انطلقت أمس فعاليات منتدى التعاون الإماراتي الكاريبي الأول، والذي تنظمه وزارة الخارجية والتعاون الدولي وغرفة تجارة وصناعة دبي، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد ووزارة الثقافة وتنمية المعرفة. يشارك في المنتدى، الذي يعقد على مدار ثلاثة أيام، أكثر من 400 من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال وصناع القرار والمستثمرين من الإمارات ودول حوض الكاريبي، بما في ذلك أكثر 40 وزيراً من دول حوض الكاريبي، ويهدف إلى بحث الآفاق والفرص الجديدة لتعزيز التعاون بين الإمارات ودول منطقة الكاريبي.
وقالت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي: «نرحب بنظرائنا ورجال الأعمال والأصدقاء من منطقة حوض الكاريبي للحضور والمشاركة في أعمال هذا المنتدى، والذي يمثل خطوة رئيسية على طريق تعزيز علاقاتنا الثنائية مع دول الكاريبي». وأضافت: «يهدف المنتدى لتقوية التعاون وتعزيز العلاقات بين بلداننا، والبناء على الشراكات الموجودة مثل صندوق الطاقة المتجددة الإماراتي الكاريبي، وتمهيد الطريق للتوصل لشراكات جديدة».
منصة
وقال ماجد الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمته التي ألقاها خلال الافتتاح: «إن المنتدى يشكل منصة لبناء علاقات سياسية واقتصادية متينة بين الإمارات ودول منطقة حول الكاريبي، كما أنه يمهد الطريق لبناء مرحلة جديدة من العلاقات البناءة والمستدامة بين مجتمعات الأعمال ومد جسور التواصل وتعزيز العلاقات الثقافية والحضارية التي تجمع شعوب المنطقتين».
وأضاف: «يمثل المنتدى منصة مثالية لنسج شبكة علاقات متطورة مع شركاء في دول حوض الكاريبي الواعدة، حيث نتطلع لنحقق أكبر استفادة من تواجد صناع القرار والسياسات من هذه الدول في الإمارات. وتؤمن غرفة دبي بأن الحوار والنقاشات المباشرة هي الطريقة الفعالة نحو شراكات استراتيجية مستقبلية».
وبين أن منطقة البحر الكاريبي اليوم تعد سوقاً ذات أهمية استراتيجية تكتسب ثقلها من مواردها الغنية والمتنوعة، بالإضافة إلى الإصلاحات الكبيرة التي تقوم بها، والتي ستقود بكل تأكيد إلى إحداث نقلة نوعية في سهولة ممارسة الأعمال التجارية مع إدخال أنظمة وسياسات ونظم جديدة لحماية المستثمرين وتحسين الوصول إلى المعلومات الائتمانية التي من شأنها أن تفسح المجال لتوفير فرص استثمارية واعدة في الكثير من القطاعات الحيوية في دول منطقة الكاريبي.
وأشار إلى أن استضافة الإمارات لمعرض إكسبو دبي 2020 في غضون العامين المقبلين، ستوفر لدول الكاريبي المنصة المثالية لاستعراض تجربتها وتعزيز حضورها في هذا المعرض العالمي لعرض حلولها وتعزيز مكانتها العالمية وتوسيع نطاق وصولها إلى 25 مليون زائر دولي من المتوقع حضورهم للحدث الكبير الذي يستمر لستة أشهر.
جلسات
وتناولت جلسات المنتدى آفاق بناء علاقات مستقبلية تواكب حقبة النمو الجديدة للمنطقة، وبما يتوافق مع نهج الإمارات التي تتمتع بموقع يؤهلها لبناء جسور التواصل عبر النظام العالمي الجديد، كما بحثت كيف يمكن للمنطقتين التعاون للارتقاء بالمشاريع الحالية واكتشاف فرص جديدة.
كما بحث المشاركون في المنتدى الدور الكبير لمعرض إكسبو دبي 2020 في تمكين شركات منطقة الكاريبي من الوصول إلى العالمية، وناقشوا الآليات التي تمكن من خلالها تطوير القطاعات الاقتصادية في دول الكاريبي، وكيف يمكن تطوير الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة التي تعد أحد القطاعات الحيوية في المنطقة.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز الاهتمام بالأسواق الكاريبية بين الشركات والمؤسسات الرائدة في الإمارات، كما يسهم المنتدى في التعريف بفرص الاستثمار الأكثر جاذبية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة في بلدان حوض الكاريبي، بالإضافة إلى تسليط الضوء على المجالات الرئيسية التي يمكن لدولة الإمارات أن تعرض خبرتها واستثماراتها لملء فجوات السوق في أسواق منطقة الكاريبي والتصدي للتحديات الاقتصادية الرئيسية.
اتفاقية
ووقعت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، وأوليفيا جرانج، وزيرة الثقافة والتنوع الاجتماعي والترفيه والرياضة مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الثقافة بين حكومة الإمارات وحكومة جمهورية جامايكا، والتي تأتي ترجمةً لرغبة الطرفين في توطيد وتعزيز التعاون والعلاقات الودية وكذلك التفاهم المتبادل بين شعبي الدولتين.
وقالت نورة الكعبي: «تسهم مذكرة التفاهم مع جمهورية جامايكا في خلق تعاون ثنائي بالمجالات الثقافية والابداعية من خلال الاستفادة من الموروث الثقافي للبلدين الصديقين، وتوظيف الإمكانات المتوفرة بما يرتقي بعلاقاتنا إلى آفاق جديدة».
وأكدت أن هذه المذكرة بداية للانفتاح بشكل أكبر على حضارات وثقافات دول حوض الكاريبي، إذ سترسخ المذكرة التعاون الثنائي في المجالات الثقافية المتعلقة بالتراث الثقافي، والصناعات الثقافية والإبداعية، ودعم الموهوبين من خلال التعاون الاستراتيجي في القطاع الثقافي، وتبادل الخبرات والمعلومات والخبراء في المواضيع الثقافية.

ازدهار
من جهته، قال معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد: «إن انعقاد المنتدى يؤسس لمرحلة أكثر نشاطاً وازدهاراً على صعيد التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الإمارات ودول حوض الكاريبي، إذ يتيح المنتدى فرصة للتواصل فيما بين حكومات تلك الدول وممثلي القطاع الخاص والمستثمرين لتبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية والقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية على أجندة الطرفين وإمكانية الشراكات المتاحة».
وأضاف: «نحن ننظر باهتمام شديد للمخرجات التي ستُسفر عنها الدورة الأولى من المنتدى للبناء عليها خلال المرحلة المقبلة ودفع جهود التعاون المشترك بالشكل الذي يلبي طموحات الطرفين». وقال إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات ودول حوض الكاريبي تتمتع بإمكانات هائلة للنمو في ظل ما يمتلكه الجانبان من مقومات اقتصادية وموارد طبيعية وموقع جغرافي متميز.
وأضاف في كلمته خلال الافتتاح أن تنظيم المنتدى يوفر منصة مثالية لمناقشة الفرص الاستثمارية والتجارية وجوانب التعاون القائمة وسبل تنميتها وتطويرها بالشكل الذي يخدم المصالح المشتركة ويستجيب للمتطلبات التنموية للطرفين.
وأوضح أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ودول حوض الكاريبي سجل نمواً كبيراً العام الماضي بنسبة 37% وبقيمة 382.9 مليون دولار، مقارنة مع 279.4 مليون دولار لعام 2016. وتابع أن تلك الأرقام مرشحة لمزيد من النمو المرحلة المقبلة في ظل الرغبة المتبادلة والخطوات الجادة والمدروسة من قبل الجانبين لتعزيز قنوات التواصل وتيسير النفاذ إلى الأسواق وإيجاد منصات لمجتمع الأعمال للاطلاع بشكل متواصل على أبرز فرص الاستثمار وإمكانات الشراكات المتاحة.
وشهد رصيد الاستثمارات الكاريبية المباشرة الواردة إلى الدولة نمواً كبيراً خلال العشر سنوات الماضية لترتفع من 22 مليون دولار مسجلة عام 2007 لتصل إلى حوالي 5.8 مليارات دولار حتى نهاية 2016.
تنافسية
واستعرض تنافسية وجاذبية بيئة الأعمال بدولة الإمارات، والتي تحتل الصدارة على صعيد المنطقة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بإجمالي استثمارات أجنبية مباشرة خلال عام 2017 قدرت بحوالي 10.4 مليارات دولار، كما أن الدولة تشكل أكبر مصدر للاستثمارات في المنطقة بحجم استثمارات إماراتية بالخارج تقدر في حدود 14 مليار دولار خلال نفس العام.
وأكد المنصوري وجود اهتمام واسع لدولة الإمارات لتعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول حوض الكاريبي خاصة في القطاعات التي تحتل أولوية على الأجندة التنموية للدولة المرحلة المقبلة من أبرزها المجالات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، الثورة الصناعية الرابعة، الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الفضاء، والتي تمثل محركات النمو لاقتصاد المستقبل، ولذلك فإن الوقت مناسب لاستكشاف المبادرات الاستراتيجية المشتركة مع دول حوض الكاريبي في تلك المجالات الواعدة.
نقاشات
ناقشت الجلسة الأولى من المنتدى موضوع التعاون كركن أساسي للسياسة الدولية وسبل تعزيزه، شارك فيها كل من معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، وميجيل فارغاس، وزير العلاقات الخارجية، من جمهورية الدومينيكان، وألين تشاستانت، رئيس الوزراء، ووزير الشؤون الخارجية في جمهورية سانت لوسيا، وسلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي.
وقالت معالي ريم الهاشمي خلال الجلسة: «من الواضح أننا نعيش في عصر يشهد انفتاحاً وتواصلاً أكبر على مستوى المجتمع الدولي، لدرجة يصبح معها من الضروري جداً إنشاء وبناء علاقات جديدة تسهم بشكل فاعل في التعامل مع تحديات المستقبل. وتزامناً مع عام زايد في الإمارات، نؤكد بأن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أكد على أهمية التواصل مع الناس من مختلف أنحاء العالم بغض النظر عن الموقع الجغرافي والانتماءات، الأمر الذي أصبح ثقافة راسخة في بناء وتأسيس علاقات التعاون في الإمارات مع مختلف دول العالم».
علاقات
وأكدت ريم الهاشمي أن العالم حالياً يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى هذا النوع من العلاقات لتوحيد الجهود على المستوى الدولي، وآمل أن نعمل على مواصلة بناء هذا النوع من العلاقات من خلال هذا المنتدى، وتعزيز العمل بروح الفريق الواحد، وتنفيذ مشاريع ناجحة، والاستمرار في التعرف على كيفية تحقيق المنفعة المشتركة لكل دولة.
وأشارت إلى أن «إكسبو 2020» يمثل فرصة للدول المشاركة التي تأتي برؤية واضحة، كما أنه يساعد على تحقيق أهدافهم من المشاركة. إن الفكرة ليست في استضافة الحدث والمشاركة فيه فقط، بل بما يوفره من تواصل وبناء العلاقات من خلال تحديد فرص التعاون والنمو والانطلاق نحو تحقيق الأهداف.
من جهته قال ألين تشاستانت: «يشكل المنتدى منصة للتعرف على الفرص والإمكانيات الهائلة المتاحة التي تتطلب التعاون، وتهدف مشاركتنا اليوم إلى الاطلاع على التطور المذهل الذي حققته دولة الإمارات خلال فترة قصيرة». وأضاف: «إن تجربة دبي هي مثال محفز لنا جميعاً لبذل المزيد لبلداننا».
تواصل
وأشار سلطان أحمد بن سليم إلى أن العلاقات والروابط التجارية هي أقدم نوع من التواصل بين الشعوب. وأكد أن دبي على مر التاريخ كانت مدينة تجارية، وكانت التجارة سبباً رئيسياً في استقطاب الأعمال وتعزيز مكانة دبي على خارطة الأعمال العالمية، ولقد استفدنا في موانئ دبي العالمية من تجربة دبي في هذا المجال واتخذنا منها أساساً لتطوير وبناء علاقات عملنا.
وبيّن أن العامل الأهم في تعزيز علاقات التعاون هو امتلاك الدول للقوانين والتشريعات اللازمة التي تتيح تأسيس وإرساء الشراكات، وتعد تجربتنا مع جمهورية الدومينيكان مثالاً على قدرتنا على تطوير العمل مع شركائنا، حيث ساهمنا في تعزيز مكانة الدومينيكان على خارطة التبادل التجاري في منطقة الكاريبي استناداً إلى تجربة دبي الناجحة في هذا المجال.
وقال: «إن السمة الأساسية للاقتصاد العالمي اليوم هو كونه اقتصاداً ذكياً، ويجب علينا جميعاً تبني واعتماد الحلول الذكية، وتطوير وسائل نعمل بها معاً للاستفادة من جميع الفرص التي توفرها التقنيات الذكية. ويمكن باختصار القول إن قدرتنا المستمرة على مواكبة التغيرات المتسارعة والمتلاحقة، والنظر إلى التحديات والعوائق التي تواجهنا على أنها فرص للتطوير، وهو الأساس لتحقيق النجاح».
«إكسبو»
وناقشت جوري كلثوم، المدير الدولي للمشاركين الدوليين في إكسبو دبي 2020، ضمن إحدى جلسات منتدى التعاون الإماراتي الكاريبي أهمية إكسبو في تعزيز الحوار بين الإمارات العربية المتحدة مع دول المحيط الكاريبي، وبين شركائهما السياسيين والإداريين، والتبادل على الصعيدين الثقافي والحضاري.
وأوضحت أهمية الفرص التي يوفرها إكسبو 2020 لتوطيد العلاقات التجارية والثقافية مع الدول الكاريبية، ولتستعرض أولوياتها الوطنية وإنجازاتها الرائدة، وأكدت كلثوم أن إكسبو 2020 سيعمل على زيادة عدد الدول الكاريبية المشاركة، وإلقاء الضوء على أجنحتها ضمن رحلات تعريفية لزيارة مواقعها المختلفة، بالإضافة للتسويق للسياحة في هذه البلدان التي تشتهر بوجهاتها السياحية الرائعة.
وأكدت أن إكسبو 2020 يشكل منصة أساسية لتعريف دول العالم المشاركة بثقافة وحضارة دول المحيط الكاريبي ومشاركة فنها وموسيقاها ومأكولاتها، كما سيحتفل إكسبو باليوم الوطني لكل الدول المشاركة ومن بينها دول المحيط الكاريبي المشاركة، عبر رفع أعلامها، وعزف نشيدها الوطني، وتنظيم نشاطات دبلوماسية وثقافية.
وأشارت إلى أن إكسبو 2020 هو عنوان للفرص والاستدامة، وسيعزز إمكانيات دول المحيط الكاريبي في مجالات الاستدامة، والاقتصاد، والسفر والسياحة، واستعراض ابتكاراتها وأفكارها كجزء من الموكب العالمي المشارك.

القطاع الخاص
وقال حمد بو عميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: «تشكل غرف التجارة عنصراً مهماً لدعم العلاقات التجارية بين الدول حول العالم، كما أنها تسهم في إيجاد نوع من التواصل وبناء الوعي حول الفرص في الأسواق العالمية، وبالنسبة لدولة الإمارات ودبي، فإن غرفة دبي تدعم أجندة دبي في التوسع الدولي وتعزيز الشراكات العالمية، وهو ما أسهم في تعزيز النمو والتطور الاقتصادي في دبي، ويمكن في الوقت ذاته من المساهمة في التعريف بما يمكن للشركات العاملة في دبي من القيام به في دول الكاريبي، ويمكن أيضاً لغرفة دبي أن تقوم بدور الربط وبناء العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المنطقة بشكل عام ودول الكاريبي.
وأوضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل نسبة قدرها 94% من إجمالي عدد الشركات في دولة الإمارات، وتوظف 90% من قوة العمل، وأن هذه الشركات تتسم بهيكلية مرنة ذات درجة عالية من الكفاءة والفعالية، الأمر الذي يتيح لها سرعة أكبر في مواكبة المتغيرات، وتبني التوجهات الجديدة في العمل والاستفادة من الحلول التقنية المبتكرة.
وأكد أهمية التعاون الثنائي بين الإمارات ودول حوض الكاريبي الذي يعود بالمنفعة المشتركة على الجانبين لكونه يوفر نوعاً من التكامل في تلبية الاحتياجات وزيادة معدلات النمو. حيث يعد الموقع الجغرافي إحدى النقاط الإيجابية لدولة الإمارات، يضاف إلى هذا البنية التحتية المتطورة التي تعد من الأفضل على مستوى العالم، والنهضة الاقتصادية الشاملة.
وأضاف:«دبي لديها ميزة تنافسية بما تمتلكه من قدرات توفر أفضل الإمكانات للارتقاء بأداء الشراكات وتمكينها كذلك من الوصول إلى الأسواق العالمية، واليوم مع التطورات التي يشهدها العالم، من حيث التقنيات والارتقاء بوسائل النقل وغيرها لم يعد البعد الجغرافي تحدياً كبيراً، ويمكن العمل بشكل دائم البحث عن الجوانب المشتركة في أية علاقات تجارية».
شركات صغيرة
وقال محمد شرف الهاشمي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الاقتصادية والتجارية:«إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لها دور رئيس في دعم الاقتصادات الوطنية، وعلى الحكومات أن تلعب دور الممكن لهذه المشاريع، وفي الإمارات ودبي تعلمنا أن الجهاز الحكومي هو جهة منظمة تقوم على تفعيل الأعمال وتفهم طبيعتها والتحديات التي تواجهها وتحويلها إلى ممكنات وفرص تسهم في الارتقاء بالوضع الاقتصادي».
وأوضح أنه على دول منطقة الكاريبي البحث في الفرص التي تتيحها الموارد الطبيعية لديها، ويمكن للشركات في دولة الإمارات أن تقدم الدعم وإيجاد نوع من التعاون بين الشركات في المنطقتين، وبناء نموذج من الشراكة الواعدة والتي تقود إلى بناء علاقات اقتصادية وتجارية مستدامة تعود بالفوائد المشتركة بين الطرفين.
وذكر أن الموهبة هي واحدة من الركائز الرئيسية والمهمة في بناء مستقبل دولة الإمارات، وقد تمكنت المواهب من المشاركة بفاعلية في بناء تجربة الإمارات التي ترحب بالموهوبين من جميع دول العالم، حيث إنها تعمل على تقديم جميع التسهيلات والممكنات بهم والتي تمكنهم من الابتكار.
تحديات
وأكد لويد ديستانت، رئيس غرفة التجارة في جامايكا أن إمكانية الوصول إلى المال كان تحدياً كبيراً للشركات الصغير والمتوسطة خلال السنوات الأخيرة، لكن بدأنا في افتتاح السوق المالي، والذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، والذي تمكن من استقطاب رجال الأعمال والشركات، ولاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تحتاج إلى دعم مالي كبير، والذي يعتبر الركيزة الأساسية في تحقيق النمو لأعمالها، والمساهمة بفاعلية في تحقيق النمو والتطور الاقتصادي.
وأكد أن هناك فرصاً كبيرة ومتنوعة للتعاون، ومن أهمها الطاقة المتجددة حيث إن هناك التزاماً في التركيز على الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة لتحقيق أفضل المعدلات العالمية في الاعتماد عليها، وبلاده تعتبر كذلك من أهم المناطق السياحية حول العالم، وقطاع التقنية أيضاً يعد من القطاعات المهمة.
حلول مبتكرة لتحديات الطاقة المتجددة
قالت الدكتورة نوال الحوسني المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا»، في جلسة بعنوان «الطاقة المتجددة والابتكار المستدام: علاج التغير المناخي»،: حددنا العديد من التحديات الخاصة بكل جزيرة في دول الكاريبي، وذلك بهدف إيجاد الحلول المناسبة لها فيما يخص الطاقة المتجددة، ويشمل هذا التوجه العمل على توفير المزيد من الوظائف، وبناء القدرات في هذا المجال.
وأشارت إلى وجود فرص كبيرة، ونرى أهمية كبرى لإشراك الشباب في العمل وجعلهم يشعرون بأن مشاريع الطاقة المتجددة ستحمل مستقبلاً أفضل. وقد عملنا في هذا المجال على نقل الخبرات والتجارب الرائدة في دولة الإمارات، وتطوير قدرات المجتمعات المحلية بحسب احتياجاتها، لقد قدمنا من خلال هذا التوجه نموذج عمل يحتذى به حول كيفية التعامل مع الاحتياجات الخاصة بكل دولة.
وكان من أهم ما توصلنا إليه ضرورة تطوير «توربينات» صغيرة تتأقلم مع اتجاه وحركة الرياح التي قمنا باختبارها في العديد من الجزر، وأثبتت نجاحاً عملياً كبيراً. ونؤكد أهمية وجود نظام متكامل ومبتكر يتيح الاستفادة من موارد الطاقة المتوفرة بكثرة في دول الكاريبي وفي مقدمتها طاقة الرياح.
وأشار الدكتور نيل بارسان، مشرف القطاع العام، والقائم على مشروع المسرعات الذكية للمناخ في منطقة الكاريبي في جمهورية ترينيداد وتوباغو، إلى أن الجمهورية لديها نمو يصل إلى حوالي 99% في معدلات الاستفادة من الغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة، ومعظم هذه الطاقة مستخدمة في قطاع النقل الذي يتسبب في 22% من إجمالي الانبعاثات الكربونية، الأمر الذي أكد ضرورة التوجه لاستخدام موارد الطاقة المتجددة بهدف الحفاظ على البيئة.
وأوضح أن المشكلة الرئيسية في دول الكاريبي تتمثل في البنية التحتية التي تتعرض لأضرار كبيرة نتيجة الكوارث الطبيعية التي تشهدها المنطقة، الأمر الذي يؤكد سعي وحاجة دول المنطقة لتطوير حلول مبتكرة أكثر وخاصة في ضوء الإحصاءات التي تشير إلى تدمير ما نسبته 30% من البنية التحتية نتيجة لهذه العوامل.
وأكد دانييل زيويتز، المؤسس والرئيس التنفيذي في شركة «إنيروير»، أن منطقة الكاريبي غنية بموارد الطاقة الشمسية والرياح، ولكن الأعاصير هي تحدٍ بارز في الاستفادة من طاقة الرياح، حيث يقتصر الموضوع على بعض المناطق.
أما بالنسبة للطاقة الشمسية فهي حل يمكن استخدامه في جميع المناطق، كما أن سهولة تخزينها تتيح الاستفادة منها في زيادة أعداد السيارات الكهربائية وخاصة لكون الجزر صغيرة ولا تتجاوز مسافة السفر أكثر من 200 كم.
