أكد مصرفيون وخبراء أن إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، مرسوماً بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية، والذي بمقتضاه سيتم رفع رأسمال المصرف المركزي إلى 20 مليار درهم، والسماح بتكوين احتياطي عام يصل إلى أربعة أضعاف رأس المال المدفوع، سوف يسهم في إرساء البيئة التشريعية والقانونية المُثلى التي تشكّل حجر الأساس في نهضة الاقتصاد واستقرار العملة والحفاظ على مقدرات وأصول الدولة، كما يرسخ سُمعة الإمارات بين أقوى أسواق المال.

بيئة مُثلى

وقال هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في «بنك الإمارات دبي الوطني»، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات الإسلامي: «بإصدار القانون الاتحادي تؤكد قيادتنا مجدداً حرصها على إرساء البيئة التشريعية والقانونية المثلى التي تشكّل حجر الأساس في نهضة اقتصادنا، واستقرار عملتنا، والحفاظ على مقدراتنا وأصولنا».

وأضاف: «من شأن النتائج الإيجابية التي ستنتج عن هذا القانون المساعدة في ترسيخ جاذبية الدولة وتنافسيتها، وتعزيز أدائها، لتظل على قائمة أفضل الوجهات الاستثمارية في العالم، بما يعزز سُمعتها العالمية القوية، كواحدة من أقوى أسواق المال والأعمال في المنطقة».

رأسمال ضخم

من جانبه، أكد محمد الأنصاري، رئيس مجموعة «الأنصاري للصرافة»، أن رفع رأسمال المصرف المركزي إلى 20 مليار درهم سيقوي من وضع المصرف التنظيمي والرقابي بشكل كبير، موضحاً أن هذا الرفع استلزمته ضخامة رؤوس أموال البنوك وحجم الودائع المصرفية خلال السنوات المقبلة، ما استلزم وجود مصرف مركزي مالي قوي لضبط القطاع المالي والمصرفي في الدولة، فضلاً عن أن الميزانية الجديدة تمنح للمصرف استقراراً مالياً قوياً يؤدي إلى زيادة رقابته على مؤسسات القطاع المالي.

ونوَّه إلى أن القانون الجديد تضمن صلاحيات مهمة للمصرف المركزي، أبرزها توقيع جزاءات وعقوبات على المنشآت المخالفة، ومنح موظفيه صفة مأموري الضبط القضائي، وهذا أمر جيد، خاصة مع إنشاء قسم للشكاوى في المصرف حالياً، حيث سيتم البتّ في النزاعات والشكاوى داخل المصرف بسرعة كبيرة تنعكس على القطاع المالي في الدولة.

 

دور رقابي

وأشار نجيب الشامسي، مستشار غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إلى أن رفع رأسمال المصرف يشكل تأكيداً قوياً من القيادة السياسية في الدولة على الدور الكبير الذي يحتله الآن المصرف في القطاع المالي في الدولة، ورغبتها القوية في زيادة تمكين المصرف على أداء دوره التنظيمي والرقابي بما يحقق الأهداف التي نصَّ عليها قانونه وبصفة خاصة زيادة دوره الرقابي وتوجيه الائتمان للمحافظة على استقرار النقد وتوفير السيولة اللازمة في السوق النقدية وتوفير العملة الصعبة من العملات الأجنبية. وأشار إلى أن منح موظفي المصرف صفة الضبطية القضائية خطوة جديدة تصبُّ في دعم دور المصرف الرقابي، وتوفر له كل مستلزمات ضبط وتعزيز نمو القطاع المالي في الدولة.

سيولة جيدة

وبدوره، أوضح زايد هلال محمد الكعبي، الخبير المصرفي، أن القانون الجديد سيدعم المصرف المركزي باعتباره بنك البنوك ومستشار الحكومة، لافتاً إلى أن هذا القانون يساعد المصرف كثيراً في المحافظة على السيولة الجيدة في القطاع المصرفي وضبطها بما لا يخلُّ بمتطلبات التنمية في الدولة، ولا شك أن هناك مؤسسات مالية ومصرفية بحاجة إلى ضبط قراراتها وعملياتها بحيث تخدم متطلبات استمرار نهوض القطاع المالي في الدولة.

 

نقلة نوعية

وقال الخبير الاقتصادي وضّاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن القانون الجديد يمثل نقلة نوعية في آلية تنظيم المنشآت المالية والإشراف عليها بما ينسجم مع توجُّه القيادة الرشيدة في الدولة لحماية استقرار النظام المالي وضمان إدارة رشيدة لاحتياطيات المركزي، فضلاً عن المساهمة في استقرار النقد.

وذكر أن القانون الجديد يمنح للمركزي صلاحيات إدارة الاحتياطيات الأجنبية للاحتفاظ بها في جميع الأوقات وباحتياطيات كافية من الأصول بالعملة الأجنبية لتغطية القاعدة النقدية.

 

تشريع

وأكد الخبير المصرفي أحمد يوسف أن الهدف الرئيسي من القانون هو بناء اقتصاد قوي مبنيّ على أسس تشريعية وقانونية لها دور رئيسي في حماية الاستقرار المالي للدولة، ما يعزز تنظيم إدارة الاحتياطات من العملات الأجنبية.

وأشار إلى أن صدور هذا القانون يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بهذا القطاع الذي يدعم الأداء الاقتصادي، مشيراً إلى أن القانون سيمنح صلاحيات للمصرف المركزي في عدة مجالات، أولها امتياز إصدار النقد، وإدارة الاحتياطات الأجنبية، وهو أمر هام خصوصاً بعد صدور قانون الدين العام، إذ يدل على قدرة الدولة على السداد والحفاظ على قوة العملة المحلية.

 

دعم

وأفاد الخبير المصرفي والاقتصادي مالك الزعبي بأن زيادة رأس مال المركزي إلى 20 مليار درهم تتوافق مع أهمية هذه المؤسسة ودورها في دعم القطاع المالي والمصرفي والاقتصادي.

وذكر أن من بين أهداف القانون حماية استقرار النظام المالي، ورفع الأداء النقدي، ووضع أطر رقابة أفضل للوضع الائتماني في الدولة، وتنظيم الأنشطة المالية ووضع الأسس الخاصة بممارستها، مشيراً إلى أن جميع هذه الأهداف تسهم في تحقيق نمو متوازن للاقتصاد الوطني.

 

استقلالية

وقال أمجد نصر، الخبير المصرفي ومستشار التمويل الإسلامي، إن القانون الجديد يعزز استقلالية المركزي بزيادة قدرته الرقابية، الأمر الذي يدفع إلى مزيد من الاستقرار النقدي عبر الإشراف الفعّال والإدارة الحكيمة للاحتياطيات وإرساء بنية مالية قوية تتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، كما يؤدي أيضاً إلى تقوية القطاع المصرفي الذي يسهم بطريقة فعَّالة في عملية التنمية الاقتصادية.

سياسة متزنة

قال هشام القاسم إن الإمارات حرصت منذ نشأتها على اتباع سياسات مالية ونقدية تتصف بالاتزان، كما تعمل على مواكبة المستجدات العالمية، خاصة التطورات التقنية التي تحتم على الدول تطوير أُطر الرقابة، ضمن آليات العمل التي يطبقها المصرف المركزي، وكانت استجابة القطاع المصرفي على الدوام فورية ودقيقة من حيث التناغم مع اشتراطات الحوكمة، الأمر الذي ساعد على تعزيز الثقة بالعملة الوطنية والاقتصاد الكلي، والسيطرة على أية تجاوزات في مهدها، قبل تفشّي تأثيراتها السلبية.

وتابع القاسم: «كان هذا السبب وراء صعود الإمارات على مؤشرات التنافسية العالمية، وتفوق الكثير من قطاعاتها».