منتدى الأعمال يختتم أعماله في بنما بحضور 800 مشارك من 50 دولة

الإمارات نحو تعزيز الشراكات مع أمريكا اللاتينية

اختتمت أمس فعاليات النسخة الثالثة من المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية في عاصمة بنما وسط دعوات من كبار قيادات القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات والدول اللاتينية والكاريبية إلى الاستفادة من الفرصة التي أتاحها المنتدى للمستثمرين من المنطقتين، والعمل على تعزيز التعاون والشراكات التجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة حيث يؤسس المنتدى لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية مع أمريكا اللاتينية.

واستقطب المنتدى، الذي نظمته غرفة صناعة وتجارة دبي بالشراكة مع بنك التنمية للبلدان الأمريكية و«ذا إيكونوميست إيفنتس»، مشاركة بارزة بلغت 800 مشارك من 50 دولة من بينهم رؤساء دول ووزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وصناع القرار والسياسات وقادة الأعمال.

في حين جرى على هامش المنتدى عقد 300 اجتماع ثنائي بين مستثمرين من دولة الإمارات ونظرائهم من الدول اللاتينية والكاريبية، كما شهد المنتدي 17 جلسة ومشاركة 46 متحدثاً، من بينهم الرئيس خوان كارلوس فاريلا، رئيس جمهورية بنما، والرئيس جوفينيل مويس، رئيس جمهورية هايتي.

فرص وآفاق

وقال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، إن النسخة الثالثة من المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية نجحت في تحقيق أهدافها في استكشاف فرص وآفاق التعاون بين منطقتي الخليج العربي والدول اللاتينية والكاريبية، كما نجحت في خلق منصة حوارية فعالة بين مجتمعي الأعمال لدى الجانبين، ومهدت الطريق لشراكات طويلة الأمد.

وأضاف أن تنظيم المنتدى في بنما لأول مرة خارج دولة الإمارات شكل خياراً صائباً نظراً للفوائد التي نتجت عن هذه الخطوة لأنها أظهرت التزام القطاع الخاص في دولة الإمارات بالاستثمار في الأسواق اللاتينية، وأن الإقبال المميز من رجال الأعمال في أمريكا اللاتينية على المشاركة دليل إيجابي على الثقة المتزايدة بدبي كوجهة استثمارية مفضلة للشركات اللاتينية.

وسلط المنتدى الضوء على الفرص والتحديات والاتجاهات الرئيسية والتقنيات التي من شأنها أن تعزز التعاون بين المنطقتين الخليجية واللاتينية، حيث حدد المشاركون القطاعات ذات الإمكانات العالية ومنها الأمن الغذائي والصناعات الغذائية والتمويل والتقنية المالية والمناطق الحرة والتجارة والسياحة والطاقة المتجددة والصناعات التي تركز على الابتكار.

منصة مثالية

وشدد الرئيس خوان كارلوس فاريلا، رئيس جمهورية بنما على فرص التعاون المشتركة بين الجانبين، مؤكداً أهمية لعب البلدين دوراً مهماً في تعزيز التجارة البينية وخلق الازدهار في منطقتيهما، داعياً مجتمع الأعمال في بلادها بقطاعيه العام والخاص إلى المشاركة في معرض إكسبو 2020 دبي الذي وصفه بالمنصة المثالية لاستعراض الإمكانات والقدرات التي توفرها بنما للعالم.

وأشار فاريلا إلى أن بلاده توفر مزايا تنافسية عديدة للشركات الخليجية والإماراتية وأبرزها فرص استثمارية متزايدة وبنية تحتية مالية صلبة وخدمات لوجستية متطورة بالإضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يوفر وصولاً سهلاً للأسواق اللاتينية والكاريبية.

من جانبه، قال الرئيس جوفينيل مويس، رئيس جمهورية هايتي إن بلاده تركز على تطوير بنيتها التحتية وتحسين تواصلها مع العالم، والاستثمار في قطاعات متعددة كالزراعة والطاقة المتجددة والرعاية الطبية، مشيراً إلى أن هذه المجالات والقطاعات هي المجالات التي تتطلع هايتي لتعزيزها من خلال التعاون المثمر مع دولة الإمارات ودول التعاون.

مركز تجاري

وتحدثت إيزابيل سانت مالو، نائب الرئيس ووزيرة خارجية جمهورية بنما، عن مكانة بلادها كمركز تجاري مهم، معتبرةً أنه بإمكان كل الشركات في العالم الاستفادة من مكانة بنما وبيئة أعمالها لدخول الأسواق اللاتينية. وكشفت إيزابيل عن خطط بنما الرامية لتبني هيكلية عمل جديدة تدعم التنمية المستدامة وتعزز من جهود التحول إلى نظام ثنائي اللغة، الأمر الذي من شأنه زيادة جاذبية السوق البنمي للشركات والمستثمرين الأجانب.

وخلال جلسة نقاشية حول ريادة الأعمال والابتكار، شدد هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي على أهمية الدعم الحكومي لتطوير ورعاية البيئة المحفزة للمشاريع الناشئة، واصفاً دبي بالنموذج المثالي في هذا المجال، حيث استثمر القطاع العام في تسخير كافة الإمكانات لدعم قدرات المشاريع الناشئة التي تعتبر مصدراً مهماً للابتكار.

ولفت هشام الشيراوي إلى أن المشاريع الناشئة في دبي نجحت في تطوير مفاهيم جديدة عبر استخدام التقنيات الحديثة مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وحلول المدن الذكية والطباعة ثلاثية الأبعاد، معتبراً أن هذه المفاهيم بدت تلقى رواجاً في أمريكا اللاتينية، مضيفاً أن المشاريع الناشئة في المنطقتين يمكنها التعاون في تبادل الخبرات والمعارف.

خطة واضحة

ومن جانبه، قال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة إن المركز يركز جهوده على التعريف بنقاط قوة دبي اللوجستية وميزاتها التنافسية، وتشجيع الشركات على القدوم إلى الإمارة. وأكد بن سليم أن هذه المقاربة جعلت من مركز دبي للسلع المتعددة أكبر منطقة حرة في دولة الإمارات، مع وجود خطة واضحة تستهدف زيادة عدد الشركات الأعضاء إلى 30 ألف شركة بحلول العام 2025.

وشارك الدكتور جمعة المطروشي، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات وشؤون العملاء في سلطة واحة دبي للسيليكون الحضور رؤيته حول نموذج عمل المناطق الحرة في الإمارة قائلاً:

«إن الركيزة الأهم في تحقيق التميز التجاري هي تحقيق أعلى معدلات رضا العملاء من خلال تقديم الأفضل لهم. نحن نعيش اليوم في عالم شديد التنافسية، إن فهمنا لهذا الأمر يفسر السبب الذي استطاع من خلاله نموذج عملنا المعتمد في المناطق الحرة استقطاب العديد من الشركات. ويتميز نموذج عملنا بالعديد من نقاط القوة، ولكن الجانب الأهم هو تخصصه في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد، ولكن هذه المناطق الحرة المتخصصة تتكامل بطريقة مدروسة وفق منظومة عمل شاملة.

وخلال جلسات اليوم الثاني من المنتدى، استعرض محمود البستكي، الرئيس التنفيذي لدبي التجارية، رؤيته حول تكامل الجهود ونقاط القوة المشتركة بين كل من دبي وبنما باعتبارهما مركزين لوجستيين إقليميين قائلاً:

«نرى الكثير من الشركات التي تنقل مراكز إدارة عملياتها اللوجستية إلى دبي، آخذين بعين الاعتبار العديد من العوامل منها، سرعة الإنجاز والجدوى الاقتصادية والبنية التحتية وسهولة إنجاز الأعمال والاستقرار والأمان. ونرى الأمر ذاته يحدث في بنما، حيث تنقل الشركات عملياتها ومراكز إدارتها إلى هنا للأسباب ذاتها.

تقنيات جديدة

وتحدث رجل الأعمال عيسى عبد الله الغرير، رئيس مجلس إدارة «عيسى الغرير للاستثمار»، عن الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعتمد على تقنيات جديدة للإنتاج الغذائي محلياً، وتنويع أساليب وطرق صناعة المنتجات الغذائية بهدف تقليل الاعتماد على وارداتنا من الدول الأخرى.

وأشار عيسى الغرير إلى وجود شراكات جديدة تم تأسيسها بين الشركات من دولة الإمارات وأمريكا اللاتينية بهدف زراعة وتوزيع المنتجات الغذائية وتحسين العمليات اللوجستية المطلوبة في نقل هذه المنتجات بين المنطقتين، مضيفاً أن تعزيز قنوات وطرق الاتصال وتوفير منتجات ذات إمكانيات عالية هي خطوات يمكن اتخاذها لتوسيع قاعدة التعاون الثنائي في هذا المجال.

وخلال جلسة نقاشية، تطرق كل من لارس أوستيرغارد نيلسون، رئيس شركة «ميرسك» في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي، وبيدرو هيلبورن، الرئيس التنفيذي لشركة طيران «كوبا» إلى استراتيجيات محددة للنجاح في المجال اللوجستي والتحول إلى مركز عالمي، وتم التأكيد على أن سهولة الوصول والربط عامل رئيسي في تعزيز التبادل التجاري بين المنطقتين.

سلسلة

تم إطلاق سلسلة منتديات الأعمال العالمية في العام 2013 كجزء من استراتيجية التوسع الخارجي لغرفة تجارة وصناعة دبي بهدف تعزيز مكانة الإمارة كبوابة للأسواق العالمية. وقد أقيمت النسختان السابقتان من المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية في دبي عامي 2016 و2018، تلا ذلك إقامة النسخة الثالثة في بنما عام 2019 وخلال المنتدى في بنما، أعلنت الغرفة عن خططها لافتتاح مكتب تمثيلي رابع لها في أمريكا اللاتينية يكون مقره المكسيك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات