فازت شركات ومصانع وطنية بمناقصات ومشاريع لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، ضمن برنامجها تعزيز القيمة المحلية المضافة، وحصل 1500 مورد محلي على شهادة البرنامج «آي سي في»، بعد أن تحققت شركات التصديق العالمية الست التي اعتمدتها «أدنوك» من إنجازات الموردين المحليين.

وأكدت «أدنوك» أن برنامجها لتعزيز القيمة المحلية المضافة، سيسهم في إنفاق 18 مليار درهم على المحتوى المحلي بنهاية عام 2018، وذلك بزيادة كبيرة على أساس سنوي، وتوقعت ارتفاع قيمة مصاريف «أدنوك» ومتعاقديها على المحتوى المحلي في الأعوام المقبلة، مع دخول العقود التي تمت ترسيتها مؤخراً مرحلة التنفيذ.

القيمة المضافة

ويتيح برنامج «أدنوك» لتعزيز القيمة المحلية المضافة، المزيد من الفرص للشركات المحلية للمشاركة في عقود ومشتريات «أدنوك»، ويستهدف تشجيع تنوع مصادر الناتج المحلي الإجمالي، من خلال زيادة الإنفاق على البضائع والخدمات المحلية، وإتاحة وتوفير فرص عمل للمواطنين الإماراتيين في القطاع الخاص، وتوطين الإمكانات الاستراتيجية للوظائف الدقيقة في كافة مراحل وجوانب الأعمال في قطاع النفط والغاز.

وشدد رؤساء وممثلون لشركات وطنية فازت بمناقصات «أدنوك»، بعد حصولها على شهادة البرنامج، على الأهمية الكبيرة للبرنامج في دعم الصناعة الوطنية.

وأن البرنامج يشكل خطوة رائدة لتطوير وتحسين أداء الشركات الوطنية، سواء كانت كبيرة أو متوسطة أو صغيرة، ودعم منتجاتها. وأكدوا في استطلاع «البيان الاقتصادي»، أن البرنامج يوفر فرص عمل حقيقية لشركات وطنية، ويفتح آفاقاً للتعاون بينها وبين الشركات العالمية.

برنامج استثماري

وذكرالمهندس جمال سالم الظاهري الرئيس التنفيذي للشركة العامة القابضة «صناعات»، رئيس مجلس إدارة شركة «دوكاب» وشركة دوكاب للألومنيوم، أن عدداً من شركات مجموعة صناعات، حصلت على شهادة البرنامج، مشيراً إلى أن غالبية الشركات الصناعية الوطنية، تسارع حالياً إلى الحصول على شهادة البرنامج، لجدواه الكبيرة عليها.

وقال: «القطاع الصناعي والخاص، ممتن كثيراً لأدنوك، بسبب هذا البرنامج المتميز، واستراتيجية أدنوك 2030 داعمة للصناعات الوطنية بقوة، والجميع يسعى للحصول على شهادة البرنامج، خاصة مع الإعلان عن البرنامج الاستثماري الضخم لأدنوك خلال السنوات الخمسة المقبلة، بقيمة 486 مليار درهم.

منتجات متميزة

وأضاف المهندس جمال سالم الظاهري، أن البرنامج أثبت للجميع كم لدينا شركات وطنية قوية، تنتج منتجات مميزة للغاية، وهذه الشركات لديها القدرة على المنافسة بشكل متميز، كما أن برنامج أدنوك لديه ميزة أخرى، تتمثل في زيادة التوطين، وإعطاء الفرصة للمواطنين للعمل في الشركات العالمية.

حيث إن وجود مواطنين للعمل في شركات عالمية متخصصة في عدة صناعات، سيلعب دوراً مهماً في تطوير الصناعة المحلية، ولدينا على سبيل المثال نخبة متميزة من المواطنين العاملين في مصانع شركات صناعات في أبوظبي، لديها القدرة الكبيرة على تطوير التقنيات المتوفرة في المصانع، ونحرص كثيراً على تدريبهم بالخارج.

وشدد على أن برنامج أدنوك، يفيد بشكل كبير الصناعات الوطنية المتميزة، التي تبوأت مكانة عالمية قوية، مثل صناعات الألومنيوم وحديد التسليح والكابلات الكهربائية.

حيث ستجد منتجات هذه الصناعات مشترياً قوياً ممثلاً في أدنوك، وقال: إن منتجات هذه الصناعات ستتضاعف كمياً ونوعياً في مشاريع أدنوك، وغالبية مصانعنا يهمها كثيراً الوجود في السوق المحلي بقوة، وذلك بالإضافة إلى وجودها في الأسواق العالمية، لأن السوق المحلي يمتاز بالفرص الأكبر والأرباح الأفضل.

توقيت مهم

وأفاد عقيل ماضي نائب رئيس شركة الإنشاءات البترولية، بأن برنامج «أدنوك» يشكل خطوة جبارة لدعم الشركات الوطنية في الإمارات وأبوظبي، موضحاً أن شركته حصلت على شهادة البرنامج، وتخطط حالياً للفوز بأكثر من مناقصة لشركة أدنوك، وجاء البرنامج في توقيت مهم للغاية، حيث أعلنت الشركة عن خطة استثمارية بقيمة 486 مليار درهم، ولا بد أن يكون لشركاتنا الوطنية نصيب منها.

فرص حقيقية

ويؤكد الدكتور غيث بن هامل الغيث نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة الغيث للطاقة، والتي حصلت على شهادة برنامج «أدنوك»، على أن البرنامج يشكل قفزة نوعية وكمية للصناعات الوطنية بمختلف أنواعها.

قائلا: إن البرنامج سيؤدى إلى مضاعفة أعداد المصانع الوطنية، بعد أن توفرت لها الفرص الحقيقية للعمل، ونحن في شركتنا لدينا 5 مصانع في قطاع النفط، وسنرفعها إلى 10 مصانع، بعد أن وجدنا دعماً حقيقياً للصناعة الوطنية، من قبل برنامج أدنوك، حيث يوفر لنا فرص العمل الحقيقية.

وأشاد بتعديل شركة أدنوك للبرنامج، مشيراً إلى أن «أدنوك»، عقدت ورش عمل وندوات مع المصانع والشركات الوطنية، للاطلاع على وجهة نظرها، للاستفادة من البرنامج، وتم إحداث تغييرات في صالح المنتجات الوطنية، كما أشاد بمعالي الدكتور سلطان الجابر، الذي كان حريصاً على ضرورة استفادة الشركات الوطنية القصوى من البرنامج.

الكلفة التشغيلية

ونوه الدكتور غيث بن هامل الغيث، بأن البرنامج يمكّن الشركات الوطنية من تطوير أدائها ومنتجاتها، وتخفيض الكلفة التشغيلية والإدارية لها، بما يمكنها من منافسة الشركات الأجنبية بشكل أفضل.

وأشار إلى أنه ليس صحيحاً أن المعايير التي وضعتها أدنوك، كانت صعبة التحقق للشركات الوطنية، مشيراً إلى أن عقود البرنامج تنافسية، والأفضل هو من يفوز بفضل إمكاناته وقدراته.

ويرى الغيث أن البرنامج يشكل فاتحة خير للصناعات الوطنية، مشيراً إلى أنه سيؤدى لضخ المزيد من الاستثمارات، خاصة المواطنة، في قطاع الصناعة.

وبلا شك، فإن القطاع الصناعي أصبح واحداً من أهم القطاعات الصناعية التي تعول عليها رؤية الحكومة الاتحادية 2021، أو رؤية حكومة أبوظبي الاقتصادية 2030، لإحداث تنوع اقتصادي قوى، وقال: كانت مطالبنا الدائمة، هي ضرورة دعم المنتج المتميز، عبر إتاحة الفرصة له للمشاركة في مشاريع الحكومة وشركاتها.

خلق الفرص

وأكد محمد عبد الرحمن المطوع، المدير التنفيذي للعمليات التجارية لشركة دوكاب، على أن أهمية البرنامج تنبع، كونه أتي في ظل بداية برنامج ضخم لاستثمارات رأسمالية لأدنوك، بقيمة 486 مليار درهم لمشاريع النمو، والتوسع على مدى السنوات الخمس المقبلة.

الأمر الذي سيسهم في خلق المزيد من الفرص أمام الشركات المحلية، من خلال الاستفادة من تركيز أدنوك على تعزيز الشراكة والتعاون بين الشركات الدولية والقطاع الخاص المحلي، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، من أجل زيادة استخدام المحتوى المحلي، بما فيه المنتجات ومرافق التصنيع والتجميع والخدمات.

وقال: إن الصناعة الوطنية، خاصة صناعة الكابلات، كانت أكثر الصناعات تعرضاً للمنافسة غير العادلة، خلال السنوات الماضية، من قبل شركات وتجار عالميين ومحليين، وخاضت «دوكاب» منافسات قوية مع شركات عالمية، إلا أن حصتها من مشاريع أدنوك، لم تكن كبيرة، توازي حجم إنتاجها الضخم، ومؤخراً حصلنا على عقد متميز مع أدنوك، وبلا شك، فإن برنامج أدنوك سيزيد من حصتنا في مشاريع «أدنوك» بصفة خاصة، والسوق المحلي بصفة عامة.

تشجيع التحالفات مع جهات عالمية

أشاد المهندس سعيد الرميثي، الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات، ببرنامج «أدنوك» الذي يشكّل مبادرة عملية قوية تدخل حيز التنفيذ بهدف دعم الصناعة الوطنية.

مشيراً إلى أن البرنامج لا يحابي الشركات المحلية، ويتم تقييمها ومراجعة أعمالها بشفافية وحيادية مطلقة من قِبل شركات عالمية محايدة للتصديق، ونحن كشركة وطنية كبرى شعرنا بالفرح الكبير بعد إعلان البرنامج، إذ يلبي مطالبنا خلال السنوات الماضية بدعم الصناعات الوطنية.

ونوّه بأن هذا البرنامج سيدفع الشركات العالمية إلى الدخول في شراكات استثمارية مع مستثمرين مواطنين لإنشاء صناعات لمنتجات تحتاج إليها، وهذا سيحدث بالفعل، لأن الشركات الأجنبية تحرص على تحقيق المزيد من الأرباح، وقد تشكّل مشاريعها الجديدة بوابة خير لتنفيذ مشاريع وصناعات جديدة في مدينة الشيخ خليفة الصناعية أو مصفح الصناعية.

وأشارالمهندس سعيد الرميثي إلى أن أحد أبرز الأسباب التي كانت تدفع الموردين العالميين إلى عدم الاستعانة بالمنتجات الوطنية هي عدم وجود قوانين وبرامج وطنية ملزمة لها للاستعانة بالمنتج المحلي.

كما أن أسعار بعض منتجات الشركات الوطنية تكون مرتفعة مقارنة بالمنتجات المنافسة الأخرى، لأسباب غالبيتها أسباب خارج إرادة الشركات الوطنية، لكن مع البرنامج الجديد لـ«أدنوك» لن تواجه منتجاتنا الوطنية صعوبات كما كان يحدث سابقاً، ونحن متفائلون جداً بجدواه.

ونفى وجود أي تأثير سلبي لبرنامج «أدنوك» على مشاريع الشركات الأجنبية الكبرى في أبوظبي، ويقول: «العكس هو الصحيح»، إذ ستسعى الشركات الأجنبية للاستعانة بمنتجات المصانع الوطنية في مشاريعها بدلاً من شراء هذه المنتجات من الخارج بأسعار قد تكون أعلى.

شراكات استثمارية

ولفت الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات إلى أن هذا البرنامج قد يدفع على المدى البعيد الشركات العالمية إلى الدخول في شراكات استثمارية مع مستثمرين مواطنين لإنشاء صناعات لمنتجات تحتاج إليها.

وهذا سيحدث بالفعل، لأن الشركات الأجنبية تحرص على تحقيق المزيد من الأرباح، وقد تشكّل مشاريعها الجديدة بوابة خير لتنفيذ مشاريع وصناعات جديدة في مدينة الشيخ خليفة الصناعية أو مصفح الصناعية.

ونوه سعيد الرميثي بالمزايا العديدة لبرنامج «أدنوك»، خاصة على صعيد توفير مشايع للقطاع الخاص المحلي، وتوفير فرص عمل للمواطنين في القطاع الخاص، ومشاركة الشركات المحلية في عقود ومشتريات «أدنوك»، وقال: «سنرى المزيد من الصناعات والمنتجات الوطنية تدخل بسهولة لمشاريع أدنوك، ونتمنى أن تحذو الشركات الأخرى حذو أدنوك.

لأننا كدولة ومواطنين استثمرنا المليارات من الدراهم في صناعات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة تضاهي جودتها جودة أفضل الصناعات العالمية».