أكد عدد من الخبراء في أسواق المال أن تراجعات الأسواق المحلية خلال تداولات الأسبوع الماضي «غير مبررة» ولا سيما في ظل توالي إعلانات البنوك عن نتائج مالية قوية فاقت توقعات المحللين فضلاً عن قوة ومتانة الاقتصاد الوطني.

وتراجع سوق دبي الأسبوع الماضي بنسبة 0.8% إلى مستوى 2736.4 نقطة، مع انخفاض أسهم العقار والبنوك والاستثمار، بينما انخفض سوق أبوظبي بنحو 2.13% عند مستوى 4882.26 نقطة، مع تراجع أسهم شركات البنوك والعقار والتأمين والطاقة والسلع.

واتفق الخبراء، الذين استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم على أن أسعار الأسهم المحلية هي الأفضل على مستوى أسواق المنطقة ولا سيما أن الأسهم يجري تداولها عند مستويات سعرية جاذبة ومغرية وتمثل فرصاً استثمارية جيدة على المديين المتوسط والطويل، مشيرين إلى أن استمرار إفصاح الشركات عن نتائج قوية عامل محفز للمعنويات في الأسابيع القادمة.

وأكدوا أن الأسواق تزخر في الوقت الراهن بالعديد من المحفزات الإيجابية وهو ما ظهر جلياً من خلال عودة الشراء الأجنبي والمؤسسي في ظل التفاؤل بالأوضاع القوية للاقتصاد والنمو الكبير المتوقع في السنوات القادمة على عكس باقي اقتصادات المنطقة.

ووفق مسح «البيان الاقتصادي»، اتجه المستثمرون العرب والأجانب نحو الشراء خلال الأسبوع الماضي بصافي استثمار 35 مليون درهم، منها 13 مليوناً للعرب، و22 مليوناً للأجانب، في المقابل اتجه المستثمرون الخليجيون والمواطنون نحو البيع بصافي استثمار 35 مليون درهم، موزعة بواقع 26 مليوناً للخليجيين، و9 ملايين للمواطنين.

نتائج مالية

ومن المقرر خلال الأسبوع الحالي أن يعلن «بنك الإمارات دبي الوطني» و«بنك الاتحاد الوطني» و«التجاري الدولي» و«مصرف الإمارات الإسلامي» و«العربي المتحد» و«طيران أبوظبي» و«أدنيك للتأمين» عن النتائج المالية للربع الثالث المنتهي في 30 سبتمبر الماضي.

ونمت أرباح 14 شركة وبنكاً وطنياً مدرجاً، أعلنت عن نتائجها حتى الآن، بنحو 9% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، حيث بلغت أرباح هذه الشركات والبنوك 29.4 مليار درهم بزيادة قدرها 2.44 مليار درهم، مقارنة بنحو 26.97 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

ضغوط بيع

وقال إياد البريقي مدير عام الأنصاري للخدمات المالية، إن الأسواق المحلية تعرضت في الأسبوع الماضي إلى ضغوط بيع وهو ما دفعها للتراجع ولا سيما الأسهم القيادية، لتفقد المؤشرات نقاطاً مهمة حيث تراجع سوق دبي تحت مستويات 2750 نقطة، فيما نزل سوق أبوظبي دون 4900 نقطة متجاهلين بذلك النتائج المميزة للقطاع البنكي والنمو القوي في الربحية وخصوصاً «أبوظبي الأول» بعد تخطي أرباحه حاجز 9 مليارات درهم في 9 أشهر.

وأعلن بنك أبوظبي الأول، أكبر بنك في الدولة، الأسبوع الماضي عن ارتفاع صافي أرباحه إلى 9.1 مليارات درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بارتفاع نسبته 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغ صافي الأرباح في الربع الثالث من العام الحالي 3 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأضاف البريقي إن القطاع البنكي يعد ركيزة أسواق المال وقوة أرباحه تدل على صلابة الاقتصاد المحلي، لكن عمليات البيع التي جاءت بالتزامن مع عمليات جني أرباح بالإضافة إلى مخاوف المستثمرين من جراء اضطرابات الاقتصاد العالمي وتراجع الأسواق الأميركية والآسيوية بحدة أثرت في المعنويات ودفعت أسواقنا نحو الهبوط.

وذكر البريقي أن عامل ضعف السيولة في الأسواق المحلية يعد أحد الأسباب الرئيسة وراء التراجع حيث يعني ضعف الطلب وبالتالي غلبة قوة البيع ما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في المؤشرات. وأوضح أن معظم أسباب التراجع غير مبررة وغير مقنعة ولكنها ترتبط بحالة القلق والحذر المسيطرة على المعنويات، مشيراً إلى أن الأسواق في حاجة إلى ارتفاع عدة جلسات متتالية حتى تعود الثقة مرة أخرى وتتفاعل السيولة بشكل أفضل في الأسواق.

وتوقع البريقي أن تكون الفترة المقبلة أكثر إيجابية وخصوصاً في ظل إعلانات الشركات عن نتائجها المالية ما يعني عدم وجود أسباب للتراجع أو الحذر ولا سيما أن أسعار غالبية الأسهم مغرية وتشكل فرصاً استثمارية مميزة.

استثمار

من جانبه، قال إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن سلوك المستثمرين في الأسواق لا يرتبط بأساسيات الاستثمار على قدر ارتباطه بالحالة النفسية التي يغلب عليها الحذر رغم توافر جميع المحفزات والأساسيات القوية في أسواقنا المحلية وفي مقدمتها قوة الاقتصاد الوطني.

وأضاف رشاد إن الأسبوع الماضي شهد إعلان البنوك الكبرى المدرجة عن أرباح قياسية لكن الأسواق تجاهلت هذه النتائج وأنهت الأسبوع على تراجع تحت وطأة مخاوف المستثمرين من هبوط الأسواق العالمية وهو أمر غير منطقي.

ولفت رشاد إلى أن السلوك المضاربي أصبح الصفة المسيطرة على غالبية المتعاملين خلال هذه الفترة ولا سيما مع بحث المستثمرين دائماً عن ربح سريع من دون النظر إلى الاستثمار في المديين المتوسط والطويل.

وشدد رشاد على أهمية دور المؤسسات والمحافظ في إنعاش تداولات الأسواق وتحقيق قفزات نوعية في مستوى تدفقات السيولة ولا سيما أن الأسهم الإماراتية تتداول عند مستويات سعرية جاذبة ما يجعلها فرصة جيدة للاستثمار المؤسسي من قبل الصناديق والمحافظ الاستثمارية الأجنبية والمحلية.

ويرى رشاد أن الاستثمار المؤسسي هو «العصا السحرية» التي ستساهم في زيادة عمق وزخم الأسواق ورفع مستويات السيولة المتدنية، مبيناً أن الأسواق تعول في الفترة القادمة على نتائج الشركات القيادية مثل «إعمار العقارية» والتي نعتقد أنها ستكون إيجابية وستساهم بشكل كبير في إنعاش السيولة.

 

نتائج

من جهته، قال عمرو حسين، خبير أسواق المال إن أسواق الأسهم المحلية لا تزال تتحرك ضمن نطاقات عرضية ضيقة متجاهلة الأسس المتينة للاقتصاد الوطني والنتائج القوية للشركات المدرجة وخصوصاً البنوك التي أعلنت الأسبوع الماضي عن أرباح قوية وفي مقدمتها بنك أبوظبي الأول.

وأضاف حسين إن أسعار الأسهم المحلية وصلت إلى مستويات سعرية جاذبة ومغرية يتوجب معها معاودة الشراء والتجميع على المديين القصير والمتوسط، وخصوصاً في ظل التوقعات بتحول الأسواق نحو الارتفاع في الفترة القادمة مع عودة زخم السيولة التي لا تزال تتداول في الوقت الحالي دون الحجم المطلوب بسبب احتفاظ المتداولين بمراكزهم الشرائية مع سيطرة الحذر والترقب على معنوياتهم والانتظار لحين هدوء وتوقف التقلبات السريعة في الأسواق العالمية.

وبين حسين أن الأسهم القيادية مثل «إعمار العقارية» و«اتصالات» و«أبوظبي الأول» و«الإمارات دبي الوطني» و«دبي الإسلامي» تعد الأفضل من ناحية الجاذبية الاستثمارية استناداً إلى مؤشري مكرر الربحية ومضاعف القيمة الدفترية إلى السوقية، وهما أهم مؤشرين يعتمد عليهما مديرو محافظ الاستثمار في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

نصيحة

نصحت هيئة الأوراق المالية والسلع المستثمرين عند اتخاذ قرار ببيع أو شراء ورقة مالية، بالاعتماد على التقارير المالية المفصح عنها دورياً وتحليلها أو الاستعانة بجهة متخصصة في التحليل المالي.