590 مليون دولار حجم تمويل الشركات الناشئة في الإمارات العام الماضي

«دوبيزل» قصة نجاح متجددة نُسجت في دبي

قصة نجاح مثيرة متجددة نسجت في دبي، وبطلها هذه المرة موقع «دوبيزل» الإلكتروني، الذي استكملت شركة «ناسبرز» من جنوب أفريقيا مؤخراً عملية الاستحواذ عليه، بقيمة تقديرية بلغت 400 مليون دولار، ليعيد خبراء التأكيد على أن الإمارات توفر بيئة مثالية لاحتضان ونضوج الشركات الناشئة في المنطقة.

انطلقت «دوبيزل» من دبي في العام 2005 كونه موقعاً إلكترونياً أسسه الأمريكيان جيه سي بتلر وسيم واتلي اللذان قدما الإعلانات المبوبة على الإنترنت إلى هذا الجزء من العالم. وعلى مدى العقد الماضي، قاما ببناء العلامة المحلية الأكثر شعبية وشهرة على الإنترنت في الشرق الأوسط.

ومنذ بداية مسيرتها ومع مرور السنوات واصلت دوبيزل تحقيق تقدم ملموس في ما يتعلق بعدد من المراحل الرئيسة ومنها إطلاقها عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2010، وفي عام 2012 تخطى عدد استعراضات الصفحات 100 مليون شهرياً.

وفي 2013 قرّر جيه سي باتلر وسيم واتلي التنحي عن منصبهما والعودة إلى الولايات المتحدة لإمضاء المزيد من الوقت مع عائلتيهما، لتصبح دوبيزل جزءاً من مجموعة «أوليكس»- المملوكة لشركة «ناسبرز».

وقامت خلال السنتين الماضيتين باستثمارات كبيرة لتوسيع خدماتها وعروضها شملت الاستحواذ على أربع شركات في دبي، وهي «ماستركي» و «إيرليست» في عام 2017، و «وي كاش أني كار» و «إكسبات ويلز» في 2018.

وفي أبريل 2018، استحوذت مجموعة أوليكس على كامل حصص دوبيزل الشرق الأوسط، في خطوة تعد شهادة على العقد الرائع، الذي أتمته دوبيزل في المنطقة. وقد شعر المؤسسان أن دوبيزل في أيد أمينة للمضي قدماً في رحلة تطويرها تحت مجموعة أوليكس، وتتواجد دوبيزل اليوم في 8 أسواق في المنطقة من بينها السعودية ومصر.

اهتمام

ويؤكّد خبراء اهتمام المزيد من المستثمرين العالميين بالشركات الناشئة في الإمارات، وذلك بفضل الدعم الحكومي للابتكار والتسهيلات التي وفرتها وتوفرها الدولة لأصحاب المهارات والكفاءات، علاوة على قصص النجاح الذي تحققه الشركات الناشئة في الإمارات، التي جمعت العام الماضي 590 مليون دولار أو 70% من إجمالي تمويل الشركات الناشئة في المنطقة وقيمته 893 مليون دولار.

المكان الأمثل

وأكّد باري جادج، المدير العام في دوبيزل الإمارات في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن الإمارات هي المكان الأمثل لانطلاق الشركات الناشئة في المنطقة.

وذلك بفضل التشجيع الحكومي للابتكار، الذي أسهم في تحويل الدولة إلى نقطة استقطاب رئيسة للمبتكرين والمبدعين من جميع أنحاء العالم.

وأكّد جادج أن منصة «دوبيزل» التي تضم دوبيزل اليوم 230 موظفاً، لا تزال بعد الاستحواذ عليها تُدار بشكل مستقل من قبل فريق إدارتها في الإمارات، وتستفيد من الدعم الاستثنائي الذي تقدمه لها مجموعة أوليكس التابعة لـ«ناسبرز» بصفتها المستثمر الرئيس، مشدداً على أن عملية الاستحواذ لا تؤثر على عمليات «دوبيزل» اليومية بأي شكل من الأشكال.

قصة نجاح أخرى

وقال فيليب بحوشي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة ماغنيت، المختصة بدعم الشركات الناشئة في الدولة: إن صفقة «دوبيزل» تمثل هذه الصفقة قصة نجاح أخرى لإحدى الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تمكنت من التوسع في أنحاء المنطقة. وتعتبر صفقات التخارج من العلامات المميزة للنجاح، حيث يجني المؤسسون من خلالها ثمار الجهد الذي بذلوه في تأسيس شركاتهم.

وأضاف: «الإمارات هي أكبر مركز لريادة الأعمال وتمويل الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفضل التركيز القوي من جانب الحكومة على ريادة الأعمال والابتكار. وقد ساعد هذا في تعزيز قصص النجاح التي أدت إلى ظهور قادة مستقبليين في مجال الابتكار.

وتتخذ العديد من أكبر شركات رأس المال المخاطر من دولة الإمارات مقراً لها، مما يساعد في توفير التمويل اللازم للشركات الناشئة، هذا إلى جانب البنية التحتية القوية المتاحة للشركات الناشئة والتي تمكّنها من التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالكامل.

وبالنسبة للعلاقات التجارية بين المؤسسات، تعتبر دولة الإمارات نقطة بداية مميزة للتواصل مع عدد من أكبر المؤسسات التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها.

وشهدنا نمواً في صفقات التخارج في المنطقة خلال الفترة الماضية ونتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في عام 2019، حيث نشهد توطيد الأمور في السوق، في الوقت الذي تواصل فيه الشركات الناشئة النضج والنمو وتسعى فيه الشركات العالمية للاستحواذ على الشركات الناشئة الإقليمية للتوسع في المنطقة».

زيادة الاستحواذات

بدورها توقعت أنيشكا جيهاني الرئيسة التنفيذية في شركة «يارد ستيك» للتسويق الناشئة في دبي زيادة في عمليات الدمج والاستحواذ المتعلقة بالشركات الناشئة في الإمارات في 2019، مشيرة إلى أنه لطالما كانت الإمارات سوقاً مثالياً للمنتجات والخدمات المبتكرة، حيث يتم دائماً تبني وتشجيع الابتكارات.

وأضافت: «بفضل امتلاك حكومة الدولة رؤيا ثاقبة تهدف إلى تسهيل ممارسة الأعمال التجارية في الدولة، ينجذب الكثير من المستثمرين العالميين إلى دبي. وعادة يميل المستثمرون إلى البحث عن استثمارات محتملة تتماشى مع اتجاهات السوق، ويفضلون العمل مع الشركات القائمة التي تمكنت عبر السنين من ترسيخ قيمة تجارية معينة ومصداقية وتحقيق أرباح في السوق».

دراسة

بحسب دراسة حديثة لشركة «ماغنيت»، بلغ عدد الشركات التي قامت بالاستثمار في شركات ناشئة في الشرق الأوسط 155 شركة، 46 شركة منها أو 30% من خارج المنطقة، و47% لم يكن لديها أي استثمارات من قبل، في حين تستمر الإمارات في تصدرها البيئة الأكثر نشاطاً وفرصاً للشركات الناشئة باستحواذها على 30% من إجمالي الصفقات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات