حمدان بن راشد بمناسبة مرور 30 عاماً على بدء توقيعها:

اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي ترتقي بتنافسية الدولة

Ⅶ حمدان بن راشد خلال حفل وزارة المالية بحضور أحمد بن سعيد وعبيد الطاير وعدد من كبار المسؤولين | من المصدر

أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، البعد الاستراتيجي لاتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي واتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار، حيث أدركت القيادة الحكيمة لدولة الإمارات عبر رؤيتها الاستشرافية، أهمية توقيع هذه الاتفاقيات لتخفيض الأعباء الضريبية على الاستثمارات المحلية في الخارج وتوفير الحماية لها من المخاطر غير التجارية، ما يعزز من تنافسية الدولة وجاذبيتها للاستثمارات من حول العالم.

جاء ذلك خلال الحفل الرسمي الذي أقامته الوزارة بمناسبة مرور 30 عاماً على بدء توقيع اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي واتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار، بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة النائب الثاني لرئيس المجلس التنفيذي بدبي، ومعالي عبيد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية، والسفراء والقناصل وكبار المسؤولين والشركاء الاستراتيجيين للوزارة.

وقال سموه: «يشكل توقيع تلك الاتفاقيات عنصراً مهماً في عملية استقطاب الاستثمارات الخارجية والارتقاء بتنافسية الدولة وجاذبيتها الاستثمارية، الأمر الذي يسهم بدوره في دعم الأهداف الإنمائية للدولة وتنويع مصادر الدخل القومي».

التزام

ومن جانبه، أكد معالي عبيد حميد الطاير التزام وزارة المالية بتوسعة شبكة علاقات الدولة حول العالم، عبر توقيع اتفاقيات منع الازدواج الضريبي واتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار، وذلك بهدف تمتين العلاقات التجارية والاقتصادية للدولة، وإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية للشركات والاستثمارات الخارجية، فضلاً عن تشجيع حركة التجارة وتبادل السلع وحركة رؤوس الأموال عبر الحدود.

وقال: «حققت الوزارة خطوات مهمة في مسيرة توقيعها للاتفاقيات الضريبية التي بلغت 210 اتفاقيات حتى اليوم، كما تبوأت الدولة مركزاً مهماً في مجال نشر المعرفة المرتبطة بقضايا الازدواج الضريبي في المنطقة والعالم، حيث كانت شريكاً استراتيجياً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عقد ورش إقليمية حول قضايا المعاهدات الضريبية ورفع مستوى وعي حكومات المنطقة حول هذه القضايا».

وقال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، في الكلمة الافتتاحية للحفل، إن المفاوضات بشأن تلك الاتفاقيات بدأت منذ عام 1989 مع الدول الصديقة والشقيقة بهدف تحقيق التوازن الاقتصادي وحماية الاستثمارات من جميع المخاطر غير التجارية، حيث وصل عدد الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة حتى عام 2018 إلى 210 اتفاقيات، منها 123 اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي و87 اتفاقية لحماية وتشجيع الاستثمار، هذا ويأتي ترتيب الدولة في المركز الثاني على مستوى العالم من حيث اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، والأول على مستوى الدول العربية.

وقال: «كانت استثمارات الإمارات المتمثلة في الصناديق السيادية واستثمارات القطاع الخاص والدخل الناتج من الناقلات الوطنية العاملة في النقل الجوي تخضع لضرائب باهظة بين 20-30% من إجمالي الأرباح، ما أثّر على العمليات التشغيلية لها وتدني ربحيتها، إلا أنه بعد توقيع هذه الاتفاقيات تم تحقيق التوازن الاقتصادي والشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع الدول التي أبرمت معها تلك الاتفاقيات، وتمتعت بموجبها هذه الاستثمارات بمزايا ضريبية متعددة، نتج عنها تخفيض التكلفة الضريبية وزيادة فعالية الاستثمارات ومساهمتها في تنويع مصادر الدخل القومي وتنمية صناعة النقل الجوي».

زيادة

وتابع: «أسهمت اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار في زيادة الاستثمارات الأجنبية الوافدة ذات الكثافة الرأسمالية، وحماية استثمارات الدولة في الخارج من جميع المخاطر التجارية وتحسين المناخ الاستثماري وبيئة ممارسة الأعمال».

وأضاف أن الوزارة أدركت أن إزالة الازدواج الضريبي يوفر الحماية الكاملة للمستثمرين ويوضح الوضع المالي للمكلفين العاملين في الأنشطة التجارية أو الصناعية أو المالية ويسهم في تفادي عرقلة انتقال رؤوس الأموال والتكنولوجيا، وبالتالي تعمل الدولة على إزالة الاستخدام الخاطئ للاتفاقيات الضريبية والتهرب من الضرائب، وذلك عبر توقيع عدة اتفاقيات مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات مثل الاتفاقية الإطارية للمساعدة المتبادلة في المسائل الضريبية، والاتفاقية متعددة الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية، واتفاقيات تبادل المعلومات على أساس كل دولة على حدة، والاتفاقية الدولية متعددة الأطراف لتطبيق المعايير الخاصة بمنع تآكل الوعاء الضريبي.

لا تهرب ضريبياً

وأكد الخوري، في تصريحات للصحافيين على هامش الحفل، أن الوزارة تتبني دائماً المعايير العالمية لمنع كل أشكال التهرب الضريبي، لافتاً إلى أن هناك محاربة شديدة لكل أنواع التهرب، خاصة بعد صدور قانون غسيل الأموال وقانون تبادل المعلومات الضريبة، ولا توجد أي حالات تهرب في الوقت الراهن.

ورداً على سؤال عن الاتفاقيات المرتقبة خلال 2019، قال إن الوزارة لديها قائمة من الدول المستهدفة بالتعاون مع وزارة الخارجية، وهناك بعض الدول في أمريكا الجنوبية والاتحاد الأوروبي وأفريقيا بصدد التحديث أو المراجعة، مضيفاً أنه لا تزال هناك مفاوضات حالية مع أستراليا.

وعن وجود مفاوضات مع الولايات المتحدة لتوقيع اتفاقية الازدواج الضريبي قال إن الوزارة تعمل باستمرار مع وزارة الخزانة الأمريكية في ظل وجود معاملة خاصة للولايات المتحدة، ولكن ليس هناك مفاوضات في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن كل اتفاقيات الازدواج الضريبي تتضمن مادة خاصة بتبادل المعلومات، ولكن الدول غير الموقع معها يتم فتح باب أمام تبادل المعلومات.

وعن تأثير الخروج المحتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» على الاتفاقيات الضريبية للدولة، قال إن تلك الاتفاقيات تعد ثنائية بين الإمارات والدول الأخرى، وهناك اتفاقيات مع دول الاتحاد الأوروبي ولا يوجد أي تأثر بالخروج البريطاني.

وعن توسعة نطاق الضريبة الانتقائية لتشمل سلعاً جديدة، قال إن الفريق الفني الإماراتي سيعقد اجتماعاً هذا الأسبوع لمناقشة توسعة نطاق الضريبة لتشمل بعض الأنواع من المشروبات المحلاة والتبغ ضمن ورقة مطروحة للأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي في هذا الشأن.

إدارة الدين

وتوقّع يونس الخوري، وكيل وزارة المالية، تأسيس مكتب إدارة الدين الاتحادي قبل نهاية 2019، مضيفاً أن هناك لجنة فنية تم تشكليها بالتعاون مع المصرف المركزي لتحديد مهام ومسؤوليات مكتب الدين وتوزيع الأدوار بين الوزارة والمصرف.

وأكد أنه لا توجد حاجة فورية لإصدار سندات اتحادية، لا سيما أن الموازنة الاتحادية للعام الجاري صدرت دون الاحتياج إلى إصدارات الدين، ولكن في حال الحاجة من الممكن للوزارة بالتنسيق مع المصرف المركزي وبعد صدور قرار مجلس الوزارة البدء في إجراءات الإصدار.

ولفت إلى أن الوزارة ستسعى للحصول على تصنيف ائتماني، ويتوقف ذلك على ما سيتم الاتفاق عليه مع البنك المركزي، فمن الأفضل أن يكون تصنيف السندات محدداً إلا أنه حتى الآن لم يتم تكليف وكالة تصنيف ائتماني أو تعيين مستشار مسؤول عن أي إصدار مرتقب.

مذكرة

وبعد الحفل الرسمي وخلال مؤتمر صحفي، وقّع يونس الخوري بالنيابة عن الجانب الإماراتي، وجرايس بيريز نافارو، بالنيابة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على مذكرة التفاهم لتمديد برنامج الندوات التثقيفية المشترك لمدة ثلاث سنوات من عام 2019 ولغاية 2021، بهدف توفير الدعم والمساعدة لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الاتفاقيات الضريبية وتطوير الفهم للتطبيق العملي للمبادئ الضريبية الدولية.

تكريم

خلال الحفل كرّم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، الجهات والشركاء الاستراتيجيين للوزارة الذين أسهموا في توقيع ونجاح تلك الاتفاقيات، وكان أبرزهم طيران الإمارات، وجهاز أبوظبي للاستثمار، ومبادلة، ومصرف الإمارات المركزي، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، ووزارة الاقتصاد، ومركز دبي المالي العالمي، وسوق أبوظبي العالمي، وطيران الاتحاد.

مركز مهم للتجارة والاستثمار

قالت جرايس بيريز نافارو نائب مدير مركز السياسات الضريبية والإدارية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في كلمة لها إن الإمارات تعد مركزاً مهماً للتجارة واستقطاب الاستثمارات العالمية، وبالتالي فالاتفاقيات الضريبية تدعم استراتيجيتها المتكاملة في هذا المسار.

وأكدت التزام الدولة بتطبيق أعلى المعايير الدولية في مختلف المجالات، وعلى رأسها الشفافية الضريبية، ومعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، منوهة إلى دور الإمارات بوصفها شريكاً للمنظمة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما مع قيامها بالعديد من الخطوات التي من شأنها الإسهام في تقنين الأعمال الضريبية والشفافية، وهناك تطلع إلى مزيد من التعاون مستقبلاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات