أكد مسؤولون حكوميون أن القانون رقم (19) لسنة 2018 بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر والذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، يشكل قفزة نوعية في بيئة الأعمال، ويعكس إدراك القيادة وحرصها على تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، ما يقود بدوره إلى خلق فرص العمل في كافة القطاعات الاقتصادية.

استثمارات

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن صدور القانون يشكل قفزة نوعية في بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار بالدولة، إذ يعزز من جاذبية الدولة أمام الاستثمارات الأجنبية ويدعم جهود الدولة في استقطاب استثمارات نوعية في القطاعات القائمة على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والتي تشكل رهاناً حقيقياً للتنمية المستدامة.

وأوضح أنه بموجب أحكام القانون الجديد سيتم رفع سقف التملك أمام الاستثمارات العالمية، إذ نص القانون على أن تعامل شركات الاستثمار الأجنبي المرخصة معاملة الشركات الوطنية في الحدود التي تجيزها التشريعات النافذة في الدولة والاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفاً فيها.

وهو ما سيشكل إضافة غير مسبوقة في ما يتعلق بنظم الملكية للشركات والاستثمارات داخل الدولة ويعزز من قدرة الدولة على استيفاء متطلبات التنمية المستدامة من خلال توسيع قاعدة الإنتاج وتنويعه، ونقل واستقطاب التكنولوجيا المتقدمة بما يساهم في توطين المعرفة ويخدم توجهات الدولة التنموية.

وأضاف: «ضمن خطوات تنفيذ أحكام القانون، سيتم إنشاء وحدة في وزارة الاقتصاد تسمى وحدة الاستثمار الأجنبي المباشر والتي ستُعنى باقتراح سياسات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة ووضع الخطط والبرامج والمبادرات لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، والعمل على تأسيس قاعدة بيانات ومعلومات استثمارية موحدة بشأن رخص وبيانات الاستثمارات الأجنبية، على أن يتم تحديثها بشكل دوري حول هذا القطاع الحيوي».

تنوع اقتصادي

وتابع إن زيادة جاذبية الدولة للاستثمار الأجنبي المباشر تمثل مستهدفاً وطنياً استراتيجياً نظراً إلى أهميته في تعزيز التنوع الاقتصادي ورفد الاقتصاد الوطني بالسيولة المالية وتنشيط حركة التجارة وتحسين المناخ الاقتصادي للدولة، فضلاً عن دفع مسيرة التقدم القائمة على الابتكار عبر التركيز على الاستثمارات النوعية المرتبطة بالمعرفة والتكنولوجيا والبحث والتطوير.

وأشار إلى أن الحكومة لا تدخر جهداً في تطوير منظومة اقتصادية مرنة تعمل على تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتشجيعه على التوجه نحو القطاعات الحيوية ذات الأولوية على الأجندة التنموية للدولة، وبما يساهم في خلق فرص العمل ورفع الإنتاجية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات والمهارات وتعزيز مقومات الاستدامة، مستفيدة في ذلك من الحوافز العديدة والمزايا الجاذبة التي تتمتع بها بيئة الأعمال داخل الدولة.

مثل البنى التحتية والخدمات الإلكترونية والذكية المتطورة، والأطر التشريعية والتنظيمية الصديقة للأعمال، والسياسات الضريبية المحفزة والإجراءات الجمركية والإدارية الميسرة، والخدمات الحكومية ذات الكفاءة العالية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي وحالة الاستقرار وغيرها.

وأضاف إن تلك الجهود الحثيثة تنعكس بشكل واضح في المراتب المتقدمة التي تحصدها الدولة على مختلف مؤشرات التنافسية العالمية المعنية ببيئة الأعمال، إذ حلت الدولة في المرتبة 30 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2017، متقدمة 5 مراتب عن ترتيبها في عام 2016، وفقاً لنتائج تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) لعام 2018.

فرص عمل

من جانبه، قال سلطان بطي بن مجرن، المدير العام لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، إن القانون يعكس إدراك القيادة وحرصها على تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، ما يقود بدوره إلى خلق فرص العمل في كافة القطاعات الاقتصادية.

وأضاف إن الإمارات تسعى من خلال هذه المبادرات لترسيخ مكانتها على قائمة الاقتصادات العالمية، والدخول معها في منافسة متكافئة، عن طريق ما توفره من حوافز لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.

ومما لا شك فيه أن تعزيز وتنمية البيئة الاستثمارية والتحول إلى ملاذ مثالي للاستثمارات الأجنبية، يحتاج إلى الأخذ بالحسبان المتغيرات العالمية، مثل نشوء الوجهات الاستثمارية الجديدة في منطقتنا والعالم، والاستراتيجيات الجديدة التي تتبناها الدولة في سبيل تحقيق خططها التنموية.

وقال إنه في الوقت الذي تقف فيه الإمارات على أبواب مرحلة جديدة تظهر معها أنشطة أعمال غير تقليدية، يصبح من الضروري الدخول في شراكات لتبادل الخبرات ونقل المعارف في مجالات التقنيات والقطاعات الجديدة. وأضاف إن هذا القانون من شأنه أن يحدث طفرات نوعية في مختلف المجالات، وسيمكن الإمارات من المحافظة على مكانتها المتفوقة بين الاقتصادات العالمية.

وجهة عالمية

من ناحيته، أكد حمد بو عميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن إصدار مرسوم قانون الاستثمار الأجنبي المباشر يعكس الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة التي تحرص على تهيئة كل السبل لبيئة أعمال متطورة، عاداً أن القانون يدعم الأهداف الحكومية بتعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية مستقطبة للاستثمارات الأجنبية.

وعد بو عميم أن القانون غطى جوانب مهمة وأساسية سيكون لها تأثيرات إيجابية في تدفق الاستثمارات الأجنبية للدولة وخصوصاً جانب المعلومات والبيانات، مؤكداً أن القانون يشكل رسالة قوية للمستثمرين أن الدولة ماضية في خططها واستراتيجياتها لتنويع الاقتصاد وتهيئة بيئة مثالية للمستثمرين للنمو والتطور.

رؤى ذكية

وقال هشام عبدالله القاسم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «وصل لإدارة الأصول»، إن دولة الإمارات تنطلق من رؤى ذكية تواكب متطلبات كل مرحلة، ويتجلى ذلك من خلال المرسوم الجديد. وأضاف إن المرسوم يهدف إلى تعزيز وتنمية البيئة الاستثمارية والترويج لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بما ينسجم والسياسات التنموية للدولة، ويجسد أيضاً ضرورة مجاراة المتغيرات على الساحة الدولية.

وتابع إن هذا المرسوم يساعد على حماية مكتسباتنا الوطنية التي تحققت على مدى عقود من الزمن، وصلت معها دولة الإمارات إلى مراتب متقدمة على مؤشرات التنافسية العالمية، وتحققت بفضل جهود بذلت وتشريعات صدرت، ليتعزز معها اقتصادنا الوطني، ويكتسب المزيد من القوة والمنعة.

وأضاف إن هذا المرسوم يصب في إطار استراتيجيات تنتهجها القيادة الرشيدة من أجل تنويع مصادر الدخل القومي، والتخلص من التبعية لموارد النفط، وتشجيع قطاعات اقتصادية قائمة، إضافة إلى استحداث أنشطة اقتصادية جديدة، تقوم على المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

إنجازات

وتوقع فهد القرقاوي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، أن يحدث القانون نقلة نوعية في حركة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدولة كماً ونوعاً، ولفت إلى أن الإمارات ستواصل بفضل هذه الخطوة الاستراتيجية تعزيز مكانتها كمركز ثقل استثماري على خريطة المال والأعمال الدولية،.

مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني سيكون الرابح الأكبر بفضل المعرفة والتقنيات المتطورة والقيمة المضافة التي ستضيفها الاستثمارات الأجنبية النوعية خلال الفترة المقبلة ما يعزز بناء اقتصاد المعرفة ودعم مسيرة التنمية المستدامة.

ولفت القرقاوي، الذي يشغل منصب نائب رئيس الرابطة العالمية لوكالات تشجيع الاستثمار (WAIPA)، إلى أن الإمارات حققت العديد من الإنجازات التي عززت من أدائها في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، وقال إن القانون يمهد لحقبة جديدة من العمل نحو جذب مشاريع استثمارية بشكل نوعي وخاصة في فئة «الاستثمار الجديد» المرتبط بالتقنيات وتتناسب مع استراتيجيات الدولة في تعزيز الاستثمار بالقطاعات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة.

وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد نشاطاً اقتصادياً واستثمارياً مهماً في الدولة، وأشاد بجهود وزارة الاقتصاد لإعداد هذا القانون الحيوي، وأكد أن مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار ستواصل العمل مع مختلف الجهات والشركاء لدعم حركة الاستثمار في الاقتصاد الوطني.

مسيرة

وقال مروان بن جاسم السركال، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للتطوير والاستثمار (شروق):

«يؤكد هذا المرسوم حرص الإمارات على مواصلة المسيرة التنموية وتعزيز مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي كمركز جاذب للاستثمارات، إذ يأتي المرسوم في وقت تشهد فيه الدولة نمواً متزايداً في رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية المباشرة، نظراً لموقعها الجغرافي المتميز، ونظمها الاقتصادية المرنة وقطاعاتها المتنوعة، التي تجعل منها مناخاً آمناً، وجاذباً لكبريات الشركات، ورجال الأعمال».

وأضاف: «تستشرف القيادة الإماراتية مستقبل الاقتصاد العالمي وتوجهاته التي تغيرت بشكل جذري خلال العقد الأخير، وغيرت معها ثقافة المستثمرين وخياراتهم، إذ بتنا نشهد أسواقاً جديدة ناشئة في أفريقيا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط، ما زاد من التنافس على الاستثمارات الأجنبية، وفي هذا السياق يأتي المرسوم الجديد استجابةً لهذه المتغيرات واستكمالاً لمسيرة النجاحات التي حققتها الدولة من قيامها حتى الآن».

تغيرات

بدوره، قال محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لـ(استثمر في الشارقة)، إن القانون جاء منسجماً مع التغيرات الكبيرة التي تطرأ على آليات النمو الاقتصادي، الأمر الذي يجعله مواكباً لأفضل الممارسات العالمية، وقادراً على اجتذاب أسواق جديدة راغبة في الاطلاع على المناخ الاستثماري، والفرص المتنوعة التي توفرها مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.

وأضاف: «يدعم القانون مسيرة التنوع الاقتصادي من خلال تسليط الضوء على الإمكانات الواعدة للنمو في كل قطاع، إلى جانب صلاحيات وحدة الاستثمار الأجنبي المباشر المراد استحداثها ضمن وزارة الاقتصاد والتي تشمل توفير البيانات الدقيقة حول احتياجات كل قطاع ومعدلات نموه المرتقبة والعائد من الاستثمار فيه».

وتابع: «يستند تحقيق التقدم الاقتصادي إلى وجود بنية تشريعية اقتصادية متطورة وعصرية، إلى جانب التشريعات والنظم الأخرى التي تنتهجها الدولة، ومن هذا الجانب تنفرد الإمارات بمزايا تنافسية، عززت من مكانتها بين المراكز التجارية في المنطقة والعالم،.

وساهمت في جذب الاستثمارات، نظراً لمعدلات النمو التي تحققها سنوياً، ونظراً لمواكبتها مختلف المتغيرات والتطورات العالمية، من خلال حزم المبادرات والقرارات والتشريعات المرنة التي تجعل من الإمارات بيئة استثمارية من الطراز الأول».

إشادة عالمية

حظي القانون الذي أصدرته الإمارات لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب باهتمام وسائل الإعلام العالمية، حيث أفردت أكثر من صحيفة ووكالة أنباء مساحات لتغطية القانون. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن القانون يهدف إلى تحديث القوانين الإماراتية، وضمان مواءمتها للمعايير الدولية المتبعة في مكافحة التدفقات غير المشروعة للأموال.

كما اهتمت وكالة «رويترز» بالقانون، وذكرت أن الإمارات تهدف من خلال إصداره إلى الارتقاء بلوائحها المالية.

بدورها، قالت «بلومبيرغ» إن القانون يعكس خطى متسارعة في جهود الإمارات لتحديث بيئتها التنظيمية المالية.