رحب خبراء ومحللون ماليون، بتعديلات قانون الوكالات التجارية، بما يسمح بتحولها إلى شركات مساهمة، لتكون بمثابة قوة داعمة لتعزيز النشاط في سوق الأسهم، ومنح تعاملاته العمق المطلوب، إضافة إلى المساهمة في لعب دور مهم، لمساندة جهود تلك الوكالات، لتحقيق النمو المستدام عبر الاستفادة من المزايا التي يوفرها الإدراج في سوق المال.وقال الخبراء والمحللون، الذين استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن الهدف من القرار هو تعزيز المشاريع الوطنية، وضمان استمرارها لأجيال قادمة، كما يسهم القرار في إدراج المزيد من الشركات بأسواق المال في الدولة، ما يعطي مزيداً من العمق للأسواق، وينوع القطاعات، ويجذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية.

ويؤكد المسؤولين عن أسواق المال في الدولة، أن هناك العديد من الشركات تقدمت بطلبات لطرح أسهمها، والتحول إلى مساهمة عامة، لكنها تتحين الوقت المناسب مع تحسن أوضاع الأسواق، وارتفاع مستويات السيولة واستقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية. وشدد الخبراء والمحللون على أن أسواق المال المحلية، مؤهلة لمزيد من الاكتتابات والطروحات الأولية في الفترة القادمة في قطاعات عدة،بما يسهم بشكل كبير في زيادة عمق الأسواق، وتنويع القطاعات، وتوفير خيارات أوسع أمام المستثمرين، مؤكدين على أهمية دخول قطاعات جديدة إلى أسواق الأسهم.

قال طارق قاقيش المدير العام لإدارة الأصول لدي «ميناكورب» للخدمات المالية، إن القرار يعتبر بمثابة خطوة إيجابية، ستسهم بشكل كبير في تعزيز مكانة أسواق الإمارات، لا سيما مع طرح شركات عريقة، تم تأسيسها منذ سنوات. وأضاف أن الطروحات الجديدة، تسهم بشكل عام في تنويع القطاعات في الأسواق، وعدم التركيز على قطاعات بعينها، كما يحدث حالياً، مع توجه المستثمرين بشكل رئيس نحو قطاعي العقارات والبنوك، وبالتالي، يكون هناك مزيد من الفرص الاستثمارية أمام المستثمرين. وتوقع قاقيش أن تسهم هذه الخطوة في مزيد من الازدهار والنمو للوكالات التجارية، لا سيما أن الإدراج يفتح المجال أمام الشركات لزيادة رأس المال أو الذهاب إلى سوق السندات للحصول على تمويلات إضافية، بما يساعد الشركات على توسيع وزيادة استثماراتها.

تعزيز السيولة

قال إياد البريقي المدير العام لشركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن فتح باب الوكالات التجارية للتحول إلى شركات مساهمة، جاء في وقت مناسب، يحتاج فيه السوق إلى مزيد من الشركات، بهدف زيادة الخيارات المتاحة أمام المستثمرين، إلى جانب تعزيز السيولة. وأضاف البريقي أن القرار يشجع ويدعم المشاريع المحلية الوطنية، ويعزز النمو الاقتصادي، بما يعود بالمنفعة على كافة الأطراف، بما فيها مُلاك الوكالات وأيضاً المساهمين، إضافة إلى أسواق المال في الدولة.

وأوضح أن أصحاب الوكالات التجارية، سيستفيدون من التحول إلى مساهمة عامة، عبر استخدام سيولة الإدراج في التوسع ورفع رأس المال، فيما ستكون المنفعة للمساهمين والمتعاملين في التنوع في الاستثمار في قطاعات جديدة، لم تكن موجودة مسبقاً، وهو ما يعطي الأسواق مزيداً من الزخم والعمق. ولفت إلى أن إدراج الوكالات التجارية في الأسواق المالية، سيسهم في إضافة قطاعات جديدة، وزيادة عدد الشركات المدرجة، الأمر سيسهم في ضخ سيولة إضافية.

قال إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن طرح أسهم الشركات العائلية أو الوكالات التجارية في الأسواق المالية، يساعدها على تعزيز وجودها ودعــم متانتها المالية والتشغيلية، وتفعيل دورها لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات. وأوضح أن بدء الشركات العائلية في التحول لمساهمة عامة، يحتاج إلى وقت، لكن عند تنفيذه سيسهم في تعزيز الأسواق المالية وتنشيط سيولتها، وجذب مستثمرين جدد. ونوه بأن أكبر فائدة للوكالات التجارية من الإدراج في سوق الأسهم، هو الحصول على تمويل رخيص، وبالتالي، إنشاء وقيام مشاريع جديدة.

توقيت مناسب

قال عصام قصابية محلل مالي أول لدى «مينا كورب» للخدمات المالية، إن قرار تحول الوكالات التجارية لمساهمة عامة جيد، ويأتي في وقت مناسب، تحتاج فيه الأسواق إلى قطاعات جديدة، وكذلك سيولة إضافية، لا سيما في ظل انخفاضها بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية.وأضاف قصابية أن أسواق المال توفر العديد من المزايا للشركات الساعية إلى تنفيذ استراتيجيات النمو وتحقيق الاستدامة، مشيراً إلى الإدراك المتزايد في أوساط المجموعات الخاصة والعائلية، لأهمية المضي قدماً في طريق التحول إلى شركات مساهمة عامة، والإدراج في السوق.