أعلنت «دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ،» عن تصدر الإمارة المرتبة الرابعة عالمياً، كأكثر الاقتصادات انفتاحاً على التجارة الدولية، كما احتلت المرتبة الأولى خليجياً وعربياً.

جاء ذلك في تقرير أصدرته الدائرة أمس، تستعرض فيه أهم التطورات لعام 2017، على المستويين الكلي والقطاعي، ونظرة شمولية على نمو اقتصاد دبي في عام 2018، حيث يبرز التقرير مؤشر الانفتاح التجاري في دبي، والذي بلغ 321 %، ويحسب قيمة الصادرات والواردات وإعادة التصدير منسوبة إلى الناتج المحلي.

وذكر التقرير أن دبي استطاعت أن تتبوأ مكانة متقدمة على خريطة العالم السياحية، حيث بقيت تحتل المركز الرابع من بين المدن الأكثر جذباً للسياح على المستوى العالمي في تصنيف «ماستر كارد» للمدن الأكثر زيارة في العالم، فبلغ إجمالي عدد زوارها أكثر من 15.8 مليون زائر في 2017، بزيادة نسبتها 6.7 %، وبلغ إجمالي إنفاقهم حوالي 109 مليارات درهم.

وذكر التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي لدبي بلغ 389.4 مليار درهم في 2017، بزيادة مقدارها 2.8 % بالأسعار الثابتة عن مستوى 378.8 ملياراً في 2016. وفي المقابل، حقق اقتصاد الإمارات ككل، معدل نمو أقل، وبنسبة 0.8 %، ما يبرز أهمية القاعدة الإنتاجية المتنوعة لدبي، والتي ساعدت الإمارة على احتواء تأثير انخفاض أسعار النفط، وكذلك الأوضاع الاقتصادية المجاورة في المنطقة.

مسيرة تنموية

وقال سامي القمزي مدير عام اقتصادية دبي: «يؤكد التقرير أن اقتصاد دبي مستمر في مسيرته التنموية الطموحة نحو التميز وترسيخ مكانته، كمركز للمال والأعمال على مستوى المنطقة والعالم. وتعود قدرة اقتصاد دبي على تحقيق هذا الإنجاز، إلى متانة الأسس التي يقوم عليها، وقدرة الحكومة على تبني سياسات اقتصادية ناجحة، لتحفيز الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

كما ساعد في ذلك، كون دبي قد عززت انفتاحها على العالم، وطورت شبكة علاقاتها وشراكاتها مع العديد من دول المنطقة والعالم، ما يزيد من تدفق الاستثمارات في الإمارة، والتجارة الخارجية، وعدد الزائرين الدوليين القادمين إليها.»

وأضاف القمزي: «لم تكن النجاحات الملحوظة التي سجلتها دبي في الميدان الاقتصادي، لتتحقق، لولا الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تصبو إلى الارتقاء بمعدلات الرفاه لأفراد المجتمع، وتعزيز مكانة الإمارة على خريطة التنافسية العالمية.

وقد تُرجمت تلك الرؤية عملياً، بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، إلى مختلف الفعاليات الاقتصادية في الإمارة، للعمل على تحويل تلك الأهداف إلى برامج عمل واضحة المعالم، ممثلة بخطة دبي 2021، والتي تهدف إلى حشد كافة الطاقات والموارد والإمكانات، لتأمين التنمية المستدامة لدبي.».

مبادرات

وقال القمزي: «في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية القائمة في منطقتنا، وتأثيراتها في أداء اقتصاد دبي والإمارات ككل، فإن المؤشرات الواردة في هذا التقرير، تشير في غالبيتها إلى قدرة دبي على مواصلة مسيرة النمو، تدعمها سلسلة المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها حكومة دبي خل العامين ا الماضيين، كدبي المدينة الذكية، استراتيجية الابتكار، الاقتصاد الإسمي وغيرها، إلى ا جانب تنفيذ المشاريع الضخمة في البنية التحتية، في إطار التحضيرات لاستضافة المعرض الدولي إكسبو دبي 2020، إلى جانب المبادرات التحفيزية التي أطلقتها حكومة دبي في أبريل 2018، الهادفة إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين بيئة الأعمال، وجعلها أكثر كفاءة وجاذبية، لترسيخ مكانة دبي على الساحة العالمية.» وأثنى القمزي على التعاون المؤسسي بين اقتصادية دبي وشركائها الاستراتيجيين من الدوائر الحكومية في دبي، ويأتي في مقدمها مركز دبي للإحصاء، جمارك دبي، دائرة السياحة والتسويق التجاري، الدائرة المالية بدبي، دائرة الأراضي والأملاك، وغيرها من الدوائر المحلية، في إصدار التقرير الاقتصادي لإمارة دبي، الذي يجسد رؤية القيادة الرشيدة لحكومة دبي، في تعزيز التكامل المؤسسي بين مختلف الدوائر الحكومية.

رقم قياسي

ويشير التقرير، إلى أن دبي حققت رقماً قياسياً في الصيرفة الإسمية، حيث بلغ إجمالي ا القيمة الاسمية لجميع الصكوك المدرجة في أسواقها 217.334 مليار درهم، وهو ما يجعل من دبي صاحبة أعلى قيمة إصدار للصكوك الإسلامية المدرجة في الأسواق بالعالم. ويعد قطاع النقل والتخزين، ثاني أكبر مسهم في الناتج المحلي الإجمالي لدبي، بنسبة 11.8 % في 2017. كما تسهم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 4.1 %.

وتعد شبكة طرق الإمارة، الأفضل على مستوى العالم من حيث السلامة والكفاءة، كما تعد دبي موطناً لاثنين من أفضل مطارات العالم، من حيث الكفاءة وجودة الخدمات فيها. ويعتبر مشروع مطار آل مكتوم الدولي، هو جزء من مركز دبي وورلد سنتر، الذي يعد أحد أكبر مشروعات النقل الجوي في دبي، ويتضمن إنشاء أوّل مدينة طيران متكاملة في العالم.وفقاً لتقرير التنافسية العالمية )2017- 2018(، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتل الإمارات المرتبة الأولى عالمياً، من حيث المشتريات الحكومية لمنتجات التكنولوجيا العالية والقدرة الإبداعية.

سياسة توسعية

وفي جانب الأوضاع المالية لحكومة دبي خلال عامي 2017 و2018، انتهجت الإمارة سياسة مالية توسعية، بزيادة الإنفاق العام في مشاريع البنية التحتية، ومشاريع استثمارية أخرى، وذلك في إطار التحضيرات لاستضافة معرض إكسبو 2020. وبذلك سيرتفع عجز الموازنة إلى حوالي 1.5 % من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2018، ولكن تعتبر نسبة أقل عن المستوى الموصى به، والبالغ 3 %. وقد صاحب النمو المحقق في الناتج المحلي الحقيقي لدبي، معدلاً سنوياً منخفضاً لتضخم الأسعار، بلغ 2.1 % في 2017، مقارنة بمعدل تضخم بلغ 2.91 % في 2016.

ويأتي هذا الانخفاض الإيجابي في معدل التضخم، إلى تراجع المعدل السنوي لزيادة الأسعار في عدة قطاعات، ومنها السكن والمياه والكهرباء، من 4.5 % في 2016، إلى 0.9 % في 2017. ومن حيث مساهمة القطاعات الرئيسة في نمو الناتج المحلي الإجمالي، فقد سجلت جميعها معدلات نمو حقيقي في 2017، باستثناء الخدمات المالية، التي حققت قيمة مضافة بنفس المستوى الذي سجلته في 2016. وسجل قطاع السياحة، ممثلاً بأنشطة الإقامة والمطاعم ثم الأنشطة العقارية، أعلى معدلات نمو، بلغت 8 % و7.3 % على التوالي.

ويلاحظ تعافي النمو في قطاع التشييد، الذي بلغ معدله 3.5 %، بعد أن سجل معدل انكماش بحدود )-3.4( %.ا

لتجارة الخارجية

وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية السلعية لدبي، فقد بلغ إجمالي قيمة تجارة دبي الخارجية السلعية غير النفطية، 1.3 تريليون درهم في 2017. وتعكس تلك القيمة، زيادة طفيفة بنسبة 2.0 % عن قيمة في 2016. وتعتبر هذه الزيادة تعافياً في قيمة تجارة البضائع، بعد عامين من التراجع، الذي يعود في جزء كبير منه إلى ضعف الطلب في الدول المجاورة، من جراء انخفاض أسعار النفط وتراجع النمو فيها.

وواصلت قيمة تجارة دبي الخارجية الارتفاع في النصف الأول من عام 2018، فضلاً عن زيادة ملحوظة في قيمة إعادة التصدير بنسبة 14 % عن النصف الأول من عام 2017. ومثلت تجارة دبي مع الشركاء التجاريين الأربعة الأولى، وهم الصين والهند والولايات المتحدة والسعودية، نحو ثلث تجارة دبي الإجمالية. وتربعت الصين على المركز الأوّل، كأكبر شريك تجاري لدبي للعام الثاني على التوالي، وبعدها جاءت الهند، التي ظلت هي الشريك التجاري التقليدي الأكبر لدبي لسنوات طويلة.

كذلك بلغت تجارة دبي مع دول مجلس التعاون الخليجي 127 مليار درهم، وبزيادة تقارب 10 % في عام 2017، وتمثل إعادة التصدير الحصة الأكبر، بنسبة 53 % من مجموع تجارة دبي مع الدول الخليجية الأخرى.

السياحة

ويتطرق التقرير إلى قطاع السياحة المستدامة، من أجل التنمية الاقتصادية لإمارة دبي. ويحتل قطاع السياحة مركزاً متقدماً في اقتصاد دبي. ويتشكل هذا القطاع حسب الحسابات القومية من خدمات الإقامة والطعام. وتعد معدلات نمو قطاع السياحة، من أعلى المعدلات بين القطاعات الاقتصادية، حيث نما بحوالي 8 % في 2017، مقارنة بنسبة 2.5 % في 2016.

وقد ساهم هذا القطاع بنسبة 5 % من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي في 2017. ومن المتوقع أن يستمر القطاع في النمو خلال السنوات القادمة، التي تسبق معرض إكسبو، وكذلك خلال فترة إقامة المعرض، الذي سيستمر لمدة 6 أشهر من أكتوبر 2020، وحتى أبريل 2021. كما أنه من المتوقع إضافة أكثر من 270 ألف وظيفة جديدة في قطاعات الاقتصاد المختلفة.تجارة التجزئة ويستعرض التقرير أداء تجارة الجملة والتجزئة، الذي يعد أهم نشاط في القطاع الخدمي بدبي، وفي 2017، كانت تمثل القيمة المضافة لهذه التجارة 26.6 % من الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الثابتة).

ولقد تطور قطاع تجارة الجملة والتجزئة على مر السنين، نتيجة عوامل عديدة، مثل إنشاء بنية تحتية حديثة ومتينة، وقنوات توزيع فعالة للإمارات المجاورة، والتحضر السريع، وانتقال مراكز التسوق إلى ضواحي المدن، بدلاً من التركز في وسط المدينة.

ويستكشف هذا الفصل، نقاط قوة تجارة التجزئة في دبي، والتحديات التي تواجهها، بجانب ارتباطها المهم بقطاع السياحة. وتحتل دبي مكانة مرموقة على خريطة السياحة وتجارة التجزئة العالمية، حيث توفر الشراء والتسوّق بوجود حوالي 62 % من العلامات التجارية لتجارة التجزئة بالعالم.

وتحتل مكانة أعلى من كل من شنغهاي ولندن وأبوظبي وباريس، كمقصد للمتسوقين الباحثين عن ماركات عالمية فاخرة.

إكسبو 2020

ويعد «إكسبو »2020، حدثاً عالمياً بارزاً، ومن المتوقع أن يجذب نحو 25 مليون زائر، حيث سيكون 70 % منهم من الخارج. ومن المتوقع أن يحصل قطاع تجارة التجزئة والسياحة والعقارات، على نصيب الأسد من الفوائد المالية. وتمثل التجارة الإلكترونية تحدياً مهماً بالنسبة للتسوق التقليدي، وأنشطة تجارة التجزئة في الإمارة، وبوجه خاص، المنشآت الصغيرة منها.

كما سيكون للزيادة المتوقعة في أعداد السياح من الدول التي تعتبر متوسطة الدخل، تأثير في أنماط الإنفاق والتسوق في دبي. وبخصوص القطاع المصرفي والمالي في دبي، قدمت الأنشطة المصرفية والتأمين وأسواق رأس المال، ثالث أكبر مساهمة بين القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي لدبي في عام 2017، بقيمة مضافة بلغت 40.5 مليار درهم، أو 10.1 % من الإجمالي. ويحتل مركز دبي المالي العالمي موقعاً استراتيجياً متميزاً في منتصف المسافة الزمنية بين المراكز المالية العالمية في لندن ونيويورك في الغرب، وسنغافورة وهونغ كونغ في الشرق.

بنوك الإمارة

وعادت بنوك دبي إلى مسار النمو في 2017، في ضوء زيادة القروض والودائع، مع الحفاظ على مستويات عالية من الرسملة، ممثلةً في نسب كفاية رأس المال، ونسب كفاية الشريحة الأولى من رأس المال. وارتفع العائد على حقوق المساهمين في بنوك دبي بنسبة 19 %، إلى 12.0 % في 2017، بعد أن كان 10.1 % في 2016.

وحافظ سوق التأمين في الإمارات، على المركز الأوّل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لمدة عشر سنوات متتالية، بمعدل نمو 12 % في إجمالي أقساط التأمين المكتتبة لعام 2017. وتهيمن أنشطة التأمين على غير الحياة، على قطاع التأمين في دبي.

وكانت التأمينات على الصحة والسيارات، أهم الأنشطة المساهمة في إجمالي أقساط التأمين المكتتبة، حيث بلغ نسبتهما 40.2 % و15.4 % على الترتيب، في حين أسهمت أنشطة التأمين الأخرى على غير الحياة، ب 22.8 % من إجمالي الأقساط المكتتبة.

 

قطاع العقار

يُعزَّز قطاع العقارات في دبي، بعمليات شراء الممتلكات التي يجريها مواطنو دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى استثمارات التملك الحر، من قبل المستثمرين الأجانب.

وازدادت المعاملات )المبيعات والرهون العقارية( في سوق عقارات دبي، من حيث القيمة والعدد في 017 017 017، حيث ارتفعت القيمة من 68 68 مليار درهم في 016 016 016، إلى 2 222 2 2 2 248 48 مليار درهم في 017 017 017. وقطاع التشييد تعافى نشاطه في 017 017 017، محققاً نمواً . 2 22 2235 2 2 2 %، بعد انكماش بنسبة . % في 016 016 016.

وارتفعت قليلاً مساهمته في الناتج المحلي 2 234 2الإجمالي، من . % إلى . % في 2 22366 2.017 017 017 ويتكون القطاع الصناعي من صناعات التعدين واستغلال المحاجر، وإمدادات الكهرباء والغاز والمياه، والصناعات التحويلية. وقد بلغت قيمة ناتج قطاع الصناعات الاستخراجية بالأسعار الثابتة حوالي . مليارات درهم في 017 017 017، وقد ظّل القطاع 2 267 2 يسجل تراجعاً خلال السنوات الأربع الماضية.