أكد ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن قطاع الاقتصاد الإسلامي هو مستقبل الاقتصاد العالمي، وركيزة أساسية في المنظومة الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإسلامي على أبواب مرحلة جديدة من النمو، قوامه الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة للارتقاء بقطاعات الاقتصاد الإسلامي.

ولفت الغرير في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إلى الأهمية المتزايدة لقطاعات الاقتصاد الإسلامي في مختلف المجالات الاقتصادية، مشيراً إلى أن تحليلاً حديثاً لغرفة تجارة وصناعة دبي أظهر أن الإمارات هي أكبر دولة مصدّرة للمنتجات في العالم ضمن الدول الإسلامية المنضوية تحت مبادرة «الحزام والطريق» الصينية بحصة 22%.

تأتي تصريحات الغرير بالتزامن مع «أسبوع الاقتصاد الإسلامي» الذي انطلقت فعالياته في دبي أمس، فيما من المقرر انطلاق فعاليات القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2018 في دورتها الرابعة في 30-31 أكتوبر الجاري تحت شعار «معاً لريادة المستقبل»، وينظمها كل من غرفة تجارة وصناعة دبي ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع «تومسون رويترز».

وأوضح الغرير أنه وفقاً للتحليل المبني على بيانات منظمة «الأونكتاد»، بلغ إجمالي صادرات الدول الإسلامية المشاركة في مشروع مبادرة «الحزام والطريق» الصينية إلى العالم حوالي 1.5 تريليون دولار في 2017، كانت الإمارات أكبر دولة مصدرة للعالم في هذه المجموعة من الدول، بحصة قدرها 22%، تليها السعودية (13%)، وماليزيا (13%)، وإندونيسيا (10%) وتركيا (10%).

وتراوحت حصة دول إسلامية أخرى مشاركة في المشروع (الكويت وكازاخستان والعراق وبنغلاديش وعمان) بين 2% إلى 3%، وبلغت الحصة الإجمالية للدول الإسلامية الأخرى 18% من إجمالي صادرات الدول الإسلامية المشاركة إلى العالم.

موقع وموارد

ولفت الغرير إلى أنه بحكم الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والإمكانات اللوجستية، تعد الإمارات «شريكاً طبيعياً ضمن مشروع مبادرة «الحزام والطريق»، حيث تقع الدولة في تقاطع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير مع طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين فكلاهما مكوّن رئيس لمبادرة «حزام واحد طريق واحد».

وأشار الغرير إلى أنه وفقاً لبيانات للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، فقد بلغت إعادة الصادرات غير النفطية للإمارات إلى الدول الإسلامية المشاركة في مشروع «الحزام والطريق» 206.7 مليارات درهم في 2017، وذلك بزيادة قدرها 11.3% عن العام السابق، مضيفاً أنه خلال العام نفسه بلغت قيمة واردات الإمارات من هذه الدول 120.2 مليار درهم، بنسبة نمو قدرها 0.5% مقارنة بعام 2016.

وبلغت الصادرات المباشرة من الإمارات إلى الدول الإسلامية المشاركة بالمشروع في عام 2017 أعلى مستوياتها، حيث بلغت قيمتها 87.8 مليار درهم بنمو قدره 13.9% مقارنة بعام 2016، كذلك سجلت تجارة الإمارات مع هذه الدول نمواً سنوياً تراكمياً بمعدل 3%، 3% و16% على التوالي خلال الفترة 2011 - 2017.

ولفت الغرير إلى أن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2018 ستركز في إحدى جلساتها التي تحمل عنوان «حزام واحد، طريق واحد: كيف يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يستفيد من طريق الحرير؟»، على مجموعة من الفرص غير المسبوقة التي ستتاح للبلدان الإسلامية المنضوية تحت المبادرة، التي تعد واحدةً من أكبر مشاريع البنية التحتية والاستثمار في التاريخ.

فرص كبيرة

وأضاف: «تعد مبادرة «الحزام والطريق» واحدة من أهم مبادرات التجارة والبنية التحتية على الإطلاق، وهي بذلك توفر فرصاً كبيرة للدول الإسلامية الواقعة على امتداد طريقيها، كما يلعب الموقع الجغرافي للدول الإسلامية التي تشملها المبادرة دوراً مهماً في تنميتها، حيث يُقدر أن تتراوح تكلفة إنشاء البنية التحتية للطرق التجارية بين 4 - 8 تريليونات دولار».

وأضاف الغرير: «كشفت الإحصاءات التي أصدرتها غرفة دبي حجم الفائدة التي تعود بها مبادرة «الحزام والطريق» على الإمارات بوصفها أكبر دولة مصدّرة بين البلدان الإسلامية المنضوية تحتها، حيث إنه مع تسارع الخطى في تطوير البنية التحتية لمبادرة «الحزام والطريق» وكونها المبادرة الكبرى من نوعها في تاريخ البشرية، تستعد الإمارات لتعزيز إمكاناتها التجارية على نحو غير مسبوق، وخصوصاً في مجال قطاعات الاقتصاد الإسلامي».

وأشار رئيس مجلس إدارة غرفة دبي إلى أن العلاقة بين القطاعين الخاص والعام علاقة تكاملية وتشاركية للارتقاء بجميع القطاعات في المجتمع، ولا يمكن أن يتحقق النجاح لأي مجتمع دون إيجاد قواسم عمل مشتركة بين الطرفين، تتعزز من خلاله وتترسخ عبره ثقافة الابتكار.

أرض خصبة للابتكار

وأكد أن الاقتصاد الإسلامي بقطاعاته المختلفة هو أرض خصبة للابتكار والإبداع، لاسيما أن منتجاته تعد جديدة وغير مألوفة، وتحتاج إلى بناء منظومة متكاملة من الوعي والمعرفة بها عالمياً، مشيراً هنا إلى أهمية إيجاد أدوات ووسائل مبتكرة لتعزيز الوعي بهذا الاقتصاد وتطبيقاته، لاسيما في قطاع الصيرفة الإسلامية الذي يعد واحداً من أهم قطاعات الاقتصاد الإسلامي.

وأكد الغرير حرص القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، التي تعد جزءاً من فعاليات أسبوع الاقتصاد الإسلامي الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، على تخصيص جلسات محددة لبحث التعاملات الرقمية والعملات الافتراضية والمنصات الخاصة بها، والبحث في الوقت ذاته عن آليات لوضع التشريعات التي تناسب هذه التطبيقات وتفعيلها لتواكب التطورات والمتغيرات التي تفرضها التقنيات الحديثة للوصول إلى صيغ تتوافق مع متطلبات الشريعة الإسلامية وتحقق المتطلبات والاحتياجات المتزايدة للمتعاملين، مؤكداً أن الاقتصاد الإسلامي يستعد لمرحلة جديدة من النمو القائم على التقنيات الحديثة والمبتكرة.

وأضاف: «لا يخفى على أحد أن الاقتصاد الإسلامي أثبت أنه منظومة حياة متكاملة تلبي كل المتطلبات، وتوفر حلولاً لكل التحديات، ويمكننا بالتأكيد تقييم ما حققناه عبر مستوى الوعي المتزايد الذي حققته المبادرة على مستوى العالم، فأصبح بالفعل مفهوم الاقتصاد الإسلامي شائعاً، وازداد الطلب على الخدمات والمنتجات الإسلامية في المنطقة والعالم، وأصبح اسم دبي مرادفاً للاقتصاد الإسلامي، ويمكنني بكل فخر أن أقول إننا قطعنا شوطاً كبيراً نحو تحقيق أهدافنا، ونتابع هذه المسيرة مع أسبوع الاقتصاد الإسلامي والقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي وجائزة الاقتصاد الإسلامي، والمستقبل واعد بانتظارنا إن شاء الله».

ولفت الغرير إلى أن أبرز التوقعات المرجوة عن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي هو ترسيخ أهمية هذه المؤتمرات في مشاركة الأفكار والخبرات، والتعاون لتوطيد أطر الشراكات التي تفيد مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي، ولعل اجتماع أكثر من 3.000 مشارك في القمة التي نتوقع أن تشهد إطلاق عدد من المبادرات النوعية لتحفيز النمو بالاقتصاد الإسلامي، سيشكل عاملاً إضافياً على أهمية القمة كمنصة لتبادل الأفكار والخبرات حول كيفية تطوير الاقتصاد الإسلامي والاستفادة من خدماته ومبادراته المتنوعة.

مبادرة الحزام والطريق

تهدف مبادرة «الحزام والطريق»، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، إلى تحسين مستوى الارتباط والتعاون بين البلدان الأوراسية. وتشمل المبادرة إنشاء طريق بري يربط الصين بأوروبا والشرق الأوسط عبر آسيا الوسطى (الحزام)، وآخر بحري يربط الصين مع جنوب شرق آسيا والهند وأفريقيا (الطريق).

ويغطي طريقا هذه المبادرة، التي تعد واحدة من أكبر مشاريع البنية التحتية والاستثمار على الإطلاق، 68 دولةً تضم بمجملها 65% من إجمالي عدد سكان العالم، وتشكل40% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

 

 

انطلاق فعاليات أسبوع الاقتصاد الإسلامي

انطلقت أمس فعاليات أسبوع الاقتصاد الإسلامي التي تضم سلسلة من الأنشطة المبتكرة المتعلقة بكل قطاعات الاقتصاد الإسلامي. ومن أبرز فعاليات الأسبوع «القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي»، التي تجمع خبراء عالميين في مجالات وثقافات مختلفة لتباحث أفضل سبل مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة في الاقتصاد الإسلامي. وستركّز القمة هذا العام على أهمية الفرص التجاريّة والتنمية الاجتماعية وعلى أخلاقيات الأعمال في الاستثمارات.

كما سيتم تنظيم «جائزة الاقتصاد الإسلامي» من قبل مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع تومسون رويترز يومي 30 و31 أكتوبر.

وتهدف الجائزة السنوية التي تم إطلاقها عام 2013 إلى تكريم جهود المؤسسات ورواد الأعمال الذين يقدمون أفضل الحلول المبتكرة عالمياً المتوافقة مع معايير الاقتصاد الإسلامي ضمن عدد من الفئات، هي التمويل الإسلامي والصحة والغذاء والإعلام والسياحة والضيافة والوقف والتمكين وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية المعرفية للاقتصادي الإسلامي والفن الإسلامي، إضافة إلى جائزة «الإنجاز مدى الحياة»، التي تكرّم أحد الرواد البارزين ممن تركوا أثراً إيجابياً في قطاع الاقتصاد الإسلامي، وقدموا بصمة واضحة فيه.

كما سيتم إطلاق الجائزة العالمية الإسلامية للأعمال، وهي الأولى من نوعها، التي تهدف إلى تكريم الشركات التي لا تسعى فقط لخدمة المساهمين فيها، بل تستهدف خدمة المجتمع وموظفيها والمستثمرين والعملاء والشركاء وفقاً للقيم الإسلامية.

وتحت قيادة دائرة التنمية الاقتصادية، تستند الجائزة إلى إطار مبتكر للتميز ومعايير نموذج تميز الأعمال الإسلامي التي تم تطويرها من قبل مركز تميز الأعمال الإسلامي العالمي، حيث يعد نموذج تميز الأعمال الإسلامي إطاراً مبتكراً لتجسيد وترجمة القيم الإسلامية إلى إجراءات حوكمة وممكنات إدارية بغرض تحقيق المنفعة المستدامة للمعنيين.

ويتضمن الأسبوع فعاليات تستهدف نشر ثقافة الاقتصاد الإسلامي وتدريب الحضور، منها: أول ملتقى حواري لأعضاء مركز الإمارات العالمي للاعتماد، وأول اجتماع دائرة مستديرة مشترك بين مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وهيئة الأوراق المالية والسلع في بورصة ناسداك.