كشفت إحصاءات المصرف المركزي عن استحواذ السندات سواء أكانت سندات محفوظة أم سندات دين على 87.5% من إجمالي استثمارات البنوك العاملة في الدولة البالغة 331.1 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي.
ورفعت البنوك خلال السنوات الخمس الماضية نصيب السندات من إجمالي استثماراتها من 82% بنهاية ديسمبر 2015 إلى 87.5% بنهاية نوفمبر 2018 باعتبارها ذات عوائد جيدة ومضمونة، بينما تراجعت استثماراتها في الأسهم بنسبة 26.4% لتصل بنهاية نوفمبر إلى 10.3 مليارات درهم مقابل 14 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2015.
وتتوزع استثمارات البنوك العاملة في الإمارات على أربعة أنواع من الاستثمارات، وهي الاستثمار في الأوراق المالية التي تمثل ديوناً على الغير (سندات الدين) والأسهم، والسندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق، واستثمارات أخرى، ويكشف مسح إحصائي لـ«البيان الاقتصادي» عن أن البنوك زادت استثماراتها خلال السنوات الخمس الماضية (ديسمبر 2014 – نوفمبر 2018) من 228 مليار درهم إلى 331.1 مليار درهم بارتفاع قدره 103.1 مليارات درهم، وبنسبة نمو 45.2%، ورفعت البنوك استثماراتها في سندات الدين من 139.7 مليار درهم إلى 209 مليارات درهم بارتفاع قدره 69.3 مليار درهم وبنسبة 49.6%، والسندات المحفوظة من 47.2 مليار درهم إلى 80.7 مليار درهم بارتفاع قدره 33.5 مليار درهم وبنسبة نمو 71%، بينما تراجعت استثماراتها في الأسهم من 14 مليار درهم إلى 10.3 مليارات درهم بانخفاض قدره 26.4%، بينما ظلت استثماراتها الأخرى شبه مستقرة عند مستوى 31.1 مليار درهم منذ ديسمبر 2016 إلى نوفمبر الماضي. وشكلت استثمارات السندات في البنوك نسبة 82% من استثماراتها العامة بنهاية ديسمبر 2015 مقابل 87.5% بنهاية نوفمبر.
واستحوذت السندات سواء أكانت سندات الدين أم السندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق على 88.8% من استثمارات البنوك التقليدية بنهاية أكتوبر الماضي وفقاً لأحدث إحصائية للمصرف المركزي، وبلغت قيمة سندات الدين 195.3 مليار درهم من استثمارات البنوك التقليدية البالغة 253.6 مليار درهم بنهاية أكتوبر، بينما بلغت قيمة السندات المحفوظة 29.9 مليار درهم، واستحوذت السندات على 82% من استثمارات المصارف الإسلامية، حيث استثمرت 60.4 مليار درهم من استثماراتها البالغة 73.6 مليار درهم في السندات، توزعت على 49.2 مليار درهم للسندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق و11.2 مليار درهم في الأوراق المالية التي تمثل ديوناً على الغير (سندات الدين). وكشفت الإحصائيات عن نمو استثمارات المصارف الإسلامية في قطاع الأوراق المالية التي تمثل ديوناً على الغير (سندات الدين) خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري بنسبة 49.3% لتقفز إلى 11.2 مليار درهم بنهاية أكتوبر الماضي مقابل 7.5 مليارات درهم بنهاية ديسمبر 2017، كما نمت هذه الاستثمارات على أساس سنوي وفقاً لإحصائيات المصرف المركزي بنسبة 72.3%، كما قفزت استثمارات المصارف الإسلامية في السندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق من 40.1 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2017 إلى 49.2 مليار درهم بنهاية أكتوبر 2018 بارتفاع قدره 9.1 مليارات درهم وبنسبة 22.7%، كما نمت على أساس سنوي بنسبة 19.7%. وتشكل استثمارات المصارف الإسلامية في السندات المحفوظة نسبة 66.8%، وفي سندات الدين 15.2% من إجمالي استثماراتها العامة، بينما تشكل في قطاع الأسهم 5.2%.
قوة للاستثمار
ويؤكد أحمد يوسف الخبير المصرفي أن السبب الرئيسي وراء زيادة استثمارات البنوك في السندات يمثل في العائد المجزي الذي تمنحه السندات للبنوك وهي عوائد ثابتة وجيدة لها تاريخ استحقاق معين وغالبية العوائد تزيد حالياً على 4%، فضلاً عن أن السندات أو الصكوك التي تستثمر فيها البنوك تكون في الأغلب سندات صادرة عن حكومات وشركات محلية أو خليجية.

وينوه إلى أن غالبية البنوك اتجهت بقوة للاستثمار في السندات خلال السنوات الماضية خاصة بعد التقلبات السلبية لأسواق المال، حيث أصبح الاستثمار فيها محفوفاً بالمخاطر، والبنوك تحتاج إلى أدوات استثمارية تطمئن لعوائدها المجزية والمستقرة ووجدتها في السندات.
ويتوقع أمجد نصر أن تتزايد استثمارات البنوك التقليدية والإسلامية في الصكوك خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن لدى البنوك سيولة كبيرة وتحتاج إلى عوائد مجزية وجيدة خاصة إذا كانت هذه السندات والصكوك تمتاز بأصول ذات جودة عالية، إضافة إلى سهولة تسييلها، وبلا شك فإن سوق السندات والصكوك سينشط بقوة خاصة بعد صدور قانون الدين العام، وسوف تستمر البنوك في زيادة استثماراتها فيها.
عوائد قوية
ويرى أمجد نصر الخبير ومستشار التمويل الإسلامي أن البنوك وخاصة الإسلامية وجدت في السندات منفذاً قوياً لتحقيق أرباح ذات عوائد قوية، لافتاً إلى أن إصدارات بعض الصكوك للبنوك الإسلامية في الإمارات تحقق عوائد تزيد حالياً على 6.5%، فضلاً عن أنها عوائد مستقرة.

وينوه إلى أن المصارف الإسلامية سارعت خلال السنوات القليلة الماضية إلى إصدار الكثير من الصكوك لتحقيق متطلبات المصرف المركزي ولجنة بازل 3 حيث أصدرت صكوكاً للشقين الأول والثاني إضافة إلى صكوك أخرى ولدينا اليوم نحو 7 مليارات دولار صكوك أصدرتها المصارف الإسلامية السبعة، حيث إن لكل مصرف برنامجاً تمويلياً بالصكوك بقيمة مليار دولار.
أدوات استثمارية
تتزايد استثمارات البنوك سواء أكانت بنوكاً تقليدية أو مصارف إسلامية في السندات، كما يؤكد خبراء ماليون باعتبارها ذات عائد ثابت ومضمون وأقل مخاطرة، مقارنة مع أدوات استثمارية أخرى وسط أجواء مضطربة.
