الإمارات الثانية عالمياً في استقطاب العلامات التجارية الجديدة

خبراء: قطاع التجزئة في دبي يواكب النمو المستقبلي

صورة

أكد خبراء ومشاركون في فعاليات النسخة الأولى من قمة التجزئة التي انطلقت أمس في دبي أن تشبع قطاع التجزئة المحلي من حيث عدد مراكز التسوق والمساحات المتوافرة للإيجار هو فترة مرحلية فقط مرتبطة بكثرة العرض وتعدد مشاريع التجزئة، وأوضحوا أن المعروض من مساحات التجزئة سيلبي نمو الطلب المقبل في ظل التوسع المتواصل الذي تشهده دبي بالتزام مع النمو السكاني وزيادة تدفق السياح خلال الفترة المقبلة.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى شرق أوسطياً والثانية عالمياً في استقطاب العلامات التجارية الجديدة بقطاع التجزئة، وفق تقرير «عالمية تجارة التجزئة 2018 » الذي تصدره شركة الاستشارات العقارية العالمية «سي بي آر إي».

ولفت متحدثون في القمة إلى أن التجارة الإلكترونية تأتي كمنصة إضافية للبيع والتسويق لتجارة التجزئة ككل ولا تشكل منافساً حقيقياً للمنافذ التقليدية بل تساهم في نمو مبيعات القطاع بشكل عام، مؤكدين أهمية مواكبة شركات التجزئة التقليدية للتطورات الرقمية وفي مقدمتها نمو الطلب على التجارة الإلكترونية، وهو ما تقوم به بالفعل الكثير من الشركات.

توسع ونمو

وفي تصريحات صحفية على هامش القمة التي تنظم بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي و«ميدان ون» على مدى يومين في فندق أتلانتس بمشاركة أكثر من 900 شخصية من كبار الشخصيات في عالم التجزئة، لفت ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن حالة التشبع في القطاع على المستوى المحلي هي فترة مرحلية في الوقت الراهن فقط لكنها لن تستمر في الفترة المقبلة بعد بضع سنوات في ظل التوسع والنمو المستمر الذي تشهده دبي بالتوازي مع زيادة عدد السكان وتقاطر المزيد من السياح.

مشيراً إلى أن دبي مول هو أكبر مثال على هذا الواقع، حيث لم يكن هناك حاجة حقيقية أو طلب فعلي على مركز تسوق بهذه الضخامة عند إطلاق المشروع، لكن الواقع تغير منذ افتتاحه في ظل التطورات والتوسعات التي حققتها دبي خلال سنوات إنشاء المركز.

وأكد الغرير أهمية حرص المستثمرين على أن يكون أي مشروع مواكباً لمتطلبات المرحلة التي يدخل بها حيز التشغيل لضمان عدم خروجه من المنافسة في ظل المستجدات التي قد تشهدها السوق خلال فترة الإنشاءات، مشيراً إلى ضرورة أن تقدم مشاريع التجزئة حزمة متنوعة ومبتكرة من الخدمات للمتسوقين والزوار.

قنوات إضافية

ولفت رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن التجارة الإلكترونية لا تشكل خطراً على قطاع التجزئة التقليدية، مشيراً إلى أنها تأتي ضمن قنوات التسويق والمبيعات الإضافية للقطاع بشكل عام مما يساهم في نمو مبيعات التجزئة بشكل أكبر عبر مختلف القنوات، الإلكترونية منها أو التقليدية، مما يفرض زيادة اهتمام الشركات العاملة في القطاع بتطوير منصاتها الرقمية.

وأشار إلى أن التجارة الإلكترونية تعتمد بشكل كبير على قطاعات أخرى في مقدمتها الخدمات اللوجستية، موضحاً أهمية تعزيز كفاءة هذه الخدمات بأسعار تنافسية لدعم توسع التجارة الإلكترونية، مشيراً إلى ضرورة تطوير التشريعات والقوانين الحمائية التي تفرضها بعض الدول لحماية أسواقها المحلية. ولفت إلى النمو المتواصل في مبيعات التجزئة بشكل عام لكنه أكد أن التحدي الأكبر يكمن في كثرة الخيارات من المنتجات والخدمات بالإضافة إلى تعدد قنوات البيع ومن ضمنها المنصات الرقمية وغيرها.

السياسات السعرية

وحول مدى تنافسية قطاع التجزئة المحلي مقارنة مع الأسواق الدولية من حيث الأسعار، أوضح الغرير أن هذا الطرح جزء منه مرتبط بالصورة الذهنية لدى المستهلك، حيث تقدم بعض منافذ التجزئة أسعاراً منخفضة جداً لبعض المنتجات مما يعطي المستهلك تصوراً أن جميع المنتجات لدى هذا المنفذ هي بذات السعر المنخفض، لكن فعلياً لا يكون الأمر كذلك بل تتراوح أسعار المنتجات لتعديل هوامش الربح، مشيراً إلى أن أسعار المنتجات على مواقع التجارة الإلكترونية ليست دائماً الأرخص بل تتفاوت بين مختلف الفئات.

ولفت الغرير إلى أن الفنادق باتت توفر أسعاراً أفضل لغرفها في حال الحجز المباشر بهدف جذب المزيد من المستهلكين وتوفير العمولة التي تدفعها لمواقع السياح والسفر الإلكترونية، موضحاً أن هذا الواقع يعكس ضرورة أن تقوم منافذ التجزئة التقليدية بتغيير نماذج عملها وتعزيز تنافسيتها من حيث الجودة والسعر وخدمات ما بعد البيع لاكتساب ثقة المستهلك خاصة في ظل تزايد قدرة المستهلكين على مقارنة سعر ذات المنتج بين مختلف المنافذ والمنصات محلياً وعالمياً.

وأوضح أن العلامات التجارية العالمية تعتمد سياسات سعرية مناسبة لواقع كل سوق، حيث تعتمد أسعاراً تنافسية مثلاً في الدول الأقل دخلاً لتلبية متطلبات شرائح المستهلكين من ذوي الدخل المحدود أو الضعيف، وتقوم بتعديل أسعار ذات المنتجات في أسواق أخرى تتمتع بارتفاع دخل المستهلك لموازنة هوامش أرباحها بين مختلف الأسواق.

مشيراً إلى أن توافر المنتج بشكل آنٍ عامل حيوي بالنسبة لقطاع التجزئة التقليدي، إذ إن العديد من المستهلكين مستعدون لدفع سعر أعلى بقليل للحصول على المنتج فوراً من المتجر عوضاً عن شرائه عبر الإنترنت وانتظار وصوله لبضعة أيام، كما أن ضمان المنتج بما يشمل خدمة ما بعد البيع يعد عاملاً إضافياً يعزز تنافسية قطاع التجزئة التقليدي، حيث يمكن للمستهلك زيارة منفذ البيع مرة أخرى لتعديل طلبه أو في حال وجود أي مشكلة في المنتج.

وأوضح رئيس مجلس إدارة غرفة دبي أن المستهلك بات الأقوى على الساحة في ظل قدرته على الاختيار بين مختلف المنتجات والقنوات والمنافذ مع التركيز على الميزات التي تقدم له، مشيراً إلى أن شركات التجزئة بادرت إلى تعديل سياساتها لتعزيز تنافسيتها في الأسواق.

وفيما يتعلق بالمبالغة بأسعار إيجارات بعض مراكز التسوق، أوضح الغرير إلى أن الارتفاع حصل في بعض المراحل السابقة التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الطلب على مساحات التجزئة، لكن الوضع قد تغير حالياً في ظل مراجعة الأسعار لمواكبة الواقع الجديد مع وفرة المعروض ومدى قدرة المطورين على الاستمرار في فرض أسعار مرتفعة مقارنة مع باقي المنافسين.

عاصمة الابتكار

وأكد الغرير أن غرفة تجارة دبي تعمل وفق توجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الرامية إلى تعزيز مكانة دبي عاصمة للابتكار والتميز في قطاع الأعمال، وصلة الوصل بين أسواق المنطقة والعالم. ويعكس تنظيم القمة اليوم الأهمية الاستراتيجية لقطاع التجزئة ومساهمته الفاعلة في تنويع مصادر الدخل المحلي لإمارة دبي.

وأضاف: سنواصل العمل على تعزيز دور دبي واحدة من أبرز الوجهات العالمية على صعيد قطاع البيع بالتجزئة، من خلال التعريف بالكم الكبير من الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المجال. ونحرص على التنسيق المستمر مع شركائنا داخل الدولة وخارجها من أجل ضمان توفير البيئة المناسبة التي تلبي احتياجات النمو المستقبلي في هذا القطاع، وتزيد من حجم العائد على الاستثمار فيه.

منصة مهمة

ومن جانبه قال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمة ألقاها في افتتاح فعاليات القمة: «توفر القمة التي تحظى بدعم من غرفة دبي منصة مهمة لتبادل رؤى قيّمة حول الأوضاع الراهنة لقطاع التجزئة في العالم.

وتجسّد هذه القمّة فرصة ثمينة لتقاسم الأفكار والرؤى بين قادة قطاع التجزئة في العالم، وطرح أبرز التوجهات السائدة والتقنيات المتطورة التي ستساهم في استشراف مستقبل القطاع، علاوة على أبرز المواضيع التي يضعها رواد التجزئة في رأس قائمة أجندات عملهم».

وأكد أن الشركات الناشئة في قطاع التجارة الإلكترونية رافد مهم للابتكار في دبي، لكونها من أوائل من تبنّى التقنيات المتطورة على غرار البلوك تشين والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد في مجالات عملهم، مسلطاً الضوء على المزايا التنافسية التي توفرها دبي لقطاع التجزئة ومنها الموقع الاستراتيجي للإمارة باعتبارها صلة الوصل بين الشرق والغرب وبنيتها التحتية المتطورة ذات المستوى العالمي، وبيئتها المواتية لتأسيس الأعمال، حيث إن أكثر من ثلث سكان العالم يعيشون على مسافة طيران لا تزيد على 4 ساعات عن دبي، بما يجعلها وجهة مفضلة للتسوق بالنسبة للسياح القادمين من شبه القارة الهندية والصين وأفريقيا وأوروبا، والذين اعتادوا زيارة دبي للتسوق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات