لم يعد سوق مواد البناء المحلي يتحرك صعوداً بأسعاره، كلما زاد عدد المشاريع، كما كان يحدث ما بين 2006 و2010، إذ باتت حركة أسعار مواد البناء منطقية وموضوعية أكثر، وتتأثر بعوامل أغلبها عالمية، وتتعلق بأسعار المواد الخام، حسبما ذكر مسؤولون في قطاع البناء والتشييد المحلي.

وارتفعت تنافسية سوق الإنشاءات في الدولة، حيث أصبح ضمن الأسواق العالمية الأقل تكلفة في البناء والتشييد، ولم يعكر صفو تلك النتائج، الارتفاعات المتفاوتة في أسعار مواد البناء، كالحديد وتكلفة الأيدي العاملة في أحيان أخرى.

وطبقاً لرصد «البيان الاقتصادي»، الذي استند في معطياته إلى مسح دولي، أصدرته شركة الخدمات المهنية تيرنر وتونسند، فإن أحد الأسباب التي تزيد من تنافسية سوق المقاولات الإماراتي، هو زيادة الاستثمار في التقنيات المبتكرة، وطرق البناء الجديدة، التي أصبحت حاجة عالمية، تبنتها دبي، استباقاً لزيادة الإنتاجية، وخفض أسعار التنفيذ في هذا القطاع.

أسباب

يقول رجل الأعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس بالحصا القابضة، رئيس جمعية المقاولين بالدولة، إن أسعار مواد البناء مستقرة إلى حد ما، وربما تشهد ارتفاعات طفيفة بين الحين والآخر، والأسباب تعود إلى تكلفة المواد الخام، وليس على خلفية تزايد عدد المشاريع التي تدخل مرحلة الترسية، ومن ثم البناء.

وأوضح بالحصا أن أسعار مواد البناء كانت ولا تزال بنداً كبيراً في التكلفة الإجمالية لأي مشروع، وتؤثر بشدة في ديمومة عمل المقاول، وفي الوقت الحالي لا تشكل تلك الأسعار ضغوطات، كتلك التي كانت تسلطها قبل 10 سنوات، لافتاً إلى أن بنوداً أخرى هي التي تشكل ضغطاً كبيراً على المقاولين، لا سيما الرسوم التي تفرضها بعض الجهات.

وأوضح بالحصا أن السنين الماضية شهدت تنافساً بين بعض الدوائر على صعيد فرض الرسوم، وبات عليها اليوم، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التنافس أيضاً على تقديم برامجها لمراجعة تلك الرسوم وخفضها. مشيراً إلى أن حكومة دبي أظهرت مقدرة فائقة في التفاعل مع توجيهات سموه، لجهة تطوير مبادرات قائمة على حوافز لا تخفض تكلفة الأعمال وحسب، بل وتزيد من نمو المستفيدين منها.

طفيفة

التحديات موجودة في كل زمن وفي كل مشروع.. لا يوجد مشروع مثالي. ولا يوجد زمن مثالي.. وربما أكبر التحديات التي تواجه المقاول، هي الحصول على عقود لتنفيذ المشروعات، وليست أسعار مواد البناء، هكذا يرى يقول المهندس عماد عزمي رئيس شركة «إيه إس جي سي» للإنشاءات، «التحدي» بعيداً عن أسعار مواد البناء التي يرى أنها مستقرة، وتشهد ارتفاعات طفيفة.

وأضاف، ربما هناك شركات مقاولات تعاني من تحصيل مستحقاتها، وربما هناك شركات تواجه تحدي تحقيق الجدوى الاقتصادية من وراء تنفيذ المشاريع.. أما شركتنا، فتتعامل مع شركاء معروفين بالرصانة والالتزام والحرص على حقوقنا قبل حقوقهم، ونحن نقابل ذلك التعامل ببذل كل ما لدينا، وتسخير كافة الإمكانات لضمان تسليم المشروع في الوقت المحدد، وبالجودة التي أصبحت جزءاً من مميزات الهوية العمرانية لدبي.

من جهته، قال المهندس جمال سالم الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة «أركان» لمواد البناء، في وقت سابق من هذا العام «التحديات في سوق الإسمنت مستمرة، جراء ارتفاع القدرة الإنتاجية، مقارنة بالطلب، في السوق المحلية ودول الخليج، وتباطؤ التصدير، ما أدى إلى تزايد المنافسة، والحد من ارتفاع أسعار بيع الإسمنت».

نمو

وبحسب النتائج العامة للتقديرات الأولية للمؤشرات الاقتصادية الكلية للدولة، فقد برز قطاع البناء والتشييد بالمرتبة الثالثة، كأكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة بلغت 8.7 % العام الماضي. وشهد قطاع البناء والتشييد في دبي، ترسية عقود بناء جديدة، بلغت قيمتها 37 مليار درهم، خلال النصف الأول من العام الجاري.

وبحسب غرفة تجارة وصناعة دبي، فإن مشروعات قطاع البناء قيد الإنشاء، المخطط لها في دبي ما بين 2017 إلى 2030، تصل إلى نحو 725 مليار درهم، وأوضحت أن مشروعات البناء في دبي، ستشكل 69 % من مشروعات الإمارة على المدى المنظور.

دعوة

دعا الدكتور أحمد سيف بالحصا إلى شمول قطاع المقاولات بالحوافز الخماسية التي أبلغتها حكومة دبي إلى الجهات الحكومية، ضامنة لتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال وخفض تكلفتها، وذلك نظراً لضخامة قطاع المقاولات، وتأثيره في المسيرة التنموية. موضحاً أن قطاع المقاولات يواجه تحديات جمة، تتمثل بتأخر سداد المستحقات، وارتفاع قيمة كفالة حسن التنفيذ، وخطاب ضمان الدفعة المقدمة، ومبالغ التأمين المطلوبة سارية المفعول، وغيرها من (الضمانات المالية).