بعد عام قياسي في 2018

توقع استمرار الأداء الإيجابي لإصدارات الصكوك بالإمارات

صورة

توقع خبراء ماليون، استمرار الأداء الإيجابي لإصدارات الصكوك في الإمارات العام الجاري، وذلك بعد أن شهدت إصدارات قياسية في 2018، مع تزايد قيمة صكوك الشركات والبنوك.

وقال الخبراء لـ«البيان الاقتصادي»: إن هذا الأداء المرتقب سيأتي من القطاع الحكومي، الذي يتوقعون أن يصدر صكوكاً سيادية إضافة لشركات القطاع الخاص والبنوك، التي تتطلع بشغف لهذا النوع من التمويل بعد إعلان الكثير من الخطط والمبادرات نحو المزيد من الإصدارات.

وأعلن مصرف عجمان في ديسمبر أنه بصدد إصدار برنامج صكوك بمبلغ 1.5 مليار دولار، على أن تكون الدفعة الأولى بحد أدنى 350 مليون دولار والدفعات الأخرى حسب الحاجة، ومن المنتظر عرض الأمر على الجمعية العمومية في اجتماعها المقبل للحصول على موافقتها، إضافة إلى الحصول على موافقة الجهات المختصة.

ووفق رصد لــ«البيان الاقتصادي»، كانت الإمارات هي المُصدر الوحيدـ الذي شهد تزايد إصدارات الصكوك بأكثر من الضعف في 2018 بقيمة إجمالية بلغت 8.6 مليارات دولار (31.5 مليار درهم) منها 7.4 مليارات دولار (27.1 مليار درهم) صكوك للشركات والبنوك، مقابل 3.9 مليارات دولار (14.3 مليار درهم) قيمة الإصدارات في العام السابق مسجلة قفزة نسبتها 120.5%.

وتعادل إصدارات العام الماضي 11.6% من إجمالي الصكوك المصدرة على مستوى العالم خلال العام الماضي بقيمة إجمالية 73.7 مليار دولار بعد أن كانت 4.2% في عام 2017.

زيادة

وزادت حصة الإمارات من إجمالي قيمة إصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي في 2018 والبالغة 33.4 مليار دولار إلى 25.8% مقارنة بـ 9.4% في العام السابق عليه، وزادت عدد الإصدارات من 11 إصداراً في 2017 إلى 15 إصداراً في العام الماضي.

واحتل بنك دبي الإسلامي المرتبة الأولى بحجم صكوك بلغ مليار دولار استحوذ بها على أكثر من 10% من جملة الصكوك المصدرة في 2018، وكان البنك أعلن في فبراير الماضي أن الإصدار الذي يصل استحقاقه إلى 5 سنوات ينتهي في 2023، ضمن برنامج الصكوك البالغ 5 مليارات دولار، ويحمل معدل ربح 3.625%، وهو أول صفقة صكوك كبرى مقومة بالدولار في دول التعاون في 2018، لتعيد فتح باب أسواق التمويل ورأس المال المؤسسي الإقليمية، تماماً كما حصل في العام قبل الماضي.

وجمعت طيران الإمارات تمويلاً من إصدار صكوك قيمتها 600 مليون دولار بصيغة إطفاء على مدى 10 سنوات مع استحقاق قانوني في مارس 2028، لاستخدامه لأغراض عامة بما في ذلك تمويل طائرات ورأس مال عامل.

وأصدرت شركة داماك العقارية صكوكاً بقيمة 400 مليون دولار لأجل 5 سنوات، وبنك الشارقة الإسلامي بقيمة 500 مليون دولار.

عوامل

وقال فيصل حسن، رئيس قسم بحوث الاستثمار بشركة «كامكو للاستثمار»، إن هناك عوامل عدة تبشر بزيادة قيمة إصدارات الصكوك في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط عموماً على المدى القريب نظراً لزيادة شعبية الأدوات الإسلامية مع الرقابة التنظيمية والمتطورة والقوية.

وأضاف: إن المنظمين يعملون أيضاً على توسيع نطاق وصول الصكوك للمستثمرين الأفراد، حيث تخطط ناسداك دبي أيضاً للسماح للمستثمرين الأفراد بالاستثمار في سوق الصكوك في العام الحالي وإدخال صكوك التجزئة وفرض حد أدنى لقيمة الاستثمار وسعر فائدة متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ما سيكون له أكبر الآثر الإيجابي على إصدارات الصكوك في الدولة والمنطقة.

وتابع: إن إدراج اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر السندات العالمية سيكون له أثر إيجابي على سوق الصكوك، وسيجذب رؤوس الأموال من المستثمرين الدوليين ممن يبحثون عن فرص للاستثمار في الصكوك السيادية الأعلى تصنيفاً.

تزايد

وقال نادي البرغوثي، رئيس خدمات إدارة الأصول في «بنك الإمارات للاستثمار»، إنه من الملاحظ أن العام الماضي شهد تزايداً في قيمة وحجم إصدارات الشركات والبنوك الإماراتية، ما يعكس السعي للانفتاح على سوق الصكوك العالمي، ومن المتوقع أن يستمر على الوتيرة نفسها خلال العام الحالي.

وأكد أن صكوك الشركات هيمنت على سوق الإصدارات في العام الماضي تلتها الصكوك السيادية وشبه السيادية، لافتاً إلى أن إصدارات العام الجديد ستلقى دعماً إضافياً من الإصدارات السيادية.

وأوضح أن سوق الصكوك في الإمارات أبدى مرونة عالية خلال 2018 ما أدى إلى زيادة في إصدار الشركات في ظل استفادة المصدرين من انخفاض تكاليف جمع الأموال، متوقعاً استمرار وتيرة إصدارات الصكوك في ظل القبول العالمي الكبير لها وخصوصاً أن هناك خططاً ومبادرات جديدة من قبل الشركات الإماراتية للمزيد من الإصدارات.

برامج

وأفاد محيي الدين قرنفل، مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل لدى فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط)، بأن برامج الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومات في منطقة الخليج أسهمت بدعم سوق الصكوك الذي يمتاز بمخاطر أقل نسبياً مقارنة مع باقي الأدوات الاستثمارية.

وقال: إن من بين التطورات الإيجابية اللافتة التي شهدناها في منطقة الخليج إعلان «جي بي مورجان»، أن الإصدارات السيادية وشبه السيادية في كل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت ستكون مؤهلة للإدراج ضمن مؤشرات البنك للأسواق الناشئة اعتباراً من 31 يناير 2019.

لاقى هذا الخبر صدى إيجابياً في أسواق الدين الإقليمية، خاصة أن المنطقة تمثل حصة مهمة من حجم ديون الأسواق الناشئة، وقد تشجع هذه الخطوة الجهات الاستثمارية على الإقبال أكثر على الأسواق المالية في المنطقة.

وأشار إلى أن الأمر الرئيس الآخر بالنسبة لأدوات الدخل الثابت في 2018 هو أن «دورة الائتمان» لا تزال في مرحلة مبكرة بعد ثلاث إلى أربع سنوات قاسية ودخلت في فترة بدأت فيها الحكومات بالتركيز على النمو، بعدما كان التركيز في ما مضى على سياسات الدعم المالي، وشهدنا مؤشرات ملموسة لهذا التغيير في نهاية 2017، حيث أعلنت العديد من الحكومات عن ميزانيات أكبر وبدأت بتوسيع حجم الإنفاق العام. ونعتقد أننا سنشهد تحسناً في هذا المسار خلال الفترة المقبلة.

وتوقع أن يسجّل سوق الدخل الثابت في منطقة الخليج والإمارات في 2019 أداء أفضل من الأسواق الأمريكية والأسواق الناشئة، كما كان الأمر خلال معظم السنوات الخمس الماضية، مضيفاً أنه منذ عام 2013، حققت السندات والصكوك الخليجية عوائد مجزية مقابل المخاطر مقارنة مع الكثير من قطاعات السندات التقليدية، وحافظت على مستويات ارتباط منخفضة نسبياً مع هذه القطاعات.

وأضاف: ربما يكون التطور الأكثر أهمية بالنسبة للأسواق الخليجية والإماراتية في 2019 هو الإدراج في مؤشرات سندات «جي بي مورجان»، والذي يجلب معه مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية، وتكمن أهمية هذه الخطوة في كون المستثمرين الدوليين يتابعون عن كثب هذه المؤشرات، ومن شأنها مساعدة دول المنطقة على بيع السندات والصكوك وتقليل تكاليف الاقتراض، متوقعاً المزيد من الطلب من قبل المستثمرين الدوليين والمستثمرين في الأسواق الناشئة، ما يساعد على حصول أدوات الدخل الثابت بالمنطقة على الاهتمام الذي تستحقه مقارنة بباقي الأدوات الاستثمارية.

10

كان الإصدار السيادي الوحيد من الصكوك في الدولة خلال 2018 حينما طرحت حكومة الشارقة، صكوكاً بقيمة مليار دولار، على مدى 10 سنوات في خطوة تعكس الوضع المالي والاقتصادي المتين والمستقر للإمارة، وثقة المستثمرين بها ضمن أكبر صفقة من الإمارة بأسواق الدين، وهو أول إصدار لصكوك سيادية، تشهده الأسواق العالمية إقليمياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات