اختتمت فعاليات الدورة الخامسة من أسبوع تنمية التجارة العالمية في أبوظبي بعد أن ناقش أفضل الطروحات الهادفة للتصدي وتقليل مخاطر التجارة غير المشروعة العابرة للحدود والتي تتضمن جرائم كالغش التجاري، والتدليس في المعاملات التجارية، وقرصنة حقوق الملكية الفكرية، حيث قدر خبراء متخصصون بأن التكاليف المالية الناجمة عن الجريمة السيبرانية سوف تتضاعف من 3 تريليونات دولار في عام 2015 إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2021.

محذرين من التزايد المضطرد في تلك الجرائم وارتفاع كلفتها كما حذروا من مخاطر التجارة غير المشروعة العابرة للحدود. وبات أسبوع تنمية التجارة العالمية حدثاً استثنائياً ينطلق من دولة الإمارات سنوياً كمظلة عالمية تهدف مخرجاته لتعزيز جهود الدول والحكومات والمنظمات التجارية والتنموية العالمية لضمان الارتقاء بمسارات التجارة العالمية.

وافتتح المؤتمر معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بحضور موخيسا كيتوي الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» ونحو 800 مشارك، من بينهم مسؤولون حكوميون ووزراء تجارة واقتصاد، ورؤساء وممثلو منظمات دولية وإقليمية اقتصادية وتنموية وقادة شركات استثمارية عالمية عابرة للقارات من مختلف دول العالم.

وخلال كلمته قال ديفيد لونا، الرئيس التنفيذي لشركة لونا جلوبال نتوركس، إن دولة الإمارات باتت تحتل مكانة ووجهة تجارية عالمية، مؤكداً السعي خلال المؤتمر لإطلاق تحالف تجاري لمكافحة الاتجار غير المشروع لتعزيز الشبكات وإيجاد طرق مبتكرة للمساعدة في حماية الاقتصادات والمجتمعات ضد الأضرار والآثار التي تشكلها التجارة غير المشروعة عالمياً، مشيراً إلى أهمية الاعتراف بأن التجارة غير المشروعة باتت تعد بمثابة تهديد مضاعف يمكن أن يعوق أهداف التنموية على نطاق أوسع بما في ذلك الجهود الدولية المبذولة لمحاربة الفساد والجريمة.

وألمح مدير عام شركة لونا جلوبل، بأن جرائم التجارة غير المشروعة والتي تناهز قيمتها وفقاً لمنظمات دولية عدة تريليونات من الدولارات تتضمن الاتجار بالمخدرات والبشر والأسلحة والسلع المقلدة والمقرصنة والسجائر غير المشروعة والكحول.

كما أن بعض تلك المنتجات تتعلق بموارد طبيعية وتؤثر على الحياة البرية المهددة بالانقراض، والموارد الطبيعية المنهوبة، والعديد من السلع الأخرى غير المشروعة، ومن ثم العائدات والتدفقات المالية غير المشروعة.

وأضاف أن أسوأ سيناريوهات تلك الجرائم تتمثل في التدليس الذي يؤدي لتدمير والإضرار بصحة البشر كعبوات المياه المعدنية المزيفة والأغذية والأدوية المزيفة وقطع غيار السيارات وغيرها من السلع.

تكاليف

كما أكد الخبير الاستراتيجي ديفيد آم لونا أن التسوق عبر الإنترنت والجريمة السيبرانية، باتت تمثل تهديداً على الشركات والمستهلكين على حد سواء، حيث يقدر خبراء متخصصون بأن التكاليف المالية الناجمة عن الجريمة السيبرانية سوف تتضاعف إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2021.

مشيراً إلى أن التجارة غير المشروعة لا تؤدي فقط إلى خسارة الأرباح للشركات، وتهجير الوظائف للعمال، وإغلاق الشركات، والصعوبات الاقتصادية للحكومات عندما يتم جلب إيرادات أقل إلى الخزينة لتمويل الخدمات العامة، بل إنها تشكل أيضاً مخاطر كبيرة على الصحة العامة والسلامة العامة.

وأوضح تاركان ديميرباس، نائب رئيس منطقة الشرق الأوسط في فيليب موريس مانيجمنت سيرفيسيز، أن التدخين هو أحد الأسباب الرئيسية للأمراض وعليه فإن شركة فيليب موريس تستثمر أكثر من 4.5 مليارات دولار أميركي في الأبحاث والتطوير والإنتاج للمساهمة في إيجاد عالم خال من التدخين لتحقيق ذلك.

مؤكداً أن الاتجار غير المشروع، سواء كان ذلك في السلع الكمالية أو المستحضرات الصيدلانية أو الإلكترونيات أو التبغ يشكل تهديداً للأمن والسلام والعدالة، ويقوض الأعمال التجارية المشروعة ويضلل المستهلكين ولا يحترم أي قواعد ولا يدفع أي ضرائب.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن السجائر هي من بين أكثر السلع التي يتم الاتجار بها بشكل غير قانوني في العالم. مؤكداً أن السوق السوداء العالمية لمنتجات التبغ كبيرة ومتنامية. وقدر تقرير حديث للإنتربول أن تجارة السجائر غير المشروعة تمثل حوالي 12% من الاستهلاك العالمي للتبغ سنوياً. كما تحدث أيضاً خلال الجلسة أندرو كليف، الرئيس التنفيذي لمجموعة كي دبليو.

كما شهدت استعراض حلول الجيل التالي لمكافحة التهرب الضريبي وتسهيل إجراءات التفتيش والتحكم في المنتجات المهربة والمزيفة، وتوظيف تقنيات جديدة ومبتكرة لمكافحة التزييف والتجارة غير المشروعة على النحو الأمثل، ودور مناطق التجارة الحرة والموانئ والمطارات لمواجهة تلك الممارسات.

توصيات

ومن أجل تعظيم استجابة السياسيات إلى التجارة غير المشروعة، قامت مبادرة «التحالف عبر الوطني لمكافحة التجارة غير المشروعة» بإعداد مجموعة من التوصيات المتعلقة بمناطق التجارة الحرة والتي من ضمنها اعتماد الملحق (د) من اتفاقية كيوتو المعدلة واتباع المبادئ التوجيهية الواردة فيه بشأن الولاية الجمركية الصريحة على مناطق التجارة الحرة، والقواعد المتعلقة بمنشأ البضائع، والإجراءات الجمركية بشأن العبور والشحن العابر، وإعلان أن مناطق التجارة الحرة تخضع لاختصاص الجمارك الوطنية ومنح الجمارك الوطنية حقوقاً غير مقيدة في إنفاذ القوانين، بما في ذلك الحق في الدخول ومراقبة عمليات التشغيل اليومية، وتدقيق سجلات الشركات في المنطقة، والتحقق من حالة البضائع ومدى توافقها مع تدابير فرض تعريفات جمركية والتدابير التي تفرض قيوداً أخرى غير التعريفات الجمركية بموجب التفويض الممنوح للجمارك الوطنية.

واتخاذ تدابير قوية واستباقية لحماية مناطق التجارة الحرة من التجار غير المشروعين، بما في ذلك تحديد المخاطر التي تنطوي عليها الشحنات المشبوهة، وقيام المسؤولين المختصين بإجراء فحوصات على البضائع المخزنة والخدمات التي يتم إجراؤها في مناطق التجارة الحرة، والإشراف الجمركي على محيط منطقة التجارة الحرة ونقاط الدخول والخروج، والتحقق من هوية الجهات العاملة في أنشطة اقتصادية، وعملائها، ممن يتبعون منطقة التجارة الحرة، وإلزام كل منطقة تجارة حرة بإعداد تقارير حول البيانات الإحصائية عن البضائع الداخلة والخارجة من منطقة التجارة الحرة على أساس تصنيفها التعريفي والمعلومات التي تحدد هوية مالك البضائع.

التحالفات الاستراتيجية والشراكات

شهدت فعاليات الأسبوع مناقشة وطرح عدد من القضايا كالتحالفات الاستراتيجية والشراكات بين الصناعات من أجل تعزيز التعاون والعمليات، وسبل مكافحة التجارة غير المشروعة وكيفية حشد القوى والقدرات بين الشركات عبر الصناعات والمنظمات متعددة الأطراف وأهمية إنشاء جمعيات لتثقيف ورفع الوعي بأثر التجارة غير المشروعة على الأعمال التجارية والمستهلك، وتعزيز مسارات التفاعل مع السلطات المحلية والإقليمية والدولية لحماية العملاء والملكية الفكرية والشراكات بين القطاعين العام والخاص وتبادل المعلومات من أجل تعزيز تعطيل شبكات الاتجار غير المشروع والتخفيف من آثارها الاقتصادية والاجتماعية للتجارة العالمية غير المشروعة.