تقنيات الثورة الصناعية الرابعة تدعم كفاءة القطاع

دبي تقود مسيرة الابتكار في صناعة الأغذية والمشروبات

أكد مشاركون في معرض جلفود 2019 أن دبي تقود مسيرة الابتكار في صناعة الأغذية والمشروبات على المستوى الإقليمي، حيث باتت منصة أساسية لكبرى الشركات لتطوير وإطلاق منتجات وخدمات مبتكرة في مختلف فئات القطاع.

ولفتوا في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» إلى أن الأهمية التي يتمتع بها الابتكار ضمن الاستراتيجيات الحكومية حفزت الأنشطة الابتكارية في مختلف القطاعات، حيث إن الابتكار والتجديد بات ضرورة لا غنى عنها لمواكبة مستجدات الأسواق وتغيير توجهات المستهلكين، مشيرين إلى أن جلفود رسّخ مكانته ضمن أهم المعارض العالمية المتخصصة في قطاع الأغذية والمشروبات.

وأكدوا أن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة من شأنها دعم كفاءة العمليات الإنتاجية في مختلف مراحل سلاسل الإمداد، مما يشكل فرصة حقيقية أمام منتجي الأغذية والمشروبات لتوظيف أحدث التقنيات في تطوير منتجاتهم وعملياتهم الإنتاجية.

عوامل رئيسية

وأكد كمال فاتشاني، رئيس مجموعة «المايا» لمتاجر الأغذية أن دبي باتت مركزاً رئيسياً على خارطة تجارة وصناعة الأغذية والمشروبات في العالم، ويأتي هذا الإنجاز بدفع من 4 عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها البنية التحتية والخدمية المتطورة، التي تتمتع بها الإمارة بفضل ارتباطها الوثيق بشبكة التجارة العالمية براً وبحراً وجواً، إلى جانب كفاءة وفاعلية الخدمات والأنظمة الحكومية الخاصة بحركة الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير، بالإضافة إلى ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي وتنوع شرائح المستهلكين في الأسواق المحلية والإقليمية، فضلاً عن ازدهار قطاع الضيافة والفنادق بمختلف فئاتها مما يعزز الطلب على الأغذية والمشروبات.

تقنيات ذكية

ومن جانبه أكد المهندس ساعد العوضي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، أهمية استثمار شركات الأغذية والمشروبات في التقنيات الذكية وأتمتة كل عمليات الإنتاج وتحليلها رقمياً بشكل آنٍ ومتواصل، وذلك لتحسين العمليات والارتقاء بمعايير الجودة، مشيراً إلى أن هذه المتطلبات تواكب توجهات الدولة لتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بهدف زيادة القدرة التنافسية للمنتج الإماراتي بشكل عام محلياً وفي الأسواق العالمية.

قطاعات تنموية

ومن جانبه أكد جاسيك بلوا، مدير عام شركة «جلوبال للصناعات الغذائية» أن قطاع الأغذية والمشروبات في الإمارات حقق نمواً متواصلاً خاصّة وأنه من القطاعات التنموية المساهمة في تعزيز منظومة الاقتصاد الوطني، ويتجه بخطى ثابتة لمواكبة احتياجات الأسواق ومتطلبات المستهلكين.

ونظراً لزيادة الطلب المحلي على الأغذية والمشروبات المدفوع بارتفاع القوة الشرائية وتنوع الشرائح السكانية في إمارة دبي خاصة والدولة بشكلٍ عام وبالتزامن مع النمو السكاني المتواصل، فقد حققت شركة «جلوبال للصناعات الغذائية» نسبة مبيعات عالية خلال العام الماضي.

وأضاف بلوا: انسجاماً مع رؤية الإمارات وخطة دبي 2021 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، فإن صناعة الأغذية والمشروبات في إمارة دبي بالتحديد تتمتع بأهمية اقتصادية خاصة باعتبارها رافداً حيوياً يدعم الاقتصاد الوطني، فضلاً عن أنّه قطاع سريع النمو على المستوى المحلي والإقليمي.

وفي المقابل، يعد قطاع الأغذية والمشروبات في دولة الإمارات في صدارة أسواق منطقة الشرق الأوسط، وذلك بفضل تنامي أعداد السياح الوافدين إلى الدولة، ووجود الاستثمارات القوية في قطاع التجزئة.

بالإضافة إلى ذلك، يعد القطاع الأقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية ذات التأثير غير المباشر على أسعار الغذاء، وذلك لارتفاع مستويات الدخل والنمو الكبير لقطاع التجزئة على صعيد مراكز التوزيع الكبيرة، حيث يرجع ذلك إلى القوة الشرائية لقاعدة المستهلكين وانخفاض أسعار التجزئة، مقارنة بباقي الأسواق العالمية.

وتوقع بلوا أن يواصل القطاع نموه بشكل متصاعد، ونحن على ثقة بأداء القطاع القوي، ونتطلع بأن تكون النظرة المستقبلية لسوق الأغذية والمشروبات في دولة الإمارات إيجابية، خاصّة وأن الإنفاق الاستهلاكي عالٍ ودخل الفرد يواصل ارتفاعه عاماً بعد عام.

وأضاف: ننظر بثقة وتفاؤل كبيرين حيال قطاع الأغذية والمشروبات، نتيجة لتنامي اتجاهات الوعي حول الأغذية الصحية لدى المستهلكين، وبفضل ما تملكه دولة الإمارات من بنية تحتية متميزة وإمكانات كبيرة، فإن بيئة الأعمال في الدولة تعد الأفضل والأكثر ملاءمة في المنطقة لنمو قطاع الأغذية، لا سيما مع عزم الدولة على القيام بدور عالمي ريادي لتطوير وتوحيد معايير صناعة الأغذية الحلال، الأمر الذي سيخلق فرصاً عدة لصناعة الأغذية والمنتجات الحلال.

وفي ظل ازدهار قطاع السياحة، وما يعنيه ذلك من استهلاك للأغذية والمشروبات والتنوع في عادات المستهلك الغذائية، تعتمد دولة الإمارات على استيراد الأغذية لتلبية هذه الاحتياجات، ما يبشر بمستقبل واعد، وآفاق نمو رحبة لقطاع الأغذية والمشروبات في الدولة.

وفيما يتعلق بمبيعات التجزئة قال بلوا: تستحوذ المنافذ المستقلة على شكل بقالات صغيرة على مبيعات التجزئة بشكل عام، ما يعني وجود فرص توسع كبيرة على هذا الصعيد، خاصة في ظل التوقعات الإيجابية باحتفاظ الفرد بمستوى إنفاق مرتفع على الغذاء في الدولة.

وستشكل استمرارية الطلب على المنتجات الغذائية الفاخرة أهم محركات النمو الرئيسية في صناعة الأغذية في الإمارات، بالإضافة إلى الإقبال على المنتجات الصحية ذات القيمة الغذائية العالية والمنتجات العضوية، نظراً لارتفاع مستوى الوعي الصحي في المجتمع وتبني نمط الحياة الصحية، ما أدى إلى وجود توسع كبير في قطاع الأغذية المصنعة في دولة الإمارات خلال السنوات الماضية.

ولفت مدير عام شركة «جلوبال للصناعات الغذائية» من جانب آخر إلى أن قطاع الأغذية والمشروبات يتميز بكونه الأسرع نمواً في المنطقة، ويدعم ذلك استقطاب الدولة للمزيد من الوافدين من مختلف جنسيات العالم بالتزامن مع ازدهار الحركة السياحية، ومن المؤكد أن النمو السكاني ونمو القطاع السياحي في منطقة الخليج سيستمرّان في التأثير على الارتفاع الكبير في الطلب على الأغذية والمشروبات في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

ويشهد قطاع الفنادق والمطاعم في الإمارات ودبي نمواً مطرداً نظراً للبنية التحتية الحديثة والبيئة الملائمة للاستثمار والإقبال السياحي على الدولة، كما أنه يستحوذ على حصة كبيرة من مبيعات الأغذية والمشروبات.

واردات المنطقة

ومن جانبه أشار نائل إسلام، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنتربرايز سنغافورة، إلى أن قيمة صادرات سنغافورة الغذائية خلال العام الماضي إلى منطقة الشرق الأوسط بلغت 280 مليون دولار سنغافوري (758 مليون درهم). وتشمل الفئات الثلاث الأكثر طلباً: الحليب المجفف، والكاكاو ومنتجات الشوكولا، ومنتجات الألبان مثل الزبدة والمثلجات والجبن.

وأوضح أن منطقة مجلس التعاون تعتبر من أكبر مستوردي الأغذية في العالم. إذ تستورد دول الخليج 78% من احتياجاتها الغذائية، ومن المتوقع أن تنفق هذه المنطقة 74 مليار دولار سنغافوري (نحو 200 مليار درهم) على الواردات الغذائية بحلول عام 2020.

وفي عام 2018، بلغت قيمة الصادرات الغذائية من سنغافورة إلى منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية 211 مليون دولار سنغافوري (نحو 571 مليون درهم)، بلغت حصة دولة الإمارات منها 70.2 مليون دولار سنغافوري أي ما يوازي 190 مليون درهم.

وأشار إسلام إلى أن دولة الإمارات تحتل موقعاً استراتيجياً بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتضم شبكات نقل برية وبحرية وجوية تسهم في تسهيل عمليات التجارة والتوزيع. وبالإضافة إلى مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للتصنيع والخدمات اللوجستية، يعد تأسيس شركات أو إقامة شراكات داخل دولة الإمارات عرضاً جذاباً بالنسبة للشركات في سنغافورة.

وتابع قائلاً: ثمة فرص هائلة للنمو، حيث يمكن للشركات السنغافورية المساهمة في قطاع الأغذية في دولة الإمارات مدفوعة بارتفاع حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الاستهلاك والإنفاق، فضلاً عن ارتفاع الطلب على عروض المأكولات المختلفة لتلبية متطلبات وتطلعات المستهلكين في دولة الإمارات.

كما أسهم الابتكار في قطاع الأغذية في سنغافورة في إرساء مفاهيم غذائية غير تقليدية وخيارات مريحة مثل الوجبات الجاهزة وآلات تزويد الأطعمة وبدائل السكر والبروتينات النباتية.

وأوضح أن شركات تصنيع الطعام السنغافورية تستخدم تقنيات متقدمة مثل المعالجة بالضغط العالي، والتعقيم الحراري بمساعدة الموجات الدقيقة، وذلك بهدف إطالة حياة منتجات الأطعمة دون الحاجة إلى استعمال المواد الحافظة، والمحافظة على الجودة الغذائية لهذه المنتجات.

ومن خلال إقامة الشراكات وتبادل المعرفة والقدرات، يمكننا معاً النهوض بصناعة الأغذية في المنطقة وتوفير مشروبات ومنتجات غذائية ذات قيمة أعلى.

وأشار إلى العديد من أوجه التشابه بين دولة الإمارات وسنغافورة/‏‏‏ فكلا البلدين يتسم بالعالمية وتعدد الثقافات ما يسهم في تنوع الأذواق في الأطعمة والمشروبات. وتتجه العديد من العلامات التجارية الغذائية في سنغافورة نحو العالمية، حيث تقدم أطباقاً ترضي مختلف الأذواق حول العالم، وذلك بفضل تنوع وتعدد مكونات منتجاتنا الغذائية.

وباستخدام التكنولوجيا والابتكار باعتبارهما حجر الأساس في صناعة المواد الغذائية في سنغافورة، تتمتع شركات تصنيع المواد الغذائية في سنغافورة بالقدرة على مواءمة المنتجات بما يتناسب مع متطلبات المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط.

وحول أهمية الابتكار في قطاع الصناعة الغذائية قال إسلام: تبذل شركات الأغذية في سنغافورة جهوداً جبارة من أجل تعزيز الإنتاجية من خلال أتمتة عمليات الإنتاج اليدوية، واعتماد أحدث تقنيات تصنيع الطعام من حيث طريقة إنتاجه.

على سبيل المثال، تستخدم شركات تصنيع الأغذية السنغافورية تقنيات مثل المعالجة بالضغط العالي، والتعقيم الحراري بمساعدة الموجات الدقيقة، وذلك بهدف إطالة حياة منتجات الأطعمة دون الحاجة إلى استعمال المواد الحافظة، والمحافظة على الجودة الغذائية لهذه المنتجات.

وقد توصلت دراسة أجرتها «إنتربرايز سنغافورة» في عام 2017 إلى أن ثلث مصنعي الأغذية على الأقل يعتمدون الابتكار نهجاً رئيسياً، وذلك من خلال استخدام مكونات صحية أو ابتكار منتجات تلبي احتياجات القطاعات المتخصصة.

وأشار إلى أن الابتكار لا يأتي من فراغ، بل يتطلب بناء نظام حيوي متكامل. ومع أخذ هذا بالاعتبار، أعلنت «إنتربرايز سنغافورة» عن إطلاق «فود إنوفيت» في أبريل الماضي، وهي مبادرة متعددة المهام ترفد الشركات المصنعة للأغذية بالموارد والمعرفة اللازمة لابتكار أفكار ومنتجات وعمليات جديدة.

وحول أهمية معرض جلفود للشركات السنغافورية قال نائل إسلام شاركت سنغافورة في معرض «جلفود» لأول مرة في عام 2010، حيث ضم جناحنا في المعرض 25 شركة، وعلى مر السنين، شهدت «إنتربرايز سنغافورة» نمواً متزايداً في أعداد المشاركين في معرض «جلفود»، وعادة ما يعج المعرض بالمشاركين، ما يعكس القيمة الكبيرة التي تكتسبها شركات سنغافورة من مشاركتها في المعرض الذي يعد من أكبر الفعاليات التي تركز على تجارة الأغذية والمشروبات في العالم، حيث يلتقي المشترون والبائعون الدوليون.

كما يعد المعرض بوابة للشركات السنغافورية التي تتطلع إلى توسيع نطاق أسواق التصدير الخاصة بها.

من جانبه قال سيمون بنفولد، المدير العام لشركة "آن زد إم بي" الشرق الأوسط وأفريقي، وهي إحدى العلامات التجارية التابعة لشركة فونتيرا العالمية، أن الإمارات تعتبر من أهم الأسواق للشركات مشيراً إلى أن أسواق الدولة تتمتع بآفاق واعدة، حيث تشكل ثلث حجم قطاع المأكولات والمشروبات في دول الخليج الذي يتوقع أن يحقق نمواً سنوياً بمعدل 7.1 % ليصل إلى 719 مليار درهم بحلول 2021.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات