قال آنوراج كومار، رئيس قسم الموارد البشرية لدى شركة «جي بي جلوبال» إن تكنولوجيا بلوك تشين تسهم في إتاحة فرص غير مسبوقة لنمو الأعمال ورفع كفاءة العمليات على امتداد مختلف القطاعات، إذ أضحى التطبيق العملي لتكنولوجيا بلوك تشين، ابتداء من المجالات المصرفية ووصولاً إلى قطاع الطيران، واحداً من أكثر المواضيع تداولاً ضمن مشهد التكنولوجيا الرقمية العالمي.

وأوضح أن تكنولوجيا بلوك تشين توفر طريقة آمنة لتسجيل المعاملات التجارية القائمة بين حزمة من الجهات المعنية. وباعتبار كل معاملة تمثل كتلة محددة، يجري إنشاء سلسلة من الكتل تغطي كافة التعاملات وبشكل مشفّر.

ومن الناحية العملية، يمكن تسجيل كافة الجوانب ذات القيمة باستخدام تكنولوجيا بلوك تشين، غير أن العديد من القطاعات تبقى غير مستفيدة بعدُ بالشكل الأمثل من الإيجابيات التي تقدمها هذه التكنولوجيا، بما فيها قطاع إدارة الموارد البشرية.

ويتمثل أحد العوامل التي تحدُّ من الاعتماد الموسع على تكنولوجيا بلوك تشين ضمن المجالات الشبيهة بإدارة الموارد البشرية في أن هذه المجالات، ولأغراض عملية كلياً، تُجسد عمليات غير ظاهرة تجري في الخلفية.

فعلى العكس من تقنيات الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد الرائجة، تبقى هذه المجالات غير بادية للعيان بالرغم من أهميتها الكبيرة التي لا يمكن إغفالها، حيث أشارت شركة «ديلويت» بهذا الصدد أن «البلوك تشين تُعد مصدراً هاماً للقيمة يماثل أهمية الإنترنت كمصدر للمعلومات».

وبالرغم من كونها تكنولوجيا جديدة نسبياً فيما يتعلق بنواحي التطبيق العملية، إلا أن بلوك تشين أثبتت نجاحها وتميزها في تعزيز كفاءة العمليات. ولنأخذ الخدمات اللوجستية على سبيل المثال، فقد اختبرت شركة «ميرسك» هذه التكنولوجيا في عمليات تعقب البضائع، بينما تستخدمها «وولمارت» لتعقب حركة الماشية انطلاقاً من الصين وعلى امتداد سلسلة التوريد.

كما ظهرت تطبيقات هذه التكنولوجيا بشكل واسع في القطاعات التعليمية والمالية، حيث أطلق «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» معايير «بلوك سيرتس» التي عرّفها بكونها «بنية تحتية دائمة تتسم بالثقة والحصانة ضد التزوير».

حزمة واسعة من الفرص

وأكد أن تكنولوجيا بلوك تشين تتيح حزمة واسعة من الفرص لقطاع الموارد البشرية. وأعتقد بوجود تطبيقات استثنائية لهذه التكنولوجيا ضمن عدة مجالات، بما فيها سجلات الرواتب وعمليات الدفع العابرة للحدود، وبخاصة عندما تنطوي المؤسسات على مستويات عالية من حركة القوى العاملة والموظفين العاملين ضمن أسواق متنوعة ومنتشرة، كما هو الحال لدى «جي بي جلوبال».

من بين أهم التطبيقات العملية لتكنولوجيا بلوك تشين استخدامها في التحقق من مؤهلات طالبي الوظائف والموظفين الجدد. وإلى جانب ذلك، تتيح بلوك تشين إعداد العقود الذكية بشكل فوري وتخزينها والمصادقة عليها بشكل إلكتروني.

ويمكن عبر هذه التكنولوجيا تطوير سجل آمن ومتطور لمهارات وتدريب وأداء الموظفين، وهو ما يساعد في تعزيز سهولة جهود التدريب والتطوير الخاصة بالموظفين، الأمر الذي يُجسد بدوره واحداً من المتطلبات الأساسية ضمن مشهد قطاع الموارد البشرية الحالي.

وفي ضوء التركيز الكبير الذي تشهده المنطقة حول تمكين المواهب المحلية وتعزيز القدرات البشرية، ينبغي على مختلف المؤسسات اعتماد تكنولوجيا بلوك تشين بوصفها أداة لدفع سوية المهارات والقدرات.

كما تساعد تكنولوجيا بلوك تشين في تأمين قاعدة بيانات قوية للموظفين من شأنها تسهيل عمليات إعداد سجلات الرواتب، إذ يمكن عبر هذه التكنولوجيا الاستغناء على عمليات المصادقة والموافقة المعقدة، لتحظى الإدارة بتحكم أكبر ضمن نواحي إدارة النفقات وسداد التكاليف.

وتنطوي هذه الناحية على أهمية وظيفية كبيرة في مجال إدارة سلسلة التوريد العالمية. ومن هنا، ندرك في «جي بي جلوبال» الفرصة الكبيرة التي تنطوي عليها جهود التحول الرقمي ضمن عمليات الموارد البشرية الخاصة بنا باستخدام تكنولوجيا بلوك تشين.

تحديات

ورغم أن تكنولوجيا بلوك تشين لا تزال في مراحلها الناشئة إلا أن هذا الوضع يظهر دائماً ضمن كافة الابتكارات التكنولوجية الناشئة، إذ تطرح جميعها فرصاً وتحديات على حد سواء. وما هي إلا مسألة وقت حتى يتم تجاوز هذه التحديات لتبرز تكنولوجيا بلوك تشين كواحد من أهم العوامل الدافعة لعمليات قطاع الموارد البشرية.