أكدت أنجليكا كار، المدير الإداري لقسم تدريب الأعمال في شركة «إيه آي إم» أن 2017 كان عاماً قياسياً بالنسبة لمنظومة الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط.
حيث شهد هذا القطاع استثماراً يقدر بـ 560 مليون دولار لتمويل 260 شركة ناشئة.
ونظراً لموقعها الجغرافي المركزي، والتركيز على الابتكار، وقطاع الاستثمار المتنامي فيها، فإن منطقة الشرق الأوسط توفر فرصاً غير محدودة لدعم الشركات الناشئة في مختلف القطاعات بالنسبة لرواد الأعمال المبتدئين والمتمرسين على حد سواء. وفي حين لا تزال الإمارات تشكل المحور الرئيسي للشركات الناشئة، تتبع العديد من الدول مثل مصر والأردن ولبنان هذا النهج على نحو سريع.
ونشهد اليوم توجهاً متنامياً من الشباب المبتكرين والطموحين للابتعاد عن المسار الوظيفي التقليدي الآمن لعالم الأعمال والشركات، حيث تبرز الرغبة في التقدم السريع والاستقلالية والشعور بأهمية الأهداف المقصودة كبعض العوامل المحفزة التي توجه الجيل الشاب نحو اتباع مسارهم الخاص في ريادة الأعمال.
مفهوم متطور
وأشارت كار إلى أنه على الرغم من قصص النجاح البارزة في هذا المجال، يتخوف الكثيرون من اتباع مسار ريادة الأعمال لما تنطوي عليه هذه المشاريع من حالات عدم اليقين. ولكن هناك بعض النقاط الرئيسية التي يمكنها المساعدة بشكل كبير لاتخاذ الخطوة الأولى والتعامل مع أكبر التحديات لتحويل الرؤية والأفكار إلى واقع ملموس ومزدهر.
ويتمثل ذلك فيما يلي:أولاً: الاستكشاف وبناء الاستراتيجيات وتحديد الأهداف، فبعد التوصل إلى مفهوم عمل متطور واستكشاف الفرصة المتاحة للاستفادة من حاجة السوق وإتمام مراحل تطوير المنتج واختباره وتحليل بيانات المخاطر المحتملة وإنشاء خطة عمل.
وقبل التواصل مع المستثمرين لتمويل هذا المشروع، على الراغبين ببدء شركتهم الخاصة تحديد أهدافهم المرجوة والنظر في تعليق روبنز مينين، الحائز جائزة رائد الأعمال العالمي لعام 2018 من شركة إرنست آند يونغ العالمية.
حيث قال: «على الرغم من أهمية تحقيق الشركة لعوائد ربحية للمساهمين وأصحاب المصلحة المعنين وتوفير فرص عمل ووظائف جديدة، إلا أن هذا الأمر لا يكفي، إذ من غير الممكن لشركة لا تمتلك هدفاً تسعى لتحقيقه أن تصبح شركة مستدامة».
وتتميز المنطقة بتوفر مجموعة كبيرة من المبادرات الحكومية لدعم وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل للمؤسسات الحاضنة. وقد أصبحت المؤسسات والمنظمات الكبيرة اليوم تدرك أهمية المزايا التي تقدمها الشراكة مع الشركات الناشئة وتنظر إليها كوسيلة للوصول إلى أفكار جديدة مبتكرة، فيما تظهر في نفس الوقت التزامها بدعم المجتمعات المحلية.
لذا يمكن الاستفادة من وفرة هيئات الدعم والمستثمرين في المنطقة من حاضنات الأعمال وبرامج تسريع الأعمال وشركات الأسهم ورأس المال الاستثماري مثل شركة أرزان فينتشر كابيتال التي قامت بتمويل شركتي «كريم» و«ومضة كابيتال» وقامت بالاستثمار بمنصة -سوق.كوم-والمساعدة في تطويرها. كما يجب مراعاة اختيار جهة التمويل المناسبة لما لذلك من تأثير كبير على مستقبل الشركة الناشئة، إضافةً إلى التمتع بعقلية منفتحة لدراسة جميع الخيارات المتاحة المناسبة.
تردد
ثانياً: إطلاق المشروع، فغالباً ما يمر معظم الأشخاص بمرحلة يشعرون فيها بالتردد والخوف على الرغم من توفر جميع المقومات واستعدادهم لأخذ الخطوة التالية، وللتغلب على هذه المخاوف، يجب التركيز على الأهداف المحددة، والتفكير في مزايا القيادة المستقلة وابتكار المشروع المفضل.
وعند إجراء التغيير، يجب التركيز على أن النمو الحقيقي للأشخاص يأتي من تحدي أنفسهم لتجاوز الصعوبات. إضافةً إلى ذلك، ينبغي التحلي بالثقة بالنفس عند إطلاق المشروع الخاص على أرض الواقع، والتأكد من الحصول على الدعم المناسب للمساعدة في تحقيق الأهداف المرجوة وتسويقها واستقطاب الكثير من الاهتمام.
ثالثاً: تنمية العمل، حيث تعتبر الجرأة والعمل الجاد والانضباط الذاتي والتمتع بدرجة كبيرة من المرونة من المقومات الرئيسية للنجاح. وينصح بالتفكير في استخدام مساحات العمل المشترك من أجل توفير المرونة والقدرة على التواصل وتخفيض التكاليف.
رابعاً، توسيع نطاق العمل حيث تعتمد عوامل البقاء بشكل رئيسي على السرعة والابتكار. وفيما يخص عملية التوسع، تأتي الأفضلية التنافسية من التمتع بسرعة أكبر من المنافسين وتقديم الأفكار الجديدة باستمرار. ولضمان هذا الأمر، يجب استقطاب قوة عاملة عالية الجودة، وزيادة عائد الابتكار من خلال بناء فرق متنوعة تتحدى الوضع الراهن.
ويعتمد الوصول بالنجاح إلى المستوى العالمي إلى حد كبير على استقطاب المواهب المحلية، لذا يجب التأكد من معرفة الأسواق المستقبلية المستهدفة بشكل كامل وتدريب المديرين في الشركة ليصبحوا أكثر ثقةً للتفاعل مع الثقافات المختلفة.
زخم
تشهد المنطقة زخماً جديداً من الحركة التي تدفع بقطاع ريادة الأعمال، ويتجلى ذلك في بعض قصص النجاح الأخيرة مثل منصة «سوق.كوم» و«تجوّل»، وشركة «كريم» المحلية التي تجاوزت قيمتها المليار دولار، والتي أوجدت أكثر من 500 ألف فرصة عمل جديدة للمنطقة منذ تأسيسها قبل أربع سنوات فقط.
