أكد مرشدون سياحيون مواطنون أهمية دور المرشد المواطن في التعريف ببلاده وإبراز تاريخها الحضاري، من خلال تسليط الضوء على إنسانها ومجتمعها، داعين تزامناً مع يومهم العالمي الذي يصادف 21 فبراير كل عام «أبناء الوطن إلى امتهان الإرشاد السياحي والترويج لبلادهم والتعريف بمقوماتها وحضاراتها وثقافتها أمام السائحين الوافدين إلى الدولة من أرجاء العالم».
إعداد أكاديمي ومهني
وقالت منال عطايا مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف "سعت الهيئة منذ انطلاقها إلى تعزيز مكانة المرشد المواطن، الذي بات اليوم جزءاً من المشهد الثقافي والسياحي لإمارة الشارقة، كونه يعكس صورة الدولة الحقيقية، ويسرد تاريخها وإرثها الحضاري، مشيرة إلى أن المرشدين المواطنين العاملين مع الهيئة يتميزون بمستوى عالٍ من الإعداد الأكاديمي والمهني ،الذي يؤهلهم في تنمية صناعة السياحة على المستوى المحلي والوطني، خاصة وأن إمارة الشارقة تحظى بمقومات سياحية جاذبة للاستثمار السياحي وأن هذا النشاط يشهد تطوراً متسارعاً...
وأكدت عطايا أنهم يولون عناية فائقة بتأهيل المرشدين السياحيين ، من خلال الدورات التدريبية وتنظيم الفعاليات التي تعزز من مكانة المرشد السياحي علاوةً على سعيها لاستقطاب المزيد من الكوادر المواطنة لهذا المجال الحيوي والهام.
المرشد المواطن نموذجاً
وفي هذا الاستطلاع نستعرض بمناسبة اليوم العالمي للمرشد السياحي، آراء عدد من المرشدين الذين عملوا وتخصصوا في هذا المجال حيث قدموا آراءهم حول العمل كمرشدين سياحيين، باحترافية تقتضيها متطلبات العمل.
البداية كانت مع المرشد السياحي خالد حسين منسق عام البحوث من متحف الشارقة للآثار الذي عمل مرشدا سياحيا لفترة طويلة ،قبل أن يلتحق بمجاله الحالي، الا أنه لا يزال يمارس مهنة الإرشاد التي تعطيه فرصة ليكون لسان وطنه الذي يُعرف الزوار بتاريخ الشارقة والإمارات العريق، مشيراً إلى أن أهم واجبات المرشد أن يكون مُلماً بكافة المعلومات المطلوبة في المكان الذي يعمل فيه وحتى داخل المتاحف والمواقع السياحية الأخرى لإفادة الزائر خاصة القادمين من الخارج.
وقال " إن المهام التي تقع على مسؤولية المرشدين السياحيين، تعتبر واجباً وطنياً، باعتبارهم سفراء الدولة ولسانها، وبالتالي يتوجب عليهم كما يقول أن يكونوا واجهة الدولة للسائح والمقيم، مؤكداً اعتزازه بالعمل كمرشد لأنه يتيح له فرصة التعريف بتاريخ الشارقة والامارات الثري، موضحاً أن مهامه الأساسية تتركز في تعريف الزوار بمقتنيات المتحف وشرحها، ومواكبة كل ما هو جديد في قطاع السياحة في الامارة والدولة".
ودعا الشباب الاماراتي الى الانخراط في هذه المهنة كونهم الاكثر قدرة وجدارة على تقديم الصورة المشرفة والمعلومة الصحيحة عن وطنهم للآخرين.
وتحدث سلمان السلمان حول بداية مسيرته في العمل كمرشد سياحي والتي بدأت سنة ٢٠١٣، دون أدنى فكرة منه عن هذه الوظيفة، معتقداً أن عمله يقتصر على استعراض مقتنيات المتحف، إلا أنه تعلم أن عمل المرشد يتطلب ما هو أكثر من ذلك بكثير، حيث تعلم خلال السنة الأولى وبمساندة هيئة الشارقة للمتاحف، كيفية الإلقاء و أساليب الخطابة ولغة الجسد وتغيير نبرة الصوت حسب الحاجة، حيث أن هذه الصفات أساسية للمرشد الناجح، لافتاً الى أن الهيئة أسهمت في تطوير مهاراته، كما أسهت في تغيير الفكرة المغلوطة حول وظيفة المرشد السياحي.
حاجز اللغة
وأكد السلمان أن هيئة الشارقة للمتاحف صقلت من خلال دوراتها التعليمية وورش العمل التي تنظمها باستمرار، مهاراته في مجال البحث، حيث يتوجب على المرشد الإلمام بكمية معلومات ضخمة تمكنه من الإجابة على أي سؤال، مضيفاً أنه تعلم مساعدة الناس، فمهام عمله لا تقتصر على الإرشاد فقط، بل هو دليل لمن يسأل عن وجهات سياحية.
وتحدث عن بعض التحديات الماثلة في مهنة الارشاد منها ما يتعلق بحاجز اللغة، متمنيا أن يتمكن كل مرشد من إتقان ثلاث لغات أجنبية، ليكون قادراً على إرشاد عدد أكبر من السائحين بشكل كامل، مضيفاً أن البيئة المحيطة بالمرشد مهيأة وهناك وعي كامل بدوره، مؤكداً بأن المرشد السياحي هو الشخص الأهم والضروري في مجال السياحة، فهو سفير وطنه والشخص الذي يعمل على ابراز حضارتها.
بدورها عبرت منى معتوق الحوسني مساعد إداري في متحف الشارقة للتراث وتعمل في هيئة الشارقة للمتاحف منذ 12 عاما عن فخرها بالعمل في بداية حياتها المهنية كمرشدة سياحية في الهيئة، تسعى لإبراز الكنوز الموروثة للوطن الغالي (الامارات) من حضارة وثقافة وتراث وآثار وفنون، وتسليط الضوء على الدور الرائد التي تعمل عليه متاحف الشارقة لتعريف السياح على هذا الارث الثمين .
وقالت الحوسني " في بداياتي المهنية كانت هناك بعض التحديات التي واجهتني كاللغة الانجليزية وصعوبة التحدث مع الأجانب، إلا أنني سرعان ما تداركتها بفضل الدورات والورش التي نظمتها هيئة الشارقة للمتاحف، بهدف تعزيز مهاراتي من مختلف الجوانب، بالإضافة إلى تشجيع المسؤولين لي، مهنئة جميع المرشدين السياحيين بهذه المناسبة ، داعية الطلبة الى التوجه لهذا التخصص الحيوي والهام ، وثمنت أيضاً دور الهيئة وجهودها في دعم المرشدين السياحيين من خلال الدورات والبرامج التي تقدمها للمرشدين .
"المرشد المتميز بلغة الاشارة " مبادرة أولى من نوعها خليجياً
واشارت هيئة الشارقة للمتاحف الى مبادرة نوعية هي الاولى من نوعها على مستوى منطقة الخليج حملت اسم " المرشد المتميز بلغة الإشارة"، حيث وفرت من خلالها برنامجًا تدريبيًا موسعًا استهدف الخريجين من الصم، لمنحهم المهارات اللازمة التي يحتاجونها ليكونوا مرشدين متميزين في المتحف، واتاحت لهم المشاركة في البرنامج التعرف على أهمية المتاحف، والدور الهام الذي يمكن لهم أن يساهموا فيه من خلال توفير تجربة ممتعة وحافلة بالمعلومات للزائرين من أصحاب الهمم الصم، وانطلقت اولى جولات البرنامج يوم 23 من ابريل العام الماضي و تقام كل ثلاثة أشهر لتوسعة نطاق المستفيدين منها.
"المرشد المتميز“
أطلقت هيئة الشارقة للمتاحف برنامج "المرشد المتميز" في عدد من المتاحف بهدف تسليط الضوء على العمل الإرشادي بطريقة ممتعة، حيث تستند فكرة البرنامج على قيام مجموعة من مرشدي المتاحف بتدريب طلبة على أسلوب الإرشاد وأهم المواصفات الواجب توافرها في المرشد المتميز وإعطائهم الفرصة لأخذ جولات في المتحف وهي فعالية سنوية وتقام للعام التاسع على التوالي.
”معنى أن تكون مرشداً: إصدار نوعي لهيئة الشارقة للمتاحف“
ضمن جهود قسم البحوث في متحف الشارقة للأثار تم اصدار كتاب “معنى أن تكون مرشداً سياحياً : دليل المرشد السياحي العربي لكاتبه خالد حسين صالح منصور ونشرته هيئة الشارقة للمتاحف حيث شكّل اضافة نوعية للمكتبة العربية المتخصصة في هذا المجال، ويتكون الكتاب من ستة فصول تتحدث عن السياحة وأهميتها في العصر الحديث وعن دور المرشد السياحي العربي في التعريف بالمعالم والأماكن الهامة وفق المنهج العلمي المتبع من قبل الخبراء والمختصين في مجال الإرشاد السياحي حول العالم.
ويستهدف الكتاب فئة المرشدين السياحيين على مستوى الوطن العربي ويبسط لهم منهج العمل في مجال الإرشاد السياحي، ويساعد على تعزيز قدرات ومهارات هذه الفئة بشكل منهجي محترف..


