يشهد العالم تحولا تقنيا سريعا في ظل تطور حلول الذكاء الاصطناعي واستخدامه في مختلف مجالات الاتصال والنقل والأمن وغيرها، البيان وخلال حضورها "مؤتمر مونتريال" في كندا، أحد أضخم المؤتمرات الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي التقت بنخبة من رواد الذكاء الاصطناعي منهم ماركو أرمان نائب الرئيس للشؤون التقنية في شركة "ثاليس" التي تعمل على توفير برامج للذكاء الاصطناعي في مجال الطيران والنقل عبر المدن والدفاع والأمن، حيث أطلعنا على تفاصيل استخدام هذه البرامج التي أحدثت ثورة في عالمنا.
في مستهل حديثه للبيان، شكر نائب الرئيس للشؤون التقنية لشركة "ثاليس" معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي وقال: "أود أن أبدأه بالشكر الكبير لمعالي وزير الذكاء الاصطناعي بدولة الإمارات الذي تبادل معنا وشاركنا استخداماته للذكاء الاصطناعي، وهو شرف كبير لنا. كما يمكنني التعبير عن المستوى الكبير للارتياح الذي ساورني لمعرفة أننا نتشارك القيم ذاتها في هذا المجال، والتي نوظفها في سبيل الإنسانية ولتحقيق جودة أفضل لحياة المواطنين، لذلك أشكركم جزيل الشكر."
وتابع: "دعوني أشارككم بعض أفكارنا حول الذكاء الاصطناعي. إننا نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي هو ثورة حقيقية عملنا منذ زمن طويل لأجل تحقيقها والوصول إليها، لكننا اليوم وصلنا لدرجة من النضج في معرفتنا ليكون لهذا المجال تأثير مضاعف على عدة مجالات في الحياة."
وأوضح أرمان أن "تاليس" تعمل حاليا على برامج خاصة بالنقل والأمن والمواصلات، والتي سيؤثر عليها الذكاء الاصطناعي بشكل كبير وبطرق إيجابية . فعلى سبيل المثال، ستصبح المدن أماكن أسهل للعيش وبجودة أفضل وبوسائل نقل وأمن أكثر تحسناً. وينطبق الأمر ذاته على المواصلات الداخلية والأمور الأخرى. بيد أننا نريد تحقيق أمر إضافي نؤمن بأهميته البالغة، وهو أنه ينبغي على الناس بناء الثقة بينهم وبين الذكاء الاصطناعي، ليكون الأخير رديفاً للأمور التي يمكنهم إجراء علاقة صداقة معها وليس مجرد أداة تكنولوجية.
وقال أرمان: "من هذا المنظور، نحن نعمل على زيادة الثقة بالذكاء الاصطناعي بدءاً من البيانات التي نوليها الاهتمام من جهة أمن الخدمات، كما أننا في طور التوجه لأمر سيكون له تأثير حقيقي على المجتمع، ألا وهو تطوير فهم وتفسير للذكاء الاصطناعي، بمعنى ماذا نقصد بالذكاء الاصطناعي؟
يمكن شرح ذلك بإيجاد حوار بين الآلة والإنسان بحيث نشرح للبشر الأسباب والدوافع وراء التوصيات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، بحيث لا يتم إجبارنا على الثقة العمياء بالآلة، لكن ستتوفر لدينا العناصر والأسباب التي تقف خلف المقترحات التي يُعتَقد بأنها الخيارُ الأفضل. سيساعد هذا الأمر على تطوير ثقتنا كبشر بالذكاء الاصطناعي، كما أنه يمكن أن يكون مُدخلاً أساسياً للمناقشة الأخلاقية، ففي حال كَوّن المرء مخاوفه وشكوكه حيال التأثيرات السلبية للذكاء الاصطناعي، سيختلف الأمر حينها وسيمكنه التعامل مع المسائل كلٌ على حدة.
أود الإشارة إلى أن هذا هو الأفق الذي نعمل وفقه حاليا في كندا و أيضا في دول أخرى. ولكننا في نهاية الأمر نستهدف مستوىً أعلى ألا وهو الحصول على المصادقة، وهو ما يتطلبه الأمر في مجال النقل المدني، كما أنه السبب وراء اعتبار الطائرات وسائلَ نقلٍ آمنة في وقتنا الحالي. لذلك للعمل على تفعيل الذكاء الاصطناعي في الطائرات فإننا وبكل تأكيد يجب أن نمتثل لتلك القوانين.. قد يكون الأمر صعباً بضع الشيء، لكننا نعتقد بأننا نملك التقنيات الحقيقية والفرق القادرة على حل مثل تلك المشكلات في المستقبل القريب.
يمكنني أن أختم بالحديث عن دولة الإمارات، فلقد حظيت بفرصة زيارة الإمارات لأكثر من مرة، فضلاً عن مشاركتي الأخيرة في القمة الاماراتية الفرنسية التي تناولت الذكاء الاصطناعي، وقد قدم معالي وزير الذكاء الاصطناعي بالدولة الخطاب الافتتاحي في ذلك الحدث المهم. حينها أدركت حقيقةً أهمية المجال للدولة ناهيك عن طموحاتها وقدراتها. لذلك أنا مهتم لتوطيد هذه العلاقة، ولأصدقكم القول فإني وقبل مدة وجيزة عُدت لزيارة دولة الإمارات لعقد نقاشات، كما أننا نطمح لتعزيز هذا التعاون بشكل أكبر، فعلى الرغم من عقدنا اجتماعات مع عدد من مجالس الجامعات في الدولة إلا أننا نطمح للمضي لأبعد من ذلك، وذلك لوجود ممثلين آخرين يمكن أن يكونوا شركاءً لنا في الدولة، ونحن نعمل على مناقشة ودراسة كل تلك المسائل في غضون أسابيع وأشهر قادمة.
يمكنني الإشارة إلى عدد من المشاريع الأخرى التي تستحق الذكر، كالمشروع الذي نتعاون فيه لجعل دبي نموذجاً للمدن الذكية في المستقبل، وهو مشروع طموح ومثير للاهتمام للغاية وفخورون بكوننا جزءاً منه، كما أننا بوجودنا هناك سنكون قادرين على التعاون ونقل بعض من تقنياتنا العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي للمنطقة، لأننا وفي نهاية الأمر نفهم طموح دولتكم لتكون أحد الدول الرائدة في المنطقة والعالم. ونحن عازمون على مساعدتكم في تحقيق ذلك."
.