قال عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، إن حصة دول آسيا من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية تصل إلى 60% فيما تساهم بـ55% من واردات الدولة.

وخلال كلمة ألقاها خلال مؤتمر «مستقبل التجارة: محورية الشرق الأوسط لآسيا» الذي نظمه أمس مركز دبي للسلع المتعددة بالشراكة مع «آسيا هاوس»، أكد آل صالح أن دول آسيا والمحيط الهادئ ساهمت بـ42% من تجارة الإمارات الخارجية غير النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2018، أي ما قيمته 460.6 مليار درهم، لتشكّل بذلك أكبر شريك تجاري للدولة، تليها دول أوروبا.

وأكد آل صالح أن آسيا تكتسب أهمية خاصة ضمن خطط تعزيز تجارة الإمارات على المستوى العالمي، لافتاً إلى أن القارة تستحوذ على أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتساهم بـ37% من الصادرات العالمية في 2017، وأضاف:« يؤدي الموقع الاستراتيجي للدولة وبيئتها المشجعة على ممارسة الأعمال دوراً مهماً في مبادرة الحزام والطريق الصينية، مع وجود 4000 شركة صينية قائمة في الإمارات.

كما تعتبر الهند أكبر شريك للدولة من حيث الواردات غير النفطية، وتبقى إحدى أهم أسواقها الرئيسة لما نراه فيها من فرص كبيرة للنمو».

ومن جانبه، قال سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، خلال مشاركته في المؤتمر: «على الرغم من المخاوف المستمرة نتيجة التوترات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بمسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإننا ندرك تماماً أهمية التجارة ودورها كمحرك حيوي لمسيرة النمو الاقتصادي العالمي.

وتتمتع دولة الإمارات بإمكانات فريدة تؤهلها للاستفادة من الفرص المتاحة حتى في ظل وجود تحديات. وبفضل نجاحنا في استقطاب نخبة من ألمع المواهب المُحمَّلة بالأفكار الإبداعية، بتنا اليوم في طليعة رواد الابتكار على مستوى القطاع».

وأكد أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، الآفاق المتفائلة للمنطقة، بالرغم من تباطؤ معدلات النمو العالمي، وقال إنه وفي الوقت الذي يتجه فيه مركز ثقل الاقتصاد العالمي صوب الشرق، تكتسب دبي أهمية متزايدة على خريطة التجارة العالمية، بوصفها حلقة الوصل بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا.

ويعتبر مركز دبي للسلع المتعددة أحد المساهمين الأساسيين في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للتجارة، وسيواصل دوره الحيوي في توطيد روابط التجارة والاستثمار بين آسيا ودولة الإمارات، بما يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من النمو في المستقبل.

الإمارات والصين

وقال عبد الفتاح شرف، الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي في الإمارات، إن آفاق التبادل التجاري بين الإمارات والصين لا تزال تمثل بقعة ضوء مشرقة في وسط غيوم متلبدة، تعكس نظرة متشائمة لتوجهات الاقتصاد العالمي بسبب حرب واشنطن التجارية مع الصين. وأضاف قائلاً: «يعتبر مسار النمو السريع لعمليات التبادل التجاري بين الصين والإمارات العربية المتحدة مثالاً واضحاً لما يمكن أن يحدث عندما تتعاون الدول بعضها مع بعض».

ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 53 مليار دولار في العام الماضي، بزيادة قدرها 17% عما كانت عليه في عام 2017، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال العقد المقبل.

وقال عبد الفتاح شرف: «يحدث هذا الارتفاع في حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية والحمائية في أماكن أخرى من العالم، مما يعد مؤشراً حقيقياً لما يمكن أن يحدث في بيئة تدعم الاستثمارات الداخلية وريادة الأعمال وتركز على المستقبل. وها نحن الآن نشهد النتائج عبر مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية».

ويشير تقرير إتش إس بي سي بعنوان «المستكشف: صنع في الصين» إلى أن نحو نصف الشركات الإماراتية التي تتعامل حالياً مع الصين تخطط لزيادة مبيعاتها هناك خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. وهناك 10٪ أخرى من الشركات الإماراتية التي لم تدخل السوق الصينية بعد ستعطي الأولوية لتوسيع أعمالها هناك.

250

وناقش المؤتمر، بحضور أكثر من 250 شخصية بارزة من صناع القرار المعنيين بقطاعات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، عدة محاور، إذ تم التطرق إلى مستقبل التجارة وأحدث مستجدات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، إضافة إلى موضوع التكنولوجيا المالية و«البلوك تشين» والذكاء الاصطناعي.