مسؤولون وخبراء: إنجازات متنوعة ونجاح كبير في تحقيق مستهدفات 2018

فرص نمو كبيرة لاقتصاد الإمارات في 2019

صورة

توقع عدد من المسؤولين والخبراء أن يحافظ اقتصاد الإمارات على وتيرة نموه الإيجابية خلال 2019 رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وذلك استناداً إلى المرونة الشديدة التي يتمتع بها والمحفزات المتنوعة للتنمية وفرص الاستثمار‏ الواعدة التي ساعدت في تحقيق أهداف 2018 ‏الاقتصادية وعززت التوقعات الإيجابية للعام الجديد.

وأكدوا في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الإمارات (وام) أن عوامل نمو اقتصاد الإمارات واضحة للعيان خاصة في ظل المشروعات التنموية التي تقوم بها الدولة من خلال تنويع الاقتصاد القائم على المعرفة.

وقال جمعة الكيت وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون التجارة الخارجية إن الإمارات بات لديها قدرات أكبر على مجابهة التطورات والتقلبات الحادة التي تشكل منعطفات في مسيرة الاقتصاد العالمي نتاجاً لتعزيز جاهزيتها واستباقيتها للأحداث، وذلك استناداً لمؤشرات ملموسة ورؤى نالت تقدير المؤسسات التنموية الدولية، حيث تتمتع الإمارات بقوة وحصانة ضد هذه التغيرات مع شروعها في تعزيز استراتيجيات التنوع الاقتصادي بشكل انعكس على مقدرتها وجاهزيتها لتلافي أي تداعيات سلبية، فضلاً عن كونها من أكبر منتجي النفط في العالم.

وأضاف أن الإمارات نالت مراتب السبق الاقتصادي والتنموي في العديد من المؤشرات، إذ صنفت في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال والصادر عن البنك الدولي في المركز 11 عالمياً، والسابعة عالمياً في تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2018، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية.

وأشار إلى أن هناك العديد من المؤشرات الريادية التي حققتها دولة الإمارات في المضمار التنموي وجذب الاستثمارات، والمكانة التجارية والبنى اللوجستية التي توفرها لبيئة الأعمال، واستمرارها في طرح وسن القوانين والتشريعات الجاذبة للاستثمارات والسياحة وتطوير مختلف قدراتها وقطاعاتها الاقتصادية.

ولفت إلى أن الاقتصاد العالمي يخضع لدورات متتالية من التقلبات والتغيرات، وهو ما يجعل من الصعب التكهن بمؤشرات الأداء الاقتصادي العالمي في المرحلة المقبلة، قياساً للتوقعات المخالفة لمؤشرات الأداء الفعلية للعام 2018، لاسيما على صعيد متغيرات تمثلت في تنامي الحمائية التجارية التي تؤثر سلباً على التجارة العالمية وتعرض النظام التجاري المتعدد الأطراف بأكمله للخطر.

وأوضح أن التوترات التجارية المتزايدة ترتبط بالتغيرات الكبرى في المشهد التجاري العالمي، مشيراً إلى أن التلويح بحقبة من الحروب التجارية بين الاقتصادات الكبرى، فضلاً على الانسحابات وإعادة التشكيل والتفاوض حول اتفاقيات تجارية إقليمية ودولية، وتنامي مخاطر الديون الدولية، وكذلك انخفاض تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على المستوى العالمي، كل ذلك يجعل من الصعب التكهن بمحددات الاقتصاد العالمي في 2019، كما أنه يصعب تحديد استمرارية تلك التداعيات.

ولفت وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون التجارة الخارجية إلى أن تعزيز الشراكة الدولية والارتقاء بمسارات وقنوات تحفيز التدفقات الاستثمارية وإزالة الحواجز أمام حركة التجارة العالمية وتسهيل التجارة والاستثمار، واقتناع كل الدول بأن انسيابية تدفق الاستثمارات ورؤى الانفتاح، كلها عوامل تساهم في خروج الاقتصاد العالمي من التأثيرات والمتغيرات الراهنة.

إنجازات

من جانبها قالت رضوى رضوان الخبيرة الاقتصادية إن اقتصاد الإمارات حقق في 2018 إنجازات متنوعة، مؤكداً ريادته في الشرق الأوسط، فقد نجح الاقتصاد في تجاوز معدلات النمو المستهدفة مدفوعاً بنشاط القطاع غير النفطي ليحقق نمواً قدره 2.8% في 2018 مقارنة بنحو 0.7% في 2017.

وأضافت أنه رغم التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية والحروب التجارية وتصاعد حدة عدم اليقين الاقتصادي وتداعي البورصات والعملات العالمية التي شهدتها مختلف اقتصادات العالم في النصف الثاني من 2018 فإن الأداء الاقتصادي الإماراتي كان مستقراً مما دفع صندوق النقد الدولي لرفع مستهدفات النمو المتوقعة للإمارات عند 3.7% في 2019.

نمو مستدام

ولفتت إلى أنه رغم كل التحديات، فإن الاقتصاد الإماراتي قادر على تحقيق نمو مستدام مدفوعاً بأسباب عدة أهمها الاستثمارات في مختلف مشروعات البنية التحتية المتعلقة بإكسبو 2020 واستقرار الأوضاع المالية بالدولة التي تمتلك احتياطياً من النقد الأجنبي يقدر بنحو 93.7 مليار دولار يمكنها من مواجهة أية تقلبات خارجية وجاذبية بيئة الأعمال نتيجة التعديلات التشريعية المستمرة التي أقرتها القيادة الرشيدة وتصدر الدولة المراكز الأولى في مختلف المؤشرات العالمية المتعلقة بكفاءة بيئة الأعمال والاستثمار.

مؤكدة ريادتها كمركز إقليمي لدول الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع عائدات القطاع غير النفطي نتيجة سياسات التنوع الاقتصادي والدور الإيجابي الذي يلعبه قطاع الخدمات المالية والسياحة بالدولة والاستقرار السياسي والمكانة المرموقة للدولة في مختلف المحافل الدولية التي كان آخرها صعود جواز السفر الإماراتي ليكون الأول عالمياً.

وقال علي صلاح رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة إن الاقتصاد العالمي يمر الآن بمرحلة تغير جوهري، حيث ترتقي اقتصادات الدول الصاعدة إلى مراتب أكثر تقدماً على حساب الاقتصادات المتقدمة، وكذلك على مستوى آليات اتخاذ القرار بالمنظمات الاقتصادية الدولية، كـ«صندوق النقد الدولي»، إلى غير ذلك من تطورات، والتي سيكون لها انعكاساتها على الأداء الاقتصادي عام 2019.

وأشار إلى أن حالة الانتعاش النسبي التي مرت بها العديد من الاقتصادات الكبرى حول العالم، تضعف جذوتها منذ فترة، وتثقل كاهل الاقتصاد العالمي بالمزيد من الضغوط وبدا ذلك واضحاً من خلال تخفيض بنك جولدمان ساكس توقعاته لمعدلات نمو الاقتصاد الأميركي من 2.4% إلى 2% في 2019، كما توقع صندوق النقد تراجع نمو الاقتصاد الصيني من 6.6% عام 2018 إلى 6.1% عام 2019 وتراجع نمو الاقتصاد الياباني من 1.4% إلى 0.9%.

وقالت رندا عباس المحاضر الاقتصادي في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية: إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من التقلب وعدم الاستقرار نتيجة السياسة الاقتصادية، التي تنتهجها بعد الدول الكبرى. وأضافت أنه في ظل هذا التقلب وعدم وجود بوادر انفراج لأزمة التجارة بين الدول فإن النظرة السلبية ستكون هي المسيطرة على الاقتصاد العالمي لسنة 2019.

ولفتت إلى أنه في ما يتعلق بالدول العربية ونظراً للوضع السياسي غير المستقر في بعضها فإن الركود سيكون هو السمة البارزة خلال عام 2019، ما سيؤثر على معدلات النمو في دول الخليج، والتي من المتوقع أن تكون في حدود الـ 3% في العام 2019.

ونوهت بأن الإمارات لديها احتياطات نقدية كبيرة، ما يمكنها من مواجهة أي تحديات تعوق مسيرة النمو، التي اختطتها قيادتها الرشيدة، كما أنها تتمتع باقتصاد متنوع قائم على المعرفة، واستخدام تقنيات الجيل الرابع من الثورة الصناعية وفي مقدمتها «الذكاء الاصطناعي».

مرونة وإمكانات كبيرة

يتمتع اقتصاد الإمارات بالمرونة، وذلك بفضل قيادة الدولة الحكيمة وسياستها الرشيدة التي أسهمت في تحقيق مستوى متقدم من التنويع الاقتصادي بالدولة بفضل جهود الحد من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيرادات نتيجة توفير بيئة اقتصادية مستقرة وتنافسية بفضل تفوق البنية التحتية للدولة واستعدادها التكنولوجي الذي يعد الأعلى على مستوى العالم.

ولدى الإمارات الإمكانيات الكافية التي من خلالها تستطيع مواصلة ريادتها الإقليمية خلال السنوات المقبلة من خلال مواصلة الجهود الإصلاحية الراهنة لتحفيز ديناميكية الأعمال وزيادة فعالية أسواق المنتجات، خاصة على مستوى قطاع الخدمات.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات