمن جسم صلب مصنوع من كتلة واحدة من الألمنيوم.

وأضاف: «بما أننا شركة ناشئة تمكنّا من التحرك بمرونة وتشكيل شراكات قوية مع شركات التقنية مثل جوجل وغيرها، كما أن الشركات الناشئة عموماً تتمتع بأفكار جديدة مبـــتكرة بعيدة عن التقليد الذي يعــــيق الشركات الكبيرة على الأغلب، وقادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية والتحرك بسرعة أكبر، بالإضافة إلى تفهم الشركات الناشئة فوائد التسويق، خاصة على المنافذ الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي».

 

 حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم صفحات البيان المخصصة بنظام " بي دي إف  " ولمشاهدتها يكفي الضغط  هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات