يبلغ موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الشهر المقبل عامه الخامس عشر بعد أن باتت هذه الخدمة تشغل العالم وجعلت الرغبة بنشر «البوستات» والصور وتفقد «الإعجابات» أشبه بـ «الطقس» اليومي لملايين البشر حول العالم.

ويقول مارك زوكربيرج، المؤسس، والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك: عندما قمت بتأسيس موقع فيسبوك في 4 فبراير 2004، لم أكن أحاول بناء شركة عالمية. وكنت مدركاً فيما مضى أنه يمكن العثور على أي شيء تقريباً على الإنترنت باستثناء الشيء الذي يهمنا أكثر وهم الناس.

ولذا بنيت خدمة يمكن للناس استخدامها للتواصل والتعرف على بعض. وعلى مدى السنوات، وجد المليارات من الناس أن ذاك أمر مفيد، ثم بنينا المزيد من الخدمات التي أحبها الناس حول العالم ويستخدمونها كل يوم.

وسمعت مؤخراً الكثير من الأسئلة حول نموذج عملنا، لذلك أردت أن أوضح المبادئ التي نتبعها في عملنا. وأعتقد أنه يجب أن يكون لكل واحد منا صوته وأن يكون قادراً على التواصل. فإذا ما كنا ملتزمين بخدمة الجميع، فإننا بحاجة إلى تقديم خدمة متاحة للجميع. والطريقة الأفضل لفعل ذلك هو تقديم خدمات مجانية، وهذا ما نتمكن من تحقيقه من خلال الإعلانات التجارية.

ويقول لنا الناس باستمرار إنهم إذا ما أرادوا رؤية إعلانات، فيجب عليها أن تكون ملائمة لهم. وهذا يعني أننا بحاجة إلى فهم الأشياء التي تهمهم. وبناء على ما يتابعه الناس، والصفحات التي يعجبون بها، نقوم بصياغة الفئات ومن ثم مطالبة المعلنين بسداد الرسوم لإظهار إعلاناتهم لفئة معينة من الناس، على سبيل المثال، الناس الذين يعجبون بصفحات البستنة ويعيشون في إسبانيا.

شفافية

إن الاستهداف من هذا النوع تواجد قبل الإنترنت. لكن الإعلانات على الإنترنت تتيح لنا إمكانية تنفيذ عمليات استهداف أكثر دقة، ولهذا نجد أنه من المهم أن نبدي شفافية وتحكماً أكبر في الإعلانات التي يشاهدها الناس، أكثر من التلفزيون والراديو والمطبوعات. فمع خدماتنا، يمكن للجميع اختيار المعلومات التي يتم استخدامها للإعلانات، ويمكن للمستخدم حجب المعلن من الوصول إليه.

ويمكنك هنا التعرف على سبب مشاهدتك لإعلان ما، وتغيير معلوماتك لتصلك الإعلانات التي تهمك. ويمكن هنا الاستفادة من أدوات الشفافية التي نقدمها لمشاهدة مختلف الإعلانات التي تصل إلى غيرك من المستخدمين.

ولا يزال يوجد بعض القلق تجاه تعقيدات هذا النموذج. ففي الصفقات العادية، تقوم بسداد المبلغ إلى الشركة نظير المنتج أو الخدمة التي يقدمونها، هكذا ببساطة. ولكن هنا يمكنك الاستفادة من خدماتنا مجاناً - بينما نعمل مع المعلنين بشكل منفصل لتصلك إعلانات ملائمة لك. وهذا النموذج ربما يبدو مبهماً، وجميعنا يشعر بعدم الثقة تجاه الأنظمة التي لا يفهمها.

بعض الناس يشعر بالقلق أن الإعلانات توجد اختلالاً في المصالح بيننا وبين الناس الذين يستخدمون منتجاتنا. وغالباً ما يوجه لي سؤال حول ما إذا كان لدينا الدافع لزيادة التفاعل على فيسبوك لأن ذلك يعتبر أساس وأصل الإعلانات، حتى وإن كان ذلك ضد مصالح الناس.

تواصل

وأريد أن أكون واضحاً، فنحن نركز على مساعدة الأشخاص على المشاركة والتواصل أكثر، لأن الغرض من خدمتنا هو مساعدة الأشخاص على البقاء على تواصل مع العائلة والأصدقاء والمجتمعات. ولكن من منظور الأعمال، فمن المهم أن يقضي الناس وقتهم بشكل مفيد.

وقد تؤدي المنشورات الصيادة «كليك بيت» وغيرها من الأشياء غير المرغوبة إلى المشاركة على المدى القريب، ولكن سيكون من الحمق بالنسبة لنا عرض هذا عن قصد لأن ذلك ليس ما يريده الناس، كما أنه يقوض الإقبال على خدماتنا واستخدامها لفترات طويلة.

سؤال آخر هو ما إذا كنا نترك محتوى ضاراً أو مثيراً للانقسام لأنه يؤدي إلى التفاعل. الجواب هو لا. يخبرنا الأشخاص باستمرار أنهم لا يريدون مشاهدة هذا المحتوى.

والمعلنون أيضاً لا يريدون لعلاماتهم التجارية أن تظهر في أي مكان بالقرب منها. السبب الوحيد وراء بقاء المحتوى السيئ هو أن الأشخاص وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي نعتمد عليهم لمراجعة المحتوى لا يزالون في طور التحسن، وليس لأننا لدينا حافزاً لتجاهلها.

أخيرًا، هناك سؤال مهم حول ما إذا كان نموذج الإعلانات يشجع شركات مثلنا على استخدام وتخزين معلومات أكثر مما سنقدم من خدمات المستهلكين. في هذه الحالة، ليس هناك شك في أننا نجمع بعض المعلومات لغرض نشر إعلانات أكثر ملاءمة. لكن هذه المعلومات تعتبر مهمة بوجه عام لغرض الأمن وتشغيل خدماتنا.

90

يوجد على «فيسبوك» أكثر من 90 مليون شركة صغيرة الحجم، وهي تشكل جزءاً كبيراً من عمله. ولم يكن باستطاعة معظمها شراء إعلانات تلفزيونية أو لوحات دعائية، لكنها أصبحت الآن قادرة على الاستفادة من الأدوات نفسها التي كانت الشركات الكبيرة تستخدمها في السابق.