تجارة الكربون تلوث يصنع المليارات

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

لمشاهدة الملف بنسخة الـPDF اضغط هنا

 

تصور أن هناك من يبيع لك الهواء في قوارير؟!.. من الطبيعي ألا تصدق ذلك، حتى وبعد أن أصبح واقعاً ملموساً بالصين مع إطلاق إحدى الشركات تجارة بيع زجاجات هواء نقية بدعم من الحكومة، فما بالك إن كان هذا الهواء ملوثاً تبيعه الدول والشركات بينها وبين بعضها، وربما أيضا من الصعب إقناعك بوجود تجارة في التلوث أو سوق لبيع وشراء غاز ثاني أكسيد الكربون أحد أكبر ملوثات الأرض، بل وتعتبر من أهم طرق مكافحة التغيرات المناخية عبر أسواق دولية مشروعة تمثل جانباً من الممارسات التجارية في البورصات العالمية.

وتقوم تجارة الكربون على مبدأ «من يلوث يدفع»، وهو واحد من أهم مبادئ الإدارة البيئية التي أقرها المجتمع الدولي في قمة الأرض التي نظمتها الأمم المتحدة بريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992 لتشجيع المنتجين والمستهلكين على استخدام المنتجات والممارسات الصديقة بالبيئة.

وأكد خبراء متخصصون في مجال الطاقة استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، أنه رغم ما تحمله تلك التجارة من الغموض والتعقيد والحذر لحداثتها حيث لم تتجاوز عقدين من الزمن أو لاعتراض بعض الدول، إلا أنها تحمل معها الطموح والإرادة كوسيلة لخفض التلوّث ومصدراً لتحقيق عوائد مالية مباشرة، لا سيما بعد أن نجحت في خلق سوق طوعية تقدر بـ 100 مليار دولار سنوياً بل ومن المتوقع أن تتفوق على تجارة النفط لتكون أكبر سوق في العالم، بحسب توقعات البنك الدولي.

 

تتضمن تجارة الكربون سوقاً عالمية مثل أي سوق أخرى، وفيها أسعار محددة للطن الذي يتم إطلاقه في الجو من قبل الدول الصناعية كثمن للتصدي لكارثة بيئية واقتصادية تتسبب فيها يدخل في تمويل مشاريع تجارة الكربون دولياً، وهنا يكون البائع من الدول أو الجهات ذات الانبعاثات المنخفضة، والمشتري صاحب الانبعاثات المتزايدة، بينما السلعة ‏ثاني أكسيد الكربون، والسعر حسب ‏العرض والطلب، ويعتمد على تخصيص حد أقصى للانبعاثات من الشركات، وعليها شراء «أرصدة كربونية» إذا أرادت تجاوز المسموح.

ومصطلح بورصة الكربون من المصطلحات الحديثة. إذ يتم من خلالها شراء وبيع رخص الكربون لتمكين البلدان والشركات والأفراد من الوفاء بالتزاماتهم الطوعية أو المطلوبة بتخفيض الانبعاثات حسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتضم أكبر البورصات العالمية، سوق المتاجرة في الانبعاثات التابع للاتحــاد الأوروبي وبورصة شيكاغو الأمريكية والبورصة الأسترالية.

وعاماً بعد آخر، يتزايد إقبال الدول على تلك التجارة مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية من تفاقم التلوث، وتسببه في وفاة الملايين من البشر لما تحمله من آمال واسعة للتوافق مع الاقتصاد الجديد الصديق للبيئة، بينما تلقى اعتراضات لأسباب مرتبطة بمدى الالتزام بالسياسات المناخية وأخرى اقتصادية، وهناك دائما شعرة رفيعة تفصل بين نقيضين، والمثال الواضح هنا يرتبط بتحول تجارة الكربون إلى مصدر للربح بدلاً من أداة لتحسين المناخ بعد وقوعها في قبضة الشركات الكبرى والمؤسسات العملاقة، وكلاهما موضع شك في مسار العلاقة بين مصالحها الاقتصادية وحماية البيئة.

ويرى الخبراء، أن انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو في اليابان بحلول 2020، ودخول اتفاقية باريس لتنظيم سوق الكربون الدولية علامة فارقة ويخلق إطارًا للتطوير المستقبلي لها.

وسمح البروتوكول، المعتمد في 1997 وإليه تعود فكرة اعتبار الكربون سلعة، بتقديم تعويضات مقابل خفض الانبعاثات بالدول النامية، بينما توفر الاتفاقية الموقعة في 2015 من 184 دولة، فرصة لتوسيع نطاق ودمج أسواق الكربون بشكل أكبر.

 

خيارات رئيسية

وقال جاس شيليكنس، رئيس خدمات استشارات الطاقة النظيفة في «إرنست ويونغ» (إحدى أكبر الشركات العالمية بمجال التدقيق المالي والمعاملات التجارية والخدمات الاستشارية): إن تنامي مخاطر البيئة دفع صانعي السياسات بمساعدة الخبراء الاقتصاديين لفكرة «تداول الحق في التلويث»، بما يخلق حافزًا ماليًا للحد من التلوث من خلال 3 خيارات رئيسية: الأول: فرض حد معين من الانبعاثات لا يمكن تجاوزه، والثاني: فرض ضريبة تدفعها الجهة المعنية (المال مقابل الانبعاثات) ما يدفعها لأدوات أكثر مراعاة للبيئة طالما أنها أقل تكلفة من الضريبة، أما الثالث: تطبيق نظام لتجارة الانبعاثات بإنشاء سوق للكربون يُمكن الأطراف المختلفة من البيع والشراء.

وأضاف لـ «البيان الاقتصادي»، إن هناك 5 اتجاهات عالمية، تتلخص في تزايد اهتمام الشركات بالتسعير أثناء وضع خطط أعمالها، وتطور الافصاحات المالية المتعلقة بالمناخ وتحول التسعير إلى مقياس لدمج المخاطر البيئية، وبدء عمل عدة أسواق محلية للكربون، والشروع في محاولات لتعزيز التجارة بين هذه الأسواق، والتركيز المتزايد على التوفيق بين الأطر السياسية المختلفة لتمكين التنسيق بين مبادرات التسعير.

ولفت إلى أنه رغم وجود أسواق عالمية يحددها العرض والطلب مثل «آلية التنمية النظيفة» ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، غير أنها غير ناجحة ربما لحداثتها لم تتجاوز 20 عاماً، موضحاً أن عدم إنشاء أسواق جديدة يعود لتراجع الطلب ما يجعل الأسعار منخفضة، وحالة عدم اليقين وصعوبة التوصل لإجماع عالمي غير مُسيّس إذ ترتبط الانبعاثات بالأداء الاقتصادي، وتتسبب في خسائر بالمليارات.

وقال إن تلك التجارة على أعتاب محطة هامة تتمثل في انتهاء بروتوكول كيوتو في 2020، وبعدها ستكون اتفاقية باريس هي المنظم، ولا تزال المفاوضات قائمة حول تفاصيل آليات العمل، والفارق الوحيد بينهما أن كلاً من الدول المتقدمة والنامية حددت أهدافًا واضحة لخفض الانبعاثات.

 

كفاءة وفعالية

وقال سايمون هنري، مدير سياسة الاتحاد الأوروبي لدى «الرابطة الدولية لتداول الانبعاثات» ومقرها سويسرا، إن تجارة الكربون أكثر الطرق كفاءة وفاعلية لخفض الانبعاثات على نطاق واسع فيما تنتظر مزيداً من النشاط خلال العقد المقبل مع إعلان 80 دولة التخطيط لاستخدامها في تحقيق أهداف اتفاقية باريس التي تخلق إطارًا مستقبلياً يسمح بتعويض الانبعاثات طوعياً عن طريق شراء الأرصدة من الدول الأخرى.

وأضاف لـ «البيان الاقتصادي»: إن نظام مقايضة الكربون أصبح قادراً على الحد من الانبعاثات بأقل تكلفة، وأن إنشاء أنظمة مقايضة الانبعاثات المتعددة الجنسيات أمر ممكن في ظل وجود نظرة مستقبلية جيدة بدخول بعض الاقتصادات الرئيسية مثل الصين لتنفيذ صفقات تجارية.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أكبر الأسواق حالياً، تليه بورصة شيكاغو للمناخ الأمريكية، ومع ذلك، فإن السوق الصينية ستصبح بسهولة أكبر سوق عندما تبدأ في 2020.

 

أسواق حيوية

ويرى مارك لويس العضو المنتدب، الرئيس العالمي للبحوث لدى «كربون تراكر» المؤسسة المالية المستقلة العاملة على مواءمة أسواق رأس المال مع أهداف تغير المناخ ومقرها باريس، أن الموقف أصبح أكثر إيجابية الآن فبالإضافة إلى أوروبا، هناك بالفعل أسواق حيوية أخرى في ولاية كاليفورنيا الأميركية وكوريا الجنوبية.

وأضاف: هناك دول أخرى تخطط لتنفيذ أسواق الكربون مثل المكسيك وكولومبيا وتشيلي، لافتاً إلى أن المادة (6) من اتفاقية باريس توسع نطاق التجارة بحيث تسمح للدول أن تفعل ما تستطيع بشكل يعكس قدراتها الوطنية واقتصاداتها من خلال تعويض انبعاثاتها طوعياً، ومن المفترض أن تفضي هذه المادة إلى ربط السوق الأوروبي وبرنامج التداول الصيني الذي بدأ تدشينه في 2017.

إيجابيات

وقال الدكتور يسري أبو شادي، كبير خبراء الطاقة بالأمم المتحدة سابقاً، إن تجارة الكربون أصبحت أمر متداول حيث تسمح بالبيع والشراء محلياً ودولياً، ورغم ذلك فإن المجتمع الدولي لم ينجح في خلق سوق قوية لمواجهة التلوث، حيث لم تنجح الفكرة حتى الآن بسبب معارضه بعض الدول الكبرى لأسباب اقتصادية مثل الولايات المتحدة.

وأوضح أن العائدات المالية الناتجة تسهم في تعزيز جدوى المشاريع منخفضة الكربون، ويكون لها دور في توفير حوافز للتغلب على العوائق الاجتماعية وغياب الوعي والعقبات المالية أمام اتخاذ إجراءات تراعي المناخ.

استمرار المشكلة

وقال الدكتور محمد الصبان الخبير النفطي: إن أسواق الكربون فشلت في تقديم حل عملي مع تفاقم مشكلة التلوث لافتاً إلى أن أزمة التغير المناخي ليست من صنع الإنسان، وتحدث منذ ملايين السنين. وأضاف، إن تلك التجارة من وسائل الغرب للضغط على الدول النامية، مضيفاً إن إجبار تلك الدول على الانضمام لنظام دولي للاتجار في الانبعاثات غير عادل حيث تحتاج لمساحات تتيح لها النمو مع الحذر من القيود الاقتصادية.

ويرى الصبان، الذي عمل من قبل مستشاراً لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية (البترول سابقا)، أنه من الصعب على أي حكومة التفكير في سياسات من شأنها تقــويض تنافسية قطاع ما مهم لاقتصادها، لافتاً إلى أن تسعير الكربون يؤثر على قدرة بعض الدول التنافسية.

 

تسعير الكربون

يعد تسعير الكربون أحد أدوات السياسة المتاحة لتحويل تدفقات التمويل، فهي توفر أرباحاً ثلاثية - تحمي البيئة وتزيد الإيرادات وتدفع الاستثمارات إلى التكنولوجيات النظيفة - وفق تعريف مجموعة البنك الدولي، ويمثل خيارا عادلا لسياسات التصدي لتغير المناخ، ويمكنه تحقيق فوائد إضافية، بحيث يؤدي إلى تقليل تلوث الهواء والازدحام مع تجنب زيادة تكاليف التدابير العلاجية المرتبطة بالمسار الحالي المرتفع لتزايد الكربون.وقدرت بيانات حديثة للبنك الدولي قيمة الكربون المتاجر فيه أو سوق الكربون العالمية (متضمناً برامج الاتجار بالانبعاثات وضرائب الكربون) بـ 82 مليار دولار في 2018 مقارنة بـ 52 ملياراً في 2017 بزيادة 57.7%.

وبحسب بيانات سابقة للبنك، تصل نسبة الزيادة 720% مقارنة بـ 10 مليارات دولار في 2005. وفي العام الماضي، جمعت الحكومات حول العالم 33 ملياراً من إيرادات تسعير الكربون مقارنة بـ 22 ملياراً في 2016 بزيادة 50%.

وعلى الجانب الأقل إيجابية، خلصت البيانات إلى أن 85% من الانبعاثات لا تزال غير مشمولة بتسعير الكربون، وأن معظم أسعار الكربون الحالية أقل بكثير من 40-80 دولاراً /‏‏‏ للطن حتى 2020 و50-100 دولار بحلول 2030.

ويرى البنك الدولي أن هناك حاجة إلى 700 مليار دولار إضافية سنوياً بحلول 2030 لتمويل الانتقال إلى الاقتصاد منخفض الكربون. وانتعشت أسعار الكربون في أوروبا مدعومة بانخفاض أسعار الفحم، وارتفعت العقود المستقبلية للكربون في ديسمبر الجاري إلى 23 دولاراً للطن، من أدنى سعر 18.40 دولاراً في نوفمبر الماضي، وجاء الانتعاش الحاد مع انخفاض أسعار الفحم من 98.75 دولاراً للطن في أكتوبر الماضي إلى 83.75 دولاراً في نوفمبر.

 

الصين نحو مشروع طموح

تتبنى الصين حالياً مشروعاً طموحاً لبناء أضخم سوق لتجارة الكربون للحد من معدل انبعاثاتها الأكبر في العالم، وأطلقت نظاماً وطنياً لتجارة انبعاثات الكربون في صناعة توليد الطاقة في ديسمبر 2017.

يبدأ المشروع الذي يجبر الشركات المسببة للتلوث على دفع الأموال مقابل الغازات الدفيئة، التي تنفثها في الغلاف الجوي بقطاع الطاقة ثم ينمو تدريجياً ليصل إلى القطاعات الصناعية الأخرى المستهلكة بكثافة للطاقة، كالتعدين وصناعة المواد الكيميائية.

ورغم توقع دخول 1700 شركة من قطاع الطاقة فقط تحت النظام، وهذا أقل من طموح الخطة الأصلية التي تشمل دخول ثمانية قطاعات أخرى، إلا أنه سيجعل قطاع تجارة الانبعاثات الأوروبي يبدو قزماً أمامها بالمقارنة مع أهدافها بالتعامل مع 3.3 مليارات طن متري من الانبعاثات.

ومن المتوقع أن يعمل السوق الصيني اعتباراً من عام 2020 فصاعداً، فيما يصل حجم صفقات تجارة الكربون حالياً إلى 860 مليون دولار أميركي منذ يونيو 2013 وحتى نوفمبر الماضي، مع وصول حجم حصص الانبعاثات المتداولة إلى أكثر من 270 مليون طن، بحسب ما ذكرت وزارة الإيكولوجيا والبيئة الصينية المعنية بتعزيز حماية البيئة.

وكان نظام تجارة انبعاثات الكربون بدأ في 2011 ويشمل قطاعات توليد الطاقة وإنتاج الحديد والفولاذ وتصنيع الإسمنت في سبع مقاطعات وبلديات، ويعهد إلى الشركات بحصص من الانبعاثات، فيما يسمح للشركات التي تنتج كمية تتجاوز حصتها من الانبعاثات بشراء حصص غير مستغلة في السوق من الشركات التي أنتجت انبعاثات أقل.

وبموجب التزام الصين باتفاق باريس للمناخ، فإنها ستقوم بتقليص انبعاثاتها من الكربون لكل وحدة من إجمالي الناتج المحلي بنسبة بين 60 إلى 65% بحلول 2030 مقارنة مع مستويات 2005.

 

35.7 مليار طن

بلغ حجم الانبعاثات العالمية للكربون 35.7 مليار طن في 2016، وتستحوذ الصين وحدها على 29% منها بما يعادل 10.4 مليارات طن (7.45 أطنان للفرد الواحد) لتتجاوز انبعاثات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معا (5 و3.4 مليارات طن على التوالي)، والهند 2.5 مليار وروسيا 1.6 مليار واليابان 1.2 مليار، استناداً لأحدث الأرقام المنشورة على قاعدة بيانات المفوضية الأوروبية.

وعربياً تصدرت السعودية بنحو 517 ألف طن (16 طناً للفرد)، ثم مصر 219 ألفاً (2.2 طن للفرد) والإمارات 218.188 ألفاً (23.6 طناً للفرد) والعراق 162.6 ألفاً والجزائر 156.2 ألف طن والكويت 101 ألف (25.06 طناً للفرد). وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، يعتبر ثاني أكسيد الكربون أهم غاز في غازات الاحتباس الحراري الطويلة العمر في الغلاف الجوي، وقد بلغت تركيزاته 405.5 أجزاء في المليون في 2017 بزيادة 146% قياساً بالعصر ما قبل الصناعي (قبل 1750).

 

الاتحاد الأوروبي نموذجاً

قبل نحو 14 عاماً أنشأ الاتحاد الأوروبي نظام تجارة انبعاثات الكربون في الأول من يناير 2005 ليصبح أول من يؤسس نظام المقايضة، الذي يغطي تقريباً نصف الانبعاثات العالمية من الكربون، ورغم من أن الفكرة نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن قام الرئيس الأسبق جورج بوش بالتنكر لبروتوكول كيوتو في 2001 تظل بلدان الاتحاد الأوروبي الوحيدة، التي تفرض سعراً على الكربون يغطي جزءاً كبيراً من اقتصادها، حيث توزع مهام خفض الانبعاثات بين الدول الأعضاء، ومن ثم وزعت الدول المهام بين المؤسسات فيها، ويمكن للمؤسسات أن تبيع حصتها لمؤسسات أخرى إذا حققت هدفها المعين بواسطة الارتقاء بالتكنولوجيا.

وتغطي أسواق الاتحاد الأوروبي في العام الحالي 1.8 جيجا طن (مليار طن) من الكربون من نحو 12 ألف منشأة، وتراوحت الأسعار خلال العام من 8 يورو - 25 يورو للطن، ويليها سوق كاليفورنيا التي تغطي 358.3 مليون طن بسعر 14.53 دولاراً. وتم إحداث أول بورصة لتداول الكربون في ألمانيا.

 

3 برامج من «البنك الدولي» لتطوير الأسواق

قال نيراج براساد، مدير الممارسة لوحدة الابتكار وأسواق الكربون لدى مجموعة البنك الدولي، إن المجموعة تقدم 3 برامج رئيسية لدعم ومساندة الدول والمؤسسات لتطوير أسواق الكربون للحد من الانبعاثات، الأول: وضع سياسات عامة للاستثمار في أسواق الكربون من خلال برنامج «الشراكة من أجل تجهيز الأسواق» في بلدان كالصين والهند وفيتنام لتبني تجارة الكربون، والثاني: استكشاف أدوات مالية مبتكرة لتيسير التحول لمسار نمو منخفض الكربون، والثالث: التمكين من تجهيز قطاعات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة من تمويلات المجموعة.

وأضاف لـ«البيان الاقتصادي»، إن ﺑرﻧﺎمج الشراكة يضم حالياً 19 دولة مشاركة منفذة، و13 مساهمة، و9 لشراء الفنيين، مشيراً إلى أن المجموعة تساعد على الوصول لمصادر أخرى للتمويل مثل مرفق البيئة العالمية وصناديق الاستثمار في الأنشطة المناخية والصندوق العالمي للحد من الكوارث والتعافي من آثارها، والجيل التالي من صناديق الكربون مثل مرفق المزاد التجريبي ومرفق الأصول التحويلية للكربون.

وأوضح أن المجموعة تعتبر الجهة الداعية لمبادرة ائتلاف تسعير الكربون الذي يحشد الحكومات واﻟﺷركات واﻷوﺳﺎط اﻷكاديمية والمجتمع المدني لبناء قاعدة لدفع عجلة العمل المناخي والتنمية المستدامة، ومن خلال التحالف، يتم تسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في دعم التسعير.

وقال إن المجموعة تعمل مع دول عربية، بما في ذلك الأردن والمغرب وتونس كجزء من الشراكة من أجل جاهزية السوق بهدف مساعدتها على استكشاف خيارات مختلفة لتنفيذ أجندة تغير المناخ وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم الأعمال، بالإضافة لإمكانية استخدام تجارة الكربون لتمكينها من الانتقال لأنشطة أقل تلوثاً.

وتوقع براساد، أن يسلك التمويل الخاص بتغير المناخ لمجموعة البنك الدولي اتجاهاً تصاعدياً في الأعوام المقبلة بعد أن قدمت مبلغاً قياسياً بـ 20.5 مليار دولار في 2018 مقارنة بـ 8.6 مليارات دولار في 2017 بزيادة 27%، والتي سيكون لها بالغ الأهمية لتحقيق أهداف اتفاقية باريس قبل عامين من دخولها حيز التنفيذ.

ووفق ما أعلنته المجموعة مؤخراً، فإنها تخطط لمضاعفة استثماراتها لمكافحة التغير المناخي إلى 200 مليار دولار على مدار خمسة أعوام قادمة موزعة 100 مليار من التمويل المباشر من البنك الدولي، و100 مليار من مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار ورؤوس الأموال الخاصة التي تقوم بتعبئتها المجموعة.

 

بين الفرص والتحديات..

غياب عربي يعوضه حضور الإمارات ومصر والأردن

أكد خبراء الطاقة أن استفادة المنطقة العربية من أسواق الكربون لا تزال محدودة، وإن كان بوادرها بدأت في بعض البلدان مثل الإمارات ومصر والأردن، لافتين إلى حاجتها لمزيد من الدراسات لتقييم جاهزيتها لإنشاء أسواق محلية.

وبينما لا تتوافر أرقام تقديرية عن تجارة الكربون بالمنطقة إلا أن الخبراء يشيرون إلى تزايد تلك السوق حديثة العهد.

وفي رصد لـ«البيان الاقتصادي» بدأت بعض دول المنطقة بسن قوانين لتجارة الكربون مثل لبنان، وكذلك الأردن بعد موافقة مجلس الوزراء على بيع الكربون من محطات العقبة الحرارية والسمراء لتوليد الكهرباء وتأسيس شركات لتقليل التلوث.

وأصدر البنك الدولي مؤخراً تقرير يؤكد قيام مصر بتخفيض انبعاثات الكربون 310 آلاف طن بين 2013 و2017، متوقعاً أن يصل التخفيض إلى 350 ألف طن بنهاية 2018. ووفق الرصد، كانت الإمارات من الدول المبادرة، التي اتخذت خطوات عملية من خلال مركز دبي لضبط الكربون، الذي بدأ عمله في 2011 لضبط وتقليل انبعاثات الكربون، وأعلن العام الماضي إتمام أول صفقة ائتمان لوحدات الكربون تمثلت ببيع وحدات خفض الانبعاثات الناتجة عن مشروع تبريد المحطة «ال»- التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي- باعتماد آلية التنمية النظيفة لشركة «فارنك» السويسرية، ويسهم المشروع في عزل ألف طن كربون.

وفي مطلع 2018 طرحت هيئة الأوراق المالية والسلع مبادرة تعد الأولى من نوعها في المنطقة لتشجيع تأسيس منصة لتداول الانبعاثات الكربونية.

ويرى سيمون هنري، مدير سياسة الاتحاد الأوروبي لدى «الرابطة الدولية لتداول الانبعاثات»، أن نشاط تجارة الكربون عربياً لا يزال محدوداً، ويرجع إلى ثروتهم من النفط والغاز المحرك الرئيس لأرباح الصادرات والعائدات الحكومية رغم أن بعض دول المنطقة لديها فرصاً لتطوير تقنيات منخفضة الكربون.

وقال: «في العام الماضي، قدمت «مصدر» عرضاً لتطوير محطات لتوليد الطاقة الشمسية بطاقة 300 ميجاواط بمنطقة الجوف السعودية بتكلفة 1.79 سنت أميركي للكيلوواط/‏‏‏‏‏ ساعة، كأدنى سعر تم تقديمه على الإطلاق، لذلك هناك فرص هائلة في المنطقة لتطوير اقتصاد منخفض الكربون». وقال الدكتور يسري أبو شادي كبير خبراء الطاقة بالأمم المتحدة سابقاً، «لا تزال استفادة المنطقة ضعيفة، وإن كانت بوادرها بدأت في بعض الدول كالإمارات ومصر والأردن، لافتاً إلى أن دول المنطقة تحتاج لمزيد من الدراسات لتقييم مدى جاهزيتها على كل المستويات الاقتصادية وغيرها من الآثار المتوقعة لإنشاء أسواق محلية على غرار العالمية.

مؤامرة

وقال الدكتور محمد الصبان الخبير النفطي: إن هناك حالة من التوجس من دخول المنطقة في أسواق الكربون، حيث تعتبرها بعض الدول مؤامرة على صناعة النفط لارتباطها بغاز ثاني أكسيد الكربون دون الغازات الأخرى، ما يجعل الصناعة النفطية هدفاً، كما أنها لا تتم على أساس من العدالة وتبادل المنافع حيث أن الدول الصناعية الكبرى مسؤولة عن النسبة الأكبر من الانبعاثات.

وأرجع التردد في دخول أسواق الكربون لعدة أسباب، أهمها الفشل في خلق سوق دولية تتحدد فيها الأسعار وفقاً للعرض والطلب مع التقدم البطىء حيث 85% من الانبعاثات لم تتم تغطيتها، لافتاً إلى أن إنشاء بورصة للكربون يبدو للوهلة الأولى سهلاً إلا أن الممارسة العملية أثبتت ارتباطها بتعقيدات سياسية واقتصادية.7 تحديات

ورصد جاس شيليكنس،رئيس خدمات استشارات الطاقة النظيفة في «إرنست ويونغ»، وجود 7 تحديات أمام دول المنطقة هي: عدم وجود قانون مُلزم، الخبرة المتواضعة في آليات تجارة الكربون باستثناء عدد قليل من مشروعات التنمية النظيفة، الطلب المحدود حالياً مقارنة بالمناطق الأخرى لعدم وجود أسواق محلية، انعدام الاستقرار السياسي في بعض الدول، عدم وجود استعداد كاف لإطلاق آليات جديدة مستندة لمتطلبات السوق، غياب التنسيق الفعال حول قضايا المناخ، وانخفاض الوعي حول المزايا المحتملة لهذه التجارة.

4 مزايا

حدد جاس شيليكنس رئيس خدمات استشارات الطاقة النظيفة في «إرنست ويونغ»، أربع مزايا رئيسة لدخول الدول العربية في أسواق الكربون وهي: الوقت الحالي يعتبر ملائماً للانخراط في هذه التجارة بتزايد الوعي والجهود المبذولة لخفض الانبعاثات الكربونية في المنطقة، هناك العديد من استراتيجيات أو خطط التغير المناخي، والتي يمكن استخدامها كمكمّل للسوق، الاستقرار السياسي الذي يتمتع عدد لا بأس به من دول المنطقة، ووجود توقعات إيجابية لأسواق المال.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات