أصدرت بي دبليو سي، أمس، أحدث تقاريرها بعنوان «عمالة المستقبل في الشرق الأوسط» الذي يتناول الفجوات والتحديات في بيئات العمل التي تواجه المؤسسات خلال عملها في المنطقة، ويحدد باختصار الإجراءات التي يتعين اتخاذها اليوم للاستعداد لاستقبال عمالة المستقبل.

وترى بي دبليو سي أن عدم الاستعداد للعمل والتباطؤ في إعداد العمالة لمواجهة التطورات سوف يُهدد قدرة الشركات المستقبلية على استقطاب المواهب وتطويرها والاحتفاظ بها.

وبناءً على استطلاع بي دبليو سي والمقابلات مع قادة الموارد البشرية والأعمال في جميع أنحاء المنطقة، كشف التقرير أن قادة الأعمال يقرون بعدم بذلهم ما يكفي من الجهد في سبيل تطوير قدرات قابلة للتكيف مع التغيرات المستقبلية داخل مؤسساتهم. وتتمحور تلك القدرات حول ثلاثة عناصر رئيسية هي: مستقبل العمل، وعمال المستقبل، وإطلاق العنان للأداء.

ورغم التوافق الكبير بين آراء المشاركين في المنطقة وبين الآراء التي أعرب عنها نظراؤهم حول العالم فيما يتعلق بأهمية القدرات الرئيسية، فهناك فارق كبير فيما بينهم يتجلى في مدى استعداد قادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط للإقرار بجاهزيتهم للتعامل مع تلك القدرات.

عمل المستقبل

لا شك أن التكنولوجيا هي عجلة التغيير في المستقبل، ولكن هذا التغيير يلقى بظلاله على مختلف جوانب منظومة العمل. ومن هذا المنطلق، يبحث التقرير في تأثير التكنولوجيا من خلال تسليط الضوء على تأثير التخطيط المؤسسي والذكاء الاصطناعي على العمل.

وبشكل عام، شعر المشاركون في الشرق الأوسط بأنهم أقل استعداداً للتعامل مع هذه التأثيرات بنسبة 70% مقارنة بنظرائهم على الصعيد العالمي عبر جميع الفئات التي أوردها التقرير.

وعند سؤالهم عن تأثير التخطيط المؤسسي، أقرّ 38% فقط من المشاركين من منطقة الشرق الأوسط باستخدامهم للتحليلات والتخطيط عند وضع خطط العمالة المستقبلية. وخلص البحث المستفيض إلى ضرورة إنشاء المؤسسات لرابط سلس يمكن للتكنولوجيا من خلاله أن تعزز القدرات البشرية عن طريق تطوير الأيدي العاملة البشرية بها إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا، وهي ناحية لم تستعد لها مطلقاً منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب ما يوصي التقرير، يستلزم الاستعداد للعمل في المستقبل من أصحاب العمل في منطقة الشرق الأوسط الاستفادة من التكنولوجيا وتطوير وتغيير إجراءاتهم وعملياتهم الداخلية من أجل السماح لفرق العمل لديهم بالابتكار واكتشاف كل جديد.

عمال المستقبل

ومن ناحية أخرى، يبدو أن المشاركين في الاستطلاع من منطقة الشرق الأوسط يتسمون بقدر كبير جداً من المبادرة فيما يتعلق بالتخطيط المستقبلي لتعيين المواهب والاحتفاظ بها، إذ يرى المشاركون من المنطقة أنهم أكثر استعداداً بنسبة 45% مقارنة بنظرائهم على الصعيد العالمي فيما يخص مسألة استعداد العمالة.

وقال ديفيد سواريز، الشريك المسؤول عن قطاع الأفراد والمؤسسات في بي دبليو سي الشرق الأوسط: «تتوافق منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير مع الاتجاهات العالمية في العديد من النواحي، ولكنها تختلف عن بقية دول العالم فيما يتعلق بمدى استعداد الشركات للتغيير، وهذا ما يجعلها عرضة لخطر أكبر عند التفكير في القوى العاملة المستقبلية ومواكبة الأسواق العالمية.

وتمتلك المنطقة قوى عاملة شابة وبارعة في التكنولوجيا، وتنخفض فيها معدلات البطالة بشكل عام وفقاً للمعايير العالمية، وعليه يمكن للمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط أن تستفيد من مفهوم «المتقدمين رقمياً»، وتعمل على تطوير المهارات المناسبة داخلياً من أجل تطوير طرق عمل جديدة. وهذا التقرير يحدد للقادة ومسؤولي الموارد البشرية والموظفين ما يجب عليهم القيام به لبناء واستحداث أهم القدرات والهياكل التنظيمية في مؤسساتهم».