الاندماجات ملاذ الشركات الآمن في 2019

تحولت عمليات الإندماج إلى ملاذ آمن للشركات والبنوك الوطنية في ظل المنافسة الشرسة والمتطلبات الجديدة ونقص السيولة، وأيضاً لمواكبة قطار التحول والتنوع الذي شهده اقتصادنا الوطني خلال الفترة الماضية وتزايد سرعته خلال الفترة المقبلة، وتدعم حكومتنا تأسيس كيانات ضخمة ذات ملاءة مالية عالية قادرة على المنافسة محلياً وإقليمياً وعالمياً بما يخدم الاقتصاد الوطني وحاجته لشركات قوية وعملاقة.وأكدت مؤسسات تصنيف دولية أن التفكير بخيارات الاندماج الممكنة في الإمارات يعد أمراً منطقياً في الفترة الحالية، خاصة في قطاع المصارف الذي يضم عدداً كبيراً من البنوك بالمقارنة مع عدد المتعاملين.

وتوقعت وزارة المالية أن يشهد قطاع التأمين بعض عمليات الاندماجات خلال الفترة المقبلة في ظل العدد الكبير للشركات المحلية والعالمية العاملة في الدولة، ودخلت عمليات الاستحواذ والاندماج في قطاع التأمين بالفعل مرحلة جديدة أكثر حيوية وجدّية، بالتزامن مع الإجراءات التنظيمية والإدارية والرقابية التي اتخذتها هيئة التأمين.

ورجحت مصادر صرافة محلية أن تعيد المعايير الجديدة التي وضعها مصرف الإمارات المركزي لتنظيم العمل في القطاع، إلى الطاولة من جديد فكرة اندماج الشركات في القطاع وخصوصاً الأصغر حجماً منها، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الامتثال مع تلك المعايير.

وطالب خبراء بضرورة توجُّه شركات الوساطة في الأوراق المالية نحو الاندماج، لتعزيز أوضاعها المالية، ومجابهة تحديات نقص السيولة في الأسواق المحلية.

المصارف تواجه المنافسة ومعايير «بازل 3» بالتحوّل إلى كيانات عملاقة

أكّد مصرفيون وخبراء أن حدوث المزيد من الاندماجات في المصارف الإماراتية يؤسس لبناء كيانات عالمية عملاقة قادرة على مواجهة تحديات المنافسة الإقليمية والدولية وتعزيز جهود التنويع الاقتصادي وترسيخ المكانة الاقتصادية والتنافسية لاقتصاد الإمارات في الأسواق العالمية.وتوقعوا في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» تسارع الاندماجات في القطاع، نظراً لتباطؤ الاقتصاد وهبوط أسعار العقارات والمعايير المحاسبية المشددة، ومعايير «بازل 3» التي ستكون إلزامية مطلع 2019، بالإضافة إلى زيادة حدة المنافسة في القطاع.

ودخل ما يقارب من 12 مصرفاً في المنطقة في عمليات دمج واستحواذ خلال العامين الماضيين، ويوجد 50 بنكاً تجارياً، من بينها 22 مصرفاً وطنياً في الإمارات البالغ تعداد سكانها نحو 9.5 ملايين نسمة يجعل السوق في حالة من الإشباع.

وبعد اندماج اثنين من أكبر بنوك الإمارات، بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني قبل عامين في كيان جديد هو بنك أبوظبي الأول، تُجري حالياً ثلاثة بنوك أخرى هي بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني ومصرف الهلال ويصل حجم موجوداتها إلى حوالي 420 مليار درهم محادثات مكثفة للاندماج.

كيانات كبيرة

قال عدنان أحمد يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية رئيس جمعية مصارف البحرين الرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية، إن فكرة الاندماج بين البنوك في السابق كانت تنبع من خلفيات اقتصادية ومالية في الغالب، أي خلق كيانات كبيرة قادرة على المنافسة والاستحواذ على حصة أكبر من السوق، لكن علاوة على هذه الأسباب، ظهرت أسباب وعوامل جديدة بعد الأزمة العالمية تتمثل في المتطلبات والقيود التنظيمية المتمثلة في بازل 3 التي ربطت نمو الميزانية بوجود ملاءة رأس مالية قوية، كما وضعت قيوداً على السيولة، وأخيراً المعيار المحاسبي الدولي 9 الذي فرض على البنك زيادة مخصصات التحوط.

وأكد أن اندماجات المصارف الإماراتية باتت مهمة لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنظيمية، كما أن هذه الاندماجات ستمكن البنوك من تعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الاقتصادية المرتبطة بخطة التحول الاقتصادي الكبيرة التي تنفذها الإمارات والتي تنطوي على تمويل مشاريع كبيرة بمخاطرة محدودة، لذلك فإن تلك الاندماجات تؤسس لبناء كيانات عالمية عملاقة قادرة على مواجهة تحديات المنافسة الإقليمية والدولية وتعزيز جهود التنويع الاقتصادي وترسيخ المكانة الاقتصادية في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن ذلك يتواكب بنفس الوقت مع استراتيجية «الإمارات ما بعد النفط» ودعم رؤية «أبوظبي 2030».

نموذج إقليمي

ومن جانبه وصف الدكتور عرفان الحسني الخبير الاقتصادي تجارب الاندماج في القطاع المصرفي في الإمارات بأنها رائدة على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن عدداً من مصارف الدولة شهدت على امتداد السنوات الأخيرة سلسلة من عمليات الدمج لتكوين كيانات مالية ضخمة والتي باتت نموذجاً يحتذى به لسائر المصارف في المنطقة.

وأضاف: «تأتي هذه الاندماجات في إطار استراتيجيات بعيدة المدى تبنتها تلك المصارف تتجاوز الاعتبارات المالية والربحية المحضة لتأخذ بالاعتبار التغيرات واسعة النطاق الحاصلة في البيئة الإقليمية والدولية وتسارع وتأثير العولمة، حيث تنطوي الاندماجات عادة على إعادة هيكلة العمليات، وتعزيز القاعدة الرأسمالية، وتقليل المخاطر».

الأسواق العالمية

قال الحسني: «لعل من بين التحديات مدى التنسيق والاتفاق على حقوق والتزامات الأطراف ما يجعل عملية الاندماج سلسة وفعالة. كما أن الكيان المصرفي الجديد والكبير سيحفز على إتمام صفقات مع الأسواق العالمية مقارنة بالمصارف الصغيرة، الأمر الذي يتطلب بالضرورة أنظمة حوكمة دقيقة وخاصة في ما يتعلق بالالتزام بمقررات بازل وتعليمات مصرف الإمارات المركزي، كما يمكن لهذه المصارف الاستفادة من تجارب مثيلاتها التي قامت بالاندماج خلال السنوات السابقة».

ضوابط «المركزي» تجبر شركات الصرافة على الاندماج أو التخارج

توقعت شركات صرافة أن تعيد المعايير الجديدة، التي وضعها مصرف الإمارات المركزي في مارس الماضي لتنظيم العمل في القطاع، من جديد فكرة اندماج الشركات في القطاع وخصوصاً الأصغر حجماً منها، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الامتثال مع تلك المعايير، التي تهدف في المقام الأول إلى ضمان الالتزام الدقيق بقوانين مكافحة غسل الأموال والتوافق مع المعايير العالمية، وتغيير نظرة بنوك المراسلة العالمية لشركات الصرافة والبنوك المحلية التي تتعامل معها.

ولم تستبعد المصادر تخارج بعض الشركات الأصغر حجماً من السوق، نتيجة عدم قدرتها على الإيفاء بمتطلبات الترخيص ومراقبة أنشطة غسيل الأموال المتضمنة في وثيقة «المركزي» التي أصدرها في مارس الماضي، والتي تنتهي هذا الشهر المهلة المحددة للالتزام بها، فيما ستتعرض الشركات المخالفة إلى غرامات باهظة، أو سيتم إلغاء تراخيصها.

وذكرت المصادر أن صعوبات الامتثال في القطاع وارتفاع التكلفة أدت خلال العامين الماضين إلى خروج أو تخفيض رخصة أكثر من 35 شركة من القطاع خلال العامين الماضيين.

وأكّدت المصادر تفاؤلها حيال أداء قطاع الصيرفة والتحويلات المالية في الدولة هذا العام، والتي سجلت العام الماضي ما بين 110 إلى 115 مليار درهم، بنمو يتراوح من 4 إلى 6% بالمقارنة مع العام الأسبق. ولفتت المصادر إلى أن قوة الدولار الأمريكي ستشكل مركز دعم لقطاع الصرافة والتحويلات العام المقبل، وتنعكس إيجاباً على أداء السوق.

وتوقعّت المصادر أن يستفيد القطاع في 2019 من عوامل التنوع والاستقرار في اقتصاد الدولة، واستقرار أسعار النفط عند معدلات جيدة، واستمرار زخم المشاريع الكبيرة وخصوصاً المرتبطة منها بـ«إكسبو 2020»، وقوة الدولار، علاوة على قنوات الإنفاق الواضحة في موازنة دبي لعام 2019.

الانسحاب من السوق

توقع محمد علي الأنصاري رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي والرئيس التنفيذي لشركة «الأنصاري للصرافة» أن تحدث اندماجات للبنوك خلال العام الجاري وفي المقابل قد تلجأ بعض شركات الصرافة خاصة الصغيرة منها إلى الانسحاب كلياً من السوق بسبب صعوبة الامتثال مع متطلبات المصرف المركزي وارتفاع تكلفتها، لافتاً إلى أن عدد شركات الصرافة الناشطة يتراوح من 105 إلى 110 شركات.

وأضاف: «خلق كيانات مصرفية وطنية كبيرة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، ضرورة لتعزيز خطط التنمية الاقتصادية بالدولة، وفي ما يخص قطاع الصرافة، فالأمر مختلف لأن حجم معظم الشركات في القطاع محدود حيث تستحوذ 15% من الشركات على 90% من نشاط السوق، وهذا أمر طبيعي لأنه في كل قطاع هناك شركات مختلفة الأحجام.

ونعتقد أن الانسحاب ضمن الخطط بالنسبة للشركات الصغيرة التي يقل عدد فروعها عن خمسة، والتي يصعب عليها الالتزام بمتطلبات المركزي، وكثير من الشركات ستنتظر لنهاية الربع الجاري لوضع خططها المقبلة بسبب المتغيرات الجديدة».

ولفت الأنصاري إلى أن نتائج القطاع نهاية العام الماضي كانت جيدة، مشيراً إلى أن نمو حجم التحويلات نهاية العام الماضي بنسبة تتراوح من 5 إلى 7% لتصل إلى نحو 130 مليار درهم عبر شركات الصرافة، متوقعاً أن تسهم حزمة المحفزات الاقتصادية التي أطلقتها الحكومة العام الماضي في إحداث مناخ معتدل لنمو القطاعات بشكل طبيعي.

وأشار إلى أن عدد فروع الأنصاري للصرافة يصل إلى 185 فرعاً مع وجود خطط لافتتاح نحو 15 فرعاً العام الجاري لتقديم الخدمات في أماكن جديدة في الدولة.

نموذج جديد

وقال أسامة آل رحمة، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، المدير عام شركة الفردان للصرافة: إن معايير المركزي تعيد إلى الطاولة فكرة اندماج شركات الصرافة وهو ما يصب كذلك في خلق كيانات أقوى في القطاع وتعزيز الاقتصاد الوطني.

وأضاف آل رحمة أن المركزي أعطى الشركات وقتاً كافياً للامتثال بالمعايير الجديدة ومن ضمنها ملاءة رأس المال، مشيراً إلى ضرورة القدرة على استيفاء تكلفة الامتثال مع تلك المتطلبات.

وأضاف: «العديد من الشركات الأصغر حجماً في القطاع وصلت إلى قناعة أنه قد لا يكون لديها القدرة على الاستمرار، وشهدنا خلال العامين الماضيين خروج نحو 36 شركة من القطاع، وبالنسبة للشركات المتبقية فإن الاندماج هو أحد الحلول والخيارات المطروحة خصوصاً في ظل هذا الواقع الجديد».

ثلاثة تحديات

وأشار إلى أن التكيف مع تلك المعايير تمثل أحد أهم ثلاثة تحديات يواجهها القطاع هذا العام إضافة إلى الاستفادة من التحول الرقمي في تعزيز الوصول مع العملاء وأخيراً احتمال ارتفاع وتيرة المنافسة في القطاع في ظل دخول لاعبين دوليين جدد في السوق، متوقعاً بروز تأثير المعايير على السوق بنهاية الربع الأول من العام.

وأشار إلى أن حصة البنوك تراوحت العام الماضي من 20 إلى 25% من إجمالي التحويلات، وهو ما يشكل تحدياً آخر في القطاع.

جودة الخدمات

أكد نادر قدومي المدير العام لشركة «البحيرة الوطنية للتأمين» بأن حدوث الاندماجات بين الشركات داخل قطاع التأمين وخصوصاً بين شركات التأمين التكافلي بات يشكل ضرورة ملحة في الوقت الراهن في ظل وجود العديد من الشركات ما يؤدي إلى احتدام حدة المنافسة.

وأشار إلى أن عمليات الإندماج في القطاع من شأنها خلق التوازن والمساهمة في حل مشكلة حرق الأسعار، وبالتالي تعزيز قدرة الشركات على التوسع في أنشطتها بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات التأمينية المقدمة للعملاء.

وأوضح أن التأمين يعد قطاعاً داعماً للاقتصاد الوطني سواء من ناحية استثمار الأموال في القطاعات الاقتصادية أو توفير الحماية التأمينية لهذه القطاعات، مشيراً إلى أن القرارات والأنظمة التي أصدرتها هيئة التأمين بشأن الملاءة المالية وإطلاق وثيقة تأمين السيارات الموحدة دعمت قدرة الشركات على تحسين أدائها فيما يخص قبول الأخطار والاعتماد على احتياطيات مالية كافية لتغطية الأخطار المكتتبة.

الاقتصاد الكلي

قال ميك كابيا محلل البنوك في وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن البنوك في دول مجلس التعاون التي تزيد فيها نسبة البنوك مقارنة بعدد السكان تأثرت بشكل غير متكافئ بالضعف النسبي في الاقتصاد وتراجع أسعار النفط، هو ما يدفع البنوك بشكل تدريجي نحو الاندماج. وأضاف إن هناك حاجة إلى تلبية متطلبات الاستثمار الكبير المرتبطة بالالتزام والتكنولوجيا الرقمية والمعايير المحاسبية الجديدة، وهو ما يوفره الاندماج.

تحديات القطاع

توقع فادي هندي الرئيس التنفيذي لشركة تكافل الإمارات توجّه شركات التأمين إلى مزيد من الاندماج من أجل تكوين كيانات أكبر وأقوى لتكون قادرة على مواجهة تحديات القطاع، لا سيما وأن ذلك من الممكن أن يكون حلاً لمواجهة سياسة حرق الأسعار الناجمة عن فجوة المنافسة بين شركات التأمين وغيرها من السياسات غير المرغوبة، والتي تضر بالقطاع.

وقال إن الاندماج يعمل على تعزيز قدرة الشركة الاستيعابية في تغطية لقاعدة عملاء أكبر والتوسع في نشاطها، علاوة على تحسين جودة الخدمات التأمينية المقدمة وتمكين الشركة من تقديم عروض أفضل للعملاء وبأسعار أفضل.

مستويات السيولة

قال خبير أسواق المال أيمن القصبي إن شركات الوساطة تعاني تراجعاً ملحوظاً في إيراداتها، بسبب الانخفاضات التي لحقت بالأسواق، وانعكست بشكل كبير على مستويات السيولة. وأضاف القصبي أن الاندماج بين الشركات، يعد خطوة جيدة، ستسهم في تقوية أوضاعها المالية، وتعزيز قدرتها على المنافسة، كما ستساعدها على خفض التكاليف وزيادة الأعمال والإيرادات.

وبحسب هيئة الأوراق المالية، هناك عدة متطلبات لازمة كي تصبح شركة الوساطة شركة أوراق مالية متكاملة ومعتمدة، وهي أن تضم كوادر مهنية مؤهلة في مجال الوساطة وإدارة الاستثمار والخدمات المالية الأخرى، وكذلك أن يكون لديها رأسمال كافٍ لتغطية حجم التداولات، إضافة إلى ضمانات بنكية، وتعهد بالالتزام بأنظمة وقوانين الهيئة.

يونس الخوري: اندماجات متوقعة في قطاع التأمين

توقع يونس الخوري وكيل وزارة المالية أن يشهد قطاع التأمين بعض عمليات الاندماجات خلال الفترة المقبلة لا سيما وأن هناك العديد من الشركات في السوق المحلي، وبالتالي عند توزيع الكعكة تحصل الشركات على نصيب ضعيف وحصص صغيرة، متوقعاً أن يفكر ملاك شركات التأمين في حلول مستدامة وعمليات دمج بين الشركات.

وقال الخوري في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» إن عمليات الدمج بين الشركات والبنوك الوطنية تؤسس لتكوين كيانات ضخمة ذات ملاءة مالية عالية قادرة على المنافسة محلياً وإقليمياً وعالمياً بما يخدم الاقتصاد الوطني وحاجته لشركات قوية وعملاقة.

وأضاف أن الاندماجات بين المصارف في الدولة تعد أمراً إيجابياً يسهم في تأسيس بنوك قوية ويساعدها على تطوير أدائها بشكل سريع والتحول نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة خلال السنوات العشر المقبلة، موضحاً أن الاندماجات بين البنوك تساعد في تطوير الأعمال بشكل أكبر وزيادة التمويلات والوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين وهو ما سيخدم الاقتصاد الوطني بشكل كبير.

وشدد على أهمية البنوك الوطنية ودورها الكبير في دعم الاقتصاد، مبيناً أن البنوك الوطنية ستظل عامل الدعم الرئيسي للقطاع المصرفي في الدولة، خصوصا، وأنه عند الأزمات تتخارج البنوك الأجنبية لكن تظل البنوك الوطنية هي العمود الفقري للقطاع والداعم الرئيسي له.

حميد الأنصاري: انسحاب الشركات الصغيرة خلال العام الجاري

استبعد حميد رضا الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة رضا الأنصاري للصرافة أن تتمكن شركات الصرافة الصغيرة من تحمل تكلفة متطلبات المركزي الجديدة، وذلك لأن التكلفة الإضافية توزع عادة على عدد الفروع التي تملكها الشركات، مرجحاً انسحاب عدد منها من السوق، في حين قد تتمكن الشركات الكبيرة من تحملها، وإن كانت تمثل عبئاً إضافياً، مؤكداً أن تلك المعايير تصب في صالح القطاع على المدى البعيد، مرجحاً أن يكون تتم عمليات استحواذ لا اندماج في القطاع خلال 2019.

وأشار إلى أن ازدياد المنافسة في توفير خدمات التحويل سواء في القطاع أو البنوك، يمثل التحدي الأكبر للقطاع، إضافة إلى زيادة تكاليف الإيجارات في بعض المراكز والموظفين، لافتاً إلى أن التوقعات إيجابية للقطاع رغم التحديات، وسيكون تأثير التغييرات على القطاع أكثر وضوحاً بنهاية الربع الجاري».

ولفت إلى أنه لدى الشركة خطط لافتتاح فروع أخرى جديدة في مواقع مختلفة في الدولة خلال 2019، متوقعاً أن تؤدي النظم والقوانين الجديدة التي تنظم عمل القطاع من قبل المصرف المركزي والشرطة والدفاع المدني إلى رفع التكلفة التشغيلية في شركات الصرافة والمؤسسات المالية الأخرى، وذلك على خلفية ارتفاع المتطلبات الأمنية والتنظيمية في تلك القطاعات، مؤكداً أن نشر الوعي بقوانين المركزي الجديدة يسهم في سهولة تطبيقها وامتصاصها في أوساط المستهلكين.

سها أرجان: منظومة البنوك في الدولة تحتاج إلى اندماجات

أكد سها أرجان مدير التصنيفات الائتمانية في المؤسسات المالية، لدى إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية، أن التفكير بخيارات الاندماج الممكنة في الإمارات يعد أمراً منطقياً في الفترة الحالية، وذلك بالنظر إلى طبيعة المنظومة الموجودة والتي تضم عدداً كبيراً من البنوك بالمقارنة مع عدد المتعاملين، مشيراً إلى أن بيئة العمل قد تحتاج وقتاً أطول للتعافي، الأمر الذي سيحث المساهمين على النظر في الفرص المناسبة التي يمكن الاستفادة منها وتعزيز سبل تضافر الجهود بشكل أكبر.

وقال أرجان: «ما زلنا نعتقد بأن الاندماجات تعد أمراً استثنائياً وليس معياراً جديداً، وتجدر الإشارة إلى أن معظم الصفقات والاندماجات التي تمت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كان الدافع الرئيس وراءها وجود نفس المساهمين تقريباً في المؤسسات المدمجة».

وأضاف: «يتواجد في الدولة أكثر من 20 بنكاً محلياً بالإضافة إلى ما يقرب من 30 بنكاً أجنبياً. وتمثل أكبر خمس مؤسسات بنكية ثلثي القطاع المصرفي، بينما تتوزع أعمال البنوك الصغيرة على الحصة المتبقية في هذا القطاع.

ونظراً للمنافسة الشديدة بين البنوك الصغيرة، تقوم هذه البنوك بتمويل بعض الجهات التي قد تمتلك نسبة مخاطر أعلى. ولا شك في أن الاندماجات التي تنتج عنها مؤسسات أكبر ذات امتيازات أقوى، ستؤدي بدورها إلى الإسهام في استقرار القطاع المصرفي، بالإضافة إلى إمكانية نمو نطاق الأعمال، وقدرة هذه البنوك على تمويل مشاريع كبيرة، وهو ما تحتاجه المنطقة نظراً لتباطؤ نمو أسواق رأس المال المحلية».

تكتل شركات التأمين يخلق التوازن ويواجه حرق الأسعار

دخلت عمليات الاستحواذ والاندماج في قطاع التأمين الإماراتي مرحلة جديدة أكثر حيوية وجدّية، بالتزامن مع الإجراءات التنظيمية والإدارية والرقابية التي اتخذتها هيئة التأمين في السنوات القليلة الماضية، وتحديداً في 2017.

وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات تأمين لــ«البيان الاقتصادي»، إن الاندماج بين شركات التأمين سيسهم في تعزيز أوضاعها المالية، ويخلق كيانات ضخمة قادرة على المنافسة ومجابهة التحديات في المستقبل، كما سيساعد الاندماج على خلق التوازن والمساهمة في حل مشكلة حرق الأسعار، وبالتالي تعزيز قدرة الشركات على التوسع في أنشطتها وتحسين جودة الخدمات التأمينية للعملاء.

وبحسب رصد «البيان الاقتصادي»، شهد قطاع التأمين 3 عمليات استحواذ في 2018، أبرزها صفقة استحواذ كل من صندوق جولديلوكس ومجموعة أبوظبي المالية على نحو 30% من شركة «سلامة» للتأمين بنحو 370.7 مليون سهم بسعر 0.42 درهم للسهم، بقيمة 155.69 مليون درهم.

فيما أتمت شركة «تكافل الإمارات» الاستحواذ على شركة «تكافل الهلال» التابعة لـ«مصرف الهلال»، في صفقة شراء نقدي بالكامل شكلت أكبر مجموعة لتزويد خدمات التأمين التكافلي في الدولة من حيث إجمالي المساهمات المكتتبة.

وفي يوليو الماضي أعلنت شركة «أكسا ليابيليتيز مانيجرز» المتخصصة في عمليات الاستحواذ والإدارة عن إتمامها صفقة الاستحواذ على الحصة الأكبر في شركة «الإمارات لإعادة التأمين التكافلي»، والتي تعد من كبرى الشركات العالمية المستقلة في مجال إعادة التأمين التكافلي، والتي تزاول نشاطها من مركز دبي المالي العالمي.

وقال أنطوان معلولي مدير عام شركة «الفجيرة الوطنية للتأمين»، إن الدمج بين الشركات عموماً أمر صحي، ولكن يجب أن يكون مدروساً وبطريقة سليمة واحترافية، وهذا بدوره سيقوي سوق التأمين.

وأضاف معلولي إنه من الطبيعي أن تتجه شركات التأمين إلى مزيد من مشاريع الاندماج، بغية تكوين كيانات أكبر وأقوى بحيث تكون قادرة على المنافسة ومجابهة التحديات.

خبراء: الاندماجات سبيل شركات الوساطة لمواجهة تحديات السيولة

طالب خبراء بضرورة توجُّه شركات الوساطة في الأوراق المالية نحو الاندماج في ما بينها، لتعزيز أوضعها المالية، ومجابهة التحديات التي تعانيها، جراء انخفاض مستويات السيولة في الأسواق المحلية، ما دفع بعض الشركات إلى تعليق وإيقاف أعمالها.

وأضاف الخبراء لـ «البيان الاقتصادي»، أن السوق المحلي يضم أكثر من 35 شركة وساطة في الأسهم، وهو عدد كبير، مقارنة بحجم تداولات السوق، مشيرين إلى أن الاندماجات هي السبيل الوحيد، وطوق أمان لتلك الشركات، بهدف دعم أوضاعها المالية، وتوحيد الجهود تحت مظلة كيانات ضخمة، قادرة على المنافسة ومواجهة الصعاب.

وتملك هيئة الأوراق المالية والسلع، الأنظمة الكافية التي تسهل عمليات الاندماج في ما بين شركات الوساطة، وقد تم بالفعل استخدامها فعلياً في بعض الاندماجات بفاعلية، ففي سبتمبر 2016، اندمجت شركتا «مباشر» للخدمات المالية و«الصفوة» للخدمات المالية الإسلامية، بما يسمح بتقديم مجموعة متنوعة من المنتجات المالية التي تخدم توجهات المستثمرين في المنطقة، وتتيح لهم مجموعة من الخيارات الاستثمارية، التي تمكنهم من تعظيم العائد على استثماراتهم.

ودعت الهيئة شركات الوساطة، إلى ضرورة تطبيق المفهوم الجديد لشركات الوساطة، بما يرتقي بدورها ومهامها، لتتحول إلى نموذج شركات خدمات مالية متكاملة، خصوصاً مع بدء تطبيق منهجية متكاملة للارتقاء بالأسواق المالية بالدولة، إلى أسواق متقدمة، وفقاً لاستراتيجية حكومة دولة الإمارات 2021.

وطالبت الهيئة شركات الوساطة، بضرورة العمل على تنويع مصادر الدخل، بحيث لا تقتصر على العمولات المتحصلة من عمليات بيع وشراء الأسهم، ولكن تتجاوز ذلك إلى ما يمكن أن تجنيه هذه الشركات من رسوم إدارة الحسابات، ورسوم الاستشارات الاستثمارية، وأتعاب إدارة محافظ استثمارية، ورسوم تقديم الخدمات المختلفة للصناديق، ومتحصلات بيع المعلومات والبيانات، ورسوم وتكاليف تمويل التداول بالهامش، ورسوم التعهد بالتغطية، وعمولات التداول، ورسوم المعاملات الأخرى.

كما دعت الشركات إلى ضرورة المبادرة بالقيام بالدور المنوط في تسويق منتجاتها وخدماتها، وتوعية المستثمرين في الأسواق المالية، والقيام بأنشطة الترويج في الأسواق المالية بالدولة وخارجها، وذلك من خلال أنشطة متعددة، تتضمن القيام بحملات تسويقية لخدماتها ومنتجاتها، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية، والإعلان عن خدمات إضافية بمميزات خاصة، يمكن لشركات الوساطة أن تقدمها لتشجيع العملاء والمستثمرين على الانخراط بسوق المال، فضلاً عن عقد ندوات وفعاليات لتوعية العملاء.

وأكد إيهاب رشاد الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، أن الاندماج بين شركات الوساطة، يعد خياراً مناسباً في الوقت الراهن، وسيساعدها على زيادة ملاءتها المالية، ويعطيها القدرة على تقديم خدمات أكثر.

وأضاف أن الشركات يجب أن تعمل على تنويع إيراداتها، بدلاً من الاعتماد بشكل رئيس على الرسوم التي تجنيها من التداول على الأسهم فقط، بحيث تحصل على تراخيص للعمل في البورصات العالمية وأسواق المشتقات، وكذلك التطرق إلى قطاع الوساطة التأمينية.

وعدلت الهيئة مؤخراً نظام الوساطة، لتمكين الوسطاء من الاختيار بين البقاء كعضو تداول وتقاص برأسمال 30 مليوناً، وضمان بنكي 20 مليوناً، أو التحول إلى عضو تداول، وتخفيض رأس المال إلى 3 ملايين، وضمان بقيمة مليون درهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات