مؤسس منتدى المرأة القيادية الاقتصادي العالمي لـ«البيان الاقتصادي»:

الإماراتية تشارك بقوة في سوق العمل

Ⅶ المرأة الإماراتية تسهم بقوة في دفع التنمية بالقطاعات كافة | البيان

أكدت صوفي لوراي، الرئيس التنفيذي لشركة نسيبة، ومؤسس منتدى المرأة القيادية الاقتصادي العالمي، أن نسب المشاركة النسائية الإماراتية في سوق العمل في الدولة من الأعلى في المنطقة.

وأضافت في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن المرأة الإماراتية تتواجد كشريك فعّال وأساسي إلى جانب الرجل في ساحات التنمية والتطوير كافة، موضحة أن هذا الواقع يتضح أكثر في القطاع العام.

حيث تتفوق المرأة الإماراتية على الرجل، وتصل إلى نسبة 60% من إجمالي العاملين. علاوة على ذلك، فإن نسبة المرأة العاملة في مناصب الإدارة العليا في المؤسسات الحكومية تبلغ 46%، وهو مشهد لا يتكرر في الكثير من الدول، سواء العربية أو العالمية، الأمر الذي ساعد المرأة الإماراتية اليوم في أن تتحدّى العديد من المؤشرات العربية والعالمية المتعلقة بتمكين المرأة.

مهام ومسؤوليات

وحول تقييم مساهمة المرأة المواطنة في اقتصاد الإمارات قالت صوفي لوراي: نجحت المرأة الإماراتية في تقديم مثال مشرّف للمرأة العربية على مستوى العالم، فهي أثبتت كفاءتها وجدارتها في القيام بالمهام والمسؤوليات الكبرى وصولاً إلى شغل المناصب الوزارية، والتمثيل البرلماني والدبلوماسي لتوصل بذلك رسالة الدعم والتمكين التي تعيشها الإمارات.

والتي تعمل على إشراك وإسهام المرأة في مختلف مسارات العمل الوطني والتنموي. وهذا الأمر يتوافق مع رؤية الإمارات 2021 في الارتقاء بمختلف تصنيفات الدولة العالمية، ومع رؤية الحكومة الرشيدة،.

والتي تحرص دائماً على توفير كافة السبل لتمكين المرأة، باعتبارها نصف القوة الإنتاجية ومحور التنمية الحقيقية، حتى رأينا انعكاسات هذا الحرص يتمثّل في ترتيب الإمارات، والتي باتت في مراكز متصدّرة في تقرير الفجوة بين الجنسين.

أما على صعيد القطاع الخاص، فلفتت لوراي إلى أن هنالك مجالاً لمشاركة نسائية أوسع، وعلى الرغم من مشاركة المرأة الإماراتية فيه، إلا أن النسب لا تصل إلى تلك في القطاع العام.

وأضافت: إن مجال ريادة الأعمال، والذي برعت من خلاله مجموعة من النساء الإماراتيات في الآونة الأخيرة، له دورٌ كبيرٌ أيضاً، ولقد شاهدنا الكثيرات يحصلن على تمويل لأفكار مشاريعهن، لينطلقن بعدها في رحلة نجاح. الأمر الذي يساهم بدوره في رفاهية اقتصاد الإمارات ككل، ورفاهية القطاع الذي يعملن فيه، والذي من شأنه تغيير مشهد النظام الاقتصادي في العقد القادم.

وفيما يتعلق بنسب تمثيل المرأة في مجالس إدارات شركات القطاع الخاص قالت لوراي: كما ذكرت، فإن عدد السيدات الإماراتيات العاملات في القطاع الخاص قليل بعض الشيء، وبرأي أن غالبية العاملات فيه، يعملن في مؤسسة عائلية أو ما شابه، عادةً ما تكون مملوكة من قبل العائلة. إلا أن تمثيل المرأة الإماراتية في مؤسسات القطاع الخاص بشكل عام متدنّ بعض الشيء.

القوى العاملة

وأوضحت الرئيس التنفيذي لشركة نسيبة، ومؤسس منتدى المرأة القيادية الاقتصادي العالمي، أن التحديات التي تواجه المرأة الإماراتية والخليجية لا تختلف عن التي تواجهها أي امرأة ثانية في مجال العمل في أي دولة حول العالم،.

والتي تتمثل في صعوبة استقطاب حديثي التخرّج إلى دخول سوق العمل مباشرة بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية، وترك المرأة لمنصبها بعد الولادة أو لبناء أسرة، والعودة بعد حوالي عشر سنوات، أو عدم العودة أبداً. ويمكن تدارك هذين الأمرين من خلال توفير فرص تدريب لحديثي التخرّج، وخلق بيئة مواتية لعمل الأمهات، تضمن تشجيع المرأة على عدم التخلي عن وظيفتها.

الأمر الذي يتطلب أطراً قانونية وتشريعية مثل ساعات العمل المرنة، وحضانة للأطفال وغيره بحسب لوراي التي أوضحت أن أن التحديات التي تواجه رائدات العمل مختلفة تماماً، وتتمثل عادةً في عدم الحصول على التمويل المادي اللازم، الأمر الذي يعيق تسريع بناء القوة العاملة النسائية في مجال ريادة الأعمال.

ولا بد من الإشارة إلى أن التعليم هو الركيزة الأساسية في مسيرة تمكين المرأة، بدءاً بالتعليم الابتدائي، ووصولاً إلى المرحلة الجامعية، والبعثات إلى خارج الدولة. حيث إن التعليم هو المنصة الأولى لبناء قدوات المجتمع، وهو أساس ازدهار الدول وتقدم الشعوب.

نماذج ناجحة

وتابعت لوراي: توجد في الإمارات أمثلة متعددة على مؤسسات وشركات تقودها النساء، ولكن برأيي أن الطريق إلى تعزيز تمثيل المرأة في مجتمع المال والأعمال يتطلّب تسليط الضوء على الأمثلة الموجودة في السوق، مثل «Mumzworls» و«Fetcher»، ودار كلمات للنشر، وهي جميعها مؤسسات إما أسّستها أو شاركت في تأسيسها رائدات أعمال أثبتن أن لا مستحيل في عالم الأعمال.

وبأن النجاح ما هو إلا نتيجة العمل الدؤوب والاستمرارية. هؤلاء السيدات يشكلّن الإلهام الحقيقي لقائدات ورائدات أعمال المستقبل، وسيكون لهنّ أثر كبير في زيادة عدد النساء في مجتمع المال والأعمال في الإمارات.

وفيما يتعلق بأهم التوصيات والمقترحات التي يقدمها منتدى المرأة القيادية قالت مؤسس منتدى المرأة القيادية الاقتصادي العالمي: كانت التوصيات التي خرجنا بها في إحدى دوراتنا منذ حوالي ثلاث سنوات، مبنية على نتائج دراسة استقصائية تناولناها خلال المنتدى، شملت العديد من المواضيع المتخصصة بإجازة الأمومة، وتم تقديم هذه التوصيات لاحقاً إلى الدوائر والمؤسسات المتخصّصة ليتم النظر فيها.

ويُسعدني جداً بأن الإمارات قامت مؤخراً بتعديل عدد أيام إجازة الأمومة، وساعات العمل المرنة للأمهات في الدولة، الأمر الذي أعتبره نجاحاً شخصياً وعملياً.

إدراك الأخطاء

وأضافت: من التوصيات الأخرى التي خرجنا بها، هي ضرورة إدراك الأخطاء والمشكلات من حولنا وفي داخلنا.

وذلك لنعالج أي خلل قد يعيق وصولنا إلى إدراك المساواة في القيادة ومكان العمل، حيث إن أي تحيّز لطرف غير الآخر من شأنه أن يخلّ عملية التوازن هذه، ويحيلنا من الوصول إليها. وعليه، فإن علينا العمل، ولو ضمنياً في أنفسنا، على معالجة هذه الأمور حتى نتمكن من بناء قاعدة من المواهب المتكافئة، تتمكن من الارتقاء باقتصادات الدول.

وتابعت: وتضمنت توصيات أحد المنتديات الماضية أيضاً اقتراحات تخصّ المساندة النفسية، فنحن نعي أهمية المساندة النفسية والاجتماعية.

والتي تعتبر مصدراً أساسياً من مصادر الدعم الفعال الذي يحتاجه الإنسان خلال الفترات الحرجة. وعليه، طلبنا من أربع سيدات رائدات في عالم الأعمال أن يقمن بالإشراف على مجموعة من رائدات الأعمال والمواهب الناشئات. بالإضافة إلى مساندة ودعم السيدات بعضهن البعض، وإنشاء روح الأخوّة بينهن، لتصل كلّ منهن إلى النجاح بمساعدة الأخريات.

تمكين اقتصادي

وتعليقاً على أهمية الفعاليات الاقتصادية المتخصصة بالمرأة قالت صوفي لوراي: لا تكمن فائدة هذا المؤتمر في مناقشة القضايا التي تهم المرأة وتمكينها الاقتصادي على مدى يومين فقط، وإنما تتعدى ذلك لتكون أهم وأكبر من ذلك بكثير.

شخصياً أرى أن أهمية هذا النوع من المنتديات والتجمعات النقاشية العالمية المعنية بالمرأة وتعزيز دورها في العمل القيادي ودفع عجلة اقتصادات الدول إلى الأمام تُقسّم إلى فائدة شخصية، ومؤسسية. وتابعت: الشخصية تكمن في التأثير المباشر على المستوى الشخصي والفكري للفرد المشارك، كونها تتطرّق إلى قضايا ومواضيع تبرز دور المرأة، قد يغفل عنها البعض.

إضافة إلى ذلك، تعتبر هذه المنتديات فرصة نادرة للالتقاء بعدد كبير من القيادات النسائية في منتدى واحد، والاستلهام من بعض أهم الشخصيات النسائية إلهاماً حول العالم. إذ تحظى هذه المنتديات بمشاركة نخبة من المتحدثين من الحكومات والأوساط الأكاديمية والثقافية والرواد والمبدعين الذين يشكّلون منصة واسعة لتبادل الخبرات وانعكاسها على العنصر النسائي، الأمر الذي يعتبر في غاية الأهمية للنمو الشخصي للأفراد.

تمكين

قالت لوراي إنه من المفيد جداً التعرّف إلى كلّ ما تقوم به المؤسسات والمنظمات في المجتمع حتى وإن لم تكن هذه المؤسسات من القطاع نفسه، حيث إن القوانين والأسس التي تتبعها في مجال تمكين المرأة، يُمكن أن يتم تطبيقها في مختلف القطاعات، ويمكن للمؤسسات التعلّم من خبرات المؤسسات الأخرى، وتطبيق ما نجح معها.

إضافة إلى ذلك، فإن هذا النوع من المنتديات يجمع شركات ومؤسسات تتوحد في الفكر، والتوجه المستقبلي، الأمر الذي يساعد على إيجاد العديد من نقاط التوافق، والذي يؤدي بدوره إلى دخول شراكات مختلفة. نهايةً فإن المبادرات والتوصيات التي تخرج بها هذه المنتديات عادةً ما تكون ذات تأثير إيجابي جداً على حياة الأفراد.

 

طباعة Email