كشف حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، عن أن تجارة دبي غير النفطية مع دول حوض الكاريبي خلال الفترة 2013 ـ 2017 بلغت حوالي 11 مليار درهم، في حين بلغت قيمتها خلال النصف الأول من العام الجاري 502 مليون درهم.

وأضاف بوعميم في حديث خاص مع «البيان الاقتصادي» على هامش انطلاق فعاليات منتدى التعاون الإماراتي الكاريبي اليوم في دبي، أن دول حوض الكاريبي تعتبر أسواقاً واعدة غير مكتشفة، وتتميز بفرص استثمارية حيوية في قطاعات تهتم بها دبي ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي، أبرزها الطاقة والزراعة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والسياحة.

رؤية مستقبلية

وحول حرص دولة الإمارات ودبي على بناء علاقات اقتصادية وتجارية مستدامة مع جميع الأسواق العالمية، وتقييمه للعلاقة الحالية مع دول منطقة الكاريبي قال بوعميم: تنتهج دولة الإمارات ودبي رؤية مستقبلية طموحة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع جميع الأسواق العالمية، والتي يأتي منها أسواق دول منطقة الكاريبي، كما أنها تبحث بشكل دائم عن تعزيز هذه العلاقات من خلال الكشف على آفاق الشراكات والتعاون والتي تقوم على الفائدة المشتركة لمجتمع الأعمال في البلدين.

ومن هنا فإن دولة الإمارات ودبي تجد في هذه الأسواق فرصاً استثمارية واعدة يمكن أن تكون بداية لفتح آفاق أوسع وتعزيز الاستثمارات في القطاعات المهمة والتي يأتي في مقدمتها قطاعات الطاقة والزراعة والبنية التحتية وتقنية المعلومات والسياحة، والتي تعد اليوم من أكثر القطاعات حيوية على مستوى العالم وتستقطب أهم الاستثمارات.

وأضاف بوعميم: بكل تأكيد العلاقة بين دولة الإمارات ودبي مع دول منطقة الكاريبي ستشهد مزيداً من التطور والارتقاء، ويعود ذلك إلى التغييرات التي تشهدها دول الكاريبي وحرصها على تعزيز حضورها على الساحة الدولية، وهذا لا بد أن يترافق بالكشف عن فرص مهمة يمكن الاستفادة منها. وبرأيي فإن دول الكاريبي والتي يقطنها نحو 42 مليون نسمة، وبما تمتلكه من موارد طبيعية وبشرية ستشكل شريكاً تجارياً مهماً لدولة الإمارات والمنطقة خلال السنوات المقبلة.

توصيات

وحول أبرز التوجيهات التي تقدمها غرفة دبي لرجال الأعمال الراغبين في دخول الأسواق الكاريبية، باعتبار غرفة دبي الجهة المعنية بتمثيل ودعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في دبي، قال بوعميم: تعمل غرفة دبي على إعداد الدراسات الخاصة باكتشاف الفرص والقطاعات المهمة في جميع الأسواق العالمية، وتضع التوصيات لمجتمعات الأعمال الخاصة بهذه الأسواق.

ولكن كذلك فإن على رجال الأعمال دراسة الفرص المتاحة من جميع الجوانب والتعرف بعمق عن الفوائد والعوائد التي تحققها لهم، مع الدراسة في الوقت ذاته للتحديات التي تعوق فرص النجاح، وعند اكتمال هذه الدراسة فإنها ستشكل أرضية مهمة يمكن الاعتماد عليها للانطلاق بثقة لدخول هذه الأسواق، كما ستعمل غرفة دبي بكل تأكيد على تقديم جميع أنواع الدعم المطلوبة لرجال الأعمال التي من شأنها المساهمة في نجاح أعمالهم ومشاريعهم.

منظومة متكاملة

وأشار بوعميم إلى أبرز ملامح استراتيجية غرفة دبي لتعزيز المكانة الاقتصادية العالمية للإمارة، حيث تقدم الغرفة منظومة متكاملة من الأدوات والوسائل التي تمكن رجال الأعمال من اتخاذ القرارات الصائبة المبنية على المعلومات والحقائق والمعرفة الحقيقية للفرص الاستثمارية، ولهذا فإننا نتوقع هناك نمواً في حجم التجارة بين دبي وأسواق دول الكاريبي وغيرها من الأسواق النامية حول العالم.

فغرفة دبي تنتهج استراتيجية خاصة لأعمالها تقوم على محاور رئيسية وهي معالجة فجوة البيانات، حيث إن نقص المعلومات والبيانات يشكل عائقاً في معرفة الأسواق العالمية والفرص الاستثمارية الموجودة فيها، كما أنه يعوق رجال الأعمال من اقتناص الفرص الاستثمارية.

ومع توفر الدراسات التي تقوم على التحليل وتقديم البيانات والمعلومات الدقيقة فإنها تشكل خارطة طريق أمام رؤوس الأموال لاكتشاف الأسواق العالمية، ولاسيما الأسواق النامية.

وأما المحور الثاني فهو التواجد على الأرض في الأسواق الرئيسية، وذلك من خلال افتتاح عدد من المكاتب التمثيلية والتي تسهم في تقديم التسهيلات وبناء علاقات إيجابية بين الطرفين للوصول إلى مرحلة جديدة من العلاقات، وبالانتقال إلى المحور الثالث فإن الغرفة تقوم بتنظيم البعثات التجارية رفيعة المستوى، والتي تسهم في التعرف إلى الفرص الاستثمارية ومناقشة آفاقها وتحدياتها وكيفية تحويلها إلى واقع، وأما المحور الرابع في هذه المنظومة فهو تنظيم اللقاءات والمنتديات التي تشكل منصة يلتقي فيها كبار المسؤولين والخبراء وصناع القرار لاكتشاف التحديات وابتكار الحلول وبحث آفاق تطور الاستثمارات.

شبكة علاقات

وبالنسبة إلى أهم الميزات التي تقدمها دبي لشركات دول منطقة الكاريبي، قال بوعميم: إن دبي بموقعها الاستراتيجي والمتميز في قلب العالم، ومكانتها الرائدة كمركز عالمي للأعمال، وحرصها على تقديم أفضل الخدمات وتوفير البيئات المحفزة ستشكل بوابة لدول الكاريبي للدخول للأسواق العالمية وتعزيز مكانتها في الساحة الدولية، وبكل تأكيد فإن النمو الملحوظ في عدد الشركات الكاريبية العاملة في دبي يبرز معرفتها وإدراكها لأهمية دبي لتوسيع أعمالها والدخول إلى المنطقة.

ولاسيما ما أصبحت تقدمه من إقامة شبكة علاقات تمتد إلى جميع الأسواق العالمية، هذا بالإضافة إلى أن دبي تتيح للشركات الكاريبية الالتقاء والتواصل مع الشركات العالمية العاملة فيها، والذي يعزز من خبرتها ويفتح آفاقاً جديدة أمامها للارتقاء والتطور.

نسب النمو

وساهم التحسن الكبير في العلاقات بين دولة الإمارات ودول الكاريبي في الأعوام الماضية، والذي تعود بداياته إلى العام 2013، في تحقيق نمو كبير في عدد شركات دول الكاريبي العاملة في دبي، حيث إنها ارتفعت من 403 شركات في العام 2013 لتصل إلى 621 شركة ولتحقق معها نسب نمو كبيرة تصل إلى 54%، وهذه بكل تأكيد نسب مهمة بالنظر إلى حجم شركات دول الكاريبي العاملة في الأسواق العالمية وخارج الأسواق المحلية للمنطقة.

منصة مثالية

وحول أهمية منتدى التعاون الإماراتي الكاريبي الأول الذي تستضيفه دولة الإمارات من ناحية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات ودولة منطقة الكاريبي قال بوعميم: يشكل منتدى التعاون الإماراتي الكاريبي الأول الذي تنظم فعالياته وزارة الخارجية والتعاون الدولي وغرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد ووزارة الثقافة وتنمية المعرفة منصة مثالية تتيح للمشاركين التعرف إلى فرص التبادل التجاري المتاحة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول حوض الكاريبي.

كما أنه ومن خلال جلساته النقاشية رفيعة المستوى واستقطابه لأكثر من 100 من القادة، وصناع السياسات، ورجال الأعمال وكبار ممثلي المنظمات والشركات الدولية، وكبار الشخصيات الاقتصادية إلى اكتشاف آفاق التعاون المستقبلية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة البحر الكاريبي، مع التركيز على علاقات التجارة، والاستثمار، والتنمية، والتبادل الثقافي، ومد جسور التواصل بين الجانبين، هذا بالإضافة إلى إرساء أرضية مشتركة تتيح تطوير سبل التواصل والتعاون الثنائي بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الكاريبي.

وأضاف بوعميم: أن المنتدى سيبحث مدى تأثير الوضع الراهن للأسواق العالمية على الواقع الاقتصادي في منطقة البحر الكاريبي، وذلك بهدف استقطاب اهتمام كبريات الشركات العالمية وتشجيعها على الاستثمار في هذه المنطقة وفقاً لاستراتيجيات عملية مدروسة، مع التركيز على مجالات الطاقة، والزراعة، والبنية التحتية، وتقنية المعلومات، والسياحة.

كما سيتم تسليط الضوء على كيفية تخطي التحديات المحتملة التي قد تعيق عمليات التبادل التجاري، وتحديد نقاط الضعف ذات الصلة بوضع السوق في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك القيود اللوجستية، وارتفاع تكاليف الطاقة، وانخفاض إنتاجية اليد العاملة، ونقص الاعتماد على التكنولوجيا، والتي تشكل مجتمعة عوامل مؤثرة في القدرة التنافسية للصادرات من هذه المنطقة.

8 قطاعات واعدة للتعاون الثنائي

حدد تقرير حديث لغرفة تجارة وصناعة دبي 8 قطاعات واعدة للتعاون بين الشركات الكاريبية مع نظيراتها في دولة الإمارات ودبي، حيث تتركز الفرص الاستثمارية في حزمة قطاعات تشمل الزراعة والأمن الغذائي والتصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مجالات مثل التكنولوجيا والتقنيات الناشئة، والتي تمتلك دولة الإمارات خبرات عالمية ومتميزة فيها، ويمكن للشركات الإماراتية من المساهمة بفاعلية في تعزيز أداء هذه القطاعات وتحقيق أفضل معدلات النمو والتطور فيها.

وكشف التقرير أن حجم التجارة بين دبي ودول منطقة الكاريبي بلغ 273 مليون دولار في العام 2017، وأوضح أن 183 مليون دولار من حجم التجارة كان على شكل واردات لدبي من دول الكاريبي، وهو ما يمثل نحو ثلثي القيمة الإجمالية، في حين وصلت قيمة صادرات دبي إلى منطقة الكاريبي إلى 90 مليون دولار، مشكلة نسبة قدرها 33٪ من إجمالي قيمة التجارة الثنائية لدبي مع المنطقة.