سيولة عالية وتفوق قياسي للودائع يقابلهما تشدد في الإقراض

خبراء يطالبون البنوك بزيادة تمويل القطاع الخاص والأفراد

صورة

طالب خبراء اقتصاديون، البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة، بزيادة تمويلاتها للقطاع الخاص والأفراد خلال العام الجديد، مؤكدين أن تشدد العديد من البنوك في الإقراض للشركات، قد يحد من دور المحفزات التي أعلنتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، لدفع عجلة الاقتصاد للأمام. كما طالبوا البنوك بطرح منتجات تمويلية ذات عوائد جذابة للشركات والأشخاص، إضافة إلى طرح تسهيلات في السداد.

وكشف التقرير الأحدث للمصرف المركزي حول التطورات النقدية والمصرفية بنهاية نوفمبر الماضي، عن أن السيولة الإجمالية للاقتصاد الوطني (عرض النقد ن3، والذي يشمل النقد المتداول خارج البنوك والودائع النقدية وشبه النقدية وودائع الحكومة)، سجلت أعلى مستوياتها التاريخية، حيث قفزت إلى تريليون و593 ملياراً و500 مليون درهم، كما واصلت الودائع المصرفية تفوقها القياسي على القروض بالبنوك العاملة في الدولة للشهر العشرين على التوالي، بإجمالي 85 ملياراً و263 مليوناً بنهاية نوفمبر الماضي.

وأرجع تقرير التطورات النقدية والمصرفية، استمرار تفوق الودائع على القروض، إلى ارتفاع الودائع المصرفية بنهاية نوفمبر الماضي إلى تريليون و738 ملياراً و763 مليوناً، بمقدار زيادة قدرها 17 ملياراً و527 مليوناً عن شهر أكتوبر 2018، والذي بلغت فيه الودائع تريليوناً و721 ملياراً و236 مليوناً، وارتفعت ودائع المقيمين خلال نوفمبر بمقدار 27 ملياراً و400 مليون، بينما شهدت ودائع غير المقيمين انخفاضاً بمقدار 9 مليارات و800 مليون.

ويؤكد مؤشر استمرار تفوق الودائع على القروض المصرفية للشهر العشرين على التوالي، على التحسن الكبير في قوة الوضع المالي للقطاع المصرفي في الدولة، خاصة بعد أن تلاشت الفجوة بين القروض والودائع في مارس 2017.

وتكشف إحصاءات أخرى حديثة للمصرف المركزي، عن ارتفاع شهادات الإيداع للبنوك في المصرف المركزي، لتصل إلى 125 ملياراً و800 مليون بنهاية نوفمبر الماضي، مقابل 116 ملياراً و600 مليون بنهاية نوفمبر 2017، بارتفاع قدره 9 مليارات و200 مليون، وبنسبة 7.8 %.

ويعكس هذا الارتفاع، وجود سيولة كبيرة لدى البنوك، لم تستطع توظيفها، وترى أنه من الأفضل إيداعها لدى المصرف المركزي، لتحصل على عوائد مجزية منها، ومن المتوقع تزايد هذه الشهادات، بعد الزيادة الرابعة لسعر الفائدة خلال يناير الماضي.

مؤشرات قوية

ويرى الخبير الاقتصادي نجيب الشامسي، مستشار غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن القطاع المصرفي والمالي في الإمارات، أنهي عام 2018 بمؤشرات قوية جداً، وقد يكون غالبيتها مؤشرات غير مسبوقة، خاصة على مستوى السيولة الإجمالية، أو تفوق الودائع، لكن لا يعقل، والكلام للشامسي، أن تتكدس الأموال بالبنوك والاقتصاد الوطني في أمسّ الحاجة إليها، لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، والاستفادة من المحفزات الكبرى التي أعلنتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، ولا بد من زيادة التمويلات، وطرح منتجات تمويلية بعوائد جاذبة، وبتسهيلات في السداد.

ويقول: عشنا في عام 2018 حالة من التباطؤ الاقتصادي، وتراجعت وتيرة النمو الكبير في قطاعات عدة، أبرزها قطاع العقارات والتجارة، وهذا أمر طبيعي، ونحن أحسن حالاً من غيرنا بكثير، والطلب الكلى على بعض السلع والخدمات تراجع، لكن المحفزات التي أعلنتها الحكومات، كانت قوية للغاية، ولا بد أن يكون للبنوك دور في نجاح هذه المحفزات، عن طريق التوسع في تمويلات قطاعات التجارة والعقارات والقروض الشخصية، خاصة الأخيرة، لأنها تزيد من الإنفاق الاستهلاكي.

وينوه بأن القطاع الخاص يترقب الإعلان عن مناقصات المشاريع الحكومية الجديدة، والكل متفائل بعام جديد، ولا بد أن تسهل البنوك من شروطها وطلباتها لإقراض الشركات الخاصة، وأن تطرح عليها منتجات تمويلية جاذبة، كما يجب على الحكومة خلال هذا العام، أن تعطي دوراً أكبر للقطاع الخاص، وألا تتزاحم معه في تنفيذ المشاريع، لأننا جميعاً بحاجة إلى أن تنتهي أي تأثيرات أو تداعيات مستقبلية لحالة تباطؤ اقتصادي.

مشاريع عملاقة

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي الصادق، أن الاقتصاد الإماراتي يشهد حالياً حالة قمة النمو الاقتصادي، وليست حالة القاع، مثلما يحدث في دول كثيرة، فلدينا اليوم، خاصة في دبي، مشاريع عملاقة، يتم تنفيذها لإكسبو 2020، كما أن الحكومة تزيد ميزانياتها، وميزانية عام 2018، كانت أكبر بنسبة 19 % من ميزانية عام 2017، وميزانية عام 2019، أكبر، وتم تخصيص جزء كبير منها لمشاريع البنية التحتية والخدمات ورفاهية المواطنين.

وبلا شك، فإن الإنفاق الحكومي، خاصة في دبي، متواصل بقوة، لكن المشكلة هنا أننا قد نرى عدم وجود طلب كافٍ على مستوى الدولة، ولا أحد يعرف هل البنوك هي من تتشدد في الإقراض للقطاع الخاص، أم أن القطاع الخاص هو الذي لا يُقبل على القروض بشكل كبير، كما كان في سنوات الطفرة الكبيرة، علماً بأن إقراض القطاع الخاص خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2018، كان جيداً، حيث بلغت القروض نحو 49 مليار درهم، وهو مبلغ جيد، خاصة في الظروف الراهنة التي يشهدها الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

تنشيط الإقراض

ويتفق الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري، مع ما ذكره الدكتور علي الصادق، مطالباً البنوك بتنشيط الإقراض، وطرح منتجات تمويلية محفزة، مشيراً إلى أن تزايد السيولة الإجمالية في الإمارات مؤشر جيد، والكل يشعر بها، لكن الشركات والأفراد لا يقبلون على الاستفادة منها لسببين، أولهما ارتفاع سعر الفائدة، والثانية حالة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

فهناك تخوف من حدوث أزمة اقتصادية عالمية وشيكة، وعلى المستوى الشخصي، كل من لديه سيولة، لا يريد التفريط فيها، ويعتقد أن الأسعار، مثل أسعار العقارات أو غيرها، ستنخفض، وما عليه إلا الانتظار.

ويؤكد على أن التغلب على هذه المشكلة لن يكون إلا بحل اقتصادي عالمي، وليس محلياً، مشيراً إلى أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وعلى رأسها حكومة أبوظبي، قامت بدورها على أكمل وجه، وأطلقت محفزات كبيرة، باعدت بيننا وبين حالات كساد أو تباطؤ كبيرة، ولا بد أن تسارع الحكومات في طرح مشاريع المناقصات التي أعلنت عنها.

أرباح متزايدة

دعا الدكتور علي الصادق البنوك إلى تخفيف قيودها على الإقراض، سواء للشركات أو الأفراد، مشيراً إلى أن البنوك ليست خاسرة بسبب الوضع الاقتصادي الحالي، بل العكس، أرباحها في تزايد، كما أن شهادات إيداعها لدى المركزي، التي تتقاضى عليها فائدة أعلى، تتزايد أيضاً، فضلاً عن أن عوائد الودائع لديها، ليست كبيرة كما يظن غالبية الناس.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات