الرعاية الصحية أولوية حكوميـة تدعـم جاذبيـة القطاع استثمارياً

أكد مسؤولو شركات عالمية ومحلية متخصصة في قطاع الرعاية الصحية أن ما يتمتع به القطاع من أولوية ضمن الاستراتيجيات والميزانيات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي في الإمارات يعزز الجاذبية الاستثمارية للقطاع، ويحفز الارتقاء بجودة وكفاءة الخدمات الطبية، حيث خصصت الميزانية الاتحادية لعام 2019 مبلغاً وقدره 4.4 مليارات درهم للإنفاق على قطاع الرعاية الصحية، أي ما يشكل 7.3% من إجمالي الميزانية.

وذلك بهدف تطوير قطاع الصحة وتقديم أفضل الخدمات الطبية، فيما تنص الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 على تطبيق نظام صحي يستند إلى أعلى المعايير العالمية، حيث ستعمل الدولة وبالتعاون مع كافة الهيئات الصحية بالدولة على اعتماد كافة المستشفيات الحكومية والخاصة، وفق معايير وطنية وعالمية واضحة من ناحية تقديم الخدمات وجودة وكفاية الكادر الطبي.

توقعت دراسات متخصصة بأن يصل حجم سوق الرعاية الصحية في الإمارات بحلول 2020 إلى 71.56 مليار درهم، منهم قرابة 44.4 مليار درهم على الرعاية من قبل العيادات الخارجية للمستشفيات والمرافق الصحية بالدولة، ونحو 27,5 مليار درهم للأقسام الداخلية ( التنويم) بالمستشفيات بمختلف أنواعها وأحجامها، وذلك بحسب دراسة صادرة عن مجموعة «ام بي اف» الإماراتية.

معايير عالمية

أكد إيلي شايلوت، الرئيس التنفيذي لشركة «جنرال إلكتريك للرعاية الصحية» في أسواق النمو الشرقية أن رؤية الإمارات 2021 وضعت خطة شاملة ودقيقة تهدف إلى اعتماد أعلى المعايير العالمية في الأنظمة الطبية، تقوم على التعاون بين مختلف الهيئات الحكومية والقطاع الخاص للارتقاء بممارسات الرعاية الصحية إلى مستويات عالمية، تضع المريض أولاً، وتشمل تطوير الخدمات والكوادر الطبية والمنشآت، بهدف ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة في جودة الرعاية الصحية بحلول عام 2021.

كما يعتبر تطوير القطاع الطبي من المحاور الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وأكد شايلوت أنه وبفضل هذه المقومات، توفر الإمارات بيئة جاذبة للاستثمارات الموجهة نحو تطوير قطاع الرعاية الصحية، ولا سيما بالنسبة للشركات التي تركز على الابتكار وتطوير الحلول التقنية والرقمية التي تتضمن مزايا ملموسة على مستويات عدة، تشمل الكفاءة التشغيلية، وتحسين النتائج المحققة للمرضى، وتزويد الأطباء والخبراء المعنيين بالأدوات التي تتيح لهم تقديم خدمة أكثر سرعة، وتشخيص الأمراض في مراحل مبكرة تتيح توفير خيارات علاجية أكثر فعالية.

وحول أبرز التي تواجه القطاع قال شايلوت: تعاني المنطقة من استمرار ارتفاع عدد الإصابات بالأمراض الناجمة عن أساليب الحياة غير الصحية، مثل السكري والبدانة والأمراض القلبية والوعائية، الأمر الذي يتسبب بأعباء مالية كبيرة على قطاع الرعاية الصحية.

وتبرز من هذا المنطلق أهمية المبادرات التوعوية التي يجب ألا تقتصر على الهيئات والمؤسسات الحكومية المعنية، بل وأن تشمل أيضاً تفعيل دور القطاع الخاص على صعيد توعية جميع فئات المجتمع بسبل الوقاية من هذه الأمراض، وضرورة إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن أية إصابات، واتباع أساليب حياة صحية.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على التحول الرقمي في المجال الطبي، للاستفادة من التقنيات والأدوات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات التشخيص ورفع الكفاءة التشغيلية وتسهيل وصول أعداد أكبر من المرضى إلى أفضل خدمات الرعاية، بالتزامن مع خفض التكاليف.

قفزات نوعية

ولفت شايلوت إلى أن اعتماد مجلس الوزراء الميزانية الاتحادية لعام 2019 والتي خصصت 4.40 مليارات درهم منها للإنفاق على قطاع الرعاية الصحية يدعم مواصل تحقيق قفزات نوعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تجعله في مصاف الأفضل في العالم، ولفت إلى أن الاستراتيجية الوطنية للدولة تشجع الابتكار لتقديم خدمات صحية وعلاجية تعتمد على أحدث التطورات التكنولوجية، بالإضافة إلى تطوير الصناعات الدوائية والتقنية والحيوية، وتفعيل التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال الأبحاث الطبية.

وأضاف: بالنسبة لنا، فإننا حريصون دائماً على تزويد مختلف المنشآت الطبية العامة والخاصة في الدولة بأحدث الأجهزة والأدوات والحلول التي تساهم في تحقيق الأهداف التنموية الوطنية لقطاع الرعاية الصحية في الدولة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتقنيات الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحظى باهتمام كبير في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى الفوائد الكبيرة التي تساعد في تحقيقها لجميع المعنيين.

ومن المتوقع أن تصل القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية إلى 6.6 مليارات دولار في 2021، حيث يقول 39 في المئة من المسؤولين التنفيذيين في القطاع إنهم يستثمرون في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وأدوات التحليل الاستباقية.

وتعليقاً حول أبرز الفئات الفرعية لقطاع الرعاية الطبية في الإمارات التي تزخر بفرص استثمارية قال شايلوت: في ضوء التركيز الحكومي على الاستراتيجيات التنموية القائمة على الابتكار والتحول الرقمي، فإن قطاع التقنيات الرقمية الطبية وحلول الذكاء الاصطناعي يحفل بالفرص الاستثمارية التي تعود بفوائد هامة على جميع المعنيين، بدءاً من الهيئات الحكومية الطبية، ومروراً بمنشآت الرعاية العامة والخاصة، ووصولاً إلى الأطباء والمرضى.

وأضاف: نتطلع إلى مواكبة احتياجات مزودي خدمات الرعاية الصحية من خلال حلولنا الرقمية وتجهيزات التشخيص المتقدمة التي تعتبر خيارات مثالية لتحقيق أفضل النتائج للمرضى في ضوء توجهات المنطقة للارتقاء بقطاع الرعاية الصحية عبر الاستثمار في التقنيات الفائقة.

ولفت شايلوت إلى أن تعزيز الأنظمة الرقمية في المستشفيات والبنى التحتية للقطاع سيساهم بدور هام في توفير خدمات طبية أكثر سرعة وكفاءة.

ومن خلال الاستفادة من البيانات الضخمة لتعقب الحالات وتحسين الحلول العلاجية المتاحة وتنظيم تدفق المرضى واستخدام المعدات في المستشفيات، فإن تعزيز الكفاءة بنسبة 1 في المئة فقط سيؤدي إلى تحقيق وفورات مادية كبيرة. وقمنا بتطوير حلول تحليل البيانات لتكون مرتكزاً لإدارة التغيير وتطوير العمليات التشغيلية، مما أدى إلى تحقيق تحسينات ملموسة بالنسبة لعملائنا.

وتمتلك “جنرال إلكتريك” إمكانات كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي، مما يؤهلها لمساعدة شركات الرعاية الصحية في تنفيذ خططها للتحول الرقمي من جانبه أكد فادي صالح، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن سكيل»، أن الإمارات تعتبر من أكثر دول المنطقة تقدماً في قطاع الرعاية الصحية، إذ تحتضن مجموعة فائقة التطور من المستشفيات والمراكز الطبية عالمية المستوى، وكوادر بشرية رفيعة المهارة.

كما تعدّ دولة الإمارات مركزاً استراتيجياً في غاية الأهمية في قطاعات الاقتصاد والسياحة، علاوة على مكانتها وجهة عالمية للسياحة العلاجية في الوقت الراهن وفي المستقبل.
ولفت صالح إلى بعض التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، والتي تتلخص في جودة الخدمة المقدمة للمرضى، ولا يمكن بالطبع التصدي لهذا التحدي سوى بتبني عملية مراقبة صارمة للخدمات المقدمة في القطاع الصحي لضمان استمرار نموه وازدهاره.

وأوضح صالح أن «هيومن سكيل» بدأت عملها في الدولة منذ ثلاث سنوات، وكانت حصتنا السوقية آنذاك تبلغ 1% فقط، وقد حققنا نمواً كبيراً بوصول حصتنا السوقية اليوم إلى 30% تقريباً.

ونتطلع قدماً نحو المستقبل للارتقاء بهذه النسبة لتصل إلى نحو 70% أو 80%، لنحقق أكبر تغطية لأسواق الدولة بما نمتلكه من منتجات لا تضاهى ننفرد بها عن الشركات الأخرى التي تعمل في قطاع الرعاية الصحية.

ولفت إلى أن الشركة تجري حالياً دراسة في قطاع الرعاية الصحية تشمل المراكز الطبية، وتتناول احتياجاتها وسبل تلبيتها على أكمل وجه ممكن. وفي ضوء هذه الدراسة، سيمكن تحديد المنتجات التي يحتاجها القطاع، وما يمكن للشركة إضافته للارتقاء بمستويات الرعاية الصحية في الدولة.

وبدوره أكد مكارم بترجي نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة مستشفيات السعودي الألماني مؤسس ورئيس شركة هومانيا كابيتال المتخصصة في الاستثمار بقطاع الرعاية الصحية أن دولة الإمارات تمثل بيئة مزدهرة ومركزاً نشيطاً يوفر العلاجات المتقدمة للمرضى من جميع بلدان الشرق الأوسط وعدد كبير من بلدان أفريقيا، لكن الرعاية الصحية فيها ما زالت بحاجة لقطع أشواط إضافية للتقدم حتى تصبح في مصاف مستوى الرعاية الصحية المتوفر في مناطق أخرى مزدهرة على هذا الصعيد .

وأضاف: في إطار التزامنا بدعم الجهود الحكومية في دولة الإمارات على تضييق هذه الفجوة، ومواكبة منا للأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة ورؤية 2021 التي تسعى إلى الحد من معدل الإصابة بالسرطان في المجتمع الإماراتي ومعدلات الأمراض الأخرى المرتبطة بأسلوب الحياة، مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، نتجه بمبادراتنا الاستثمارية نحو الرعاية والطب الوقائي بصفته من العناصر الأكثر حيوية وأهمية في خططنا لنشر مراكزنا الطبية وفقاً لأعلى مستوى عالمي، فضلاً عن التوسع في افتتاح فروع لنادي جولدز جيم للياقة البدنية في جميع مدن المنطقة لتعزيز قدرتنا على تخفيض معدلات الأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة في المنطقة.

ومن جهة أخرى، نرى ضرورة قصوى للاستثمار في الاعتماد على أحدث ما وصلت إليه التقنية ضمن مرافقنا الطبية لنستمر في توفير أعلى مستويات الرعاية الصحية للمرضى في المنطقة ولنواصل تصدر قيادة القطاع إقليميًا.

ولهذا جهزنا مستشفياتنا، مثلًا، بقدرات متقدمة على علاج المرضى تشمل زراعة الكلى والكبد، بالإضافة إلى تبنينا استخدام صيدلية إلكترونية تعزز كفاءة الوقت وتخفض احتمالات الخطأ إلى الحد الأدنى. باختصار هدفنا الأول والأخير تخفيف معاناة الناس بالاعتماد على مجموعتنا الواسعة من المرافق الصحية والشركات المتقدمة.

وأوضح أن من أهم المعايير الأخرى التي حددتها الحكومة في تقييم مؤسسات الرعاية الصحية، سهولة وصول المرضى إلى المرافق الصحية، ولهذا يعمل في المستشفى السعودي الألماني حالياً على تجديد فروع المستشفى وتوسيع انتشارها في جميع أنحاء المنطقة.

الالتزام بالجودة

ولفت بترجي إلى أن قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي ينمو بمعدل يجعله أحد أسرع قطاعات الرعاية الصحية نمواً في العالم، مما يحفز المستثمرين في القطاع لأنه يفتح لهم آفاقاً وإمكانات هائلة وفرصاً عظيمة، لكنه أوضح أن التوسع في عدد مقدمي الرعاية الصحية لا يعني بالضرورة الالتزام بالجودة العالية، ولهذا نجد أن السوق يوفر خدمات ذات معايير منخفضة حينما لا يكون لدى المرضى أحياناً قدرة على الوصول إلى الخدمات ذات المعايير الممتازة.

نحن ومن منظورنا كأفضل جهة في قطاعنا لتقديم الرعاية الصحية نؤمن بأن الجودة تضمن النجاح وتمنحنا القدرة على التغلب على التحدي. وأشار بترجي إلى توقعات بنمو عدد السكان بالتزامن مع عدد من السياسات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة لجذب الاستثمارات العالمية والخبرات المتقدمة، ويدعم هذا الاتجاه إقامة عدد من الأحداث الكبيرة في البلاد على رأسها إكسبو 2020.

ويضاف إلى ذلك أن انتعاش أسعار النفط وانعكاس ذلك على زيادة الإنفاق الحكومي كما يتوقع، سيعزز النشاط الاقتصادي. ويعني هذا عموماً أننا سنشهد نمواً سكانياً مقترن بتحول ديموغرافي نحو موارد بشرية أعلى خبرة وتعليماً.

وبفضل المبادرات الحكومية ينطلق سوق الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة متصاعداً في مسار معدلات نمو كبيرة جداً، فوفقاً لتقرير توقعات قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة للعام 2023، سينمو سوق الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 8.5% خلال الفترة من العام 2018 إلى العام 2023. ويعني هذا في المحصلة أننا أمام تزايد الطلب على الرعاية الصحية عالية الجودة المعتمدة على التقنيات المتفوقة والخدمة المميزة.

وتعليقاً على أبرز التحديات التي تواجه القطاع قال أندريه داود الرئيس التنفيذي لمؤسسة ميدكير الطبية إن مستويات الاستثمار في الرعاية الصحية في الإمارات جيدة بشكل عام وأنها تلبي الطلب المتزايد إلى حد كبير، ولكن كقطاع حيوي فإننا نحتاج إلى الاستمرار في عملية التطوير الذي تتكفل الحكومة في الإمارات بتسيير جزء كبير منها لاسيما تطوير البينة التحتية للرعاية الصحية وهذا ينعكس في سلوك كبرى الشركات العالمية في مجال التقنيات الطبية التي تنظر إلى الإمارات باعتبارها فرصة استثمارية سانحة.

من جهة أخرى يعد الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية قطاع دفاعي قليل المخاطر بحيث يوفر عائدات ثابتة للمستثمرين، وهذا يجعل الفرص التمويلية أقل تشدداً مقارنة بكثير من القطاعات الأخرى. كما أن هذا النمو السريع والتطور في قطاع الصحة في الدولة يضع بعض الأعباء لجهة استخدام اليد العاملة والمحافظة عليها.

بالإضافة إلى ذلك يعد الاستثمار في الرعاية الصحية استثماراً على المدى الطويل بينما يبحث معظم المستثمرون عن الفرص الاستثمارية ذات الربح السريع. من التحديات الأخرى التي يجب التركيز عليها أن الاستثمار في مجال الرعاية الصحية يتطلب خبرات خاصة من المستثمرين وهذا النوع من الخبرات ليس متوفراً بالشكل الكبير.

في النهاية على مقدمي الرعاية الصحية التسريع من أدائهم وعملياتهم من أجل تحقيق رؤية الدولة في الارتقاء الشامل بمستوى الخدمات الصحية، والهادفة إلى أن تصبح الإمارات وجهة رائدة عالمياً في تقديم الرعاية الصحية.

8354 مستشفى ومنشأة طبية في الدولة 2021

أظهر تقرير حصل عليه «البيان الاقتصادي» من شركة الأبحاث «يورومونيتور إنترناشيونال» أن عدد المشافي والمنشآت الطبية في الدولة خلال العام الماضي بلغ 6803 منشأة، مع توقعات بأن يرتفع العدد إلى 7298 منشأة في 2019 بنمو قدره 7.3 % و 7782 منشأة في 2020 على أن يصل إلى 8354 منشأة في 2021.

وتوقع التقرير أن يشهد القطاع إضافة 2508 منشأة جديدة بين 2016 لغاية 2021. ولفت التقرير أن إجمالي العاملين في المستشفيات والمنشآت الطبية في الدولة بلغ 93.6 ألف موظف في العام 2018 مقارنة مع 86.1 ألف موظف في 2017، أي بنمو وقدره 8.7 % ، فيما يتوقع أن يرتفع عدد العاملين في القطاع خلال العام الجاري إلى 101 ألف موظفاً بنمو 8 %، على أن يصل إلى 106.7 ألف موظف في 2020 و 112.6 ألف موظف في 2021، وبذلك تصل نسبة ارتفاع الموظفين في القطاع إلى 40.5 % منذ 2016 لغاية 2021 بمعدل نمو سنوي مركب 7 %، أي 32.4 ألف موظفاً جديداً خلال هذه الفترة.

ومن جانب آخر، توقعت دراسة صادرة عن مجموعة «ام بي اف» أن حجم سوق الرعاية على مستوى دول الخليج سيصل إلى 253,4 مليار درهم، بحلول العام 2020، لافتة الى ان الامراض المزمنة والمتعلقة بأنماط الحياة، سوف تشهد ارتفاع ملحوظ خلال السنوات المقبل، خاصة أمراض السمنة والسكري والضغط وامراض القلب والسرطان. وتوقعت الدراسة، ان تضخ دول التعاون الخليجي استثمارات كبيرة في قطاع الرعاية الصحية بنحو103.4 مليار درهم بحول العام 2020.

ورصدت الدراسة الكثير من المؤشرات الجاذبة لنجاح الاستثمار في القطاع الصحي إذا ما تم على أسس صحيحة تراعي التخصص والتوزع الجغرافي والسكاني، من أهمها النمو السكاني والنمو الاقتصادي الموجود بالإضافة إلى المردود الاقتصادي لهذا النوع من الاستمارات رغم انه من الاستثمارات طويلة الأجل.

وأشارت إلى أن الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية في الإمارات، يشهد نمواً متسارعاً ويمتلك فرص نمو كبيرة ومضطردة على مستوى الدولة، ابرزها زيادة عدد السكان، والتخطيط من قبل الجهات المختصة لتوفير مزيد من الخدمات المتقدمة.

عبء

أظهر تقرير صادر عن «كوليرز إنترناشونال» العبء الاقتصادي، الذي يشكله داء السكري على دول المنطقة حيث بلغ حجم الإنفاق عليه 21.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن يقفز بنسبة 67% ليصل إلى 35.5 مليار دولار بحلول عام 2045.

ليس هذا فحسب، بل إن أعلى معدلات السمنة بين البالغين على مستوى العالم تتواجد في 8 دول من المنطقة هي الكويت ومصر والمملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة والأردن ولبنان بنسب تتراوح ما بين 27% إلى 40% من إجمالي عدد السكان.

وتوقع التقرير ارتفاع أعداد المصابين بداء السكري في هذه المنطقة إلى 82 مليون مصاب بزيادة قدرها 110% وذلك بحلول عام 2045، لتصبح في المرتبة الثانية عالمياً بعد أفريقيا التي من المتوقع أن تشهد زيادة في أعداد المصابين بنسبة 156% مما يؤثر بشكل كبير على معدل الوفيات، ونقص في معدلات إجمالي الناتج المحلي، وزيادة الإنفاق على قطاع الرعاية الصحية.

11.5

تشير تقديرات إلى أن مجال الشركات الناشئة للصحة الرقمية قد وصلت قيمته إلى نحو 11.5 مليار دولار في عام 2017، مما يعكس الدور الحيوي الذي تؤديه الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في عدد من المجالات مثل الطب الشخصي ونماذج الرعاية المعتمدة على التقنية.

وفي كل عام، يدخل الملايين من البشر حول العالم ذروة سنواتهم من الأمراض المزمنة، ومن المتوقع أن يصبحوا محركاً غير مسبوق لتكاليف الرعاية الصحية. ولقد أتاح الابتكار في مجال الصحة الرقمية نقلة نوعية في تقديم الرعاية، من خلال وضع المرضى في صميم الرعاية وإضفاء الطابع الشخصي على مجموعة متنوعة من الخدمات، التي تلبي احتياجاتهم الفريدة وتفضيلاتهم لإدارة الأمراض المزمنة.

تمكين

تتعدد الفوائد التي تقدمها تقنية بلوك تشين لقطاعات الأعمال، حيث لا يقتصر ذلك على تمكين مختلف الجهات من مشاركة البيانات عبر شبكة لامركزية فحسب، وإنما أيضاً مستويات الأمان العالية والشفافية التي توفرها.

وبالنسبة لقطاع خدمات الرعاية الصحية، توفر تقنية بلوك تشين إمكانات كبيرة يمكن استغلالها لتطوير نهج شامل يركز على تحسين تجربة المريض مع مزودي خدمات الرعاية الصحية، حيث تشمل الفوائد أيضاً إتاحة المجال أمام المرضى للتواصل بشكل مباشر مع أصحاب المصلحة الرئيسيين والوصول إلى موارد وخدمات الرعاية الصحية والتحقق من الأدوية.

منظومة

يوفر القطاع الصحي فرصاً استــثمارية واعدة في ظل التوسع الكبير في كافة القطاعات الاقتصادية، حيث تعكس تلك التوقعات استمرارية تقديم خدمات الرعاية الأساسية وتطوير البنية التحتية ليشمل التطور الرقمي في هذا المجال، أما بالنسبة لقطاع المستشفيات والمنشآت الصحية، تمضي الدولة قدماً نحو تحقيق التكامل بين كافة المنشآت الطبية من خلال التعاون مع كافة الأطراف المعنية في تطوير منظومة الرعاية الطبية وتعزيز صحة المجتمع.

تعزيز شراكة القطاعين ضمانة لاستدامة الخدمات

أكد مروان عبد العزيز جناحي، مدير عام مجمع دبي للعلوم ورئيس فريق عمل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية ضمن استراتيجية دبي الصناعية 2030، أن دبي تؤمن بأهمية دور القطاع الخاص لسد فجوة بخدمات مثل مراكز التميز لتقديم الرعاية من الدرجة الثالثة، وإعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، وإدارة الأمراض المزمنة والصحة النفسية والرعاية المتنقلة.

كما تعمل دبي على تعزيز شراكة القطاعين العام والخاص في مجال تنظيم وتقديم واستدامة الخدمات الصحية، حيث تمتلك الدولة نموذج شراكة يكمل فيه القطاعان العام والخاص بعضهما بعضاً، كما يؤدي تعزيز الشراكات المحلية والدولية إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الابتكار والتطوير والمعرفة، وتعزيز ثقة مجتمع المستثمرين المحلي والعالمي، ومن أجل ذلك تعمل استراتيجية الصحة في دبي 2016-2021 إلى تكريس دبي وجهة رائدة للرعاية الصحية، عبر ضمان تطبيق أسس ومعايير الالتزام والمساءلة وحوكمة القطاع الصحي.

وقال مروان جناحي: إن المستثمر في قطاع الرعاية الصحية بأي مكان في العالم إلى بحاجة متواصلة للإطلاع على فرص الاستثمار، والأماكن الأكثر طلباً للخدمات الطبية، ونوعية تلك الخدمات ومستوياتها المطلوبة.

ولجذب المستثمرين وتشجيعهم على المساهمة في القطاعات المرتبطة بالصحة، يجب تيسير النقاشات مع الأطراف المعنية حول المشاريع الاستثمارية الضخمة، وتيسير وإدارة عملية بناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتسهيل دخول الاستثمار الأجنبي سواء بشكل مباشر أو عبر الشراكات مع الحكومة، ومع إطلاق «دليل دبي للاستثمار الصحي 2018»، الذي يحدد الاحتياجات والفرص الاستثمارية في قطاع الخدمات الصحية فإن الآفاق غدت أوسع، وبشكل خاص من ناحية حل القضايا والمشاكل التي تواجه المستثمرين.

وقال جناح: من ناحيتنا يجب علينا تعريفهم بجاذبية سوق دبي، وتثقيف المستثمرين بشأن النظام الاستثماري الحالي وحوكمة الاستثمارات الواردة، والجهود المبذولة لتمكين النماذج المستدامة للشراكات بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية، وأهداف هيئة الصحة بتوفير خدمات رعاية صحية تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.

وتعريف المستثمرين بعوامل تمكين الفرص الصناعية مثل البيئة التنظيمية، والبنية التحتية والبحث والتطوير، والحوافز الحكومية، والعلاقات التجارية، والسياسات الصناعية، واستكشاف الفرص الاستثمارية وتعريف المستثمرين بها وتقديم التسهيلات التي يحتاجونها والتواصل مع صناع القرار لتعريفهم باحتياجات المستثمرين، وهو ما نسعى إليه في مجمع دبي للعلوم والذي يضم صناعات كثيرة من أهمها الصناعات الصحية التي تقع في قلب استراتيجية دبي الصناعية.

4 % زيادة عدد منشآت الرعاية الصحية في دبي

شهدت أعداد المنشآت والمهنيين في قطاع الرعاية الصحية المرخصة من هيئة الصحة بدبي ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، فعلى مستوى المهنيين، بلغ معدل النمو ما بين عامي (2014-2017)، أكثر من 8%، فيما وصلت الزيادة في أعداد المنشآت ما بين عامي المقارنة قرابة 4%، وارتفعت أعداد المستشفيات على وجه التحديد، ووصلت إلى 37 مستشفى في العام 2017، بعد أن كانت 27 مستشفى في العام 2014، بزيادة 10 مستشفيات.

وهناك 8 عوامل رئيسة دافعة ومحفزة على الاستثمار في القطاع الصحي بدبي، استندت إليها الهيئة، لزيادة الحركة وتنمية هذا القطاع بالشكل الأمثل، وهذه العوامل توصلت إليها هيئة الصحة بدبي، بناء على دراسات علمية تم إعدادها بشكل واقعي، وبتأن شديد، وحرص وبكل شفافية بحسب الدكتورة ابتسام البستكي مديرة إدارة الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص في هيئة الصحة بدبي، يشكل دليل دبي للاستثمار الصحي، وتتضمن هذه العوامل أولاً نمو عدد السكان، وهو يزيد بطبيعته الحاجة للخدمات الصحية، فمن المتوقع أن يتراوح تعداد سكان دبي بين 4.6 و 5.5 ملايين نسمة بحلول عام 2030.

أما العامل الثاني فيتمثل في التوسع في المشروعات البارزة والبنية التحتية المتميزة، التي تدعم تطور ونمو قطاع الرعاية الصحية، ونذكر هنا على سبيل المثال التقديرات التي تؤكد توافد أكثر من 25 مليون زائر على دبي خلال ( إكسبو 2020)، ومن المتوقع إنجاز أعداد هائلة من المشاريع السكنية المتنوعة والتي تخدم مختلف الشرائح بداية من الإسكان الميسر إلى المجمعات الفارهة والفلل والشقق العصرية، إلى جانب التقديرات الأخرى التي تشير إلى توقع استقبال مطار دبي الدولي لأكثر من 90 مليون مسافر سنوياً، واستقبال مطار آل مكتوم الدولي 240 مليون مسافر سنوياً.

فيما يتثمل العامل الثالث بالقدرات والإمكانيات التي يمتلكها القطاع الصحي بشكل عام في دبي، والتي تجعله أكثر استجابة للتقنيات الحديثة والمبتكرة، وأكثر استيعاباً للمرضى الباحثين عن وجهة صحية وعناية طبية فائقة المستوى، وخاصة مع ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة غير المعدية عالمياً والتي تتطلب توفر إمكانيات راقية ومناخاً صحياً مميزاً لعلاجها. أما العامل الرابع فيكمن في توفير التغطية الصحية لجميع سكان دبي، وهو ما يدعم تطوير قطاع الرعاية الصحية.

مستشفى خليفة التخصصي برأس الخيمة يستقبل 1500 مريض من مراكز علاجية عالمية

استقبل مستشفى الشيخ خليفة التخصصي في رأس الخيمة، إحدى مبادرات رئيس الدولة، منذ افتتاحه في فبراير من عام 2015 نحو 1500 حالة محولة من مستشفيات ومراكز علاجية من خارج الدولة لإجراء العلاج والمتابعة، ونال مركز طب وجراحة الأورام النصيب الأوفر من عدد المرضى ليصل إلى نحو 700 مراجع مع الحالات المكررة.

وأوضح الدكتور ميونغ هونغ سونغ الرئيس التنفيذي للمستشفى، أن مستشفى الشيخ خليفة برأس الخيمة استقبل خلال العام الماضي 360 مريضاً محولاً من خارج الدولة لمراكز التميز الثلاثة التي يحتضنها المستشفى، وهي مركز طب وجراحة الأورام، ومركز طب وجراحة الأعصاب، ومركز طب وجراحة القلب والأوعية الدموية، وكذلك في التخصصات ذات العلاقة، وتمكن المستشفى من تقديم الخدمات العلاجية الحثيثة والفحوصات الدورية اللازمة وفقاً للخطط والبروتوكولات العلاجية العالمية.

وأشار إلى أن المستشفى أصبح يقدم خدمات علاجية فائقة تضاهي ما تقدمه أهم وأحدث المراكز العلاجية العالمية ترجمة لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهاته المستمرة بضرورة تقديم خدمات صحية محلية ذات جودة عالية وتتماشى مع المعايير العالمية.

وأكد الدكتور مصطفى السيد الهاشمي رئيس الاتصال الحكومي والعلاقات الدولية بالمستشفى، أن المستشفى أصبح يقدم خدمات علاجية فائقة تضاهي ما تقدمه أهم وأحدث المراكز العلاجية العالمية، وأن هؤلاء المرضى تم استقبالهم وإجراء الفحوصات اللازمة لهم بعد عودتهم من رحلاتهم العلاجية من مراكز عالمية إلى أرض الوطن فاحتضنهم مستشفى الشيخ خليفة التخصصي في رأس الخيمة وقدم لهم الرعاية اللازمة في التخصصات الدقيقة، مما كان لها بالغ الأثر في التخفيف عن كاهل المرضى ومرافقيهم.

وثمن الهاشمي، دعم المكتب الطبي برئاسة حسن أحمد العلكيم الزعابي وكيل وزارة مدير عام المكتب الطبي، الذي يتابع ويشرف إشرافاً مباشراً على المستشفى والذي كان له دور كبير في تطوير خدماته بشكل لافت، وساهم في إحداث نقلة نوعية في الخدمات الصحية المتخصصة التي يقدمها المستشفى.

6 عناصر أساسية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الصحية

في أحدث تقاريرها الصادرة عن التحول في قطاع الرعاية الصحية بعنوان: من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي: ستة عناصر ضرورية لجاهزية شركات الرعاية الصحية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، استعانت «بي دبليو سي» بدروس مستفادة وأمثلة من دراسات حالة عالمية وإقليمية لتطبيق استخدام الذكاء الاصطناعي في 6 مجالات: القيادة والثقافة، وتحول القوى العاملة، والفعالية السريرية، والاستثمار التجاري، واستعداد العامة، والتنظيم والمبادئ الأخلاقية والسرية.

وفي ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات التنظيمية لوضع أطر تنظيمية، من شأنها تيسير استخدام وتنفيذ الذكاء الاصطناعي في الشركات العاملة في مجال الرعاية الصحية، ترى بي دبليو سي أن منطقة الشرق الأوسط تحظى بوضع فريد للتهيئة لقيادة عملية وضع المعايير العالمية ولتصبح مركزاً لأبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي.

ويبحث التقرير في أبرز عوامل التمكين والتحديات المتعلقة بالابتكار في قطاع الرعاية الصحية، حيث يسلط الضوء على السبل التي يطبق بها قطاع الرعاية الصحية الذكاء الاصطناعي، وذلك على مستوى العالم ومنطقة الشرق الأوسط. كما يكشف التقرير النقاب عما يلزم من إجراءات لنجاح تمكين بيئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية.

وفي تعليقه على إصدار التقرير، قال هاميش كلارك، الشريك ورئيس الخدمات الاستشارية لقطاع الرعاية الصحية في بي دبليو سي الشرق الأوسط: «يحتل الذكاء الاصطناعي الصدارة في أولويات الخطط الاستراتيجية والمبادرات التي تطلقها الحكومات في دول مجلس التعاون.

باتت الفوائد الاقتصادية واضحة كما أصبحت التكنولوجيا موجودة في حياتنا اليومية، إلا أن التطبيق يواجه تحديات كبيرة إذ يتطلب مهارات جديدة وقيادة قوية. نلاحظ اليوم اضطراباً في نماذج تقديم الرعاية الصحية التقليدية بوتيرة سريعة.

من سينجح في هذا العصر الرقمي في الشرق الأوسط؟». وأضاف هاميش كلارك: «في عام 2017، اكتشفنا في سياق تقرير What Doctor (أي طبيب؟) الذي أعددناه، مدى استعداد الأشخاص للتعامل مع الذكاء الاصطناعي لتلقي الرعاية الصحية وما هي عوامل التشجيع التي قد تحثهم على قبول مثل هذه الحلول على نطاق واسع. ولم تكشف الدراسة عن تزايد الرغبة في دمج الذكاء الاصطناعي في جميع قطاعات الرعاية الصحية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات