قال وليم طعمه، الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى معهد المحلّلين الماليين المعتمَدين، ومقره أبوظبي، إن الإمارات تتصدر إقليمياً في الترويج لأفضل الممارسات في حوكمة الشركات والشفافية، فيما تواصل تعزيز وتطوير الإطار التنظيمي بما يلبي الحاجة إلى حماية حقوق المستثمرين بشكل أفضل.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي»: رفعت الدولة مستوى مسـاهمة الإطار القـانوني والرقابي الذي یحكم عمـل الشـركات لتطبیق مبـادئ الحوكمـة وآلیاتهـا الداخلیـة. وفي الوقت التي تعتبر فيه الإمارات بلداً صديقاً للاستثمار، فإن اللوائح التنظيمية صارمة جداً وتماثل تلك المطبقة في المملكة المتحدة.

ولفت إلى أن تعامل الجهات التنظيميّة في الدولة مع أزمة «أبراج» يعتبر جيداً، حيث اتخذت كافة الإجراءات اللازمة في نطاق اختصاصها من أجل حماية مصالح المستثمرين ومناخ الاستثمار، مضيفاً: «أحترم كون المنظمين يحقّقون في الادعاءات بشكل كامل، وسوف يُطلعون الجميع على استنتاجاتهم والإجراءات المتخذة في الوقت المناسب».

وأوضح، أن أزمة «أبراج»، ركزت على تدقيقٍ متجدّدٍ في معايير حوكمة الشركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما سلّطت الضوء على أهمية ثقافة الحوكمة القوية في جذب المستثمرين الدوليين والاحتفاظ بهم. وأدت الأزمة إلى التدقيق مع الشركة المدقِقة للحسابات من أجل مراجعة مستقلة حول أي تضارب مصالح محتمل. وعيّنت «أبراج» شركة «كيه بي أم جي» لمراجعة مخاوف سوء الإدارة التي عبّر عنها المستثمرون عند ظهورها للمرة الأولى، وقامت الشركة المدقِقة بتبرئة المجموعة من أي مخالفات ومع ذلك، تم تسريب معلومات بأن كبير المسؤولين الماليين في المجموعة سبق أن عمل لدى الشركة المدقِقة.

وفي تقرير صدر العام الماضي، حذرت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية، من أن «حوكمة الشركات لا تزال تشكّل نقطة ضعف حرجة» بالنسبة إلى الشركات الخليجية، وأن تعزيز ممارسات الإدارة والحوكمة من شأنه تحسين الوصول إلى أسواق رأس المال وخفض تكاليف زيادة الديون.

تقييمات

ورداً على سؤال حول مدى الارتباط بين ممارسات الشركات فيما يتعلق بالبيئة والحوكمة والمسؤولية الاجتماعية وتقييمات أسعار أسهمها، قال إنه ليس لديّ إحصائيات إقليمية حول هذا الأمر، لكن من تجربته الخاصة أن مديري الأصول النشطين الذين يسعون إلى بناء محافظ نوعية يستبعدون الشركات التي لم تُحرز نتائج جيدة في المجالات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، لأنهم يدركون أن سوء الأخلاقيات البيئية والاجتماعية في نهاية المطاف ستنعكس سلباً على النتائج المالية للشركة ومن ثم على التقييمات.

غياب الشفافية

وأوضح، أن غياب الشفافية يترك المستثمرين «عُرضة لمخاطر الإدارة الضعيفة، وفي حالات قصوى، للاحتيال»، ويمكن أن يردع المستثمرين الدوليين. لكن وبالمقارنة مع نظيراتها في العالم، تنفر الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من إدراج أسهمها في سوق الأسهم المالية، الأمر الذي يتطلب كشفاً واسع النطاق للبيانات. وفي غياب تسجيل الشركات أسهمها للتداول العام، يُفترض بمعايير حوكمة الشركات المسؤولة عن الإفصاح عن الشركات غير المدرجة في البورصة أن تقطع شوطاً طويلاً لاستعادة ثقة المستثمرين في أعقاب أزمة «أبراج».

تحديات

وحول التحديات التي تواجه ثقافة حوكمة الشركات في الإمارات، قال: إن السوق لا يزال في حاجة إلى المزيد من أعضاء مجلس الإدارة المستقلّين والمؤهلين للقيام بهذه المهمة والجاهزين لحضور كافة اجتماعات مجلس الإدارة، والتعبير عن أنفسهم بحرية، والشعور بالراحة لدى التصويت ضد قرارات الشركات التي لا يحبّذونها.

حقوق

وطالب طعمه -الحاصل على ماجستير الدراسات المعمّقة في الشؤون المالية والعلوم المالية والمصرفية من جامعة باريس الثانية- أعضاء مجلس الإدارة بضرورة تحمّل المسؤولية في جميع الأوقات وخاصة عندما تكون حقوق المستثمرين عُرضة للخطر. يجب أن يشعر كل عضو في مجلس الإدارة بالراحة عند الدفاع عن حقوق مساهميه في الشركة، بغضّ النظر عمن يكون الرئيس التنفيذي أو ما يمثله. وينبغي في حالة الاحتيال أن يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين عن أي مخالفات وعواقب قانونية.

وقال: يجب أن يحلّ أعضاء مجلس الإدارة المستقلين بحق، الذين يضمنون المراقبة والتدقيق الكافيين للمخاطر الرئيسية للمؤسسة، في المرتبة الأولى من بين هؤلاء المديرين، وغالباً ما يكون أعضاء مجلس الإدارة في المنطقة مرتبطين بالإدارة، أو متمتعين بروابط حكومية، أو عاملين مع أعضاء في مجالس إدارة بعضهم البعض، لذا من الضروري توسيع نطاق التوظيف خارج المنطقة من أجل العثور على المرشحين المناسبين.

آلية

وقال طعمه الذي تولى منصبه رئيساً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد في يوليو، إن قيام بعض المصارف في الدولة وضعت آلية لاختيار مجلس الإدارة والإدارة العليا وتعيينهما وتحديد أتعابهما بشكل واضح بما يتماشى مع حجم المصرف ودرجة تعقيده والمخاطر التي يتعرّض لها يعتبر عادلاً من وجهة نظر كمّية، وأود أيضاً أن أوصي بمقياس نوعي يحدّد المتطلبات من حيث مؤهلات وخبرات أعضاء مجلس الإدارة. ونحن نعلم جميعاً أننا بحاجة لجذب الأعضاء الأكثر موهبة ومهارة لمجالس الإدارة بهدف تحقيق الفائدة القصوى للشركة ومساهميها.

مبادرة

ووصف مبادرة سوق دبي المالي حول «المرأة في مجالس الإدارة» الهادفة إلى رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 20٪ في مجالس إدارات الشركات المسجّلة في الإمارات بأنها جيدة للغاية، وسيكون لها مردود إيجابي تجاه الانطلاق بها كما أنها ترفع المعايير لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها. كما أكد تأييده لزيادة التنوّع في القطاع المالي.

وأشار إلى أن المبادرة توفّر مجموعة واسعة من الأفراد ذوي المهارات العالية، من الذكور والإناث، لقيادة شركاتنا، وضمان أفضل الممارسات في مجالس الإدارة، ووضع مصالح المستثمرين في المقام الأول لا يمكن إلا أن يكون أمراً جيداً. كما تشير أبحاث المعهد إلى أن التنوع بين الجنسين في مجالس الإدارة يؤدي إلى نتائج أفضل للمستثمرين.

وقال: «تشير مجموعة متنامية من الأبحاث إلى أن الشركات التي تعتمد التنوّع بين الجنسين تميل إلى الأداء بشكل أفضل مقارنة بأقرانها. ودعمت دراسة صدرت مؤخراً عن مزوِّدة المؤشرات شركة «مورغان ستانلي لرأس المال الدولي» (إم إس سي آي)، بعنوان «المرأة في مجالس الإدارة: الاتجاهات العالمية في التنوع بين الجنسين في مجالس إدارة الشركات»، مجموعة من الأبحاث السابقة التي أظهرت أن القيادة النسائية القوية ولّدت عائدات أعلى على الأسهم.

وأضاف، إنه من المثير للاهتمام توصُل الدراسة أيضاً إلى نتيجة مفادها أن ارتفاع نسبة التمثيل النسائي على مستوى مجلس الإدارة توافق مع نسبة أقل من المخالفات في حوكمة الشركات. ومع ذلك، لا تزال المرأة غير مُمَثلة تمثيلاً كافياً في مجال الأعمال التجارية والشؤون المالية، مع نسبة أقل من واحد على خمس من الإناث حَمَلة شهادة المحلل المالي المعتمد.

إحصاءات

وقال: ليس هناك إحصاءات محددة لديه حول التزام الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات بمعايير الحوكمة، ومع ذلك ينبغي تطبيقها أفضل على جميع الشركات بغضّ النظر عن حجمها.

وأكد أن حوكمة الشركات القوية تكتسب أهمية حيوية لنمو الإنتاجية المستدامة في العالم النامي، وهي ضرورية لجذب رأس المال، إذ تسمح للمستثمرين الدوليين بتحديد نوعية إدارة الشركات والرقابة على مجلس الإدارة. وبدون ذلك، يمكن لسلوك التماس المنفعة الشخصية أن يترسّخ، ما ينتج عنه تحويل الموارد من أنشطة منتجة اقتصادياً إلى قنوات غير منتجة اقتصادياً. ولفت إلى أن تغيير الأجيال يعتبر أفضل أمل لحوكمة الشركات، وبما أن الشريحة التالية من المهنيين الماليين تشقّ طريقها قدماً، فستقضي المواقف والتوقعات الجديدة ببطء على الطرق القديمة لممارسة الأعمال التجارية.

 

154 ألف عضو بمعهد المحللين

يضمّ معهد المحلّلين الماليين المعتمَدين أكثر من 154 ألف عضو من حملة شهادة محلّل مالي معتمد في كافة أنحاء العالم، وما يزيد على 165 دولة وإقليماً. وتتوزع المكاتب الثمانية لمعهد المحلّلين الماليين المعتمَدين على نطاق عالمي، إضافة إلى 151 جمعية محلية عضو في المعهد.

وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوق نمو رئيسة للمعهد، حيث تضم 5200 عضو من أعضاء وحملة شهادات المعهد، و8 جمعيات محللين ماليين معتمدين.

وبلغ إجمالي عدد المرشحين الذين سجلوا لامتحانات المحلل المالي المعتمد من سائر أنحاء المنطقة 5773 مرشحاً، بزيادة 8% عن العام السابق، مع أكبر عدد من المرشحين من الإمارات 1909 مرشحين، والسعودية 869 مرشحاً، ومصر 544 مرشحاً.