تلعب الشركات المساهمة العامة الوطنية دوراً بارزاً في دعم نمو الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية الاقتصادية وهو ما يظهر جلياً من خلال أدائها المالي القوي خلال الأشهر الأولى من العام الجاري بعدما حققت نمواً قياسياً في أرباحها فاق توقعات المحللين، وسط توقعات باستمرار وتيرة النمو لتتخطى أرباحها حاجز 75 ملياراً بنهاية العام 2018.

ووفق مسح «البيان الاقتصادي»، نمت أرباح الشركات الوطنية المدرجة بنسبة 10.4% أو ما يعادل 5.5 مليارات درهم خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري لتصل إلى 57.6 مليار درهم مقارنة بنحو 52.2 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي 2017.

وقال محللون وخبراء في أسواق المال، استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن نتائج الشركات المحققة في التسعة أشهر الماضية خصوصاً القطاع المصرفي تعزز التوقعات بمعدلات نمو أكبر للاقتصاد الوطني وهو ما يأتي مترافقاً مع قيام المؤسسات الدولية وشركات التصنيف العالمية برفع توقعاتها لاقتصاد الإمارات في السنوات القادمة، إذ يتوقّع المصرف المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 4.2 % العام المقبل مقابل 2.8% العام الجاري.

وأضاف المحللون والخبراء بأن نمو إيرادات وأرباح الشركات يأتي بفضل عدة عوامل، في مقدمتها تواصل الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية والبنية التحتية التي ترفد عوائد الشركات بشكل حيوي، إلى جانب التوسع في المشاريع الخاصة بمعرض ومؤتمر إكسبو 2020، مشيرين إلى أن الشركات الإماراتية تعد الأعلى من ناحية الربحية مقارنة بنظائرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل تمتعها بأرباح وإيرادات قوية وسيولة مرتفعة.

واستحوذت الشركات المدرجة في سوق أبوظبي على نحو 52.7% من الأرباح بواقع 30.3 مليار درهم في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري بزيادة 1.3% مقارنة بنحو 29.95 ملياراً في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما استحوذت الشركات المدرجة في سوق دبي على نحو 47.3% من إجمالي الأرباح لتصل إلى 27.25 مليار درهم في التسعة أشهر الأولي من 2018، بزيادة 22.6% مقارنة بنحو 22.2 ملياراً في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وتوقع المحللون والخبراء أن تواصل الشركات مسيرة النمو خلال العام الجاري مستفيدة بشكل رئيسي من استمرار نمو وازدهار الاقتصاد الوطني الذي يمتلك نقاط القوة تمكنه من الحفاظ على موقعه المتميز ومكانته التنافسية المرتفعة على صعيد سهولة ممارسة الأعمال والتشريعات المالية والاقتصادية والبنية التحتية والخدمات والبيئة التنظيمية المشجعة، مشيرين إلى أن التقديرات ترجح أن تتخطى نتائج الشركات المدرجة في 2018 عتبة 75 مليار درهم متفوقة بذلك على النتائج المحققة في العام المنصرم.

وكانت أرباح الشركات المدرجة وصلت إلى نحو 69.8 مليار درهم في العام الماضي، مقارنة بنحو 45.67 مليار درهم في 2016، ووصلت أرباح شركات سوق أبوظبي إلى أكثر من 39 مليار درهم، فيما بلغت أرباح شركات سوق دبي نحو 30.79 مليار درهم.

قوة وصلابة

قال أيمن القصبي، مدير إدارة التداول بشركة «جلوبال» لتداول الأسهم والسندات، إن النمو المحقق في أداء الشركات خلال الأشهر الماضية يؤكد صلابتها وقوتها في استكمال مسيرة الأداء الجيد خلال العام الجاري وفي السنوات القادمة، مشيراً إلى أن نتائج القطاع البنكي كانت الأفضل كعادتها يتبعها الاتصالات والتأمين، بينما تفاوتت أرباح العقار حسب قوة الملاءة المالية لكل شركة.

وأوضح القصبي انه بالنسبة للقطاع البنكي في سوق دبي فأظهرت نتائج التسعة أشهر المنصرمة زيادة في الأرباح بنحو 19% بقيادة بنك «الإمارات دبي الوطني» ومن المتوقع الاستمرار بنفس متوسط معدل النمو في الأرباح خلال الربع الرابع، بينما بالنسبة لبنوك سوق أبوظبي كان متوسط معدل النمو في الأرباح بنحو 8.5% بقيادة بنك «أبوظبي الأول» ومن المتوقع أن تكون أرباح الربع الرابع على نفس المنوال.

وأشار القصبي إلى أن الأداء الجيد للبنوك جاء بفضل الأداء التشغيلي الجيد وتراجع نسبة القروض المتعثرة وارتفاع أسعار الفائدة المتتالي وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أداء البنوك ودفعها لتحقيق نتائج جيدة ما يؤكد تحسن أوضاع التمويل والسيولة وقوة الملاءة المالية للبنوك الإماراتية وقدرتها على مواجهة التحديات في أصعب الظروف.

وبين أن الشركات العاملة في قطاع الطاقة والنفط حققت أيضا نتائج إيجابية خصوصاً بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط وفي مقدمتها «أدنوك للتوزيع» و«طاقة»، لافتاً إلى أن بعض الشركات في قطاع المقاولات ما تزال تعاني حتى الآن تحديات إعادة الهيكلة وإطفاء الخسائر المتراكمة، لكنه يرى في الوقت نفسه أن هيئة الأوراق المالية تبذل جهوداً حثيثة بهدف حث تلك الشركات على هيكلة أوضاعها وهو ما ظهر جلياً من خلال تعليق التداول على سهم «دريك آند سكل».

ورأى أن الشركات المدرجة في قطاع النقل حققت توازناً في أرباحها بقيادة «أرامكس»، وكذلك شركات التأمين نجحت في تحقيق أداء قوي مستفيدة من القرارات التنظيمية التي أصدرتها هيئة التأمين، مشيراً إلى أن قطاع الاتصالات استطاع أن يحقق نمواً جيداً على صعيد الأرباح والإيرادات في وقت تعمل فيه الشركات على تنويع مصادر دخلها.

وأشار القصبي إلى أن التوقعات لنتائج أعمال الشركات المُدرجة تبقى متفائلة في الربع الرابع على وقع الأداء القوي للاقتصاد الوطني إلى جانب المحفزات الأخيرة التي أقرتها الحكومة وهو ما دعم أعمال وتوسعات الكثير من الشركات وشجعها على زيادة استثماراتها وأنشطتها.

نمو قوي

من جانبه، قال عصام قصابية محلل مالي أول لدى «مينا كورب» للخدمات المالية، إن أداء الشركات الوطنية المدرجة في مجمله كان جيداً خصوصا في قطاعات البنوك والاتصالات والتأمين والطاقة، مرجعاً السبب وراء ذلك إلى النمو القوي للاقتصاد الوطني والتوقعات المتفائلة بشأنه من كبرى المؤسسات وشركات التصنيف العالمية فضلا عن سلسلة المحفزات الأخيرة التي أقرتها الحكومة والتي حفزت الشركات على التوسع وزيادة أعمالها وضخ استثمارات جديدة.

وأضاف قصابية إن البنوك كانت الأفضل من حيث الأرباح لتأتي كعادتها في الصدارة بما يؤكد قوة ملاءتها المالية وقدرتها على مجابهة التحديات، مشيراً إلى أن البنوك تمكنت خلال الفترة الماضية من تعزيز استقرارها المالي ورفع جودة أصولها ومن المتوقع أن تستمر في وتيرة النمو خلال العام الجاري وهو ما يبشر بتوزيعات سخية للمستثمرين عن 2018.

وأوضح قصابية أن شركات التأمين واصلت نموها الملحوظ مدفوعة بإدخال لوائح جديدة، فيما يتعلق بتطبيق الوثيقة الموحدة للمركبات، إضافة إلى التأمين الصحي الإلزامي في دبي، ما عزز من عوائد الشركات، إلى جانب الأنظمة والقرارات التي أصدرتها هيئة التأمين، بما يتعلق بالملاءة المالية، والأسس الفنية للتسعير، وهو ما دفع الشركات لاتباع سياسات اكتتاب متوازنة ومنضبطة، علاوة على عمليات الاستثمار الأخرى، التي تشكل أيضاً مصدر إيراد للقطاع.

ولفت قصابية إلى أن نتائج قطاع العقار كانت متباينة حيث حققت شركات مثل «إعمار العقارية» وأذرعها التابعة نتائج جيدة، لكن كان هناك تراجع في هوامش ربحية شركات أخرى عاملة في القطاع، مبيناً أن غالبية الشركات بدأت في العمل على خفض مديونيتها وهو ما نتوقعه مع تحسن نتائجها في الأشهر القادمة. وأوضح أن بعض شركات المقاولات لا تزال تعاني أوضاعاً صعبة خصوصاً «دريك آند سكل» والتي تم تعليق تداول أسهمها بسبب خسائر الشركة.

وأوضح أنه بالنسبة لقطاع الطاقة فحققت جميع الشركات أداء جيداً مستفيدة بشكل رئيسي من صعود النفط والذي حفز أعمال شركات البتروكيماويات في الإمارات والمنطقة بشكل كبير ودفعها للتوسع وزيادة أعمالها.

سلسلة محفزات

من جهته، قال إيهاب رشاد الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن النتائج الإيجابية للشركات المُدرجة جاءت مدعومة باستقرار أسواق النفط العالمية وتحسن المناخ العام للأعمال بعد سلسلة المحفزات الأخيرة التي أقرتها الحكومة، وزيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية في دبي استعداداً لاستضافة معرض اكسبو 2020، وهو ما يعد أمراً جيداً للشركات حيث يؤدي إلى مزيد من التوسع والنمو في الأعمال وخصوصاً في قطاع البنوك والعقارات.

وأضاف رشاد إن الشركات المدرجة على موعد مع نتائج جيدة بنهاية 2018 وخصوصاً القطاع المصرفي الذي يتمتع بأرباح وإيرادات قوية وسيولة مرتفعة مضيفاً أن تسارع النمو الاقتصادي في الدولة، وبخاصة القطاع غير النفطي، سيدعم الائتمان المصرفي، مرجحاً أن يشهد عام 2018 تحسناً ملحوظاً في معدلات الإقراض، ما سينعكس إيجابياً على ربحية البنوك وأدائها بصفة عامة.

ورجح رشاد أن لا تشهد أرباح الشركات العقارية طفرة في أدائها خلال الربع الرابع لكنه يتوقع أن تحقق «إعمار العقارية» و«إعمار مولز» و«إعمار للتطوير» نتائج إيجابية، وطالب رشاد الشركات العقارية عموماً بضرورة العمل على تنويع مصادر الدخل وترشيد التكاليف والبحث عن بدائل لخفض تكاليف العقود.

استقرار النفط يفيد شركات الطاقة

تلقت أرباح شركات الطاقة المدرجة في سوق أبوظبي دعماً كبيراً من استقرار أسعار النفط خلال الأشهر الماضية لترتفع الأرباح بنحو 34% في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري.

ووصلت أرباح «أدنوك للتوزيع» و«طاقة» و«دانة غاز» إلى نحو 2.26 مليار درهم بزيادة قدرها 574.5 مليون درهم مقارنة بنحو 1.68 مليار في الفترة المقابلة من 2017، ووصلت أصول الشركات إلى قرابة 128 مليار درهم منها 99 ملياراً لشركة «طاقة» و15.4 ملياراً لشركة «أدنوك للتوزيع» و12.8 ملياراً لشركة «دانة غاز».

وزادت إيرادات الشركات الثلاث بنحو 13.5% إلى 31.74 مليار درهم في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري وكان لـ«أدنوك» النصيب الأكبر بواقع 16.9 ملياراً، ثم «طاقة» بنحو 13.5 ملياراً، يليها «دانة غاز» بواقع 1.29 مليار درهم.

تفاوت في «الصناعة» و«الخدمات»

تفاوتت أرباح الشركات المدرجة في قطاعي الصناعة والخدمات خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، حيث ارتفعت أرباح شركات «الوطنية للفنادق» و«قيادة السيارات» و«الفجيرة لصناعات البناء» و«الجرافات البحرية الوطنية» و«أسمنت رأس الخيمة بنحو 9% و10% و53% و131% و3250% على التوالي.

بينما في المقابل، تراجعت أرباح شركات «أسمنت الفجيرة» و«أسمنت الخليج» و«جلفار» و«سيراميك رأس الخيمة» و«رأس الخيمة للأسمنت الأبيض» بنحو 55% و95% و129% و40% و14% على التوالي.

«اتصالات» و«دو»

كشفت البيانات المالية لمجموعة الإمارات للاتصالات «اتصالات» وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» عن ارتفاع إجمالي إيرادات الشركتين إلى 49.36 مليار درهم في 9 أشهر الأولى من العام الحالي موزعة بواقع 39.3 ملياراً لـ«اتصالات» و10.01 مليارات لـ«دو»، وذلك في مقابل نحو 47.7 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة 1.63 مليار درهم أو ما نسبته 3.4%.

وتوزعت إيرادات «اتصالات» بواقع 20.23 مليار درهم للهاتف المتحرك و12.24 ملياراً للهاتف الثابت و1.6 مليار إيرادات من بيع معدات اتصالات ومعدات أخرى، إضافة إلى إيرادات أخرى بنحو 5.28 مليارات درهم، بينما توزعت إيرادات «دو» بنحو 6.02 مليارات درهم للهاتف المتحرك و1.72 مليار للهاتف الثابت و1.6 مليار إيرادات البيع بالجملة وإيرادات أخرى بنحو 667.8 مليوناً.

وبلغت الأرباح الصافية للشركتين نحو 8 مليارات درهم موزعة بواقع 6.59 مليارات لاتصالات و1.4 مليار لدو، وذلك في مقابل أرباح بنحو 7.72 مليارات خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 3.53% أو ما يعادل 273 مليون درهم.

«الواحة» الرابح الوحيد في «الاستثمار»

تراجعت أرباح شركات الاستثمار والخدمات المالية بنحو 14.2% إلى 1.1 مليار درهم في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، مقارنة بنحو 1.3 مليار في الفترة المقابلة من العام الماضي، ونجحت شركة «الواحة كابيتال» وحدها في تحقيق نمو في صافي أرباحها مقابل تراجع أرباح باقي الشركات.

وزادت أرباح «الواحة» بنحو 10.2% إلى 295.1 مليون درهم من 267.8 مليون درهم، وهو ما أرجعه سالم راشد النعيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة، إلى استمرار الشركة في تحقيق مزيد من العوائد القوية على حقوق الملكية، مستفيدة من استراتيجيتها طويلة الأمد الهادفة إلى التنوع، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة لهذا العام، والتقلبات الشديدة في أسواق رأس المال العالمية.

البنوك الوطنية نحو أعلى أرباح في تاريخها بنهاية 2018

توقع خبراء ماليون ومصرفيون أن تحقق البنوك الوطنية أرباحاً قياسية هي الأعلى في تاريخها بنهاية 2018، مع استمرار الأداء الإيجابي المتوقع للاقتصاد الوطني والرسملة القوية للمصارف، وتحسن أوضاع التمويل والسيولة.

وقالوا إن نتائج البنوك الإماراتية المحققة تؤكد قوة ملاءتها المالية في ظل تمتعها بأرباح وإيرادات قوية وسيولة مرتفعة، لاسيما في ظل اتباعها نهجاً منضبطاً في إدارة التكاليف والمخاطر.

ووفق مسح «البيان الاقتصادي»، قفزت الأرباح الصافية لنحو 18 بنكاً وطنياً مدرجاً في سوقي دبي وأبوظبي الماليين إلى نحو 32.7 مليار درهم عن الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنمو نسبته 13.8% أو ما يعادل 3.96 مليارات، مقارنة بنحو 28.7 ملياراً عن الفترة نفسها من العام الماضي.

واستحوذت 7 بنوك مدرجة في سوق دبي على حصة بنحو 44.9% من إجمالي الأرباح بواقع 14.67 مليار درهم بنمو 19.2% مقارنة بنحو 12.3 ملياراً في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما استحوذ 11 بنكاً مدرجاً في سوق أبوظبي على نحو 55.1% من إجمالي الأرباح بواقع 17.99 مليار درهم بنمو قدره 9.8% مقارنة بنحو 16.39 ملياراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

سيولة مرتفعة

وقال الخبير المصرفي، أحمد يوسف، إن البنوك الإماراتية تعد الأعلى من ناحية الربحية مقارنة بنظائرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل تمتعها بأرباح وإيرادات قوية وسيولة مرتفعة، متوقّعاً أن تحقق البنوك الوطنية المدرجة أرباحاً قياسية هي الأعلى في تاريخها بنهاية 2018.

لا سيما مع استمرار الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني والرسملة القوية للبنوك، وتحسن أوضاع التمويل والسيولة وزيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية في دبي استعداداً لاستضافة معرض إكسبو 2020، وأيضاً في أبوظبي مع افتتاح مشاريع عقارية وسياحية جديدة.

توقعات إيجابية

من جانبه، قال أكبر ناكفي المدير التنفيذي ورئيس قسم إدارة الأصول في شركة «الماسة كابيتال»، إن القطاع المصرفي الإماراتي ما زال يحظى بتوقعات إيجابية في ظل تحسن أسعار النفط إلى جانب السيولة المصرفية الكافية وجهود التحول إلى اقتصاد أكثر تنويعاً، مما يؤدي إلى نمو القروض مع زيادة في صافي الربح على خلفية تحسين جودة الأصول.

وأضاف ناكفي إن أرباح المصارف استفادت بشكل كبير خلال العام الجاري من الزيادة في أسعار الفائدة، إلى جانب الزيادة في القروض، ما من شأنه تحقيق تأثيرات إيجابية على عمولات المصارف، إلى جانب ظروف السوق المواتية التي ستساعد على دفع النظام المالي نحو الأمام.

وأشار إلى أن التوقعات الاقتصادية المتفائلة وكذلك ظروف السوق المالية الأكثر ملاءمة تظل داعمة للاستقرار المالي في الإمارات، وهو ما يدعم التوقعات الإيجابية فيما يخص أرباح البنوك الكلية بنهاية العام الجاري والتي من المتوقع أن تنمو بنسب بين 4 إلى 6% مقارنة بعام 2017.

ربحية مستدامة

وتصدر «أبوظبي الأول» البنوك من حيث الربحية بعدما حقق أرباحاً بنحو 9.07 مليارات درهم بنمو قدره 12.2%، ثم «الإمارات دبي الوطني» بعدما زادت أرباحه 24.1% إلى 7.65 مليارات، تلاه «دبي الإسلامي» بأرباح 3.6 مليارات بنمو قدره 14.1%، تبعهما «أبوظبي التجاري» بنمو 8.6% إلى 3.48 مليارات.

وخامساً جاء «أبوظبي الإسلامي» بأرباح 1.75 مليار درهم بنمو 3.5%، ثم «بنك المشرق» بزيادة 5% إلى 1.74 مليار، تلاه «الاتحاد الوطني» بأرباح 1.26 مليار درهم، ثم «دبي التجاري» بارتفاع 26.8% إلى 843.1 مليوناً، تلاه «رأس الخيمة الوطني» بزيادة 11% إلى 668.8 مليوناً.

كما زادت أرباح بنوك «الإمارات الإسلامي» و«بنك الفجيرة» و«الشارقة الإسلامي» و«بنك أم القيوين» و«بنك الشارقة» و«التجاري الدولي» و«مصرف عجمان» و«العربي المتحد» بنحو 31.8% و15.1% و10.5% و17.5% و16.9% و59.5% و26.8% و110.4% على التوالي.

فيما سجل «الإمارات للاستثمار» تراجعاً بنسبة 26.9% من 42.4 مليون درهم في الأشهر التسعة الأولى من 2017 إلى 31 مليوناً. ولم يشمل المسح نتائج «بنك الاستثمار»، المدرج في سوق أبوظبي، حيث لم يعلن حتى الآن عن نتائجه المالية للأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

«الوثيقة الموحدة» تعزز مكاسب قطاع التأمين

قال مسؤولون ومختصون في قطاع التأمين، إن اعتماد نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات يعد سبباً رئيسياً وراء النمو القوي الذي حققته شركات التأمين خلال العامين الجاري والماضي.

ووفق مسح «البيان الاقتصادي»، بلغت أرباح 30 شركة مدرجة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين نحو 1.38 مليار درهم في الفترة من يناير وحتي نهاية سبتمبر، بزيادة قدرها 37.2 %، أو ما يعادل 374.3 مليون درهم، مقارنة بنحو مليار درهم في الفترة نفسها من عام 2017.

وقال إبراهيم الزعابي المدير العام لهيئة التأمين، إن شركات التأمين حققت أرباحاً جيدة خلال العامين الماضي والجاري مستفيدة بشكل رئيسي من الوثيقة الموحدة للتأمين الذي بدأ العمل بها مطلع يناير 2017، متوقعاً أن تواصل الشركات تحقيق نتائج جيدة لكنه رهن ذلك بضرورة استمرار الشركات في تقديم خدمات ومنتجات مبتكرة تناسب العملاء، مرجحاً أن تنمو الأقساط التأمينية في الشركات العاملة بالسوق المحلي بمعدل 10% بنهاية العام الجاري، لتصل إلى حدود 50 مليار درهم، مقارنة بقيمة أقساط بلغت 44.8 مليار درهم، خلال العام الماضي.

واستحوذت 13 شركة مدرجة في دبي على نحو 49.6 % من إجمالي الأرباح، بعد بلوغها 685.4 مليون درهم، بزيادة قدرها 20.8 %، مقارنة بنحو 567.6 مليون درهم في الفترة المقابلة من 2017، فيما حازت 17 شركة مدرجة في أبوظبي نحو 50.4% من إجمالي الأرباح، بواقع 695.3 مليون درهم في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بزيادة 58.5 %، مقارنة بنحو 438.8 مليون درهم في الربع الأول من 2017.

وبحسب المسح، تخطت الأقساط المكتتبة لشركات التأمين، حاجز 17 مليار درهم في 9 أشهر، بنمو قدره 2 %، مقارنة بنحو 16.7 ملياراً في الفترة نفسها من العام الماضي، وجاءت شركات «عمان للتأمين» و«أورينت للتأمين» و«أدنيك للتأمين» و«العين الأهلية للتأمين» في الصدارة.

من جانبه، قال فريد لطفي الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، إن شركات التأمين حققت أداء قوياً منذ أن أقرت الهيئة العمل بنظام الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات وهو ما عزز كثيراً من أرباح الشركات، معتبراً أن قرار حكومة دبي بإلزامية التأمين الصحي لجميع الحاصلين على إقامات صادرة من الإمارة، بما يشمل أفراد الأسر، والعمالة المنزلية والمرافقين وغيره، وهو ما دفع ما يقارب نصف مليون شخص من التقديم للحصول على تأمين أدر على الشركات أقساطاً جديدة بالمليارات.

وعملت الوثيقة الموحدة على تحديد نطاق أسعار تأمين السيارات، والذي تضمن رفع الحد الأدنى لأسعار وثائق تأمين السيارات وعدم السماح بالنزول دونها، ووضع آليات تمنع حروب الأسعار، في مقابل تقديم بعض الخدمات الإضافية للمؤمنين، كالسيارة البديلة ورفع قيمة التعويض وغيره، حيث ساهم هذا القرار في رفع مباشر لأسعار التأمين على المركبات بنسب تتراوح ما بين 50 إلى 70 في المئة.

ملياراً إيرادات شركات العقار والأرباح تنمو 25 %

نمت أرباح 12 شركة عقارية مدرجة بنحو 25% إلى 10.9 مليارات درهم خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري مقارنة بنحو 8.7 مليارات درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما اقتربت إيراداتها (مبيعاتها) من حاجز 50 مليار درهم مرتفعة من 42 ملياراً في الفترة المقارنة من 2017.

وجاءت شركة «إعمار العقارية» في الصدارة بعدما زادت أرباحها بنسبة 3.8% من 4.15 مليارات إلى 4.32 مليارات، فيما صعدت أرباح «إعمار للتطوير» بنسبة 18.6% من 2.1 مليار إلى 2.5 مليار، وقفزت أرباح «إعمار مولز» بنسبة 8.8% لتصل إلى 1.64 مليار درهم مرتفعة من 1.5 مليار.

وفى المرتبة الثالثة جاءت شركة «أرابتك» مع صعود أرباحها بنسبة 139.7% إلى 180.5 مليون درهم من 75.3 مليوناً، فيما صعدت أرباح «ديار للتطوير» هامشياً بنسبة 0.6% من 100.3 مليون درهم إلى 100.9 مليون درهم، كما صعدت أرباح «إشراق» بنحو كبير من 0.4 مليون إلى 28.2 مليوناً، وتحولت «الاتحاد العقارية» من الخسارة بنحو 2.28 مليار درهم إلى الربحية محققة 145.6 مليون درهم.

بينما في المقابل، تراجعت أرباح «داماك» بنسبة 52.6% إلى 1.09 مليار درهم، ونزلت أرباح «الدار العقارية» بنسبة 17.1% إلى 1.53 مليار درهم، وهبطت أرباح «رأس الخيمة العقارية» و«مجموعة الشارقة» بنحو 91.8% و54.4% على التوالي.

نتائج إيجابية ترفع أسعار الأسهم في القطاع المصرفي

قال جمال عجاج مدير مركز الشرهان للوساطة المالية في الأسهم والسندات، إن القطاع المصرفي ‏حقق نتائج إيجابية وارتفاعاً في الأرباح أدت إلى زيادة في أسعار الأسهم في السوق مقرونة بأحجام تداول مرتفعة نسبياً.

وأضاف عجاج إن نتائج القطاع العقاري كانت متفاوتة من شركة إلى أخرى، بينما القطاعات الأخرى مثل الخدمات والصناعة فشهدت تبايناً في أرباحها وهو ما أدى إلى الضغط على أسعار أسهمها في السوق وأدى إلى وجود حالة من الهدوء النسبي في التداولات عليها.