لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكد فهد التفاق سفير دولة الإمارات لدى نيجيريا أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال العام الماضي بلغ 4.5 مليارات درهم (1.23 مليار دولار)، فيما سجلت التجارة البينية خلال الأعوام الـ 15 الماضية نمواً سنوياً مركباً بمعدل 17 %.
بيانات ومؤشرات
وعلى هامش فعاليات البعثة التجارية التي نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات مؤخراً إلى لاغوس، أشار التفاق في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أن واردات الدولة من نيجيريا في 2017 بلغت 2.23 مليار درهم (610 ملايين دولار) استحوذ الذهب على النسبة الأكبر منها بقيمة 2.1 مليار درهم (590 مليون دولار)، فيما بلغت صادرات الدولة 477 مليون درهم (130 مليون دولار)، ووصلت قيمة إعادة التصدير من الإمارات إلى نيجيريا العام الماضي إلى 1.79 مليار درهم (490 مليون دولار).
وأوضح أن المناطق الحرة في الدولة تستحوذ على 31 % من إجمالي التبادل التجاري البيني أي ما قيمته 1.3 مليار درهم (380 مليون دولار)، كما بلغت حصتها من إجمالي إعادة التصدير من الدولة إلى نيجيريا 69 % أي ما قيمته 1.2 مليار درهم (340 مليون دولار) في 2017. وتأتي السيارات والعربات في الصدارة ضمن حركة إعادة التصدير، تليها أجهزة الهاتف ومعدات الاتصالات، إلى جانب أجزاء ولوازم المركبات.
وتوقع أن تنعكس تغيرات أسعار النفط على حجم الحركة التجارية بين البلدين خلال العام الجاري في ظل تأثر العرض والطلب في السوق النيجيرية بتذبذب الأسعار، مؤكداً أن هذه التغيرات ستكون في إطار محدود.
فرص تجارية
ولفت التفاق إلى أن نيجيريا تزخر بالفرص التجارية للشركات الإماراتية، فهي أكبر بلد افريقي من حيث عدد السكان الذي يفوق 195 مليون نسمة فضلاً عن مكانة اقتصادها باعتباره الأكبر في القارة السمراء، إذ بلغ ناتجها المحلي الإجمالي في 2016 405 مليارات دولار، مشيراً إلى أن التعدين يأتي ضمن القطاعات الحيوية والواعدة في نيجيريا، حيث تتمتع بمخزونات كبيرة من الذهب واليورانيوم والأحجار الكريمة بالإضافة إلى صناعات مواد البناء مثل الاسمنت، فضلاً عـــن وفرة أحجار الغرانيت وخاصة في وسط وشمال البلاد. وبالرغم من أهمية القطاع الزراعي في البلاد، إلا أن التفاق يؤكد أهمية أن يقوم أي مستثمر في القطاع بدراسة سلاسل الإمداد اللوجستية وعمليات التغليف والتعبئة.
وأشار إلى أن الأسواق النيجيرية تتمتع بقاعدة ضخمة من المستهلكين في ظل ارتفاع التعداد السكاني بالإضافة إلى اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد، موضحاً وجود طلب مرتفع على مختلف المنتجات والخدمات والقطاعات بالتزامن مع توافر قوة شرائية لدى شرائح متنوعة من السكان، لكن وفي المقابل، يمنع استيراد بعض المنتجات الأجنبية لحماية الصناعة الوطنية.
وبالرغم من فرض ضرائب على الواردات إلى جانب الرسوم الجمركية التي تصل في بعض الحالات إلى 30 %، إلا أن الأسواق النيجيرية تزخر بالكثير من المنتجات المستوردة من مختلف أنحاء العالم مع إقبال متزايد على مختلف المنتجات والعلامات التجارية العالمية. وأكد أن البعثة التجارية التي نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات إلى لاغوس استقطبت حضوراً واسعاً ومتنوعاً من شركات ورجال أعمال من مختلف أنحاء نيجيريا لبحث فرص التعاون مع الشركات الإماراتية والتعرف على ما تقدمه من منتجات وخدمات.
معيار للمقارنة
ولفت التفاق إلى أن المجتمع النيجيري على المستويين الرسمي والشعبي ينظر بإجلال واحترام إلى مكتسبات وانجازات الإمارات باعتبارها معياراً للمقارنة بجودة الخدمات المعيشية وكافة المناحي الحياتية والتنموية. كما تصل قيمة استثمارات النيجيريين في الإمارات كما في 2016 إلى 440 مليون درهم (120 مليون دولار)، تتركز النسبة الأكبر منها في استثمارات فردية بالقطاع العقاري في دبي، إذ تعتبر الإمارة الوجهة المفضلة للنيجيريين للسياحة والعلاج والتجارة والاستثمار، كما توفر 22 رحلة أسبوعية للناقلات الوطنية بين الدولة ونيجيريا منصة حيوية لحركة التجارة والسياحة بين البلدين.
وأضاف: «من خلال احتكاكنا بمجتمع الأعمال المحلي نلحظ تزايد اهتمام الشركات ورجال الأعمال بأسواق شرق آسيا وخاصة في ظل تنامي الثقل الصيني من حيث التبادل التجاري والاستثمار، لذا بات المستثمرون النيجيريون في القطاع العقاري والإنشاءات ومشاريع البنية التحتية يتجهون إلى الصين لاستيراد المواد الأولية، وهنا تأتي دبي كمحطة رئيسية في سلسلة الإمداد هذه».
كما يعتبر النفط قطاعاً حيوياً للاقتصاد النيجيري بالرغم من عملية التنويع الاقتصادي التي بدأتها الحكومة، لكن هذه الجهود لا تزال في بداياتها، وفي ظل النجاحات التي حققتها الإمارات في تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني، أصبحت الدولة نموذجاً ناجحاً وتجربة واقعية لسياسات التنويع الاقتصادي يحتذى بها بالنسبة للنيجيريين وفقاً للتفاق.
تعاون مشترك
تولي الإمارات اهتماماً كبيراً بتنمية العلاقات مع جمهورية نيجيريا الاتحادية على كافة الأصعدة، وذلك بالاعتماد على التعاون المبني على التفاهم والاحترام المتبادلين، ويشير التفاق إلى وجود تواصل دائم بين البلدين على مختلف المستويات، لافتاً إلى أن الرئيس النيجيري محمد بخاري زار الدولة في يناير 2016 للمشاركة كضيف شرف في أسبوع أبوظبي للاستدامة، والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وشهدت الزيارة التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات تشمل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ومنع التهرب المالي، إضافة إلى اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات، إلى جانب اتفاقية المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية، واتفاقية المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل المدنية والتجارية، واتفاقية تسليم المجرمين، واتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم. وشكلت هذه الخطوة نقطة تحول كبيرة في العلاقات البينية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والقانونية وغيرها.
ولفت التفاق إلى أن العديد من هذه الاتفاقيات دخلت حيز التنفيذ، فيما يتم التواصل حالياً مع الحكومة النيجيرية لتقوم من جانبها بالتصديق على اتفاقيتي حماية وتشجيع الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي بعد إتمام التصديق عليها من قبل حكومة الإمارات في أبريل 2017، وتقوم سفارة الدولة في العاصمة النيجيرية أبوجا ببحث إتمام المصادقة رسمياً مع الجهات الحكومية المعنية.
تحليل المخاطر
شهدت نيجيريا خلال الفترات الماضية بعض الاستثمارات من قبل بعض الشركات الإماراتية، وواجهت بعض منها صعوبات وتحديات، وهنا يوضح التفاق أن ذلك يأتي في إطار التحديات التي قد تواجه أي مستثمر في الخارج، مؤكداً ضرورة دراسة جميع الجوانب القانونية والمالية للمشاريع الاستثمارية في أي بلد كان، ونوّه بدور السفارة في توفير كل الدعم اللازم للشركات الوطنية لمساعدتها في أي صعوبات قد تعترض أعمالها، وتقديم التسهيلات اللازمة لدخول أسواق الدول التي تأتي ضمن نطاق تغطية سفارة الدولة في نيجيريا وتشمل كلاً من بنين وبوركينا فاسو والكاميرون، هي أسواق واعدة وقد استقطبت بالفعل العديد من الشـــركات العالمية في مختلف القطاعات.
وحول المصاعب التي تواجه الشركات في السوق النيجيرية، أشار التفاق إلى أن أحد مدراء كبرى الشركات الأوروبية شدد خلال المنتدى المنعقد ضمن فعاليات البعثة التجارية أن نجاح الشركات الأجنبية في أي سوق افريقية لا يتحقق دون التواجد بشكل مباشر على أرض الواقع، أما المخاطر هنا فهي ذاتها التي توجد في أي مكان آخر حول العالم طبعاً مع اختلاف طبيعتها حسب واقع كل دولة، وهنا يأتي دور تحليل المخاطر وفهم بيئة العمل في كل سوق واعتماد معادلة متوازنة بين مستويات المخاطر ومعدلات العوائد المتوقعة التي تلائم حجم الاستثمار الذي يتم ضخه في المشاريع.
ولفت من جانب آخر إلى أن نيجيريا تركز على استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع المشتقات النفطية والبتروكيماويات، وفي ظل اهتمام الجانب النيجيري بالتعاون مع الدولة في هذا القطاع، تتواجد بعض الاستثمارات الإماراتية في القطاع.
دعم متكامل
وأشار التفاق إلى وجود توجه كبير لدى مجتمع الأعمال النيجيري للاستثمار في الإمارات، مع تزايد هذا التوجه خلال السنوات الماضية، حيث تتطلع الشركات المحلية والمستثمرون لتوسعة مشاريعهم واستثماراتهم في الدولة، موضحاً أن السفارة تقدم كل الدعم المطلوب في هذا الإطار بما يشمل توفير المشورة حول مكونات وواقع الأسواق الإماراتية وآليات العمل في الدولة بما يشمل تسجيل الشركات في مختلف أنحاء الإمارات ومن ضمنها المناطق الحرة، إلى جانب التعريف بالميزات اللوجستية والاستثمارية التي تتمتع بها الدولة.
نصائح استثمارية
وحول أبرز النصائح للمستثمرين والتجار المهتمين بالسوق النيجيرية، أكد التفاق أهمية إجراء دراسة مستفيضة ومعمقة للسوق، مع تقييم المخاطر القانونية والمالية وخاصة تلك المرتبطة بالتخلف عن السداد، كما يجب دراسة العرض والطلب في السوق المحلي، ودراسة القوانين والتشريعات الناظمة للاستيراد والتصدير لمختلف السلع والمنتجات.
وبالنسبة للمستثمرين، عليهم دراسة قوانين حماية الاستثمار وبحث ملاءة القطاع المالي ورصد آليات نمو وتطور المشروع والتدفقات المالية وغيرها من الجوانب الحيوية، ودعا المستثمرين إلى التواصل مع السفارة لاستيضاح أي جوانب مرتبطة بالسوق النيجيرية مؤكداً استعداد فريق العمل لتقديم كل الدعم والمشورة لقطاع الأعمال في الدولة لدعم استثماراتهم في الخارج.
قطاعات متنوعة
شهدت مدينة لاغوس العاصمة الاقتصادية لنيجيريا أخيراً فعاليات منتدى التجارة بين دبي ونيجيريا، وجاء المنتدى ضمن فعاليات بعثة تجارية موسعة نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، إلى لاغوس بالتعاون مع سفارة الدولة في نيجيريا، وشارك في البعثة 17 شركة إماراتية تعمل في مجموعة متنوعة من القطاعات.
وأكد التفاق خلال المنتدى أهمية دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في خلق فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي في مختلف دول العالم ومن ضمنها الإمارات ونيجيريا، ولفت إلى الأولوية التي توليها الإمارات لدعم رواد الأعمال الشباب وتحفيز توسعات مشاريعهم وأعمالهم على الصعيد المحلي والعالمي، موضحاً أن ذلك يأتي في ظل اهتمام القيادة الرشيدة بدعم الشباب وتمكينهم في مختلف المجالات.
رغبة نيجيرية باستلهام ثقافة التسامح في الإمارات
في إطار إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفـظه الله، عام 2019 عاماً للتسامح، أكد فهد التفاق أن سفارة الدولة في نيجيريا تعمل على حزمة من المبادرات، لتعــزيز ثقافة الانفتاح والتقارب بين الثقافات والأديان، والتشجيع على الحوار الثــــقافي وتبادل الـــرؤى وتقريب وجهات النظر ونبذ الكراهـــية والعنف والطـــائفية، مؤكداً أن هذه المبادئ تكتسب أهمية خاصة في ظل التنوع الثقافي والديني والعرقي واللغوي الكبير في مختلف أنحاء نيجيريا.
ولفت إلى أن المسؤولين النيجريين يبدون رغبة كبيرة للاطلاع على تجربة التسامح في الإمارات واستلهامها، لتعزيز التعايش بين مختلف أطياف المجتمع النيجري، مشيراً إلى أن الانفتاح الثقافي والتناغم الحضاري يشكلان علامة فارقة للدولة يدركها العالم أجمع، موضحاً أن رسالة الإمارات مبنية على المحبة والسلام ومبادئ المساواة بين البشر وتقبل الآخر ونبذ الطائفية وبناء مستقبل أفضل للإنسانية عبر التعاون والعمل المشترك.
وأشار التفاق إلى أن الجانب التنموي والإنساني يكتسب أهمية محورية في العلاقات الدولية للإمارات وخاصة مع الدول الأفريقية، حيث تشهد نيجيريا العديد من الأنشطة والمشاريع التنموية والإنسانية الإماراتية من خلال المؤسسات الخيرية المعتمدة رسمياً في الدولة، بما يشمل فعاليات إفطار صائم وكسوة العيد وبعثات الحج والعمرة، ومشاريع تنموية وصحية وتطوير مراكز علاجية وتوفير علاجات لأمراض معينة.

