توقع خبراء أن يصل حجم إصدارات السندات السيادية والشركات في الإمارات بالعملة الأجنبية في الإمارات بنهاية 2019 إلى حوالي 28 مليار دولار أو 30% من إجمالي حجم الإصدارات المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي من المتوقع أن تتراوح بين 80 - 85 مليار دولار، وهو نفس حجم إصدارات الصكوك والسندات بالعملة الأجنبية الذي سجلته المنطقة في 2018 وبلغ 84 مليار دولار، وذلك على خلفية توقع أن يتراوح سعر برميل النفط بين 60 - 65 دولاراً خلال العام الحالي، في حين بلغ إجمالي الإصدارات بالعملات المحلية والأجنبية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 145 مليار دولار في 2018.
وتشير هذه الأرقام إلى حفاظ أدوات الدخل الثابت في المنطقة على مكانتها كملاذ آمن نسبياً رغم تقلبات السوق مع وجود زيادة في الطلب على الإصدارات الجديدة حيث تمت تغطية الاكتتاب في سندات الدين الإقليمية بمعدل مرتين ومرتين ونصف، وذلك بحسب التقرير الذي أصدرته شركات الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول، وكامكو للاستثمار، وفيش لإدارة الأصول.
ويرى مديرو الصناديق أن السندات الإقليمية لا تزال جاذبة مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة على خلفية استمرار الإصلاحات الاقتصادية وخطط التنويع، والإدراج على مؤشر جي بي مورغان للأسواق الناشئة، وعلاوات المخاطر الجذابة.
علاوة مخاطر
ورجح خبراء من الشركات الثلاث خلال مؤتمر صحفي في دبي أمس أن يبقى إقبال المستثمرين قويّاً في 2019، على سندات الإمارات التي من المرجح أن تتمتع بأقل «علاوة مخاطرة» هذا العام، وبالتالي بسعر منافس، مع توقع أن يسهم إدراج سندات دول التعاون ضمن مؤشر جي بي مورغان في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار على أدوات الدين الحكومية لهذه الدول، ومواصلة الحكومات الإقليمية بجهودها لتحقيق طموحات أجنداتها الإصلاحية.
وذكر التقرير المشترك الصادر عن الشركات الثلاث بعنوان: «أسواق الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: مجالٌ آخذ بالتطوّر لفائدة مستثمري الدخل الثابت»، نظرة متعمقة حول أداء أسواق الدخل الثابت الإقليمية في 2018 وتوقعات 2019، أن الأسواق المالية في المنطقة تتطور بوتيرة متسارعة، وهناك المزيد من السياسات التي تهدف إلى تحقيق التكامل مع الأسواق المالية العالمية مما يؤدي إلى اتساع نطاق الأدوات المالية المتداولة في المنطقة، وبالتالي تحفيز المستثمرين الدوليين والمحليين على دخول هذه الأسواق.
ويأتي تخصيص أدوات الدخل الثابت للمنطقة مدعوماً بتنامي حصة المنطقة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث تشير التوقعات إلى نمو ناتج دول التعاون إلى 2% في 2019 مقارنة مع 1.8% في 2015، في حين يُتوقع أن ترتفع حصتها من الناتج المحلي الإجمالي للأسواق الناشئة من 4.7% إلى 5%.
وقال المُحلل المالي المعتمد، فيصل حسن، الرئيس التنفيذي لقطاع تطوير الأعمال ومسؤول بحوث الاستثمار في شركة كامكو للاستثمار: ارتفع إجمالي الدين الحكومي الإقليمي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من 29.7% في 2014 إلى 44.4% في 2018 في أعقاب سلسلة من الإصدارات. وكان العجز المالي بمعظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سبباً في زيادة الدين الحكومي، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في 2019 ما يوفر مجموعة جديدة من الفرص للمستثمرين.
من جهته، قال المحلل المالي المعتمد، بارث كيكاني، مدير الدخل الثابت في شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول: العام الماضي، شكّلت أدوات الدخل الثابت بدول التعاون ملاذاً آمناً خلال فترة عمليات البيع الواسعة في الأسواق الناشئة. وبالنسبة لـ 2019، نعتقد أن المخاطر أكثر توازناً، وعلى المستثمرين أن يكونوا أكثر فطنة في خياراتهم الائتمانية.
وفي حين تنشأ المخاطر من تقلبات أسعار النفط، وزيادة الإصدار، وعدم اليقين الجيوسياسي، قد يستفيد المستثمرون من علاوات المخاطر الجاذبة، والعوامل الأساسية الآخذة بالتحسن، وكذلك فوائد الإدراج على المؤشر مما يؤدي إلى اكتشاف الأسعار بفاعلية. كذلك مع ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، فإن هذا يؤكد على جاذبية أقساط المخاطر النسبية وسط تباطؤ معدلات صرف العملات الأجنبية في الأسواق الناشئة وزيادة قوة الدولار الأمريكي.
وقال فيليب جود، الرئيس التنفيذي ورئيس إدارة المحافظ في شركة فيش لإدارة الأصول: «من الدوافع الرئيسية للمستثمرين، الذين شجعوا على مزيد من العرض بسبب ما أظهروه من زيادة في الطلب، هو توسيع الهوامش نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وإلى أن يتحقق التوازن من جديد في سوق الأسعار، فإن الأسواق الناشئة تبقى بدائل جاذبة للتخصيص، ودول التعاون من بين أكثر الدول جاذبية. وتواصل معظم الدول الضغط باتجاه تنفيذ أجندتها الإصلاحية، وستكون موازنة وتيرة الإصلاح واحدة من الدوافع الرئيسية للاستقرار بالمنطقة. وفي هذه الأثناء، تظل أسعار النفط أمراً حاسماً، ومحركاً رئيسياً للائتمان».
مخاطر التعثر
تبقى مخاطر التعثر في دول التعاون الخليجي منخفضة رغم تقلبات أسعار النفط. وشهدت منطقة دول التعاون عدداً قليلاً من حالات التخلف عن السداد أو إعادة الهيكلة بالمقارنة مع الأسواق الناشئة الأوسع نطاقاً. كما توفر الاحتياطيات الحكومية الكبيرة، الموجودة على شكل صناديق سيادية، الدعم في أوقات الشدة وتشكّل مصدراً للسيولة.
