قال وليم طعمه، الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى معهد المحلّلين الماليين المعتمَدين، ومقره أبوظبي، إن «وثيقة الخمسين» و«المبادئ الثمانية» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعززان القدرة التنافسية لاقتصاد دبي المتنامي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأضاف في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»: إن الوثيقة تأتي بمثابة خطة مبتكرة تتيح لدبي استخدام استثماراتها الماضية والحاضرة لضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة، لافتاً إلى أن كلاً من «خط دبي للحرير» و«خريطة دبي الاقتصادية» يمثلان علامتين فارقتين في قطاع الخدمات المالية، حيث تعززان مكانة دبي كمركز مالي عالمي يتمتع بأعلى مستويات الحوكمة والشفافية.

وأوضح وليم طعمه، أن عبقرية المبادرة التي أطلقتها دبي «خط دبي للحرير» تتجلى في استغلالها للطرق البحرية والجوية وكذلك المواصلات الإقليمية لتجعل من الإمارة منصة جذّابة للتجارة والأعمال بما سينعكس على النمو والتقدم الاقتصادي، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان مجد الإمبراطورية الرومانية الذي اكتسبته بفضل شبكة الطرق الاستثنائية.
وقال إن «رسم خريطة اقتصادية جغرافية لدبي»، يخلق المناطق الاقتصادية المتخصصة، حيث تتكامل هذه المناطق مع بعضها البعض للمساهمة في دعم الاقتصاد الكلي للإمارة ويساعد الخبراء على معرفة القطاع الاقتصادي الذي يحتاج إلى دعم أكبر بحيث يتزامن نمو الاقتصاد بشكل كلي.
إطلاق الشركات
وأشار، الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى معهد المحلّلين الماليين المعتمَدين إلى أن خطة «أول منطقة تجارية افتراضية» ستسهل عملية إطلاق الشركات وتؤدي إلى توفير الكثير من فرص العمل، وعلى سبيل المثال، سيعمل تحقيق الهدف المتمثل في إطلاق 100 ألف شركة على توفير أضعاف هذا الرقم من فرص العمل.
وبيّن طعمة أن الاهتمام المستمر بالتعليم من خلال بند «التعليم المركزي لكل مواطن» يعتبر من أهم الطرق الكفيلة بمجارات متطلبات سوق العمل المتنامي بسرعة كبيرة، وهذه أفضل هدية يمكن أن تقدمها حكومة دبي لمواطنيها وقواها العاملة، لافتاً إلى أن بند «طبيب لكل مواطن» لا يقل أهمية عن التعليم حيث إن الصحة الجيدة هي أساس كل شيء في الحياة، فالحكومات التي تدرك أهمية توفير الرعاية الصحية سترتقي بمستوى الصحة العامة في أوساط المجتمع بأكمله.
مبادرات ذكيّة
وقال وليم طعمه، إن بند «تحويل الجامعات لمناطق اقتصادية وإبداعية حرة» سيساعد ذلك على دمج متطلبات التوظيف في التعليم، حيث يمكن للطلاب استغلال ذلك لتوفير فرص العمل لأنفسهم ولغيرهم عبر إطلاق مبادرات ذكية يتم تمويلها في مراحل مبكرة نسبيًا، ويُعيدنا ذلك إلى قصة مؤسس موقع علي بابا الشهير الذي يعتقد أن رجال الأعمال الحقيقيين يغتنمون الفرصة ليصبحوا أصحاب عملهم والمتحكمين بمصيرهم موضحاً أن بند «الاكتفاء الذاتي من الماء والغذاء والطاقة في عُشر بيوت المواطنين» يساعد في الحد من التلوث وخفض التكاليف والتمتع بصحة أفضل وضمان أن ترث الأجيال القادمة مكانًا أفضل للعيش فيه.
تمكين الفرص
وأضاف أن بند «تحقيق نمو سنوي في الأعمال الإنسانية يعادل ويواكب النمو الاقتصادي» يظهر أن العمل الخيري يأتي نتيجة للنجاح والنمو، كما يساهم في نمو المجتمع مستقبلاً، وتتلخص أهميته في تمكين الوصول إلى الفرص، وخاصةً لأولئك الذين لا يستطيعون الوصول إليها بطريقة أخرى، سواءً كان ذلك في مجال التعليم أو الوظائف أو الرعاية الصحية أو غير ذلك موضحاً أن المبادئ الثمانية تؤكد على ضرورة دعم فرص التعليم للمواطنين إيمانًا بضرورة تطوير المهارات اللازمة للتكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية. في هذا السياق، ومع خطوات دبي الفعالة في أجندة اقتصاد المعرفة، ستتمكن هذه المدينة من دمج القوى العاملة الوطنية في قطاع الخدمات المالية لتوفير القوة اللازمة للتنمية الاقتصادية والمساهمة في تحقيق أهداف الإمارات لعام 2021».
وقال الرئيس الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى معهد المحلّلين الماليين المعتمَدين إن مبادئ دبي الثمانية تعزز روح الانسجام والتقدم الاقتصادي الذي يضم الجميع، الأمر الذي يجعل كل مواطن مسؤولاً عن مصيره الفردي والمصير الجماعي للأمة التي ينتمي إليها، ويأتي هذا الجهد التعاوني للحفاظ على العوامل المادية وكذلك المعاني الإنسانية الأكثر أهمية. إنها حقًا خطة مبتكرة ومُلهمة لبناء أمة أكثر ذكاءً وثراءً وأكثر تطوراً وشموليةً.
وجهة سياحية
وأكد أن دبي تتربع على قائمة المدن الصديقة للأعمال بعد أن نجحت في جعل نفسها علامة تجارية ووجهة سياحية عظيمة حيث أصبحت الإمارة ملء الأسماع والأبصار في كل مكان حول العالم وأصبحت وجهة بحد ذاتها. لقد سمع السياح من كافة أنحاء العالم أو شاهدوا أفلاماً وثائقية عن دبي وأضافوها كوجهة سياحية إلى كتيب السفر الخاص بهم.
وقال إن الوافدين يرون أن الإمارة بيئة آمنة للعيش وودودة للعمل ورغم أن بعضهم يرى أن نسبة الغلاء بها أعلى نسبياً بالمقارنة ببلادهم، فإن هذه التكلفة تصبح مقبولة تماماً عند المقارنة بالأمن المطلق الذي يتمتعون به ففي الواقع لقد قفزت الإمارات 10 مراكز دفعة واحدة على مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال لعام 2019 حيث احتلت المرتبة 11 بعد أن كانت في المرتبة 21 العام الماضي، لتتصدر الدول العربية على ذلك المؤشر للعام السادس على التوالي.
وقال وليم طعمه، إن البنية التحتية الجيدة التي تمتلكها دبي والبيئة المتنوعة التي خلقتها جعلت دبي في مقدمة من يستفيدون من أي انتعاش للنشاط الاقتصادي في المنطقة. كما تستفيد الإمارة من كونها مركزًا لمكاتب العائلات الخليجية الغنية التي تفضل تأسيس مكاتبها هنا بالقرب من رأس المال البشري الموهوب حيث يتاح لها الوصول مباشرة لأهم المؤسسات والأسواق المالية .
وأوضح أنه يتم إدارة دبي بصفتها علامة تجارية عالمية الطراز وتعيد تجديد نفسها بصفة دائمة، لقد رأينا الإمارة وهي ترغب في أن تصبح عاصمة التمويل الإسلامي فضلًا عن كونها مركزًا ماليًا مهمًا في المنطقة. كما تجذب دبي الفنانين والمصممين ومصممي الأزياء للاستقرار والعمل.
