توقع عبدالواحد جمعة، النائب التنفيذي للرئيس للإعلام والاتصال المؤسسي في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» أن يلعب قطاع الاتصال المؤسسي والإعلام القائم على الابتكار دوراً محورياً في رسم ملامح حياة الناس وتفاعلاتهم مع بعضهم البعض ومع الشركات والدول وحتى المجرات، خلال الخمسين عاماً المقبلة.
مؤكداً أن الاستعداد للابتكار في عصر التقنيات الحديثة يتطلب تحولاً في العقلية الحالية، والاختيار بين تحقيق مزيد من الازدهار أو التخلف عن ركب التحول العالمي.

وأضاف جمعة في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إن الركائز الثلاث التي يقوم عليها دليل «الحكومات نحو 2071»، تستشرف معالم التوجهات الاجتماعية والتقنية الكبرى التي ستشهدها مختلف المجالات خلال الأعوام الخمسين المقبلة، التي سيكون لها تأثير على الاتصال المؤسسي والإعلام.
وأضاف: في بداية عام 2015، وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله نداءً للجهات الحكومية والشركات وقادة المستقبل من أبناء الإمارات لمواصلة العمل واستنهاض الهمم وبذل المزيد من الجهد في رسالة واضحة ومختصرة حملت في طياتها الكثير من المعاني: الابتكار أو عدم التقدم.
وبعد مرور ثلاث سنوات، لا تزال أصداء ومعاني هذه الرسالة الملهمة تتردد في جميع أنحاء دولة الإمارات بما في ذلك الدوائر الحكومية والشركات العاملة عبر القطاعين العام والخاص وكذلك الأفراد. وبدأنا نلاحظ تحول هذه الكلمات إلى واقعٍ ملموس من خلال عديد الإنجازات التي تحققت منذ ذلك الحين والآن. ومن المبادرات الرئيسة التي تجسّد رسالة الشيخ محمد دليل الحكومات نحو 2071 الذي تم الإعلان عنه مؤخراً.
ومن خلال عمق وواقعية هذا الدليل، يتضح لنا أن هناك قيمة متأصلة وكبيرة في وضع أجندة مستقبلية وقطاع الاتصال المؤسسي والإعلام ليس استثناءً ولن يكون بمعزل عن التغيرات القادمة، حيث يقدم دليل الحكومات نحو 2071 مجموعة من التحديات والإمكانيات التي سيشهدها القطاع.
وتساهم الركائز الثلاث التي يقوم عليها الدليل عصر الاتصال الرقمي وعصر الاكتشافات الجديدة والعصر التكنولوجي - الإنساني في غرس بذور الابتكار والتحول والتكيف المجتمعي مع التقنيات الجديدة. واستجابةً لهذه التوقعات، ينبغي أن نطرح السؤال التالي؛ كيف ستؤثر التحولات الاجتماعية والتكنولوجية الكبرى على الاتصال المؤسسي والإعلام؟
انتشار التكنولوجيا
وبإجراء تقييم ومعاينة بسيطة للمتغيرات التي تؤثر على الاتجاهات في هذا العصر (2018-2030)، يبدو من الواضح جداً الانتشار المتزايد للابتكارات التكنولوجية داخل أروقة منظومات الاتصال المؤسسي.
وفي المستقبل القريب، ستصبح تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي علامة فارقة في تعزيز استراتيجيات الشركات من خلال مساهمتها بتطوير مجموعة من الابتكارات بما في ذلك المساعدات الافتراضية القائمة على الذكاء الاصطناعي والأجهزة المتصلة بتقنيات إنترنت الأشياء ومنصات الواقع المعزَّز.
وكمثال عالمي على ذلك، تبني صحيفة نيويورك تايمز تقنيات التعلم الآلي لتحديد وحذف التعليقات المشبوهة والمسيئة التي تظهر في سلسلة التعليقات عبر الإنترنت.
وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد بدأنا مسبقاً تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي للاستفادة منها في تطوير خدمات وحلول وتطبيقات جديدة بما يتماشى مع رؤية المدينة الذكية والمبادرات الاستراتيجية التي تهدف إلى تبني الابتكار التكنولوجي لخلق تجارب سلسة وآمنة لسكان الإمارات.
اكتشافات جديدة
يوضح عصر الاكتشافات الجديدة (2030-2050)، وهو المرحلة الثانية في دليل الحكومات نحو 2071، كيفية صعود تقنيات الواقع المعزز إلى الواجهة من خلال الجمع بين البيانات الضخمة والمفاهيم المعززة لتعزيز قدرات البشر. وفي ظل هذه التحولات الكبيرة، ستشهد تقنيات الواقع المعزز ومجالات البيانات الضخمة وبيئات الواقع الافتراضي العديد من التحسينات المتقدمة.
ومن الأمثلة المميزة على ذلك، توجه شركة فيسبوك مسبقاً نحو اكتشاف قدرات الواقع المعزز، من خلال تقديم طلب براءة اختراع بشأن عرض الدليل الموجي مع ماسح ضوئي ثنائي الأبعاد لتطوير منتجات بتقنية الواقع المعزز.
يمكن لهذه التطورات أن تساهم بدفع قطاع الاتصال المؤسسي والإعلام لتبني أجهزة حديثة بواجهات استخدام وتصاميم جديدة تركز على المستخدمين لتحل محل الهواتف الذكية والحواسيب التقليدية ما يساهم في تطوير مجموعة مبتكرة من حلول وتقنيات الواقع المعزز.
تعزيز الابتكار
ويضيف جمعة: عندما نصل إلى ذروة التوجهات الجديدة في الخمسين عاماً القادمة (2050-2071)، أعتقد، من وجهة نظري الشخصية أن قطاع الاتصال المؤسسي سيلعب دوراً محورياً في تعزيز الابتكار في ظل التطورات التي سيشهدها العالم في مجال تقنيات الواقع المعزز وزراعة الأعضاء والأجهزة التكنولوجية في الجسم واكتشافات الفضاء.
وتشير الرؤى المستنبطة من دليل الحكومات نحو 2071 إلى أنه سيصبح من الممكن إرسال المعلومات من خلال أجهزة تكنولوجية في الدماغ، ما يمكِّن البشر من تحميل وتنزيل الملفات بمجرد تنبيه أعصابهم السمعية والبصرية. ويمكن للأجهزة التكنولوجية المرتبطة مباشرة بالدماغ البحث بشكل فوري عن معلومات حول خدمات المدن الذكية بطرفة عين.
تغيرات وتحولات
قال عبدالواحد جمعة، النائب التنفيذي للرئيس للإعلام والاتصال المؤسسي في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» إنه يمكن لمجتمعات المستقبل في دولة الإمارات توقع العيش في الفضاء أو تحت الماء. وقد يكون من الصعوبة بمكان تصوُّر هذه التغيرات والتحولات، ولكن من المهم التأكيد أن تعزيز الترابط والاندماج بين الإنسان والتكنولوجيا سيسهم بلا شك في تعزيز حياة الإنسان عبر مجالاته وشؤونه الحياتية كافة من خلال منصات تفاعل متقدمة.
