أعرب حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، عن تفاؤله بالآفاق الاقتصادية لدبي خلال الفترة المقبلة.
مشيراً إلى أن المحفزات الحكومية التي يتم طرحها تعكس تفاعل الحكومة مع واقع ومتطلبات قطاعات الأعمال بما يعزز نمو ومرونة الاقتصاد الوطني ويدعم الثقة في آفاقه الواعدة.
وأوضح أن آثار هذه المحفزات ستنعكس إيجاباً على أرض الواقع خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، ولفت إلى أن العديد من القطاعات الاقتصادية سجلت نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي وفي مقدمتها قطاع الخدمات وتقنية المعلومات والرعاية الطبية، موضحاً أن هذه القطاعات لا تزال تزخر بالمزيد من الفرص.
وأعلن بوعميم، أمس، خلال لقاء مع وسائل الإعلام ارتفاع إجمالي عدد أعضاء الغرفة إلى أكثر من 231 ألف عضو نهاية عام 2018، مع انضمام 14476 عضواً جديداً للغرفة خلال العام الماضي، بنمو بلغ 6.5 % مقارنة بالعام 2017.
وحققت صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة نمواً مستقراً في 2018 مع بلوغها حاجز 254 مليار درهم، وتنوع وجهات التصدير وإعادة التصدير لتبلغ أسواقاً جديدة وبعيدة نسبياً عن دبي، ولكنها واعدة بفرص التصدير والتجارة. وبلغ عدد شهادات المنشأ التي أصدرتها الغرفة خلال العام الماضي 803 آلاف شهادة منشأ.
وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن المبادئ الثمانية لدبي ووثيقة الخمسين اللتين أعلن عنهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تؤسسان لمرحلة جديدة من النمو لدبي المستقبل، وأكد التزام غرفة دبي بدعم القطاع الخاص، وتسهيل ممارسته للأعمال عبر لعب دوره الأساسي ضمن منظومة التنمية الاقتصادية الشاملة.
التجارة الخارجية
وأوضح بوعميم أنه رغم تأثر تجارة دبي الخارجية بفعل الأحداث التي تشهدها العديد من دول المنطقة لكنها حققت أداءً فاق التوقعات خلال العام الماضي، معرباً عن تفاؤله بتحسن الوضع في سوريا، مؤكداً أهميتها بوصفها سوقاً مهمة. وكشف عن خطة للمشاركة في معرض دمشق الدولي في سبتمبر تحت مظلة اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة.
مشيراً إلى أن التجارة البينية بين الإمارات وسوريا سجلت حراكاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، وتوقع نمو تدفق الاستثمارات إلى الأسواق السورية في ظل تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية هناك.
ولفت إلى أن خسارة تجارة دبي خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة الأحداث في سوريا واليمن وليبيا وصلت إلى 20 مليار درهم، مؤكداً أن عودة إحدى هذه الأسواق يمكن أن تعوض 10 % من هذه الخسائر.
آليات حوار
ولفت بوعميم إلى أن الربع الأول من العام الجاري سيشهد إطلاق مجلس استشاري للشركات العالمية، وسيضم بين 15 - 20 من رؤساء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين للشركات العالمية الموجودة في دبي، على غرار أمازون وجنرال إلكتريك وغيرها.
وسيتم العمل بعد تشكيل أمانة عامة بدعم من الغرفة على تقديم أفكار ومقترحات إلى الحكومة حول أهم الفرص والتحديات التي تواجه عمل هذه الشركات في دبي، ما يعزز آليات الحوار بين القطاعين الحكومي والخاص.
ويأتي المجلس ضمن المبادرات التي أطلقتها الغرفة لتحفيز الاقتصاد وتسهيل ممارسة الأعمال وذلك في إطار التزامها بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال وتخفيض كلفتها.
ويضم المجلس الشركات العالمية العاملة في دبي ضمن أهم الشركات العالمية الـ 500 على لائحة مجلة فورتشن لأفضل الشركات العالمية، في حين شملت المبادرة الثانية العمل مع شركاء الغرفة الاستراتيجيين من الدوائر والهيئات الحكومية المعنية على تخفيض تكلفة الأعمال من خلال مراجعة الرسوم والقوانين المحلية، الأمر الذي سينعكس في تقليل الأعباء المالية على الشركات وبالتالي خفض كلفة ممارسة الأعمال، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال في الإمارة.
كما أعلنت غرفة دبي في 2018 إعفاء الشركات الأعضاء من الرسوم المتأخرة والمتراكمة للعضوية، وذلك ضمن إجراءاتها لتحفيز النمو الاقتصادي وتسهيل إجراءات وكلفة ممارسة الأعمال، الأمر الذي يوفر مرونة إضافية لقطاع الأعمال، ويخفض الأعباء المالية على الشركات.
تعديل الرسوم
وأوضح بوعميم أن دراسة تكلفة الأعمال التي أعدتها غرفة دبي تم اعتمادها مؤشراً دورياً من قبل المجلس التنفيذي لإمارة دبي لمراقبة تكاليف الأعمال في الإمارة، موضحاً أن العديد من الجهات الحكومية عدلت من رسومها بعد إصدار المؤشر وعرض نتائجه على المجلس التنفيذي، ما يعكس التفاعل الواسع من قبل هذه الجهات لتطوير ظروف العمل التجاري والاستثماري.
ولفت إلى أن الدراسة أظهرت ارتفاع تكاليف الشركات بمعدلات أكبر من إيراداتها خلال الفترة بين 2015 لغاية 2017، لافتاً إلى أن نتائج الدراسة أظهرت وجود ازدواجية في بعض الرسوم المفروضة على معاملات متشابهة لدى عدة دوائر، وقد تم توحيد هذه الإجراءات ليتم تنفيذها مرة واحدة فقط، ما خفض تكاليفها على الأعمال، على غرار تسجيل البضائع وتصاريح العروض والتخفيضات.
وأشار إلى أن الحكومة أخذت بالعديد من التوصيات التي طرحتها الدراسة، وهناك فرق عمل تتابع هذه القضية بإشراف المجلس التنفيذي والدوائر الحكومية المعنية.
وهدفت الدراسة لتطوير مؤشر جديد لتتبع وقياس تكلفة الأعمال التجارية في دبي، وذلك من منظور القطاع الخاص، حيث كان لهذه الدراسة الأثر الكبير في تسليط الضوء على التحديات التي تواجه القطاع الخاص في الإمارة.
آثار الضريبة
وأشار من جانب آخر إلى أن تأثير ضريبة القيمة المضافة على التضخم كان محدوداً، لأنها تزامنت مع انخفاض الإيجارات وتغيرات أسعار الوقود. ودعا الجهات المعنية لإجراء مراجعة من أجل استثناء بعض القطاعات الحيوية من الضريبة بما يشمل إعادة النظر في تطبيقها على الأغذية وقطاع الإنشاءات والعقار على غرار معاملة قطاع الذهب والألماس.
واقترح مراجعة المخالفات المطبقة على إجراءات الضريبة للتخفيف من تأثيرها على قطاعات الأعمال، موضحاً أن الإجراءات الفنية والمحاسبية التي فرضتها الضريبة أسهمت في رفع التكاليف على الشركات والتجار.
قطاع التجزئة
ولفت بوعميم إلى أن قمة التجزئة التي تنظمها الغرفة الشهر المقبل ستشهد حضوراً واسعاً من قبل العديد من الشركات العالمية التي لا توجد بعد في دبي، ما يعكس الاهتمام الواسع التي توليها كبرى الشركات العاملة في القطاع لدبي بوصفها عاصمة عالمية لتجارة التجزئة.
وأكد بوعميم أهمية تعزيز الأطر القانونية والفنية بما يشمل الإجراءات الجمركية الخاصة بحركة البضائع والسلع الخاصة بالتجارة الإلكترونية لتعزيز مساهمة ومكانة دبي في هذا القطاع الذي يسجل نمواً متسارعاً.
وكشف عن مبادرة مشتركة بين الغرفة ودائرة السياحة والتسويق التجاري بالتعاون مع المناطق الحرة لتعزيز الترويج للإمارة في مجتمع المال والأعمال العالمي بميزانية تصل إلى 100 مليون درهم.
فعاليات عالمية
وروّجت الغرفة لإمارة دبي ومجتمع أعمالها من خلال 80 فعالية حول العالم في 2018، وشملت زيارات الغرفة الترويجية 54 مدينة في 34 دولة حول العالم. وقد ارتفع بذلك عدد الفعاليات العالمية التي شاركت فيها الغرفة للترويج لإمارة دبي إلى 393 فعالية حول العالم خلال السنوات الخمس الماضية.
وبلغ عدد دفاتر الإدخال المؤقت للبضائع التي أصدرتها الغرفة التي استقبلتها الدولة 5790 دفتر إدخال لبضائع وسلع بقيمة 3.2 مليارات درهم، ليرتفع بذلك عدد دفاتر الإدخال المؤقت للبضائع التي أصدرتها الغرفة التي استقبلتها الدولة إلى أكثر من 24 ألف دفتر إدخال لإجمالي بضائع وسلع تخطت قيمتها 19 مليار درهم.
ما يعكس نجاح النظام الذي تديره غرفة دبي بالتعاون مع جمارك دبي، في تعزيز نمو قطاع المعارض والمؤتمرات بالدولة وتسهيل الإجراءات الجمركية وتعزيز التجارة البينية.
وبرز في العام 2018 ارتفاع نسبة الوفود الزائرة للغرفة بنسبة 83% حيث استقبلت الغرفة 1.852 وفداً زائراً من 43 دولة مقارنةً بـ1.013 وفداً زائراً خلال العام 2017، في حين ارتفع عدد أعضاء الوفود الزائرة من 2.056 عضواً في العام 2017 إلى 3.506 أعضاء في العام 2018، أي بنسبة نمو بلغت نحو 71%.
وعقدت المكاتب الخارجية للغرفة 1552 اجتماعاً مع شركات ومستثمرين راغبين في تأسيس أعمال لهم بدبي في العام 2018 مقارنةً بـ 809 اجتماعات خلال العام 2017، وبنسبة نمو بلغت 91%. وافتتحت الغرفة خلال العام الماضي مكتبين تمثيليين إضافيين في بنما والهند مما رفع عدد مكاتبها التمثيلية الخارجية إلى 10 مكاتب.
وجهة عالمية
وشكّل فوز ملف غرفة دبي باستضافة المؤتمر الثاني عشر لغرف التجارة العالمية 2021 أحد أبرز إنجازات العام 2018، حيث نجحت الغرفة في استقطاب هذا المؤتمر المهم الذي يجمع أكثر من 12.000 غرفة تجارة حول العالم، ويعد أهم مؤتمرات غرف التجارة الدولية، الأمر الذي يعزز من جهود الغرفة في ترسيخ مكانة دبي وجهةً عالميةً في عالم المال والأعمال.
وجاء انتخاب حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، رئيساً للاتحاد العالمي لغرف التجارة التابع لغرفة التجارة الدولية لولاية تستمر لثلاث سنوات بدءاً من العام الجاري تتويجاً لجهود الغرفة في قيادة مسيرة غرف التجارة العالمية، واعترافاً بالنجاحات التي حققتها غرفة دبي على الساحة الاقتصادية العالمية.
أسواق جديدة
وأشار بوعميم إلى أن العام 2018 شهد نشاطاً لافتاً لغرفة دبي على صعيد التوسع الخارجي، وإيجاد أسواق جديدة تدعم استراتيجية التنويع الاقتصادي.
وتعزز تنافسية مجتمع الأعمال في الأسواق العالمية الواعدة، في حين نجحنا في الفوز بشرف تنظيم أكبر مؤتمرات غرف التجارة العالمية في 2021، الذي ينظمه الاتحاد العالمي لغرف التجارة، الأمر الذي يعكس ميزتنا التنافسية وتميزنا في استضافة كبرى الفعاليات العالمية.
ولفت مدير عام غرفة دبي إلى أن الغرفة عبر مكاتبها الخارجية ستعمل على دعم الخطط الاستراتيجية لإمارة دبي، ومنها طريق دبي للحرير، ودعم المنطقة التجارية الافتراضية، في حين سيسهم مشروعنا طريق الحرير الرقمي ضمن مشاريع مبادرة «دبي 10X» في دعم التجارة العالمية عبر تقنية البلوك تشين، ما سيعزز من مكانة دبي عاصمةً للتجارة العالمية.
فرص مبتكرة
وأكد بوعميم أن الغرفة تعمل حالياً على تعزيز تنافسية أعضائها سواء في الأسواق الخارجية أو في الأسواق المحلية.
حيث تستعد خلال العام الجاري لتنظيم قمة التجزئة والدورة الثالثة من المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية في بنما، والدورة الخامسة من المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، وغيرها من الفعاليات التي ستوفر فرصاً مبتكرة لأعضائها محلياً وعالمياً، في حين تدرس أسواقاً جديدة مثل المكسيك ونيجيريا وأوغندا ودول البلطيق وغيرها من الدول كوجهات محتملة لمكاتبنا الخارجية المستقبلية نظراً لما تمتلكه من مزايا تنافسية يمكن أن تشكل إضافةً لأعضائنا في مجتمع الأعمال.
ونظمت غرفة دبي 34 فعالية ومنتدى أعمال خلال العام 2018 حضرها 5.498 مشاركاً. وشملت أبرز هذه الفعاليات الدورة الثانية للمنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية، والدورة الرابعة للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي ومنتدى التعاون الإماراتي الكاريبي الأول، ومنتدى الأعمال الإماراتي اليوناني، ومنتدى الأعمال الإماراتي الكوري، ومنتدى الأعمال الإماراتي المولدافي.
وتابعت غرفة دبي في العام 2018 مسيرتها في مساعدة مجتمع الأعمال على تذليل التحديات الاقتصادية والتجارية التي تواجهه، حيث استقبلت 480 قضية وساطة، تم تسوية 185 منها بطريقة ودية، في حين استقبل مركز دبي للتحكيم الدولي 168 قضية تحكيم في 2018.
تنوّع
شهد أداء صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة نمواً في عدد الوجهات المصدر إليها حول العالم ببلوغها متوسط 173 وجهة شهرياً طوال العام.
1.38 تريليون درهم صادرات الأعضاء في 5 سنوات
تخطت صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي حاجز 1.38 تريليون درهم خلال السنوات الخمس الماضية (2014-2018)، ما يعكس الدور المتنامي للغرفة في ترسيخ مكانة دبي التجارية، وتعزيز أسس التنوع الاقتصادي في الإمارة عبر استكشاف أسواق جديدة للمستثمرين والتجار العاملين في دبي.
بلغت نسبة نمو إجمالي عدد أعضاء الغرفة خلال السنوات الخمس الماضية ( 2014-2018) 36.7%، ارتفاعاً من 169.000 عضو في 2014 إلى 231.000 مع نهاية العام الماضي، الأمر الذي يبرز جاذبية دبي واستقطابها المزيد من الاستثمارات الخارجية المباشرة.
كما ارتفع عدد شهادات المنشأ التي أصدرتها الغرفة خلال السنوات الخمس الماضية (2014-2018) إلى 4 ملايين و423 ألف شهادة منشأ، ما يجعل غرفة دبي من أكثر الجهات الفردية إصداراً لشهادات المنشأ في العالم، متفوقةً على إجمالي عدد شهادات المنشأ التي تصدرها دول عديدة بأكملها حول العالم.

